لماذا سلطنة بروناي من أقوى الاقتصادات في العالم؟

سلطنة بروناي دولة مسالمة إن صح التعبير لا تذكر كثيراً بالنشرات الإخبارية لكنها بالتأكيد تتصدر النشرات الاقتصادية.. ترى لماذا ؟ وما سر ازدهارها الاقتصادي؟

0

سلطنة بروناي وتعرف أيضاً بـ سلطنة بروناي دار السلام أو أرض السلام، هي دولة أسيوية تقع على الساحل الشمالي لجزيرة بورنيو، وتشتهر سلطنة بروناي بإنها واحدة من أقوى الأنظمة الاقتصادية على مستوى العالم، وعملتها الرسمية هي الدولار البروني، وتأتي في المركز السادس بقائمة الدول الأغنى في العالم.. والسؤال لماذا يعد اقتصاد سلطنة بروناي من أقوى الأنظمة الاقتصادية؟، وما المقومات والأسس التي يقوم عليها؟، وكيف تمكنت أنظمته الحاكمة من تحقيق ذلك الازدهار الاقتصادي المُبهر؟

سلطنة بروناي ذات الاقتصاد الفولاذي :

القول بأن اقتصاد سلطنة بروناي اقتصاداً فولاذياً، هو قول ليس فيه جنوح أو مبالغة، فوفقاً للدراسات فمن غير المتوقع أن تتعرض هذه الدولة لأي أزمة اقتصادية في القريب، والقريب هنا يقصد به عشرات السنين الآتية.. فما سر قوة هذا النظام الاقتصادي؟ وما أسسه وكيف تتم تنميته؟

سادس أقوى اقتصاد بالعالم :

قامت عِدة دراسات إحصائية بتناول الدول الأكثر ثراء في العالم، والنتائج جاءت متقاربة، اختلف حجم الدخل القومي السنوي لكل دولة نسبياً، بين كل دراسة وأخرى، أما ترتيب الدول ومراكزها فلم يختلف، وكان المركز الأول والأخير من نصيب الدول العربية، إذ احتلت دولة قطر المرتبة الأولى، بينما المركز العاشر من القائمة ذاتها كان دولة الكويت، أما سلطنة بروناي التي حل محل موضوعنا اليوم، فقد جاءت بالمركز السادس من حيث الثراء، لتتفوق بذلك على كل من الولايات المتحدة والإمارات العربية وسويسرا والكويت على التوالي، ووفقاً لتلك التقارير التي نشرت بشكل رسمي بأكثر من وسيلة إعلامية، فإن سلطنة بروناي تبوأت هذا المركز، بعد أن تبين أن الناتج المحلي السنوي لها بلغ 7,52 بليون دولاراً أمريكياً سنوياً، متخطية بذلك دخل الدولة التي تصدر أوراق الدولار في الأساس، أي الولايات المتحدة الأمريكية.

الاعتماد على النفط والغاز :

الأمر بالنسبة لـ سلطنة بروناي لا يختلف كثيراً عن باقي دول قائمة العشرة الأغنى في العالم، فهي أيضاً اقتصادها القوي هذا يأتي معتمداً على تجارة النفط، وتشكل عوائد صادرات البترول الخام والغاز الطبيعي، المصدر الرئيسي للدخل القومي بالنسبة لـ سلطنة بروناي دار السلام، فترى ما هو معدل إنتاج سلطنة بروناي من النفط والغاز الطبيعي؟، وما العائد المادي الذي يتحقق لها من المتاجرة بهما خارجياً.

أ) حجم الإنتاج :

تعتبر معدلات إنتاج سلطنة بروناي من البترول الخام والغاز الطبيعي، من أضخم معدلات الإنتاج حول العالم، ولن نبالغ إن قلنا بإنها قد تكون الأضخم على الإطلاق، وآخر الإحصاءات الموثقة حول حجم إنتاج السلطنة منهما، والذي أجري في الفترة ما بين شهري يناير ويونيو من عام 1997م، فقد كانت النتائج كالآتي:

  • معدل إنتاج الغاز الطبيعي : 31,76 مليون قدم مكعب يومياً.
  • معدل إنتاج البترول : 162,05 ألف برميلاً يومياً.

ب) حجم الصادرات :

ذات الدراسة الراصدة لإنتاج سلطنة بروناي خلال عام 1997م، تناولت حجم صادراتها وتجارتها الخارجية من كلا المنتجين، وبطبيعة الحال كان حجم التجارة مماثل لحجم الإنتاج في ضخامته، ولنتعرف عليه بشكل أوضح وأكثر تفصيلاً، فلننظر بالبيانات الإحصائية التالية:

  • معدل صادرات الغاز الطبيعي : أكبر العلاقات التجارية لـ سلطنة بروناي فيما يخص الغاز الطبيعي، فهي العلاقة التجارية التي تربطها باليابان، فخلال عام 1997م فقط تعدى حجم صادراتها إليها الـ 140 تريليون برميلاً، أي ما يعادل حوالي 82% من إجمالي صادرات السلطنة من الغاز الطبيعي.
  • معدل صادرات البترول الخام : على عكس تجارة الغاز الطبيعي الخارجية، فإن علاقات سلطنة بروناي التجارية المتعلقة بتصدير البترول متعددة، وحركة تصديره دائمة تتم بشكل شبه يومي، وإجمالي إنتاجها خلال عام 1997م من البترول الخام، ذهب الشق الأكبر منه والمقدر بحوالي 40%، إلى رابطة دول جنوب شرق آسيا والتي تعرف بمسمى دول الآسيان، وكانت سلطنة بروناي تنقل إليها يومياً حوالي 59,79 ألف برميلاً، بينما اليابان كانت بالمركز الثاني بنسبة 25% من إجمالي الصادرات، أما النسبة الباقية من حجم صادرات سلطنة بروناي البترولية، فقد وزعت بين كوريا وتايوان ونيوزيلندا على التوالي.

