لماذا سمي كوكب المشترى بحامي المجموعة الشمسية ؟!

كوكب المشترى هو كوكب فريد من نوعه يتميز كثيراً عن باقي كواكب المجموعة الشمسية من حيث الحجم والتكوين وعدد الأقمار لكن لماذا سمي كوكب المشترى بهذا الاسم ؟!

0

المشترى هو أكبر كواكب المجموعة الشمسية، وخامسها من حيث البعد عن الشمس، ونتيجة لحجمه الهائل فقد لقبه العلماء بحامي المجموعة الشمسية، حيث أنها يقوم بامتصاص الكثير من المذنبات ومنع اقترابها من باقي الكواكب خاصة الأرض وذلك بسبب جاذبيته العالية، عند النظر لهذا الكوكب من التلسكوبات الأرضية، يبدو في غاية الروعة والتألق، تظهر عليه العديد من البقع البنية والبيضاء والحمراء، فيبدو كقطعة رخامية لامعة تسبح في ظلام الكون الدامس، كما أن له أكبر عدد من الأقمار بين كواكب المجموعة الشمسية، فيبدو للناظر كأنه ملكاً قابعاً تمجده حاشيته، لكن ما سر هذا الكوكب؟ ولماذا سمي بهذا الاسم؟ وما هو تكوينه؟

لماذا سمي كوكب المشترى بهذا الاسم ؟!

سر تسمية المشترى بهذا الاسم

تم اشتقاق اسم المشترى من الفعل العربي يستشري، أي يتهادى ويسير في دربه دون أن يكل أو يمل، وهذا بالضبط هو حال كوكب المشترى، فهو يدور في مداره منذ بداية السديم الشمسي إلى يومنا هذا دون أي تغيير، حتى أن بعض العلماء يظنه مازال في طور التشكيل، وذلك لأن التغيرات التي طرأت عليه منذ ذلك الحين طفيفة جداً، أما في اللغات الغربية فيطلق عليه أسم “جوبيتر” وهو أكبر الآلهة الرومانية القديمة وأله البرق والرعد عند اليونانيين القدامى، هذا إن دل على شيء يدل على مدى عظمة وهيبة هذا الكوكب بين باقي كواكب المجموعة الشمسية.

تكوين كوكب المشترى

يدخل المشترى ضمن مجموعة الكواكب الغازية، التي تضم كلاً من المشترى وزحل ونبتون وأورانوس، يعد عملاق الكواكب ثاني أثقل الكواكب الغازية من ناحية الكثافة، لكن رغم هذا ورغم كبر حجمه إلا أن كثافته قليلة جداً عند المقارنة بينه وبين الكواكب ذات الطابع الصخري، يتكون المشترى في الأساس من غازي الهليوم والهيدروجين، كما يُعتقد أنه يحتوي على نواه ثقيلة تتكون من عناصر ثقيلة الكثافة، لكن لم يتم التعرف على هذه العناصر بعد، كما يحتوي أيضاً على أنواع أخرى من الغازات مثل بخار الماء والأمونيا والإيثان والأكسجين والكبريت.

كتلته

كتلة عملاق الكواكب وحده تساوي ضعفين ونصف كتلة باقي الكواكب مجتمعة، كما يبلغ قطره أحدى عشر مرة قطر الأرض، لكن رغم ذلك يبقى كوكبنا الأرضي أعلى منه كثافة، وذلك لطبيعة كوكب الأرض الصخرية، لكن من ناحية الكتلة، فإن المشترى يزن حوالي 318 مرة من وزن الأرض، الجدير بالذكر أن قلة كثافته هي السبب في حجمه الهائل، فالثابت أنه كلما كانت كتلة الجسم وكثافته أعلى كلما زاد التجاذب بين ذراته وقل وجود الهواء، بالتالي ينكمش الجسم على نفسه، فإذا زادت كتلة المشترى لتصل إلى 500 مرة ضعف الأرض، سيقل قطر الكوكب بشكل ملحوظ جداً، وكلما استمرت الكتلة في الزيادة كلما استمر الحجم في الانكماش حتى يصل لمرحلة الاشتعال النجمي.

