لماذا يصاب الأطفال بمرض التوحد وهل هو نفسي أم عضوي ؟!

التوحد مرض يصيب الأطفال في سن الطفولة المبكرة وتزايدت نسب الإصابة به مؤخراً، لكن لماذا يصاب الأطفال بمرض التوحد وهل وجد العلماء سبب مباشراً له حتى اليوم.

0

التوحد هو أحد الأمراض التي تبدأ مع الإنسان في سن مبكر جداً، حتى أنه يبدأ من الشهور الأولى للطفل، لكن أغلب الآباء لا يكتشفه إلى مع انقضاء العامين أو الثلاث الأولى من حياته، بمجرد اكتشافه يصاب الأبوين بصدمة كبيرة ويعاملان طفلهما على أنه من ذوي الاحتياجات الخاصة، ينتج هذا عن الجهل الشديد بطبيعة التوحد والخلط بينه وبين الأمراض الأخرى، فأغلب الناس لا يعرفون ما إن كان مرض نفسي أم عضوي، إضافة لجهلهم التام بأسبابه، في هذا المقال سنتطرق لطبيعة التوحد وأسباب إصابة الأطفال به تحديداً دون غيرهم وما هي أعراضه وكيف يمكن الحد منها.

لماذا يصاب الأطفال بمرض التوحد وهل هو مرض نفسي أم عضوي؟!

تعريف التوحد

التوحد أو كما يعرف أيضاً بالـ Autism هو أحد الأمراض العصبية  المعقدة التي تصيب الطفل في السنوات الأولى من عمره، فتعيق تطوره الاجتماعي وقدراته على التواصل مع الآخرين، كما يفقد قدرته على التخيل والإبداع، فيميل أكثر للأمور النمطية المتكررة دون أن يمل منها، وينفر من أي محاولة للتغيير أو التطوير، كما تؤثر بشكل ملحوظ على طريقة التواصل اللفظي والحسي مع الآخرين، فمريض التوحد يكره أن يقترب منه أحد ولا يتحدث إلا مع من يثق بهم فقط، تصل نسبة الإصابة به إلى 10 حالات من بين كل خمسة ألاف حالة.

أعراض التوحد

تختلف أعراض هذا المرض باختلاف الحالة واختلاف شدة الإصابة بالمرض، فلا توجد أعراض مثبتة تدل على الإصابة به دون غيرها، قد تجد طفلين مصابان بالتوحد ويتصرف كل منهما بطريقة مختلفة تماماً عن الأخر، لكن المثبت لدى الأطباء أن هؤلاء الأطفال يعانون من اضطرابات واضحة في السلوك والتواصل الاجتماعي  واللغوي مع الآخرين، رغم ذلك توجد أعراض يشيع ظهورها بشكل كبير بين مصابي التوحد سنوضحها فيما يلي:

قصور التواصل الاجتماعي

  • لا يستجيب الطفل المتوحد لمن يناديه رغم أنه يسمعه جيداً حتى لو حاول مراراً وتكراراً.
  • لا يبدى أي استجابة تدل على تفاعله وسماعه لمن يتحدث معه.
  • لا ينظر مباشرة لعين محدثه أو أي شخص أخر، بل يتجنب التواصل البصري قدر الإمكان.
  • يرفض التفاعل الجسدي مع أي شخص مهما كان، فيثور وينكمش على نفسه إذا حاول أحدهم معانقته.
  • يبدو جامداً غير مبالي ولا مدرك لمشاعر الآخرين.
  • ينغلق على نفسه ويرفض التفاعل واللعب مع أي شخص أخر، على عكس طبيعة الأطفال في سنه.
  • لا يستطيع فهم لغة الجسد أو استخدام الإشارات الحركية للتعبير عما يشعر به.
  • يكون دائرة ثقة خاصة به يضع فيها من يهتم به ويقدم له الرعاية التي يحتاجها، ويرفض التعامل مع أي شخص خارج هذه الدائرة.

