لماذا يستخدم الورق في الكتابة وكيف تتم صناعته؟

ظهر الورق لأول مرة في عصور ما قبل الميلاد، فقد استخدم لتسجيل وتدوين التاريخ والأحداث لكن لماذا يستخدم الورق في الكتابة ومتى ظهر الورق وكيف تتم صناعته؟

0

منذ ظهور الكتابة حاول الإنسان استخدام العديد من الأشياء لتسجيل وتدوين تاريخه وخبراته، فاستخدم العديد من المواد الطبيعية مثل الحجارة وجلود الحيوانات والطين بعد تسخينه وتجفيفه بالإضافة للعديد من الأشياء الأخرى، لكن كل هذه المواد لم تكن جيدة وعملية بما يكفي لتحفظ تاريخ الإنسان عبر مر العصور، لذلك كان لابد من وجود طريقة أفضل وأكثر فاعلية ومرونة، من هنا تم اختراع الورق وهي الوسيلة التي مازالت مستخدمة حتى الآن لتسجيل وتدوين الأحداث والعلوم المختلفة، لكن متى ظهر الورق لأول مرة؟ وكيف تتم صناعته؟ وهل يعد الورق من المواد القابلة لإعادة التدوير؟

لماذا يستخدم الورق في الكتابة ؟

تاريخ ظهور الورق

كان البردي أول أنواع الورق التي ظهرت منذ عصور ما قبل التاريخ، ويرجع الفضل في ظهوره إلى المصريين القدماء فقد قاموا بصناعته من سيقان نبات البردي الذي كان ينمو تحت سطح الماء، عن طريق تقطيعها إلى شرائح طولية ثم وضعها بشكل متعاكس وتجفيفها تحت أشعة الشمس، انتقل البردي بعد ذلك من مصر القديمة إلى دول الشام والبحر المتوسط ثم أوربا وأسيا وباقي أنحاء العالم.

أما الورق المعروف في الوقت الحالي فيعود تاريخ ظهوره إلى القرن الأول الميلادي، كان الصينيون أول من قاموا بإنتاجه مستخدمين نبات البامبو بالإضافة لشباك الصيد وبعض القطع القماشية بعد طحنها بشكل جيد وإضافة لحاء الأشجار وبعض أنواع الأعشاب والنباتات الأخرى إليها ثم عجنها بالماء، ينتج عن ذلك خليط سائل يتم تصفيته وأخذ العجينة المتبقية لفردها وتجفيفها بأشعة الشمس، ثم تحسينها مرة أخرى بإضافة مزيج من النشا والدقيق إليها ثم يصل لمرحلة التجفيف الأخيرة ليتم استعماله بعد ذلك.

كيف تطورت صناعة الورق

حظيت صناعة الورق باهتمام خاص بعد صناعة أول آلة طباعة فبدأت تزدهر وبشدة، حيث ظهرت الكثير من أنواع الورق وتعددت استخدامها من التغليف إلى الطباعة والكتابة وغيرها، كذلك تعددت مصادر صناعة الورق فمنها ما يتم صناعته من لحاء أشجار الغابات، ومنها ما يتم صناعته من القطن ومنها ما يعاد تصنيعه وكل نوع له استخدام مختلف، أيضاً ظهرت آلات حديثة لقياس مدى تحمل الورق ولمعانة وملائمته للمواصفات التي صنع لأجلها.

صناعة الورق آلياً

يصنع الورق أساساً من الخلايا السيليلوزية التي تتكون منها جدران النباتات وذلك عن طريق تخليصه من أي مواد عالقة كالأتربة وغيرها، ثم غليه لعدة ساعات بالماء والجير لتخليصه من أي صبغات وزيوت غير مرغوب بها، بعد ذلك يتم عصر اللحاء عن طريق تمريره بين اسطوانتين لتتخلص من بقايا المياه واللحاء ثم تحويله لألياف منفصلة عن بعضها،أخيراً يتم إضافة مواد لاصقة ومواد حشو وأي صبغات تلوين مطلوبة.

