لماذا سُمي تاج محل بهذا الاسم ولما تم بناؤه؟

تاج محل جوهرة الحب الخالد وأسطورة الوفاء التي لم يشهد لها العالم مثيلاً عبرالتاريخ بُني ليوحد روحين للأبد فظل أروع أروع مثال ضُرب على الحب الحقيقي الخالد.

تاج محل واحد من أعرق واكبر روائع الفن المعماري الإسلامي، فقد بُني في عهد المغول المسلمين أثناء حكم الهند، ضرب هذا القصر مثالاً رائعاً على مدى حب وعشق الإمبراطور شاه جيهان لزوجته الأميرة ممتاز محل، فقد بُنيت هذه التحفة المعمارية لتضم رفات الزوجة التي حظيت بمكانة لا مثيل لها في قلب زوجها، مازال هذا الضريح حتى اليوم يجذب قلوب السياح والمحبين من مختلف البلدان فيأتون إليه ليكونوا شهوداً على هذا الحب الذي أسر قلوب العالم أجمع، صُنف هذا الضريح كأحد عجائب العالم السبع الجديدة بعدما حصل على 100 مليون صوت من جميع أنحاء العالم، اليوم سنتعرف أكثر على هذه الجوهرة الرائعة وكيف شُيدت وما سر جمالها؟

لماذا سُمي تاج محل بهذا الاسم ولما تم بناؤه؟

معنى “تاج محل”

لا توجد شواهد واضحة لسبب تسمية القصر بهذا الاسم لكن بعد الأساطير تقول بأن كلمة تاج محل قد حُرفت عن “ممتاز محل” وهو اللقب الذي أطلق على “ارجماند بانو بجيم” زوجة الإمبراطور شاه جيهان، ممتاز محل تعني “السيدة المُختارة” أو “مُختارة القصر” ويدل هذا الاسم على المكانة العظيمة التي حظيت بها الأميرة ارجماند في قلب زوجها، فقد كانت شديدة الحسن بهية الطلعة، حظيت بذكاء نادر حتى أن زوجها كان يأخذ بمشورتها في أمور ولايته.

قصة زواج الإمبراطور شاه جيهان والأميرة أرجماند بانوبجيم

وُلدت السيدة ممتاز محل في القرن السادس عشر وتحديداً عام 1594م ، حرص أهلها منذ ولادتها على تربيتها تربية راقية، فحرصوا على تعليمها آداب البلاط وفنون الموسيقى والشعر.

في أحد الأيام وبينما كان شاه جيهان يسير في السوق رأى أرجماند فخفق قلبه لها من النظرة الأولى، بالفعل صارح الأمير والده برغبته في الزواج من أرجماند، لكن الأمر لم يكن بهذه السهولة، فاعتبارات الزواج في هذا العصر كانت مختلفة، الزيجات كانت تتم لأغراض التحالفات السياسية والعسكرية، ولذلك تزوج الأمير في العام التالي من أميرة فارسية.

رغم إخلاصه لهذه الأميرة، إلا أنه لم يستطع نسيان حبه الأول وظل وفياً لأرجماند حتى تم زواجه منها بالفعل بعد خمسة أعوام، أثبتت ممتاز محل جدارتها بالمنصب الذي حظيت به فقد كانت عوناً لزوجها وقائمة على شئون الرعايا خاصة الفقراء والأرامل التي لا يجدن من يُعلهن، ما قرّبها أكثر من زوجها وزاد من مكانتها في قلبه، فبنى لها جناحاً خاصاً في القصر الملكي وأغدق عليها كل ما يمكن تخيله من الهبات والنعم، حتى أنه كان يأخذها معه في الحملات العسكرية كي لا تغيب عن ناظريه.

ظل الزوجين يعيشان في حالة من الهدوء الاستقرار حتى عام 1630 حين خرجت “ممتاز محل” مع زوجها في أحد الحملات العسكرية وكانت حامل في طفلها الرابع عشر، أجهدت الإمبراطورة بشدة ما أدى لوفاتها في العام التالي بعدما وضعت الطفل.

شكل تاج محل

حزن الأمير أشد الحزن لفراق زوجته فقرر بناء هذا الضريح العظيم تخليداً لذكراها على مر الزمان، بدء بناء القصر في عام 1632م واستمر بنائه أكثر من عشرون عاماً، حيث تم الانتهاء منه عام 1648م، أختار الإمبراطور شاه جيهان موقع فريد لبناء هذه التحفة المعمارية، فقد بُني على ضفاف نهر يامونا خارج مدينة اجرا بشمال غرب الهند، وأحاطه بحديقة غناء تحتوي على آلاف الأنواع من الزهور والأشجار الرائعة، كما أن أرصفتها بُلطت المرمر والأحجار الكريمة وحُفر بها قنوات مائية من نهر يامونا لتغذية النوافير.

