لماذا يختلف كوكب أورانوس عن باقي المجموعة الشمسية؟

كوكب أورانوس أحد عجائب المجموعة الشمسية وذلك لتميزه الشديد عن باقي الكوكب فهو يجمع بين صفات العمالقة الغازية والكواكب الصخرية بالإضافة لوجود الجليد على سطحة.

أورانوس هذا الكوكب الجليدي الذي يبدو للناظر وكأنه حبة من اللؤلؤ تسبح في خضم هذا الظلام الكوني الدامس الذي يحيط بكل شيء، لطالما حير العلماء لتميزه واختلافه الواضح عن باقي الكواكب، فهو يشترك في بعض الخصائص مع العمالقة الغازية، بينما يشبه في تكوينه وتضاريسه المجموعة الصخرية، يعتبر الكوكب الثالث من حيث الضخامة والحجم بعد كوكبي المشترى وزحل، كما أن طريقة دورانه ومحوره تختلف عن باقي الكوكب وذلك بسبب ميل محوره بشدة فيتموضع قطباه مكان خط استواء أغلب كواكب المجموعة الشمسية، يمكن رؤية كوكب أورانوس في السماء الأرضية بالعين المجردة مثل كوكب الزهرة والمريخ، لكن رغم ذلك لم يتم اكتشافه في الحضارات القديمة كالكواكب الأخرى وذلك لبطئ حركته وسرعة دورانه حول الشمس، في هذا المقال سنتعرف أكثر على هذا الكوكب وسبب تسميته ولماذا يختلف في صفاته عن صفات باقي الكواكب؟

لماذا يختلف كوكب أورانوس عن باقي كواكب المجموعة الشمسية؟

اكتشاف كوكب أورانوس

كان أغلب العلماء القدامى يعتقدون أو أورانوس نجماً ثابتاً وذلك بسبب رصده عدة مرات متتالية في نفس المكان لبطئ حركته، فقد رصده العالم جون فلامستيد أكثر من ست مرات عام 1690، لكنه صنفه على أنه أحد نجوم كوكبة الثور وأطلق عليه أسم “ثور 34″، تم رصده حوالي 12 مرة أخرى على يد العالم بيير شارل لومونييه بين عامي 1750 و1769 لكن ظل الاعتقاد السائد أنه نجم.

عام 1781 تمكن العالم ويليام هيرشل من رصد الكوكب مرة أخرى، لكن هذه المرة تم تصنيفه على أنه مذنب أو سديم نجمي، وذلك لأنه رصد حركته وإن كانت بطيئة نسبياً، الأمر الذي يتعارض مع خصائص النجوم الثابتة، كما وجد أيضاً أن حجم الطاقة المنبعثة منه أقل بكثير مقارنة بطاقة النجوم المنعسة فيبدو الجسم ضبابياً، أما النجم فيبدو مشعاً دائماً بسبب التفاعلات الغازية التي تحدث داخله، لذلك لا يمكن أن يكون هذا الجسم المرصود نجماً.

بدأت أنظار علماء الفلك تتجه نحو هذا الجرم الجديد لدراسته والتعرف عليه أكثر، حيث تمكن العالم أندريس جون ليكسيل من حساب مدار الكوكب فوجد أنه مدار ثابت شبه دائري ما يتعارض مع طبيعة المذنبات، كما توقع العالم يوهان إليرت بودي أن يكون هذا الجرم كوكباً جديد يُضاف لكواكب المجموعة الشمسية، وبالفعل سرعان ما تم الاعتراف به ككوكب في عام 1783م.

سبب تسميته بأورانوس

لم يكن أورانوس هو أول أسم أطلق على الكوكب، فقد سماه العالم هيرشل باسم “جورجيوم سيدوم” وهي كلمة لاتينية تعني نجمة جورج تيمناً بالملك جورج الثالث، لكن هذا الاسم لم ينتشر خارج بريطانيا لذلك تم اقتراح اسم أخر من قبل العالم كهيرشيل ونبتون وغيرها، لكن كل هذه الأسماء لم تجد قبولاً إما لصعوبتها أو لتعلقها بذكرى أو حدث معين، حتى قام العالم يوهان بودي باختيار اسم أورانوس الذي يعني أله السماء عند اليونانيون القدامى، وعلل ذلك بأن أورانوس هو والد زحل لذلك من المنطقي أن يكون هو التالي له، شاع استخدام هذا الاسم بعد أن قامت جمعية هيدروجغرافية بتغيير اسمه من جورجيوم سيدوم إلى أورانوس.

شكل وتكوين أورانوس

يتكون أورانوس بشكل أساسي من أشكال مختلفة من الجليد، وذلك بسبب تجمد الغازات على سطحه كغاز الأمونيا والماء والميثان، كما أن غلافه الجوي يشبه تركيب غلاف المشترى، أي يتكون بشكل أساسي من غازي الهيليوم والهيدروجين.

تبلغ كتلته حوالي 14.5 مرة من كتلة الأرض، على الرغم من ذلك يظل أقل الكواكب العملاقة من ناحية الكتلة، بينما يأتي في المركز الثاني بعد زحل في الكثافة.

يتركب كوكب أورانوس من ثلاث طبقات أساسية وهي نواه صخرية ثم طبقة جليدية ثم الغلاف الغازي، تعتبر نواته صغيرة نسبياً حيث تشكل نصف حجم نواة كوكب الأرض تقريباً.

يعتبر أورانوس أبرد كواكب المجموعة الشمسية، فقد سجلت درجة حرارته نحو -227 درجة مئوية، لم يتوصل العلماء لسبب هذا الانخفاض الشديد في درجة حرارته بعد، فحتى نبتون الأبعد منه عن الشمس يشع حرارة أكثر.

النظام الحلقي لأورانوس هو ثاني نظام حلقي تم اكتشافه في المجموعة الشمسية، يعتقد العلماء أن هذه الحلقات حديثة النشأة نسبياً ولم تنشأ مع نشأته، أغلب الظن أنها تكونت من المواد والجزئيات التي نتجت من تحطم أقمار الكوكب.

أقمار أورانوس

يمتلك أورانوس 27 قمراً تم تسميتها وفقاً لأعمال بعض الأدباء كويليام شكسبير وألكسندر بوب، كتلة هذه الأقمار صغيرة جداً مقارنة بكتلة باقي أقمار الكواكب الغازية، حيث تمثل كتلة قمر نبتون ضعف كتلة الخمس أقمار الرئيسية لأورانوس مجتمعة، تتكون هذه الأقمار بشكل رئيسي من الجليد والصخور بنسب متساوية تقريباً.

استكشاف كوكب أورانوس

لم يحظى أورانوس بالكم الكافي من الرحلات الاستكشافية بعد، حيث تم إرسال مسبار واحد له منذ اكتشافه وهو فوياجر2، لم يحط فوياجر2 على سطح أورانوس إنما حلق فوقه فقط وقام برصد مجموعة من أقماره لم تكن قد اُكتشفت بعد، بالإضافة لدراسة مناخه وشكل تضاريسه وتكوين حلقاته والغازات المكونة لغلافه الجوي.

حالياً يدرس العلماء إطلاق مسبار جديد إلى أورانوس لإكمال استكشافه، من المتوقع أن يتم اطلاق المسبار في الفترة بين 2020 و 2023 وستستغرق الرحلة حوالي 17 سنة حتى يصل لسطح الكوكب لتستقر على سطحه طيلة عامين على الأقل، تكلفة هذا المسبار ستكون حوالي 470 مليون يورو.

التعليقات مغلقة.