لماذا يستخدم الكورتيزون في علاج بعض الأمراض وما أضراره؟

الكورتيزون أحد المصطلحات الطبية التي تُسبب رعب شديد في قلوب المرضى قد يفضل المريض التعايش مع آلامه على أن يأخذ أدوية تحتوي عليه! فلماذا كل هذا الخوف؟

0

لم يخلق الله داء إلا وخلق معه الدواء، كوننا لم نستطع اكتشافه حتى اليوم فهذا يعود لتقصير الإنسان لا أكثر، لكن حتى بعض الأدوية التي تم اكتشافها تُخيف الكثيرون وذلك لشدة أعراضها الجانبية، وكأن الدواء يُعالج المرض الرئيسي ليسبب عدة أمراض أخرى! أشهر مثال على الأدوية التي تُثير الرعب في نفوس أغلب المرض هي أدوية “الكورتيزون“! وذلك لما له من أعراض جانبية شديدة وواضحة على صحة المريض سواء أثناء تناول الدواء أو بعد إيقافه، لكن هل الكورتيزون حقاً مادة شديدة الخطورة؟ وما هو مصدرها وتركيبها الرئيسي؟ وفيما تُستخدم وما سبب أعراضها الجانبية الشديدة؟

لماذا يُستخدم الكورتيزون في علاج بعض الأمراض وهل له أضرار؟

ما هو الكورتيزون

قد يفاجئك الأمر إذا علمت أن الكورتيزون هو أحد الهرمونات الطبيعية التي يُنتجها الجسم بشكل طبيعي، فالمسئول الأول عن إفرازها هي الغدة الجار كلوية أو “الكظرية” وذلك بناء على تعليمات الغدة النخامية والتي تُنظم عملها فلا تُفرز هذا الهرمون بمعدل أكثر من 4 جم يومياً، يُعتبر الكورتيزون من المركبات الحلقية التي تدخل في إنتاج مركب الستيرويد والذي يبدأ إنتاجه بالكولسترول مروراً بالكورتيزون حتى الستيرويد.

أهمية الكورتيزون

تكمن أهمية الكورتيزون في أنه أحد الهرمونات الهامة جداً في القضاء على أي التهاب شديد بالجسم للحفاظ على الأعضاء من التلف، فهو يعمل على قتل وطرد أي جسم غريب قد يُسبب ضرر شديد وتليف بالعضو المصاب، بعض الالتهابات تكون بسيطة ويستطيع الجهاز المناعي التعامل معها والتخلص منها مثل رشح الأنف أو الحكة البسيطة، لكن توجد أنواع أخرى لابد لها من تدخل خارجي مثل الربو وأنواع الحساسية الشديدة أو الالتهابات المزمنة مثل التهابات الأعصاب والكلى هنا يأتي دور الكورتيزون في التعامل معها.

هل تناول الكورتيزون ضروري للعلاج

قد يظن البعض أن تناول مضادات الالتهاب العادية كافية للقضاء على هذه الأمراض ولا حاجة لتناول أدوية الكورتيزون، لكن تأكد أن الطبيب لن يصف مثل هذه الأدوية إلا إن كان يعلم بخطورة الحالة، فبعض الالتهابات قد تتطور لتصل إلى مراحل مزمنة جداً تؤدي لتليف كامل بالعضو وفقد وظيفته تماماً إن لم يتم علاجه بأسرع صورة ممكنة، مثل التهاب الكلى قد يسبب فشل كامل بوظائفها بالتالي يلجأ المريض لعمليات الغسيل الكلوي، كذلك في حالات التهاب الأعصاب، قد يحدث تليف في العصب المصاب بالتالي يؤدي لشلل في العضو الذي يُغذيه! لذلك إذا وصف الطبيب هذه الأدوية فلابد من تناولها بالجرعات المحددة لتلافي أي تطور أو تدهور بالمرض.

