لماذا محمد علي كلاي أسطورة الملاكمة ؟

محمد علي كلاي هو اسم خلده صاحبه بإنجازاته، وتلك الإنجازات أكبر من ميدالية رياضية أو عضلات مفتولة، فقد حقق محمد علي كلاي مجده خارج حلبة الملاكمة بقدر ما حققه عليها، فدائماً ما كانت الرجولة مواقف والرياضية أخلاق، وإذا بحثنا عن بشر تتجسد فيه هاتين القيمتين فلن نجد خير من محمد علي كلاي .

 الأسطورة محمد على كلاي :

كتب على الملاكم محمد علي كلاي اتخاذ القرارات المصيرية وتحمل عواقبها، ولم يتخذها يوماً وفقاً لحسابات المصلحة والمكسب والخسارة، كان دائم الانتصار لمبادئه وقناعاته، وربما لأنه صادق مع نفسه صدقه الناس، فكان كل موقف يتوقع البعض أن يهدد شعبيته يفاجئون بأنها تتزايد.

 إسلام محمد على كلاي :

وربما أهم هذه القرارات -على حد قوله- اعتناقه للإسلام، فالملاكم الأسطوري ولد في يناير 1942م باسم كاسيوس كلاي جونيور، وفي عام 1965م قام بإعلان اعتناقه الدين الإسلامي، وسبب إسلام محمد علي كلاي جدلاً واسعاً على صفحات الجرائد ووسائل الإعلام، خاصة وأنه حينها كان في أوج مجده الرياضي، ومثلاً أعلى للشباب الأمريكي الذي تستميت حكومته في تشويه صورة الإسلام والمسلمين أمامه، ولم يؤثر ذلك على شعبية محمد علي كلاي واحترمت الجماهير رغبته وقراره، وأظهروا تأييدهم له ودافعوا عنه أمام الأقلام التي هاجمته حينها.

 محمد على كلاي على الحلبة :

منذ أن التحق محمد علي كلاي بعالم المحترفين خاض حوالي 61 مبارة، واجه خلالها عمالقة عالم الملاكم وفطاحلها، وتمكن من الفوز في 56 مبارة 37 منهم حقق الانتصار فيها بالضربة القاضية، وخسر في 5 مواجهات كان أولهم في عام 1971م أمام الملاكم جو فرايزر، وآخرهم في 1981م أمام العالمي تريفور بربيك، وفي العام نفسه أعلن محمد علي كلاي اعتزاله الملاكمة، وكان عمره آنذاك 39 عاماً.

في أعوام 1964م و1974م و1978م تمكن محمد على كلاي من الفوز ببطول العالم للوزن الثقيل، وفي عام 1999م تم اختياره وتتويجه بلقب رياضي القرن، هذا فضلاً عن الرقم القياسي الذي حققه كصاحب أسرع لكمة بالعالم، حيث تم تقدير سرعة لكمة محمد علي كلاي بحوالي 900كم/ ساعة.

 محمد على كلاي وحرب فيتنام :

رفض طلب التحاق محمد علي كلاي بقوات الجيش الأمريكي في 1964م، ورغم اجتيازه اختبارات اللياقة تحججوا بأن مهاراته الكتابية دون المستوى المطلوب، لكن بعد عامين في عام 1966م أعادت السلطات تقييم الأمور، فتم تصنيف محمد علي كلاي ضمن أفراد الفئة A1، ولم تكن هذه هي المفاجأة فالمفاجأة الحقيقية كانت في رفض محمد علي كلاي الانضمام للجيش، وأعلن على الملأ رفضه المطلق للسياسات الأمريكية، ومعارضته قرار حرب فيتنام، قائلاً بأنها تتنافى مع مبادئ القرآن الكريم وتعاليم الإسلام، وأن هناك علامات استفهام كثيرة حول هذه الحرب التي تصر أمريكا على خوضها.. نسبة كبيرة من الشعب الأمريكي كانت معارضة لقرار الحرب، فالتفوا حول محمد علي كلاي وأشادوا بموقفه، ولقي دعماً كبيراً من مختلف فئات الشعب الأمريكي حتى غير المهتمين بالرياضة.

عاقبة الرفض :

لم يخسر الجيش الأمريكي مجرد جندي حين رفض محمد علي كلاي الانضمام إليه، بل أن الرأي العام المناهض لفكرة الحرب في الأساس التف حوله، مما وضع الإدارة الأمريكية في موقف شديد الحرج، خاصة بعد الخسائر الفادحة التي تكبدتها جراء هذه الحرب.. فتم سحب اللقب الرياضي من محمد علي كلاي ،عقاباً له لرفضه المحاربة في صفوف الجيش الأمريكي في فيتنام.. رغم ذلك تمكن محمد علي كلاي من استعادة عرشه بعد فترة وجيزة، حين حقق انتصاراً ساحقاً على جو فريزر، في مباراة عرفت إعلامياً باسم مباراة القرن أو لقاء العمالقة.

اسم محمد علي كلاي خُلِد في عالم الرياضة، خلدته إنجازاته وبطولاته ومواقفه الشجاعة والجريئة، أما اسم صاحب قرار سحب اللقب منه فلا أحد يعرفه حتى اليوم، لأنه لم يصنع الفارق الذي صنعه كلاي، لم يصنع ما يستحق أن يقف أمامه التاريخ ليسجله وينسبه إليه، التاريخ الذي فرض نفسه، وبعد كل هذه السنوات جعل قفازات كلاي واحدة من مقتنيات متحف “سيمثسونيان الوطني للتاريخ الأمريكي”

التعليقات مغلقة.