لماذا شخصية باتمان الأكثر شعبية؟ وما يميزه عن الخارقين؟

باتمان هو أحد أنجح شخصيات الكوميكس والخوارق ولا جدال في ذلك، بينما السؤال الواجب طرحه هو لماذا هو الأكثر شعبية بينهم؟.. لنتعرف سوياً على إجابة هذا السؤال

0

باتمان هو أحد أبرز الشخصيات الخيالية في التاريخ، وهو المنافس الأول للبطل الخارق الشهير سوبر مان، واكتسحت شخصية باتمان العديد من الاستفتاءات، وجاءت بالمركز الأول كالشخصية الأكثر شعبية، ولنصبح بذلك أمام سؤال واحد مُلح، هو لماذا تحظى شخصية باتمان أو الرجل الوطواط بتلك الشعبية؟، وما العوامل التي تميزه عن عشرات الأبطال الآخرين؟!

باتمان .. البطل المختلف :

ينتمي باتمان إلى الخارقين لكنه ليس منهم، أو بمعنى أصح هو جزء من عالمهم، لكنه الجزء الأكثر اختلافاً وتميزاً، وذلك الاختلاف كان السبب الأول فيما حظي به من شعبية طاغية، دفعت المنتجين إلى استغلال شخصيته بأكثر من شكل، فهو متصدر أغلفة القصص المصورة وملصقات السينما، وحتى ألعاب الفيديو ومطبوعات الملابس لا تخلو من باتمان ..فما هي مواطن اختلافه التي حققت تميزه؟

بطل بشري :

أول العوامل التي تميز باتمان عن باقية الأبطال الخارقين، هو إنه بطل ولكنه ليس خارق، بمعنى إنه لا يملك المقدرة على الطيران، ولا يطلق أشعة ليزرية أو إنه يملك لكمات ساحقة، فشخصية باتمان أو بروس واين، ما هو إلا شخص بشري ككافة البشر، إلا أنه طاف أرجاء كوكب الأرض ليدرس عقلية المجرمين، كما تلقى العديد من التدريبات التي أكسبته صلابته ومهارته القتالية.. بشرية باتمان يراها البعض من عوامل ضعفه، إذا ما تمت مقارنته بالأبطال الآخرين مثل سوبر مان أو سبيدر مان، لكن في الحقيقة إن ذلك العامل جعل باتمان الأكثر شعبية، فهو البطل الوحيد الذي يصلح ليكون مثل أعلى للمراهقين.

الجانب الإنساني :

الأبطال الخارقون وشخصيات الكوميكس بشكل عام، نجحوا -لا شك- في إثارة إعجاب القراء، لكن باتمان هو الوحيد الذي كسب تعاطفهم، فمبتكري شخصية باتمان من البداية أرادوه قريباً من البشر الطبيعيين، ولكن ذلك لم يكن قاصراً فقط على القدرات القتالية والعضلية فحسب، بل اهتموا بخلق بُعداً إنسانياً لشخصية بروس واين أو باتمان ،وكانت حياته مليئة بالمآسي والأزمات النفسية، التي تأثر بها المتلقي وبالتبعية تعاطف مع بطله المفضل، والمأساة في بنية سلسلة باتمان الدرامية، ليست عامل هامشي أو تكميلي، إنما هي أساس التصاعد الدرامي، والأمثلة على ذلك عديدة ومنها:

أ) اليُتم والوحدة :

تبدأ الأحداث بمقتل والدي الطفل بروس أمام عينيه، على يد واحد من مجرمي شوارع مدينة جوثام، فينشأ يتيماً ووحيداً، وحين يكبر يقرر تكريم ذكرى والديه بمكافحته للجريمة، فيتحول إلى الحارس الليلي باتمان

ب) فقدان الأعزاء :

لم تتوقف مآسي باتمان عند اليُتم والوحدة، بل على مدار الأعداد الكثيرة التي صدرت لتلك الشخصية، نرى إنه قد فقد كثير من الشخصيات المُقربة منه، ومنهم:

  • مقتل روبن تود : لقي مساعد باتمان الوفي حتفه ضمن إحدى أعداد الكوميكس، والذي صدر بعنوان “وفاة في العائلة”، وحَمل باتمان نفسه مسئولية مقتل تلميذه روبن، كونه عجز عن حمايته.
  •  وفاة ألفريد : الخادم الوفي والناصح الأمين لبروس واين أو باتمان ،ولكن العمر المتقدم لتلك الشخصية وضع المؤلفين بمأزق، فاضطروا إلى إعلان وفاته بإحدى حلقات السلسلة، واستبدلوه بشخصية العمة واين، التي حضرت لتقيم مع ابن أخيها لتقوم بالوظيفة الدرامية لألفريد، لكنها لم تحظ بشعبية شخصية الخادم ذو الحس الفكاهي.
  • شلل باربارا جوردون : هي شخص آخر مُقرب من باتمان ،وواحدة من فريق المقنعين الذي رافقه في مغامراته، وحملت لقب بات جيرل، وخلال إحدى المهام تعرض لطلق ناري، نتج عنه إصابتها بشلل حركي.
  • العداء الشخصي : شخصيات الكوميكس والخوارق بصفة عامة، يعتبرون بشكل ما شخصيات شبه نمطية، فهم يحاربون الشر في كافة صوره وبكل الوسائل، لكن باتمان أيضاً يختلف عنهم في تلك النقطة، فهو لا يضمر لجميع خصومه ذات القدر من الكراهية، فشخصية الجوكر تظهر ضمن الأحداث كعدو الرجل الوطواط اللدود، وذلك لإنه تسبب في أذى شخصي لـ باتمان ،كونه قاتل روبن وكذلك المسئول عن إصابة باربارا جوردون.