تاريخ اكتشاف الكورتيزون

تم اكتشاف الكورتيزون لأول مرة بواسطة العالم الصيدلي إدوارد كندال وهو عالم أمريكي الجنسية، وتم منحه جائزة نوبل عام 1950 مشاطرة مع فيليب هنش وتيدوس رايخشتاين بعد أبحاثهم على الغدة الكظرية وهرموناتها، وتم انتاجه اول مرة بعد عدة أبحاث بواسطة شركة ميرك للأدوية.

أنواع أدوية الكورتيزون

يأتي الكورتيزون في شكلين رئيسين يتم اختيار النسب منهما وفقاً لطبيعة وحدة المرض كما يلي:

  • أدوية موضعية

    وتشمل المراهم والقطرات وبخاخات الأنف، هذه الأنواع تستخدم في حالة الالتهابات البسيطة، تتميز هذه الأدوية بتأثيرها المباشر على مكان الإصابة فقط، بالتالي تقل أعراضها الجانبية ولا تأثر بشكل كبير على باقي أعضاء الجسم.

  • الأدوية الداخلية

    وتتمثل في الحقن والحبوب بأنواعها، توصف هذه الأدوية في حالات الالتهاب الداخلية الشديدة، والتي لن تتمكن الأدوية الموضعية من بلوغها كحالات التهاب القولون أو الكلى والأعصاب ..إلخ، هذه الأدوية تدخل للجسم ويتم امتصاصها في الدم بالتالي تنتقل لأكثر من موضع فتسبب العديد من الأعراض الجانبية، والتي تتراوح شدتها تبعاً لكمية الكورتيزون في الدواء.

أعراض الكورتيزون الجانبية

هذه الأعراض لا تظهر عادة إلا عند تناول تركيزات عالية من الكورتيزون لفترات طويلة تمتد لعدة شهور أو حتى سنوات، وأهمها ما يلي:

  • ارتفاع ضغط العين ما يؤدي للإصابة بالمياه الزرقاء أو البيضاء.
  • التأثير على نسبة السكر في الدم فيؤدي لزيادتها.
  • ارتفاع ضغط الدم في الجسم عموماً.
  • زيادة احتمالية الإصابة بالروماتزم.
  • نقص نسبة الكالسيوم في الجسم بالتالي يؤدي للإصابة بهشاشة العظام في مراحل متقدمة.
  • تغير هرمونات الجسم ما يؤدي لتقلب الحالة المزاجية للمريض.
  • تأخر التئام الجروح والتأثير على الجهاز المناعي بالسلب بالتالي قد يؤدي للإصابة ببعض الأمراض الأخرى دون أن يشعر المريض لأنه يُخفي آثار الالتهاب.
  • تغير سمك الجلد وترققه ما يؤدي لظهور الشعيرات الدموية.
  • تغير في توازن الجلد ما يؤدي لنمو فطريات ضارة عليه وقد يؤدي لظهور حب الشباب.
  • زيادة العطش والتبول بشكل ملحوظ.
  • احتباس الأملاح والمياه في الجسم.
  • زيادة معدل الشعور بالجوع بالتالي يؤدي لزيادة الوزن.

أعراض انسحاب الكورتيزون من الجسم

تناول الدواء لمدة طويلة وكميات مرتفعة يؤدي لتوقف عمل الغدة الكظرية وقد لا تعاود العمل لمدة طويلة تصل لعدة أشهر من توقف الدواء لذلك تظهر على المريض عدة أعراض منها ما يلي:

  • شعور بدوار شديد وصداع يصاحبه غثيان وقيئ.
  • وهن وضعف في العضلات مع هبوط في نسبة سكر الدم.
  • ارتفاع في درجة حرارة الجسم وقد تصل للحمى.
  • ارتفاع الضغط داخل الجمجمة.
  • التوقف المفاجئ دون أوامر الطبيب قد يؤدي لتغير في وظائف المخ وعودة المرض أو الموت المفاجئ!

في مثل هذه الحالات يتم إعطاء كميات كبيرة من الكورتيزون ثم تقليلها بالتدريج حتى يعتاد الجسم على انخفاض نسبته وبالتالي تعود وظائفه الحيوية للعمل بشكل طبيعي.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

2 + عشرة =

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقاقرأ أكثر