لماذا صار مالكوم إكس زعيماً للمسلمين في أمريكا ؟!

مالكوم إكس هو أحد زعماء أمريكا الإسلاميين ممن عانوا من التفرقة العنصرية في القرن 20. لكن لماذا صار مالكوم إكس زعيماً للمسلمين هناك وكيف اسلم وتزعم المسلمين

0

مالكوم إكس أو الحاج مالك الشباز، هو أحد أشهر المناضلين الإسلاميين في العصر الحديث، اشتهر بمدافعته ونضاله المستميت في سبيل الدعوة الإسلامية، ومحاولة إرسائها بين مسلمي أمريكيا بعد أن ضاعت قواعدها الصحيحة في خضم تطورات الحياة، كما كان زعيماً للسود خاصة المسلمين منهم، فعمل جنباً إلى جنب مع مارتن لوثر كينج لتحرير الأمريكيين السود من الظلم الواقع عليهم، حتى ذاع صيته وصار أيقونة ومثالاً يحتذى به، لكن كيف وأين نشأ مالك إكس؟ ولماذا اعتنق الدين الإسلامي؟ وكيف انتهت حياته؟

لماذا صار مالكوم إكس زعيماً للمسلمين في أمريكا وكيف اعتنق الإسلام؟!

نشأة مالكوم إكس

ولد مالوكم إكس في التاسع من مايو عام 1925 بمدينة أوهاما، كان أبوه إيرل قساً وناشطاً سياسياً في أحدى أكبر الحركات السياسية آن ذك، حرص إيرل على اصطحاب مالكوم معه في اجتماعاته السياسية وحلقاته الدينية في الكنيسة، لكن هذا لم يدم طويلاً، فقد قُتل إيرل 1931، كان مالكوم حينها في السادسة من عمره فكانت هذه أول صدمات حياته، حيث توفي أبوه بعد ضربه من قبل مجموعة من المتطرفين البيض ثم قاموا بوضعه أمام حافلة قامت بدهسه حتى انتقل إلى الرفيق الأعلى، والأدهى من ذلك أن القضية قد حفظت فيما بعد على أنها انتحار.

بعد هذه الحادثة عانت الأسرة كثيراً خاصة أمه لويز، التي وجدت نفسها أرملة تعول ثمانية أطفال وهي في الرابعة الثلاثين من عمرها، فطرقت كافة السبل بما فيها الخدمة في بيوت البيض لكسب عيشها، لكنها لم تستطع حتى العمل في هذا المجال لأسباب عنصرية.

صارت أسرة مالوكم إكس تعيش على المعونات التي كان يعطيها لهم بعض البيض، لكن لويز كانت ترفض أغلب هذه المعونات حفاظاً على كرامة الأسرة، نتيجة لتردي أحوال الأسرة أصيبت أم مالكوم بصدمة نفسية أدخلتها لمستشفى الأمراض العقلية عام 1939، بعدها أنتقل مالكوم واخوته إلى دور الرعاية ومنها إلى منازل تبني مختلفة.

رحلة مالكوم إكس الدراسية

بدأ مالكوم رحلته الدراسية وهو في الخامسة من عمره، لكنه كان الزنجي الوحيد في المدرسة لذلك كانت كلمات السخرية والإحباط تلاحقه كظله، دخل مالكوم عالم التسكع والإجرام نتيجة ذلك حتى دخل مصلحة الأحداث وهو في السادسة عشر من عمره، لكنه لم يترك تعليمه بل أكمل دراسته الثانوية أثناء تواجده بالأحداث، ورغم ظروفه المحيطة إلا أنه حصل على أعلى الدرجات وأراد الذهاب لكلية الحقوق، لكن أحد أساتذته الذين كان يثق بهم، نصحه ألا يفعل فهذا الحلم بعيد المنال بالنسبة لزنجي، وأنه يجب أن يعمل في أحد المهن المهينة التي تليق بالزنوج، حينها ترك مالكوم التعليم ولم يكمل دراسته الجامعية رغم تفوقه الشديد.