قصور التواصل اللغوي

  • لا يستطيع مصابي التوحد تطوير لغتهم بشكل يكفي التعبير عن حاجاتهم الأساسية.
  • قد يتأخر الطفل في النطق أو حتى إصدار الأصوات المختلفة حتى يتم سنته الثانية.
  • يعتمدون على تقليد الآخرين وترديد نفس عباراتهم وكلماتهم حتى لو كانوا لا يفهمون معناها.
  • يعتمدون على النظر للأشياء التي يريدونها فقط دون محاولة الوصول إليها أو طلبها.
  • يواجهون صعوبة كبيرة في التركيز على الأشياء التي يطلبها أو يشير إليها الآخرين، فقد تجده ينظر ليدك متجاهلاً ما تحاول لفت انتباهه إليه.

القصور السلوكي

  • يميل إلى تكرار نفس الحركات البسيطة دون أن يمل منها مثل الالتفاف حول نفسه، وتحريك واهتزاز اليدين.
  • يلتزم بتطبيق القواعد بشكل مبالغ فيه مهما كانت بسيطة.
  • النفور من أي محاولة للتغيير مهما كانت بسيطة.
  • يتبع طقوساً معينة في أداء واجباته وأشيائه اليومية مهما كانت بسيطة ولا يحيد عن هذه الطقوس أبداً.
  • التركيز على نشاط واحد فقط وعدم القدرة على الالتفات أو الانتباه لأي شيء أخر.

أعراض مختلفة أخرى

  • في الغالب تظهر لدى مصابي التوحد قدرات غير عادية على الحفظ ولاستيعاب في أحد الجوانب العلمية، فقد تجد الطفل عبقرياً في مجال الرياضيات، أو حفظ الأسماء والقواميس المختلفة.
  • يكره أغلب التعرض للأماكن المزدحمة والأصوات العالية.

أسباب الإصابة بالتوحد

مازالت أسباب الإصابة بهذا المرض مبهمة وغير واضحة حتى يومنا هذا، فلم يستطع العلماء معرفة أسبابه المختلفة، لكن هناك عدة عوامل قد تؤدي لظهورها منها ما يلي:

  • عوامل وراثية

    وجد العلماء أن وجود بعض الجينات دون غيرها قد يؤثر على تطور عقل الطفل وبالتالي التأثير على قدراته العقلية واللغوية والحسية، فتعزز إصابته بالمرض، كما تختلف طبيعة وشدة المرض وأعراضه باختلاف الجينات المسببة له، لكن لا يمكن الجزم بعد أن هذا هو السبب الأوحد والرئيسي لهذا المرض.

  • عوامل بيئية

    يشك العلماء بوجود بعض العوامل الجوية أو الفيروسية التي تؤثر بشكل كبير على الشبكة العصبية للطفل، فتؤدي لحدوث خلل وطفرة بها، فأغلب الأمراض التشويهية تحدث نتيجة لهذا الأمر، من أمثلة هذه الملوثات، المعادن الثقيلة والكلور والتدخين والتناول الكحوليات من قبل الأم في مرحلة الحمل.

  • عوامل أخرى

    إذا أصيبت الأم بأي ضغط أو توتر شديد أثناء الحمل، أو واجهت تعسر ومشاكل أثناء عملية الولادة، فهناك احتمال كبير أن يصاب الطفل بالتوحد، وذلك لتأثير هذه العوامل بشكل مباشر على دماغ الطفل.

العلاج

نتيجة لعدم معرفة الأسباب بدقة حتى اليوم، لم يستطع الأطباء إيجاد أدوية طبية لشفاء المرض، لذلك كل ما يمكن فعله هو مواجهة أعراضه ومحاولة التخفيف منها، يتم ذلك عن طريق تلقي الطفل لجلسات العلاج السلوكي والنفسي والتربوي بالإضافة لعدة أدوية تساعد في الحد منها، لكن مع الأسف في أغلب الحالات يكون التحسن ضعيف ويستمر المريض على هذه العلاجات طوال حياته.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

16 − خمسة عشر =

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقاقرأ أكثر