بني القصر بشكل شبه كامل من الرخام والمرمر الأبيض المُطعم بأحجار كريمة، وزخارف تمزج بين الإسلامية والفارسية والهندوسية، طُعمت هذه الزخارف بالذهب والحجار الكريمة، يأخذ القصر شكل مربع متساوي على طرف كل زاوية من زواياه بُنيت مئذنة يزيد ارتفاع كل منها عن 40 متراً، فيبدو للناظر من بعيد كأنه لؤلؤة نحتها أبرع النحاتين والمهندسين.

يُذكر أن نهر يامونا كان جزء من تصميم الحديقة المحيطة بالقصر، فقد أراد الإمبراطور أن يبدو وكأنه نهر من أنهار الجنة وتبدو الحديقة كقطعة من الفردوس، لتكون ملجأ للناس والمجتمع بعيداً عن شرور الدنيا فيجدون فيه ملاذهم وراحتهم النفسية.

بناء تاج محل

يقول بعض المؤرخين أن عدد العمال الذين اشتركوا في بناء القصر فاق العشرون ألف عامل تم استقطابهم من جميع أنحاء الدولة الإسلامية في ذلك الوقت، فقد كانوا من الهند وبخارى وسوريا وفارس وبغداد كما اشترك في تصميمه أعظم مهندسي العمارة في ذلك الوقت منهم ما يلي:

  • إسماعيل أفندي أحد المهندسين المعماريين من الدولة العثمانية (تركيا).
  • عيسى أفندي يعود لأصل فارسي ولكنه درس فنون العمارة على يد معمار سنان أغا التركي، ويُعتبر المصمم الرئيسي للجزء الأكبر من القصر.
  • كاظم خان الذي أتى من بلاد لاهور وكانت مهمته تليين الذهب وتشكيله لوضعه في زخارف القصر.
  • شارنجلا أحد نحاتي دلهي وكانت مهمته تشكيل الفسيفساء.
  • أمانة خان الإيراني وكان منوط بتخطيط القصر.

وفاة الإمبراطور شاه جيهان

بعد بناء القصر مرض شاه جيهان فاستولى أحد أبنائه على العرش ووضعه تحت الإقامة الجبرية حتى توفي في عام 1666 فقام بدفنه بجوار زوجته ممتاز محل، يُذكر أن قبري الإمبراطور والإمبراطورة موضوعين في غرفة بالطابق السفلي بعيداً عن أعين اللصوص والمخربين، أما القبرين في الطابق الأول فهما نسخة عنها وليسا القبرين الحقيقيين.

من عجائب تاج محل

  • لون تاج محل يتغير أكثر من مرة على مدار اليوم الواحد تبعاً لأشعة الشمس الساقطة عليه وانعكاسات ألوان الزهور والمياه من حوله فتتدرج ألوانه من الأبيض إلى النيلي والبنفسجي والعاجي.
  • تقول بعض الأساطير أن الإمبراطور شاه محل أراد أن يبني نسخة مطابقة تماماً لتاج محل من الرخام الأسود على الجانب الأخر منه ويربط بينهما جسر ليكون مقاماً له، لكن بسبب مرضه وانقلاب ابنه عليه لم يستطع إتمام ما أراده.
  • تكلفة بناء هذا القصر تعادل حوالي 230 مليون دولار أمريكي.
  • بني القصر باعتماد التناظر بين أجزائه فيبدو كل جزء وكأنه مرآة للأخر إلى مكان الضريحين، فدفن شاه جيهان بجانب زوجته لم يكن مُخطط له لذلك دُفنت ممتاز محل في منتصف الضريح بينما بني شاهد لإمبراطور بجوارها.

وهكذا ظل هذا القصر حتى اليوم يروي أروع قصص الحب والوفاء التي عرفها التاريخ، فقيمته الأساسية لا تكمن في الأحجار ولا الزخارف رغم روعتها وبهائها الأخاذ إنما في معناه الإنساني وما يحمله من مشاعر ضربت أسمى المعاني التي عرفتها البشرية، حتى بعد مرور أكثر من ثلاثة قرون ونص على بنائه لم ينسى العالم ذكر هذان العاشقان ومازال يُضرب بهما المثل في الوفاء حتى صارا إحدى عجائب التاريخ وأروعها، وكأن الإمبراطور قد بني هذا القصر ليشهد لحظة توحيد روحه مع محبوبته للأبد، وكأن القدر لم يشأ أن يُتم بناء الضريح الأخر كي لا يفرقهما فترقد كل روح بعيدة عن الأخرى.

التعليقات مغلقة.

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقاقرأ أكثر