لماذا لقبت أم كلثوم بكوكب الشرق وسيدة الغناء العربي؟!

أم كلثوم أو “كوكب الشرق” هي صوت مصري أصيل لمعت في سماء الفن وذاع صيتها في أرجاء العالم حتى أصبحت سيدة الغناء العربي. لكن من هي أم كلثوم وماسبب شهرتها؟

0

أم كلثوم أو كما لقبت “كوكب الشرق” هي صوت مصري أصيل، لمعت في سماء الفن وذاع صيتها في أرجاء العالم حتى أصبحت سيدة الغناء العربي، حباها الله صوتاً لم ولن يتكرر في تاريخ الغناء، فقد تميزت بصوت قوي ورخيم أطرب كل من سمعه على مدار العقود الماضية، مازالت حتى الآن علماً يلمع في سماء الفن، لكن من هي أم كلثوم ولماذا حظيت بهذه الشهرة العظيمة؟!

لماذا لقبت أم كلثوم بكوكب الشرق وسيدة الغناء العربي؟!

متى ولدت أم كلثوم وأين نشأت؟

  • ولدت أم كلثوم في نهاية القرن التاسع عشر بالتحديد في 31 ديسمبر 1898 طبقاً لما ورد عن بعض المؤرخين، أما تاريخ ميلادها المدرج في الدفاتر هو 4 مايو 1908 نظراً لغياب الخدمات آنذاك لم يهتم الأهل كثيراً بتسجيل أبنائهم في مكاتب الصحة فاعتمدوا على ما يسمى بتاريخ التسنين لتسجيلها.
  • اسمها الحقيقي هو فاطمة إبراهيم السيد البلتاجي، من مواليد محافظة الدقهلية بالتحديد قرية طمي الزهايرة التابعة لمركز السنبلاوين حالياً.
  • كان والدها يعمل مؤذن بمسجد القرية، أما هي فكانت تنشد التواشيح الدينية هي وأخيها خالد حتى بدأت الإنشاد أمام الناس في سن العاشرة.

بداية مشاورها الفني

  • في البداية كان إنشاد أم كلثوم مجرد مصدر رزق لأسرتها، لكن سرعان ما لمع نجمها وذاعت شهرتها بين الناس.
  • كانت أول خطوة حقيقة تأخذها في مشوارها الفني هي ذهابها مع أبيها إلى محافظة القاهرة عام 1916 لإحياء ليلة الإسراء والمعراج في قصر عز الدين يكن باشا، لم يكن الأب مقتنعاً في البداية لكنه وافق بعد إلحاح من الشيخ زكريا أحمد والشيخ أبو العلا محمد بعد أن تعرف عليهما في حفل ليالي رمضان بمركز السنبلاوين الذي أحيته أم كلثوم، أعجبت بها سيدة القصر بشدة حتى أنها منحتها خاتماَ ذهبياً وثلاث جنيهات إعجاباً بصوتها الجميل.
  • بعد ذلك قررت أم كلثوم العودة للقاهرة في عام 1921 لإحياء الحفلات حتى استقرت تماماً بها في عام 1923، غنت حينها في كثير من الحفلات التي حضرها كبار القوم وأشهر المطربين والمطربات في عصرها كالسيدة منيرة المهدية أو سلطانة الطرب كما لُقبت.
  • أعتبر عام 1924 من أهم الأعوام في سيرتها الفنية، حيث تعرفت على العديد من الملحنين والشعراء في ذلك الوقت، مثل الشاعر الكبير أحمد رامي وكان للشيخ أبو العلا الفضل في تعرفها إليه، كما تعرفت أيضاً على محمد القصبجي وكان أحمد الملحنين المجددين وقتها.

