لماذا كانت الكلبة لايكا أول كائن حي يذهب للفضاء؟!

الكلبة لايكا أشهر الحيوانات التي تم استخدامها في التجارب العلمية وذلك بسبب خوضها تجربة كانت الأولى من نوعها في تاريخ البشرية لكن لماذا وقع الاختيار عليها؟

الكلبة لايكا هي واحدة من أشهر الحيوانات التي ذُكرت في التاريخ إن لم تكن أشهرها على الإطلاق، لأنها كانت أول كائن حي يخرج إلى الفضاء الخارجي، وبذلك مكنت لايكا العلماء من فهم تأثير رحلات الفضاء على الكائنات الحية ومدى قدرتهم على تحملها وما الذي يجب تحسينه للحفاظ على حياتهم، رغم أنها فقدت حياتها نتيجة هذه التجربة إلا أن اسمها مازال خالداً في تاريخ علوم الفضاء، في هذا المقال سنتعرف سوياً على هذه الكلبة ولماذا وقع عليها الاختيار دون غيرها؟ ولماذا سميت بهذا الاسم الغريب وما معناه؟

لماذا كانت الكلبة لايكا أول كائن حي يذهب للفضاء؟!

سبب إطلاق الكلبة لايكا للفضاء

عام 1957 قام الاتحاد السوفيتي بإطلاق أول قمر صناعي باسم “سبوتنك-1″، كان هذا القمر بمثابة سبق تاريخي وتغلب ساحق على الولايات المتحدة في هذا المجال، بعد هذا النجاح الساحق أراد قائد الاتحاد السوفيتي “نيكيتا خروشوف” إطلاق قمر آخر ليبهر العالم أجمع في تاريخ الثورة البلشفية، لكن وجد العلماء أن بناء قمر مجهز وقادر على السفر للفضاء لن ينتهي قبل شهر ديسمبر، آي بعد شهر كامل من تاريخ الثورة، لذلك قرروا بناء مركبة فضائية أخرى.

أراد القائد نيكيتا أن تُذهل هذه المركبة العالم أجمع وتُظهر مدى براعة وتقدم الاتحاد السوفيتي، لذلك فكر العلماء في إرسال أول كائن حي ليدور حول الأرض، بعد مشاورات كثيرة قرروا استخدام الكلاب في هذه المهمة وذلك لمراقبة التغييرات التي ستطرأ على أجسادها قبل التفكير في إرسال أي إنسان حفاظاً على حياته.

تم تصميم وبناء المركبة التي حملت لايكا في 4 أسابيع فقط وذلك لأن موعد تسليمها كان قد تقرر في العاشر من أكتوبر، رغم ذلك تم تجهيزها بكافة الأجهزة اللازمة للحفاظ على حياة لايكا، فزودها العلماء بأجهزة لإنتاج الأكسجين وامتصاص ثاني أكسيد الكربون بالإضافة لأجهزة قياس درجات الحرارة وبعض الأطعمة الهلامية وأجهزة قياس المؤشرات الحيوية لمراقبة وظائف جسدها.

معنى اسم لايكا

لم يكن لايكا هو الاسم الوحيد الذي تم إطلاقه على هذه الكلبة، بل أطلق عليها العلماء تسميات مختلفة منها كودريافكا والتي تعني الصغيرة شعثاء الشعر، وزخكا أي حشرة صغيرة، لكن في النهاية تم الاستقرار على اسم لايكا وذلك لسهولة نطقه بالإضافة أنه كان يستخدم للدلالة على الفصيلة التي انحدرت منها هذه الكلبة والذي يعني “النبّاحة” بالروسية.

لماذا وقع الاختيار على لايكا

قرر العلماء الاستعانة بكلاب الشوارع الضالة في هذه المهمة، وذلك كونها قادرة على تحمل أقسى ظروف الحياة خاصة في مناخ روسيا البارد، لذلك أحضروا ثلاثة كلاب هم ألبينا، موشكا، ولايكا، لكن تم الاستقرار على لايكا في النهاية بينما استُخدم الآخرين في مهام أخرى.

تم تدريب الكلاب الثلاثة بشكل جيد على تحمل ضيق المقصورة الرئيسية للمركبة بالإضافة لسرعة انطلاقها والأصوات التي تصدرها، في بادئ الأمر أُصيبوا بتوتر شديد أثر على وظائفهم الحيوية فامتنعوا عن التغوط وتسارعت نبضات قلوبهم مما أدى لتراجع أوضاعهم الصحية بشكل ملحوظ، لكن مع الاستمرار في التدريب تحسنوا بشكل ملحوظ.

انطلاق لايكا للفضاء

تم وضع الكلبة لايكا في مقصورة المركبة قبل ثلاثة أيام من موعد الانطلاق المحدد أي في الحادي والثلاثون من أكتوبر 1957 وذلك لمراقبة تصرفاتها وتطبيعها على المركبة قبل الانطلاق.

عندما تم إطلاق المركبة لوحظ توتر شديد في معدلات وظائف الكلبة الحيوية فازداد معدل تنفسها أربع مرات عما كانت عليه بينما زادت نبضات قلبها للضِعف، واستغرقت حوالي 3 ساعات حتى تعود لطبيعتها مرة أخرى، إن دل ذلك على شيء فيدل على مدى توترها ورهبتها الشديدة حتى بعد خضوعها للتدريبات.

سبب وفاة لايكا

تضاربت التصريحات حول هذا الشأن في بادئ الأمر، فقد صرح البعض أنها ماتت بسبب نقص الأكسجين في المركبة بعد أن تعطلت البطاريات، وصرح البعض الآخر أنها ماتت بناء على رغبة العلماء بعدما قرروا تسميم الطعام المخصص لها فيما أسموه بـ “الموت الرحيم” لكن عام 2002 صرح أحد العلماء الذين اشتركوا في عملية بناء وإطلاق المركبة أن لايكا ماتت بعد مدة قصيرة جداً من إطلاقها لا تتجاوز السبع ساعات، وذلك لتعطلت أجهزة التحكم في درجة حرارة المقصورة بسبب عدم انفصال أحد الأجزاء كما كان مقرراً مما أدى لموتها بسبب توترها الزائد وارتفاع درجة الحرارة في آن واحد، عادة المركبة سبوتنك-2 التي كانت تحمل لايكا للأرض بعد 5 أشهر أتمت خلالها 2,570 دورة حول الأرض لكنها احترقت عند دخولها الغلاف الجوي في الرابع عشر من ابريل عام 1958.

تخليد ذكرى لايكا

لوقت طويل غفلت وسائل الإعلام العالمية عن الجانب الأخلاقي لهذه المهمة، خاصة أن سبوتنك-2 كان مقرر لها أن تدمر قبل عودتها للأرض، أي أن لايكا كانت ستموت في النهاية حتى لو تحملت ظروف الإطلاق أو ظلت أجهزة الحرارة تعمل بشكل صحيح، لكن رغم الاهتمام الإعلامي بالجانب السياسي أكثر، اهتم الشارع والمجتمع بحياة لايكا فنظمت العديد من منظمات حقوق الحيوان احتجاجات أمام السفارات السوفيتية تنديداً على استغلال الحيوانات في التجارب العلمية والإساءة إليها بهذا الشكل.

خُلدت ذكرى لايكا بإنشاء نصب تذكاري لها أمام مؤسسة تدريب رواد الفضاء الروسية.

التعليقات مغلقة.

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقاقرأ أكثر