رحلته العملية

بعدما استسلم مالكوم لكلام أستاذه، انتقل إلى مدينة نيويورك بعد مغادرة الأحداث عام 1940 ليعيش مع إحدى شقيقاته هناك حيث عمل كماسح أحذية كما أخبره أستاذه، أغتر مالكوم بعد ذلك بحياة الصخب التي تعيشها مدينة نيويورك فأنخرط فيها، وبدأ بالتنقل بين الأعمال التي تناسب السود أن ذاك، ثم عمل على تغيير مظهره ليتماشى مع حياة المجون والسهر التي اختارها، وجد مالكوم الفرصة سانحة للممارسة كافة أنواع الجرائم آن ذك، فقام بالعديد من عمليات السرقة واللهو، حتى أنها انخرط في شرب وتجارة المخدرات وعاش حياته بين المراقص والملاهي الليلة حتى أصبح أشهر راقص آن ذاك.

بعد ذلك تم اعتقاله أكثر من مرة بتهمة حيازة الأسلحة النارية والسرقة، إلا أنه لم يتوقف بل وضع حياته أكثر من مرة على المحك بسبب لعب القمار والإتجار بالمخدرات، عاش مالكوم خمس سنوات سوداء في حياته أثناء الحرب العالمية الثانية، كانت حياته مزيجاً من الطيش والمجون بكل ما تحمله الكلمة، حتى تم القبض عليه وإيداعه السجن لمدة عشر سنوات نتيجة سطوه على منازل المواطنين البيض، كان الحكم مبالغاً فيه حيث أن القانون كان ينص على أن مدة السجن لجريمته خمس سنوات، لكن تم مضاعفتها لإشراكه بعض البيض في عملياته، ومرافقته لفتاة بيضاء وهو ما كان ممنوعاً في ذلك الوقت.

حياته في السجن

تم إيداع مالكوم سجن تشارلز تاون وهو سجن مشدد، لم تختلف حياته كثيراً عن حياته في الخارج في بداية الأمر، فقد استمر في الرهان وتعاطي المخدرات والحشيش، حتى بدأ بالتأثر بسجين يدعى بيمبي وحديثه عن العدل والحرية والمساواة، بعد ذلك جاءته رسالة من أخوه فيلبيرت يخبره فيها باعتناقه دين جديد، وهو الدين الصحيح للسود، وأخبره أيضاً أن باقي أخوته اتبعوا نفس الدين وحثه على التوقف عن التدخين وأكل لحم الخنزير، استمع مالكوم لأخيه وبدأ في إتباع تعاليم هذا الدين، هذا الدين لم يكن الإسلام بل كان تحريفاً له، حيث قام شخص يسمى محمد إلايجا، بادعاء أنه نبي وأنه قد بُعث بدين جديد خاص بالسود فقط وأنه ليس مسموح للبيض بإتباعه، وأن الله والملائكة لونهم أسود، لكن رغم ذلك كان هذا الدين هو البذرة التي زُرعت في قلب مالكوم واقتادته للهداية.

انتقل مالكوم بعد ذلك لسجن ينورفولك الذي تتسم عقوباته بأنها مخففة قليلاً، كما يوجد به مكتبة ضخمة يحاضر فيها العديد من الأساتذة الجامعين، انخرط مالكوم في القراءة بعد ذلك عن حركة أمة الإسلام التي أسسها، كما قرأ كثيراً عن تاريخ البشرية وعلم الوراثة وأعجب بأفكار ميندل في أن الإنسان أصله أسود اللون، كما قرأ عن سوء المعاملة التي تلقاها السود والهنود الحمر من ذوي البشرة البيضاء، فبدأ يتفق مع محمد إلايجا في أن البيض هم شياطين وبدأ بالدعوة للحركة داخل السجن حتى تمكن من جذب الكثيرين لها وبدأ يذيع صيته، حتى اضطرت الحكومة لإطلاق سراحه بعد سبع سنوات بدل من عشرة.

انضمامه لأمة الإسلام رسمياً

بعد خروجه من السجن عام 1952، عمل في محل لبيع الأثاث يعود لأخيه ديترويت، وواصل حياته في التعلم والقراءة حتى تمكن من حضور أحد نشاطات منظمة أمة الإسلام، وبدأ بتوطيد علاقته بمحمد إلايجا، ثم بدأ في دعوة الشباب السود لاعتناق أفكار هذه الحركة وقد استجاب له الكثيرون، حتى أصبح إماماً لمسجد دترويت فكرس حياته كلها للدعوة بعد ذلك.

