لماذا نظرية داروين تعد من ركائز علم الأحياء الحديث؟

نظرية داروين الخاصة بالتطور لم تكتسب شهرته بسبب ما أثارته من جدل بل تكتسبها من تأثيرها العلمي، حيث تعد نظرية داروين أساساً للعديد من النظريات الحديثة

0

نظرية داروين التي أثارت جدلاً واسعاً عن طرحها لأول مرة، لا يزال الجد مستمر حولها حتى يومنا هذا ويتجدد مع كل مرة تذكر فيها النظرية، لكن إن كان هناك ما يجب أن نتعلمه من تلك النظرية حقاً، فهو أنه من غير الصائب أن تكون الأحكام مطلقة، فتلك النظرية التي تمت مهاجمتها لم تكن خاطئة بالكامل، بل العكس باتت بعد عدة قرون أساساً للعديد من النظريات وأبحاث علم الأحياء التطوري.

 نظرية داروين .. الاصطفاء الطبيعي:

الاصطفاء الطبيعي أو الانتقاء الطبيعي هو نظرية داروين التي وردت بكتابه أصل الأنواع، والتي تعد بمثابة إحدى الآليات الأساسية لتطور الأنواع الحية بصفة عامة، اعتماداً على الطفرات العشوائية الناتجة عن تغير الجينات الخاصة بالكائنات الحية، وتلك الطفرات تتوارثها الأجيال المندرجة من أسلاف نفس النوع، ووفقاً لـ نظرية داروين فأن هذا التطور يأتي أساساً نتيجة تفاعل الجيوم الخاص بنوع معين من الأحياء مع البيئة المحيطة به، واعتمد تشارلز داروين في نظرية الاصطفاء خاصته على النمط الظاهري للكائنات الحية، أي اعتمد في تصنيفه للكائنات على الصفات الجسدية الظاهرية التي يمكن ملاحظتها بالنظر.

 تشارلز داروين .. من يكون؟

الاصطفاء الطبيعي أو أصل الأنواع أو نظرية داروين ،هي نظرية اكتسبت أحد مسمياتها من اسم واضعها وهو تشارلز داروين (1809م : 1882م)، وهو عالم التاريخ الطبيعي الحامل للجنسية البريطانية وكان والده وجده أيضاً علماء وتتلمذ هو على أيديهم، داروين له العديد من النظريات المتعلقة بعلم الطبيعة وتطور الحيوانات والإنسان، أشهرها مجموعة النظريات التي وضعها بكتابه أصل الأنواع ومن بينها الاصطفاء الطبيعي.

 نظرية داروين .. نشرها وانتقادها :

تم نشر نظرية داروين الاصطفاء الطبيعي ضمن مجموعة من النظريات الأخرى، وذلك في عام 1859م ضمن كتابه الشهير المعنون أصل الأنواع، وضمن تشارلز الداروين هذا الكتاب الدلائل العلمية التي جمعها خلال رحلته البحرية البحثية في القرن التاسع عشر الميلادي، إلا أن نظرية داروين والكتاب بشكل عام واجها هجوماً شرساً آنذاك، وذلك لأن نظرية داروين ناقضت كثير من المعتقدات الدينية المنتشرة في أوروبا، وكذلك جاءت مخالفة تماماً لكافة النظريات البيولوجية السائدة في ذلك الوقت.

 تأثير نظرية داروين في العلم الحديث :

مع تطورة آليات البحث العلمي وتمكن علماء الأحياء من خلال دراسة الحفريات كشف حقائق أسلاف المخلوقات، أصبح من الممكن تقبل نظرية داروين التي أوردها بكتابه واسماها الاصطفاء الطبيعي، بل أن تلك النظرية باتت ركيزة أساسية للعديد من الأبحاث العلمية التي أجريت خلال حقبتي الثلاثينات والأربعينات، أما المرحلة السابقة لهاتين الحقبتين فتعرف بمرحلة الكسوف الدرويني، بسبب الرفض التام لـ نظرية داروين من قبل علماء الأحياء في العالم، ولكن الدراسات التي تناولت العوامل الوراثية رجحت صحة جانب منها وأعادت بعثها من جديد، بإدراجها كجزء أساسي من النظرية المستحدثة -في ذاك الوقت- والمسماه الاصطناع التطوري الحديث.

إعادة أحياء نظرية داروين (الاصطفاء الطبيعي) خلال ثلاثينات وأربعينات القرن الماضي، جاءت على يد أول من آمن بها من العلماء وهم جون هالدين ورونالد فيشر وسيوال رايت، الذين عملوا على الدمج بين نظرية داروين، وبين المفهوم الإحصائي لعلم الوراثة الحديثة الذي قام بوضعه العالم جريجور مندل، واستمروا في تطوير النظرية إلى أن أوصلوها إلى ذلك النموذج الشجري الشهير، والذي يراد به الإشارة إلى أن أنواع الكائنات الحية عامة تتفرع من خلال أصل واحد أو سلف مشترك، ومن ثم صارت نظرية داروين أساساً للعديد من العلوم التطبيقية وخاصة مجلي الطب والزراعة، كما كانت بمثابة الخطوة الأولى نحو دراسة التطور الجيني وعلم الوراثة العرقي.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

أربعة × 2 =