تعدد مصادر الدخل ومعدلات النمو :

اقتصاد سلطنة بروناي الفولاذي وهو تعبير دقيق، اكتسابه هذه الصفة لم يأت من فراغ، أو اعتماداً على ثروة أخرجتها لهم باطن الأرض مصادفة، بل العكس فلولا العقليات الاقتصادية التي تدير تلك الثروات، لضاعت هباءً ولصارت سلطنة بروناي كأي دولة أخرى، وأعمال دراسة الجدوى في تلك الدولة لا تتوقف، هذا لإنها دائماً تسعى لإقامة وتدشين المزيد من المشاريع الاقتصادية، واليوم وإن كانت سلطنة بروناي تعتمد على النفط كمصدر رئيسي للدخل القومي، إلا إنها لم تعد تعتمد عليه وحده، فـ سلطنة بروناي تسعى دائماً إلى تنويع مصادر دخلها، ووفقاً للدراسات الاقتصادية المجراه في بداية عقد التسعينات، فإن معدل النمو الذي حققته سلطنة بروناي قدر بحوالي 5%، وهي نسبة تعد من ضخمة جداً في عالم المال والأعمال، وأمام الطفرة الصناعية والتجارية التي احدثتها إدارة السلطنة، لم تعد عائدات البترول تشكل سوى 45% فقط من إجمالي الدخل.

الآمال الاقتصادية المستقبلية :

النقود هي أساس كل شئ بالنسبة للدول، التنمية بكافة أشكالها وعلى اختلاف أنواعها تعتمد على توفير المادة، ولهذا فإن سعي سلطنة بروناي إلى الارتقاء باقتصادها لا يتوقف، ورغم ما حققته من نجاحات كبيرة وقفزات مهولة، ومن الملاحظ إن خطط سلطنة بروناي المستقبلية دائماً طموحة، وهي تعمل على تطوير آليات التنمية الاقتصادية من خلال خطط قصيرة المدى، في الغالي تكون خطط خمسية، ومثال على ذلك الخطة التي وضعتها إدارة سلطنة بروناي ،خلال الفترة ما بين عامي 1990 : 1995م، والتي كانت تأمل من خلالها إقامة ألفي مشروع صناعي، يمكن من خلاله توفير أكثرم ن 40 ألف فرصة عمل، هذا بجانب تخصيص نسبة كبيرة من إجمالي الدخل العام، للإنفاق على المشاريع العمرانية.

العمالة في سلطنة بروناي :

خطط سلطنة بروناي الاقتصادية بالغة الطموح، اصطدمت بواقع إنها لا تملك أعداد كافية من العمال، وإن شعب سلطنة بروناي ذاته يشكل قوى عاملة محدودة جداً، ولكن زللت السلطنة هذه العقبة، من خلال فتحها للأبواب أمام العمال الوافدين، فبدأت في البداية بجلب مجموعات من العمال المهرة المدربون، وحين لم يفو بالغرض وكانت أعدادهم أقل من المطلوب، قامت سلطنة بروناي بإقامة برامج تدريبية للعمالة، وقامت بجلب العمال سواء كانوا من ذوي الخبرة أو معدميها، وقام مجمعة من الخبراء بالإشراف على عملية تدريبهم وتأهيلهم، واليوم تمتلك سلطنة بروناي أعداد كبيرة من الأفراد المدربين، القادرون على إنجاز مختلف المهام بكافة المجالات، وهو ما يُرجح إنها ستتمكن من تحقيق كافة طموحاتها، الواردة بالخطط التنموية التي ترعاها الأسرة الحاكمة هناك، ومن ذلك كله نستنبط إن نسبة البطالة في سلطنة بروناي 0%.

نسبة الديون :

الديون بالنسبة للدولة تنقسم إلى قسمين رئيسيين، ديون خارجية أي إن الدول تلجأ إلى الاستدانة من دول أخرى، والنسبة الأكبر من الدول المدينة بهذا النوع، هي دول قارة إفريقيا والدول النامية بشكل عام، أما الدول المتقدمة فهي تكون الدائنة لتلك النامية، بينما تلجأ هي غالباً إلى نوع الاستدانة الآخر، أي الديون الداخلية، بمعنى أن تقوم الدولة بالاقتراض من نفسها، لسد عجز الموازانات والحفاظ على قوة اقتصادها، وبشكل عام لا توجد دولة تقريباً على سطح كوكب الأرض غير مدينة، فالاستدانة في عالم الاقتصاد أمر طبيعي، ولكن تم استثناء دولتين فقط من تلك القاعدة، أحداهما كانت سلطنة بروناي الآسيوية، وذلك وفقاً للتقارير الرسمية الراصدة لنسب استدانة الدول، وكانت في عام 2011 نسبة ديون سلطنة بروناي 0% أو “لا شئ”، فإن كنا نبحث عن دليل على مدى قوة اقتصاد هذه السلطنة ومدى رخاءها، فلا دليل أوضح ولا أقوى من ذلك.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

ستة عشر − اثنا عشر =

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقاقرأ أكثر