ذاع صيت مالكوم كثيراً وتمكن من الرفعة بالمنظمة حتى ازداد عدد المنضمين لها من 500 شخص عام 1952 إلى 30 ألف شخص عام 1963، لكن بعد اغتيال الرئيس الأمريكي جون كيندي نشبت الخلافات بين مالكوم ومحمد إلايجا، وذلك لمخالفته أوامر الأخير بعدم  التعليق على حادث الاغتيال، بعد ذلك نشأت الكثير من الشائعات والأقاويل التي تناولت إلايجا وسمعته فكانت هذه هي نهاية عهد مالكوم بمنظمة أمة الإسلام.

اهتدائه للإسلام الصحيح

كان ذلك عندما قرأ مالكوم إكس كتاباً عن فريضة الحج فأراد تأديتها، وبالفعل تمكن من ذلك عام 1964، اندهش مالكوم عندما رأى كل الأشكال والأجناس المختلفة وهم يؤدون مناسك الحج ومتحدين على قلب رجل واحد لا فرقة بينهم، فعلم أنه كان يتبع المنهج الخاطئ وفهم أن الدين الإسلامي لكل الأجناس وليس للسود وحدهم، وبدأ في تعلم الصلاة وتعاليم الإسلام الصحيح التي كان يجهلها تماماً.

تغيير اسمه ودعوته للدين الصحيح

أثناء رحلة الحج قابل مالكوم العديد من الرموز البارزة مثل الدكتور عبد الرحمن عزام وأعجب كثيراً بالأفكار الإسلامية حتى أنه غير إسمه من مالكوم إكس إلى “الحاج مالك الشباز”

أنطلق بعد ذلك في العديد من الجولات حول العالم العربي وقابل الكثير من الشخصيات الهامة ورؤساء الدول حتى عاد لأمريكا برسالة مختلفة تماماً ودين صحيح.

عندما عاد الحاج مالك الشباز لأمريكا أعلن برائته من كل أفكار أمة الإسلام وحاول إقناع زعيمها إلايجا بالحذو عن أفكاره، لكن أعتبره خارجاً عن الجماعة وطرده منها، قام بعدها مالك بإنشاء حركة أهل السنة التي تدعو للدين الإسلامي الصحيح وبدأ في الدعوة له بمنتهى الحماس.

بعد ذلك أخذ إلايجا بشن حرب إعلامية ضده تسعى لتشويه صورته، كما أباح قتله، فقام أتباع الحركة بإشعال النار في منزله لكنه تمكن من الفرار، ازدادت الحرب ضده من كافة النواحي خاصة بعد أن بدأ الكثيرون في إتباعه وترك حركة أمة الإسلام، فاتخذوا قراراً بإسكاته مهما كلف الأمر حتى لو بقتله، كان هذا التدبير يجرى تحت عناية الاستخبارات الأمريكية، لكن كل هذا لم يزيده إلا إصراراً وحماسه على إعطاء كل ما يستطيع قبل أن يفوت الأوان ويلاقي يربه.

اغتيال الحاج مالك الشباز (مالكوم إكس)

في الحادي والعشرون من فبراير عام 1965، كان مالكوم في مدينة نيويورك ليلقي محاضرة، وبعد اعتلائه المنصة قام البعض بافتعال مشادة لصرف نظر الناس والحراسة الخاصة به، بعدها اقترب ثلاثة رجال من مالكوم انهالوا عليه بالرصاص حتى تلاقي مالكوم 16 رصاصة توفي على أثرها.

لكن حتى وفاته قد تركت أثراً كبيراً في دعوته، فبعدها تزعزعت حركة أمة الإسلام كثيراً وفقدت مصداقيتها، فتركها معظم الناس وانضموا إلى حركة أهل السنة، بعد رحل محمد إلايجا تولى ابنه والاس زعامة الحركة، فقام بتغير إسمها إلى البلاليين وحرص على إتباعها للدين الوسطي.

وهكذا ضرب مالكوم أعظم مثال أن الإنسان باستطاعته التحكم في مصيره رغم كل الظروف المحيطة به طالما كان لديه الحماس والقوة والحرص على البحث عن الطريق الصحيح، فرحمة الله على هذا الرجل العظيم.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

4 × 5 =