تكوين أول فرقة موسيقية خاصة بها

  • في نفس العام شنت روز اليوسف هجوماً شديداً على أم كلثوم والملحنين المتعاملين معها ووصفتهم بالعامة غير المحترفين، مما دفع أم كلثوم للبدء في إعداد فرقتها الخاصة بمساعدة القصبجي الذي قدم لها الدعم الفني والمعنوي.
  • اهتمام المطربين في ذلك الوقت لم يكن منصباً على الكلمات المغناة بقدر الاهتمام بأسلوب وطريقة الغناء، فكانت عبارة عن مبارزة صوتية يظهر كل منهم قدراته ومدى تفوقه على الآخرين في أداء نفس الكلمات، لذلك في عام 1926 أدت أم كلثوم قصيدة “أراك عصي الدمع” مرتين بلحنين مختلفين مرة بألحان رياض السنباطي ومرة بألحان عبده الحامولي.
  • تعد أغنية “إن كنت أسامح وأنسى الآسية” التي أدتها عام 1928 أكبر نقطة تحول في تاريخها والبداية الحقيقة للسطوع نجمها حيث حققت الاسطوانة أعلى مبيعات في ذلك الوقت.
  • في نفس العام قامت أم كلثوم بنفسها بتلحين “على عيني الهجر” دون مساعدة من أحد.

بصمة السنباطي في حياتها

  • أمتد التعاون بين أم كلثوم والملحن رياض السنباطي لأكثر من 40 عاماً، حتى أنه كان الوحيد الذي يلحن لها في فترة الخمسينيات.
  • غنت أم كلثوم العديد من الأغاني التي لحنها رياض السنباطي منها “على بلد المحبوب وديني” عام 1935.
  • كما غنت عام 1946 م 3 أعمال من تأليف أحمد شوقي وألحان السنباطي منها “سلوا القلب” وقد أُضفي عليها طابعاً سياسياً نتيجة لبعض أبياتها التي فُهمت بمعنى أخر كالبيت القائل “وما نيل المطالب بالتمني * ولكن تأخذ الدنيا غلابا”
  • تعد قصيدة “الأطلال” التي كانت من كلمات الشاعر إبراهيم ناجي من أهم الأعمال التي لحنها السنباطي وذلك عام 1966، جاءت هذه القصيدة كتحدي للملحن والمغني محمد عبد الوهاب الذي لحن لأم كلثوم أغنية أنت عمري عام 1965 والتي حققت نجاحاً كبيراً، لذلك أراد السنباطي إثبات قدرته على تلحين القصائد أيضاً فكانت “الأطلال” التي حققت نجاحاً ساحقاً في ذلك الوقت.

ثورة يوليو وتأثيرها على مشوار أم كلثوم الفني

  • أثناء ثورة 23 يوليو حدثت الكثير من المفاجئات التي قررت أم كلثوم على إثرها الاعتزال، فقد تم منع إذاعة كل أغانيها في الإذاعة المصرية كما تم شطبها من نقابة الموسيقيين وعزلها من منصب نقيبة الموسيقيين الذي كانت تشغله آنذاك.
  • هذا القرار أتى بشكل فردي من الضابط الذي وكل إليه أمر الإذاعة وذلك باعتبار أم كلثوم مطربة النظام الملكي لحصولها على قلادة صاحب العصمة وغنائها للملك فاروق أكثر من مرة، رغم أنها ساندت الجيش المصري وآزرته بأغنية “غلبت أصالح في روحي” أثناء حصاره في الفالوجا.
  • قام مصطفي أمين بإبلاغ ما حدث لجمال عبد الناصر الذي قام بإلغاء هذا القرار فوراً وإعادة أم كلثوم لمنصبها، حدث نزاع بعدها على لقب نقيب الموسيقيين فتم تعيين محمد عبد الوهاب لهذا المنصب، نتيجة لذلك أعلنت أم كلثوم اعتزالها.
  • لم يرضي مجلس قيادة الثورة عن قرار اعتزالها فذهب إليها وفد مكون من جمال عبد الناصر وعبد الحكيم عامر وصلاح سالم لإقناعها بالتراجع عن هذا القرار.
  • أثر فيها هذا الموقف كثيراً فتراجعت عن قرارها كما حملت أغانيها فيما بعد إعجاباً شديداً بمواقف عبد الناصر كحال بقية الشعب المصري، حتى أنها غنت له ترجوه أن يتراجع عن استقالته من منصب رئيس الجمهورية بعد نكسة 1967 كما غنت له بعد وفاته.
  • ترأست بعد ذلك اللجنة التي عنيت باختيار السلام الوطني الجديد، كما تم انتخابها كعضو شرفي في جمعية مارك توين العالمية عام 1953 وهو نفس العام الذي توفي فيه أخوها خالد.