استكشاف المشترى

تم رصد الكوكب لأول مرة في بدايات القرن السابع عشر تحديداً في عام 1610 بواسطة العالم جاليليو جاليلي، أكتشف جاليلي 4 أقمار من 64 قمر يدور حول المشترى وهي (أيو، يوروبا، جانيميد، كاليستو)، سميت هذه الأقمار بأقمار جاليليو.

أول مركبة استكشافية وصلت للمشترى كانت بايونير-10 التي دارت حوله على بعد عدة ألاف من الكيلو مترات عام 1973 وتمكنت من التقاط مجموعة من الصور لسطح الكوكب، في العام التالي وصلت بايونير-11 إلى المشترى وتمكنت من التقاط صور أكثر نقاء ووضوح من سابقتها، لكن أي من هاتان المركبتين لم تتمكنا من الهبوط على سطحه، تم إطلاق العديد من المركبات الاستكشافية فيما بعد وتمكن بعضها من الاقتراب أكثر من الكوكب ودخول غلافه الغازي كما تمكنت أحدى المركبات وتسمى فوايجير-2 من الوصول لسطح القمر يوروبا وهو أحد الأقمار التابعة للمريخ.

الحلقات الموجودة حول كوكب المشترى وتكوينها

الحلقات الموجودة حول كوكب المشترى تتكون من ثلاثة أقسام أساسية مختلفة في التكوين كما يلي:

  • الحلقات الداخلية

    تعرف باسم حلقة الهالو وهي مضيئة نسبياً عند مقارنتها بالحلقات الأخرى.

  • الحلقات الوسطى

    الحلقة الوسطى أو الرئيسية تتكون من بعض الأجرام التي تنجذب للمشترى بفعل الجاذبية، وتأتي من القمرين أدراستيا وميتس .

  • الحلقات الخارجية

    أو كما تعرف بحلقة غوسمر أو حلقة الخيط الرقيق، تتكون هذه الحلقة من الغبار والجليد بالإضافة لبعض الأجرام القادمة من قمري ثيبي وأمالثيا.

أقمار المشترى

للمشترى 64 قمراً يسبحون حوله، لكن أكثر من نصف هذه الأقمار صغيرة الحجم جداً، فلا يزيد قطر الواحد منها عن 10 كيلو متر، أول اكتشاف لهذه الأقمار كان من قبل العالم جاليليو، لكنه لم يكتشف سوى الأقمار الأربع الكبرى، أما باقي الأقمار فقد بدأ اكتشافها بداية من عام 1975م.

قديماً كانت أقمار المشترى تقسم إلى أربع مجموعات حسب الصفات المشتركة بينها، لكن بعد إطلاق مركبة استكشاف تدعى فوياجر التي اكتشفت كثير من الأقمار ذات الطابع الصخري، باتت تنقسم لثماني مجموعات بدل أربع، تندرج هذه المجموعات الثمانية تحت فئتين أساسيتين كما يلي:

  • فئة الأقمار الداخلية وعددها ثمانية، تتميز هذه الأقمار بمداراتها الدائرية، وتتمركز عند منتصف الكوكب فتدور في مستوى خط الاستواء، هذه الأقمار منتظمة الشكل لذلك أغلب الاعتقاد أنها تكونت من المشترى نفسه ولم تنجذب إليه من الفضاء المحيط.
  • فئة الأقمار الخارجية، وهي أقمار صخرية غير منتظمة الشكل تدور في مدارات بيضاوية الشكل، ويعتقد أنها إما بقايا كويكبات أخرى قد أسرت بسبب جاذبية المشترى الكبيرة، إما جسم كبير تم أسره ثم تحطم مكون هذه الأقمار الصخرية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

عشرين − 6 =

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقاقرأ أكثر