لماذا يتسم حيوان الكوالا بالكسل الشديد ولا يشرب الماء؟

الكوالا واحد من أكسل الحيوانات على وجه الأرض وذلك لأنه ينام أغلب يومه ولا يتحرك إلا ببطء شديد لذلك نادر ما يسير على الأرض لأنه يقضى معظم حياته بين الأشجار.

حيوان الكوالا  أحد الحيوانات التي يُضرب بها المثل في الكسل وذلك لبطئ حركته وطول ساعات نومه، هو حيوان ثدي رمادي اللون مهدد بالانقراض، موطنه الأصلي أستراليا خاصة الأماكن التي تتواجد بها أشجار الأويكالبتوس، يعيش عادة بشكل منفرد على غصون الأشجار ويلد مرة واحدة كل عام، لكن هل تعرف أنه لا يشرب الماء أبداً طول حياته! وما سر كسله الشديد يا تُرى؟ ولماذا سمي باسم الكوالا ولماذا لا يشرب الماء طول حياته؟

لماذا يتسم حيوان الكوالا بالكسل الشديد ولا يشرب الماء؟

معنى أسم الكوالا

كما ذكرنا فإن حيوان الكوالا يتغذى على أشجار الأويكالبتوس، هذا النوع من الأشجار غالباً ما تحتوي على كميات عالية من السوائل لذلك فهي تستعيض بها عن شرب المياه لأنها لا تفضل النزول من على أغصان الشجر وذلك لمخاطر تعرضها للافتراس على يد الحيوانات المفترسة التي تعيش في بيئتها، لذلك نادراً ما تُرى على الأرض.

تم إطلاق كلمة الكوالا على هذه الحيوانات للدلالة على عدم شربها للماء، فهي كلمة ذات أصل استرالي تعني بلا ماء أو الحيوان الذي لا يشرب الماء.

طبيعة حياة الكوالا

يتسم هذا النوع من الحيوانات بالكسل الشديد فهي تقضي أغلب ساعات يومها في النوم ولا تستيقظ إلا لتأكل فقط، تنام الكوالا حوالي 16 إلى 20 ساعة باليوم وتتحرك ببطء شديد لتحافظ على طاقتها التي تكتسبها من الطعام، فأشجار الأويكالبتوس فقيرة جداً بالمواد الغذائية والطاقة كما أنها شديدة السمية لكن رغم ذلك تعتبر الطعام المفضل لدى هذه الحيوانات فهي قادرة على التكييف معها وإبطال سميتها.

يحصل الكوالا على المعادن التي يحتاجها عادة من أكله للأتربة الغنية بالكالسيوم والحديد والمعادن الأخرى، كما أنه يتغذي على أنواع أخرى من الأشجار مثل الدبق وأشجار الصمغ بأنواعها خاصة المائي وصمغ المن وصمغ المستنقعات والصمغ القرنفلي، يستطيع الفرد الواحد من هذه الحيوانات تناول ما يصل لكيلو جرام كامل من هذه الأوراق كل يوم ويختلف طعامه المفضل تبعاً للمكان الذي يعيش به وطبيعة الأشجار التي تنمو فيه.

الصفات الجسدية للكوالا

يتميز الكوالا بفرائه الناعم والسميك الذي عادة ما يكون إما رمادي أو بني اللون، له رأس كبير نسبياً ووجه دائري بأذنين كبيرتين جداً، كما هو الحال بالنسبة لأنفه أيضاً لذلك فهو حاد السمع والشم، أما عينية فهما صغيرتان جداً مقارنة بباقي ملامح وجه ما يجعله ضعيف النظر، له أيدي طويلة وقوية مزودة بمخالب قوية جداً لتساعده على التعلق والعيش على الأشجار، طوله لا يتجاوز ال34 بوصة وأقصى وزن تم تسجيله كان حوالي 14 كيلو جرام للذكور، أما الإناث فوزنها لا يتعدى غالباً كيلو جرام واحد.