علامة مميزة في حياتها

  • في أحدى الليالي شنت إسرائيل غارة على الحي الذي تسكنه أم كلثوم، في الليلة نفسها أحضر كمال الطويل نشيد “والله زمان يا سلاحي” فحفظته على أضواء الشموع، قررت أم كلثوم تسجيل النشيد لكن إسرائيل أعلنت نيتها عن قصف محطة الإذاعة فخاف أغلب الموسيقيين الذهاب إلى هناك، أصرت أم كلثوم على تسجيله ليصبح بعد ذلك نشيداً قومياً.

مرضها

  • عانت أم كلثوم من مرض الغدة الدرقية فاضطرت لتخفيف جدول أعمالها عام 1954، كما توقف مشوارها في مجال السينما نتيجة لجحوظ عينيها واضطرارها لتغطيتها بنظارة سوداء طول الوقت.

زواجها

  • استمر زواج أم كلثوم قرابة العشرون عاماً، فقد تزوجت من أحد أطبائها ويدعى حسن السيد الحفناوي عام 1954.

فترة الستينيات

  • تعد فترة الستينيات من أزهي سنوات مشوار أم كلثوم الفني غنت فيها العديد من الأغاني المشهورة في تاريخها كما ذهبت في العديد من الجولات الغنائية حول العالم، فقد غنت على مسرح الأولمبياد في فرنسا، كما غنت في روسيا أيضاً.
  • حصلت على العديد من الأوسمة آنذاك كوسام النهضة من ملك الأردن ووسام الاستحقاق من الدرجة الأولى من رئيس تونس، أيضاً حصلت على وسام الأرز من رئيس الوزراء اللبناني.

وفاتها

  • ظلت أم كلثوم محافظة على مجدها ومكانتها في قلوب الجميع حتى أخر أيامها، لم تستسلم يوماً للمرض، فيذكر أنها كانت تعد لأغنية جديدة مطلعها “أوقاتي بتحلى معاك” حين أشتد عليها المرض وأصيبت بالتهاب الكُلى، سافرت بعدها إلى لندن للعلاج، لكن قبل سفرها طلبت من رياض السنباطي تلحين أغنية بمناسبة نصر أكتوبر حتى تغنيها بعد عودتها، لكن المرض أشتد عليها أكثر حتى انتقلت إلى ربها في 3 فبراير 1975 بمدينة القاهرة بعد مسيرة حافلة بالأعمال التي مازلت تطربنا حتى اليوم.
  • تم تشيع جثمانها إلى مثواها الأخير في مشهد مهيب بحضور أكثر من 4 ملايين شخص وبذلك اعتبرت جنازتها من أعظم 8 جنازات على مستوى العالم.
  • نعتها العديد من صحف العالم ووصفتها بأرق الصفات، فقد كانت الصوت الأخير الذي يجمع العرب ويتفقون عليه، وُصفت بأنها هرم مصر الرابع وكوكب الشرق وسيدة الغناء العربي، لم يقتصر معجبيها على العالم العربي فقط بل انتشروا في أنحاء العالم أجمع، حتى من لم يتحدثوا العربية فقد حظيت بصوت يلامس القلوب مباشرة دون الحاجة إلى لغة أو ترجمة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

4 × ثلاثة =