لماذا يزداد عدد كريات الدم الحمراء عند سكان المناطق الجبلية؟

لماذا تزداد كريات الدم الحمراء عند سكان المناطق الجبلية؟ وكيف يتكيف متسلقي الجبال وساكني المرتفعات مع هذه الإرتفاعات الشاهقة دون الإصابة بداء المرتفعات؟

0

هل ذهبت يوماً في رحلة مع أصدقائك إلى أحد المنتجعات الجبلية المرتفعة، طوال الطريق كنت تحلم بالمغامرات الرائعة التي تود القيام بها مع
أصدقائك، كالتسلق إلى قمم الجبال أو التزحلق على الجليد، لكن بمجرد وصولك إلى هناك تبخرت كل هذه الأحلام، فقد إستيقظت من نومك في اليوم التالي تعاني من ضيق شديد فالتنفس ودوار وغثيان بالإضافة إلى صداع شديد، حاولت تناول بعض المسكنات لكن لم يفلح الأمر، فالأعراض مازالت تزداد سوء حتى أضررت للهبوط إلى مستوى منخفض! إن لم تكن قد مررت بهذا فبالتأكيد قد سمعت عن أحد مر بهذه الحالة أو حتى تساءلت لماذا يحتاج متسلقي الجبال إلى أيام أو حتى أسابيع طويلة لقطع مسافة قد تحتاج ليوم أو يومين فقط ! ببساطة هم يقومون بذلك لتفادي الإصابة بهذه الحالة التي ذكرناها سابقاً، لكن ما الذي أصاب هذا الشخص؟ وكيف يتكيف متسلقي الجبال وساكني المرتفعات مع هذه الإرتفاعات الشاهقة دون الإصابة بهذه الحالة؟!

لماذا يزداد عدد كريات الدم الحمراء عند سكان المناطق الجبلية ؟

♠ ما هو داء المرتفعات ؟

هذه الحالة التي ذكرناها إجمالاً تسمي بداء المرتفعات، السبب الأساسي لهذه الحالة هو الإنتقال السريع من منطقة منخفضة إلي منطقة ذات إرتفاع شاهق أكثر من 2400 م فوق سطح البحر، حيث ينخفض الضغط الجوي كلما زاد الإرتفاع وبالتالي تقل نسبة الأكسجين الموجود في الهواء، بالتالي لا تكفي كريات الدم الحمراء الموجودة في الجسم لنقل الأكسجين، الإصابة بهذا المرض من عدمها تتحدد بناء على سرعة الإنتقال ومدى الإرتفاع، إذا إنتقل الشخص بسرعة عن طريق الطائرة مثلاً فإن هذا لا يترك فرصة كافية لجسده للتأقلم مع تناقص نسبة الأكسجين في الجو، تتمثل هذه الأعراض في التالي:
– الدوار والغثيان الذي قد يصل للقيء مع فقدان في الشهية.
– إرهاق عام بالجسم.
– تنميل ووخز بالأطراف.
– عدم القدرة على التنفس بإنتظام.
– نزيف بالأنف مع زيادة في معدل نبضات القلب.
– عدم القدرة على النوم بشكل منتظم.
– صداع شديد لا يستجيب للأدوية.

أغلب هذه الأعراض تتحسن تدريجياً حتى تختفي بعد 12 إلي 36 ساعة عند التأقلم الجسم مع الإرتفاع، لكن في بعض الحالات قد تتفاقم بشكل خطير يهدد حياة المريض كالتالى:
– إرتفاع في درجة الحرارة.
– ضيق شديد في التنفس دون القيام بأى مجهود.
– سعال متواصل.
و قد يصل الأمر لتورم بالرأس الذي قد يؤدي إلي:
– فقدان التوازن والوعي بشكل تدريجي.
– نزيف بالعين.
و قد يتطور الأمر إلى الإصابة بغيبوبة ثم الوفاة.

لم يعرف بعد تحديداً مالذي يحدث بالجسم و يؤدي للإصابة بهذه الأعراض لكن لوحظ توسع في الأوعية الدموية في الرأس نتيجة نقص الأكسجين و بالتالي تدفق المزيد من الدم و الذي يؤدي لإرتفاع الضغط الشعري.

♠ كيفية الوقاية من هذه الأعراض ؟!

⇐ تتمثل الوقاية في هذه الأعراض في الصعود ببطء حتى يتأقلم الجسم مع الإرتفاع الجديد، فيقوم بإنتاج المزيد من كريات الدم الحمراء حيث تعد وظيفتها الأساسية توصيل الأكسجين للدماغ والأعضاء، كما يزداد معدل نبضات القلب عن الطبيعي، حتى يضخ الدم بشكل أسرع فيحافظ على نسبة الأكسجين الطبيعية في الجسم. وهو تماماً ما يحدث عند سكان المناطق الجبلية، حيث تحتوى أجسامهم على نسبة أكبر من كريات الدم الحمراء، كما تزداد سرعة نبضات القلب لديهم نتيجة لظروف معيشتهم على إرتفاعات شاهقة عن سطح البحر.

⇐ كذلك تجنب القيام بأي أنشطة بدنية عنيفة خلال الـ 24 ساعة الأولى، كما يجب الإبتعاد تماماً عن تناول المشروبات الكحولية لأنها تصيب الجسم بالجفاف مما يزيد من فرص الإصابة بداء المرتفعات.

⇐ يعد المعدل المسموح بتسلقه في اليوم الواحد هو 300 م لا أكثر لذلك يقضي متسلقي الجبال أياماً عديدة في التسلق لتفادي الإصابة بهذه الأعراض.

علاج داء المرتفعات :

هناك بعض الأدوية الطبية التي يمكنها التخفيف من هذه الأعراض والمساعدة على الإنتقال والتأقلم السريع مع الإرتفاعات، لكن الأطباء لا ينصحون بتناولها إلا للضرورة، كأن تضطر للإنتقال بسبب ظروف مناخية. كذلك يجب تناول هذه الأدوية قبل 24 ساعة من الصعود حتى تستفيد منها.

في بعض الأحيان قد تفيد أنابيب الأكسجين المضغوطة في إبقاء نسبة الأكسجين التي تصل للجسم ثابتة لكنها حل مؤقت حتى يتم نقل المريض إلى مكان منخفض، كذلك قد يفيد تناول كميات كافية من المياه في التخفيف من حدة هذه الأعراض.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

20 − 4 =

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقاقرأ أكثر