هناك طريقة أخرى لصناعة الورق يدوياً، توجد العديد من أوجه الاختلاف بين الطريقة اليدوية والطريقة الآلية أبرزها طريقة انتظام الألياف، ففي الطريقة اليدوية يتم تجفيف الورق باستخدام أدوات أكثر بدائية ما يؤدي لتشابك وتداخل الألياف مع بعضها البعض فتكون أكثر صلابة وقوة، أما الطريقة الآلية فيتم لفها على اسطوانات لتنتظم الألياف بجوار بعضها البعض فيكون الورق أضعف ويسهل تمزيقه وثنية.

استخدامات الورق

يدخل الورق في شتى مجالات الحياة الاقتصادية والصناعية بمختلف أشكاله فيتم استخدامه في:

  • الكتابة والطباعة بمختلف أنواعها سواء كانت كتابة وطباعة الكتب العلمية أو الجرائد أو حتى الإعلانات الورقية.
  • للرسم والتلوين حيث تم تصميم ورق خاص لكل نوع من أنواع الرسم سواء كان رسماً بالفحم أو الرصاص أو الألوان المائية والزيتية.
  • صناعة النقود الورقية وذلك بعد تصميم ورق بمواصفات معينة شديدة الدقة من حيث الملمس والوزن ليسهل تمييز النقود الورقية السليمة من المزيفة.
  • له بعض الاستخدامات المطبخية لامتصاص الزيوت والتنظيف.
  • استخدامات تجميلية لعمل بعض الديكورات باستخدام أوراق الحائط أو الزينة المصنعة من الأوراق.
  • يمكن استخدامه في تغليف المواد عموماً باختلاف أنواعها سواء كانت مأكولات أو هدايا.. إلخ فكل منها له نوع ورق محدد ومصمم خصيصاً لهذا الغرض.

الآثار التي خلفها التوسع في صناعة الورق

كان لصناعة الورق العديد من الآثار المختلفة، سواء على الجانب الاجتماعي أو الاقتصادي وغيرها من جوانب الحياة، بعض هذه التأثيرات كانت إيجابية وبعضها سلبية كما يلي:

  • الآثار الاجتماعية

    أدى انتشار صناعة الورق وازدهارها إلى توفر الورق وانتشاره بشكل كبير وأسعار رخيصة، ترتب على ذلك توافر الوسائل التعليمية وسهولة الحصول عليها ما سهل العملية التعليمية كثيرا وأثر ذلك بشكل مباشر على ثقافة المجتمع وتفكير أفراده.

  • الآثار الاقتصادية

    أصبحت صناعة الورق تشكل جزء لا يستهان به من القطاع الصناعي للعديد من الدول وبالتالي أصبحت جزء أساسي من الدخل القومي، من أمثلة هذه الدول أمريكا والصين واليابان والبرازيل وكندا.

  • الآثار السياسية

    توافر العديد من وسائل الإعلام المقروءة سهل التأثير على الرأي العام كثيراً، فأصبحت هذه الجرائد والمجلات خاصة المُعارضة منها بمثابة قنابل موقوتة تقوم بشحن وحشد العامة ضد الحكومات الفاسدة ما أدى إلا قيام العديد من الثورات حول العالم وتغيير شكل ومنظور الحكم في العديد من الدول.

  • الآثار البيئية

    أتت صناعة الورق بالعديد من الآثار السلبية على البيئة المحيطة بالإنسان، فصناعة الورق بشكل أساسي من لحاء الأشجار يؤدي لاستنزاف الثروات الطبيعية بشكل كبير جداً ما يؤدي لارتفاع نسب تلوث الهواء لغياب الأشجار التي تقوم بتنقيته وما يترتب على ذلك من آثار بيئية شديدة الخطورة، ينتج أيضاً عن صناعة الورق الكثير من المخلفات شديدة السمية والتي لا يمكن الاستفادة منها بأي شكل ولا في أي مجال آخر، يؤدي التخلص من هذه المواد لتلويث البيئة والتأثير سلباً على صحة الإنسان، كما تعد صناعة الورق من الصناعات المستهلكة للماء لذلك فهي تستنزف الثروة المائية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

6 + 19 =

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقاقرأ أكثر