يقوم الذكر بتحديد منطقة نفوذه عن طريق فرك غدة الرائحة الموجودة على صدره في فروع الأشجار فتخرج مادة لزجة يلتقطها الذكور الآخرين فيبتعدون عن المنطقة.

يعتبر موسم التزاوج هو الفترة الوحيدة التي ينشط فيها هذا الحيوان، فتقوم الذكور بالتحرك وإصدار أصوات صاخبة وعالية جداً لجذب النساء إليها، ويقول بعض العلماء أن هذه الأصوات تستخدم أيضاً كوسيلة للدفاع عن النفس وطرد الحيوانات المفترسة وذلك لشدتها وصخبها، الجدير بالذكر أن هذه الحيوانات كانت تصنف على أنها من فصيلة الدببة، لكن في الآونة الأخيرة ضمها العلماء لفصيلة الجرابيات وذلك لأنها تحتفظ بصغارها بعد الولادة لمدة ستة أشهر في كيس جرابي يشبه أكياس حيوانات الكانجرو.

رغم أن الكوالا تبدو كسولة جداً أثناء ساعات النهار إلا أنها تنشط كثيراً في الليل وذلك لأنها حيوانات ليلة في الأصل وليست نهارية، تتميز مخالبها بوجود خطوط ودوائر مميزة الشكل تشبه البصمات، كما أنها حيوانات عدوانية بعض الشيء خاصة إذا تعلق الأمر بصغارها، حجم المخ لديها صغير نسبياً بالنسبة لباقي أفراد فصيلتها إلا أنها لا تقل ذكاء عنها.

تكاثر حيوانات الكوالا

تضع أنثى الكوالا صغير واحد كل عامين، بعد فترة حمل لا تتجاوز 35 يوماً فيولد الصغير في حجم السكاكر أصلع بلا فراء ولا أذنين ولا يستطيع الرؤية فينتقل مباشرة لكيس الأم ليمكث فيه مدة تصل لستة أشهر ينمو خلالها فرائه وأذنيه ويصبح قادر على الرؤية، يعد ذلك ينتقل من الكيس لظهر الأم يتنقل معها إلى كل مكان دون أن يفارقها ويبدأ في تناول أوراق الأشجار بالإضافة لرضاعته لبن الأم، يتم فطامه بعد عام كامل فيترك ظهرها ويبدأ في الاعتماد على نفسه.

تعرض الكوالا لخطر الانقراض

يتعرض حيوان الكوالا لعدة أخطار أدت لتناقص أعداده بشكل كبير جداً، فهو عرضه للافتراس من قبل الحيوانات والطيور الجارحة، بالإضافة لموت أعداد كبيرة منه نتيجة الأمراض البكتيرية التي تصيبه، أما الخطر الأعظم فيكمن في الإنسان نفسه! حيث يتعرض الكوالا للصيد الجائر نتيجة سعي الصيادين خلف فرائه الثمين، فقد قُتل ما يقارب مليون حيوان في سنة واحدة بدايات القرن العشرين، ما دفع الحكومة الاسترالية لوضعه تحت حماية القانون ومنع اصطياده، فبدأت أعدادها في التزايد مرة أخرى، لكن عندما تم رفع الحماية عنها لهث الصيادون خلفها لإرضاء أطماعهم فبدئوا باصطيادها مجدداً ما أدى لقتل حوالي نصف مليون حيوان في عام واحد، أثار هذا الأمر حفيظة الرأي العام ما اُضطر الحكومة لوضعها تحت الحماية مرة أخرى، لكن أعدادها حالياً تتزايد بمعدلات بطيئة.

قامت الحكومة الاسترالية بعدة خطوات للمحافظة عليها، فقامت بوضع بعض صغار الكوالا في جزر منعزلة لحمايتها وإعطائها فرص التكاثر، ثم قامت بنقل الحيوانات البالغة منها بعد ذلك لأماكنها الطبيعية حتى تتكاثر هناك مرة أخرى، وقد صرح بعض المسئولين أن مستقبل الكوالا مضمون لأنها تخضع لسياسات منظمة تحافظ على حياتها.

التعليقات مغلقة.