ذلك الجانب الإنساني جزء لا يتجزأ من شخصية باتمان وبنيتها، فقد رسخ هذا العامل المبتكرون الأوائل لشخصية باتمان، وحافظ عليه مطوري الشخصية ومتناوليها من بعدهم، وكان آخرهم المخرج العالمي كريستوفر نولان، الذي قدم الشخصية من خلال ثلاثية فارس الظلام، وفقد بروس واين خلال أحدثها حبيبته ريتشل دوز.

نموذج الالتزام :

شخصيات الأبطال الخارقين تصورها لنا القصص كشخصيات فوق القانون، فهم يسعون دوماً لتحقيق العدالة التي عجز القانون عن تحقيقها، وفي سبيل ذلك يتخطون كافة الخطوط الحمراء، فالقوانين الملمزمة للشرطة لا تلزمهم، وإجراءات المحاكمات العادلة لا تعني بالنسبة لهم شئياً، ويقومون بأي فعل في سبيل إنقاذ البشر وصد العدوان، لكن الأمر ليس كذلك بالنسبة لشخصية باتمان ،فرغم إنه لا يحمل شارة رسمية، وليس مفوضاً من قبل الدولة بمكافحة الجريمة، إلا أن شخصية باتمان لديها قانونها الخاص، ومجموعة قواعد وضعها لنفسه ولا يتعداها، فـ باتمان هو البطل الخارق الذي لا يقتل، إنما سعيه الدائم هو إلقاء القبض على المجرمين، والحصول على الأدلة التي تثبت إدانتهم، ومن ثم يقوم بتسليمهم لشريكه المحقق جوردون.

خلال الأعداد المتناولة لمغامرات باتمان ،لم يقم بكسر هذه القاعدة إلا مرات معدودة، حين كان القتل هو السبيل الوحيد لحماية أرواح الأبرياء، حتى إنه لم يسع يوماً للثأر من الجوكر بقتله، رغم إنه كان سبباً مباشراً في فقدانه لأكثر من شخص مقرب منه، ويرى النقاد بذلك إن شخصية باتمان تقدم أروع الأمثلة في الالتزام، فرغم امتلاكه لتلك القوة المفرطة، وضع لنفسه حدوداً لا يسمح لنفسه بتعديها.

القيم الإنسانية :

شعبية باتمان الطاغية لم تنتج عن عامل أو اثنين، إنما هناك عوامل عديدة توافرت لتلك الشخصية ولم تتوافر لغيرها، ومن أهم ما يميز شخصية باتمان عن منافسيه الآخرين، هو القيم الإنسانية التي قدمها المؤلفين من خلاله، والتي تجعل منه ليس مجرد شخصية ابتكرت لتحقيق مبيعات مرتفعة، ويجني مُصدريها الملايين من أوراق الدولار!.. لكنها تساهم بشكل غير مباشر في تربية النشأ، حيث يُرسخ باتمان في نفوس متابعيه مجموعة من القيم، منها الآتي:

أ) إنكار الذات :

يقدم باتمان أروع مُثل الفناء وإنكار الذات، فهو لا يرتدي القناع فقط بهدف إخفاء هويته، فهذا دأب الأبطال الآخرون، أما بالنسبة لـ باتمان فالأمر بالتأكيد مختلف، فهو يسعى من خلال ذلك لتحقيق غاية أكبر، وهي أن يصير رمزاً، فجهل الناس بحقيقة الرجل الوطواط، يجعلهم يعتقدون بإن أي واحد منهم يمكن أن يكون هو، كما إن أي شخص يمكنه أن يحل محله في المستقبل، والأمر لن يتطلب منه أكثر من وضع قناع فوق وجهه، وهو بذلك لا يجعل البطولة حكراً عليه تفنى بفناءه.

ب) التعاون :

باتمان من الأبطال الذين لا يجدون غضاضة في طلب العون، بل إنه يرى إن النصر لا يتحقق إلا بالتعاون، فمنذ البداية كشف سره لخادمه الأمين ألفريد، والذي عاونه في بناء كهف الوطواط وتجهيزه، ثم توجه إلى المفوض جوردون وطلب منه إمداده بالمعلومات، كي يتمكن من التحقيق في الجرائم وحل ألغازها، وخلال الأحداث استعان بالعديد من الشركاء، أشهرهم شخصية روبن أو ديك جيرسون.

جـ) للبطولة أكثر من وجه :

أي رجل على ظهر هذا الكوكب يمكنه أن يصبح باتمان ،والسر في ذلك هو إن تلك الشخصية لا تقدم صور عديدة للبطولة، فكي تحتذي بشخصية باتمان وتصير مثله، فالأمر لا يتطلب اتشاح بذلة سوداء، وقضاء الليل في القفز بين الأسطح وإيساع رجال العصابات ضرباً، فذلك كله ما هو إلا وجه من وجوه عديدة للبطولة، فـ باتمان أو بروس واين هو رجل أعمال فاحش الثراء، ومؤسسته تقوم بتمويل دور الأيتام ومستشفيات الأحياء الفقيرة بالمدينة، والبطل ذاته هو من أوى الصبي ديك بعد وفاة والديه وقَوّم سلوكه، وعمل على تقويم سلوكه قبل أن تصيبه عدوانية الأطفال، وجعل منه بطلاً وقد كان على وشك أن يصير مجرماً.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

أربعة × أربعة =