لماذا ريش الطاووس يتخذ شكل المروحة الجذاب ؟

ريش الطاووس أحد أروع ما يمكن مشاهدته في الطبيعة لكن الجمال ليس كل شيء فهذا المنظر البديع هو الفائدة التي تعود على البشر فما التي تعود على الطائر نفسه؟

0

ريش الطاووس الذي يتخذ شكل يشبه المراوح السلكية هو من أروع مشاهد الطبيعة، من المحبب إلى الإنسان مطالعة هذه الكائنات الرقيقة والتمتع بمظهرها، ويرى البعض في طائر الطاووس رمزاً للغرور والتكبر، لكن الغالبية الكاسحة من البشر يرون فيه رمزاً للجمال والروعة والبهجة، وقد حظي الطاووس بسبب مظهره الجميل بمكانة خاصة في الحضارات القديمة، وكان الملوك يحرصون على اقتناء طير أو أكثر من أنواع الطاووس المختلفة لتجميل حديقتهم، وظل ريش الطاووس محتفظاً بتلك المكانة حتى يومنا الحاضر، فهو الآن يستعان بريشه للتجميل وإضفاء لمسات جمالية على الديكور.

ريش الطاووس وأهميته للطائر :

هل فائدة ريش الطاووس الوحيدة هي تمييزه بمظهر بديع يتفوق به على غيره من أجناس الطيور؟!.. الإجابة المؤكدة هي “لا” فلابد من أنه عامل مؤثر في دورة حياة هذا الطائر، خاصة وأن طائر الطاووس متعدد الأنواع والفصائل، تختلف جميعها في المظهر الشكلي وألوان الريش المتعددة المبهجة، إلا أن هذه الأنواع على اختلافها تتفق في شكل الذيل المميز، والذي يبلغ طوله لدى الذكور عند فرده أضعاف طول جسم الطائر، فبداية كم يبلغ عدد أنواع الطيور وما الخصائص الشكلية التي تميز كل منها؟

أنواع الطاووس :

وفقاً لتصنيف علماء الأحياء ومستكشفي عالم الحيوان فهناك أكثر من 20 نوعاً من طائر الطاووس، جميعهم يتفقون في السلوك المعيشي والخصائص الفسيولوجية، والاختلاف بينهم يقتصر على أكثر ما يميز هذا الطائر، ألا وهو ريش الطاووس الذكور بديع الصورة والمنظر، ومن أشهر هذه أنواع الطاووس المميزة بألوانها ما يلي :

أولاً : طاووس سبالدينج : ريش الطاووس من نوع سيالدينج يتميز بتنوع ألوانه وتعددها وتناسقها، فنجد أن هذا النوع من الطاووس يكون الريش بمحيط منطقة الرقبة مائل إلى الأخضر الزاهي الفاتح، أما ريش جنحي هذا الطاووس فيكون متدرجاً إلى الدرجات القاتمة من الألوان، أما ذيل الطاووس فهو يتكون من الأخضر مع رتوش من الأزرق والأصفر البَرّقان.

ثانياً : الطاووس الأبيض : من قدر له رؤية هذا النوع من أنواع الطاووس فهو قد رأى أحد أروع الكائنات الحية روعة وجمالاً، وهذا النوع يعد أحد الأنواع النادرة من الطاووس محدودة الانتشار، وقد اكتسب شهرته ومسماه من طبيعة تكوين الجسماني حيث أن ريش الطاووس الأبيض لا يخالطه أي لون آخر، فالريش الذي يكسوه من قمة رأسه وحتى أطراف ذيله يكون بالكامل ناصع البياض، ولطالما تغنى الشعراء بهذا الطاووس وجعلوا منه مثلاً في الجمال والروعة، وهو يعرف أيضاً بلقب الطاووس الملائكي.

ثالثاً : الطاووس الأرجواني : ريش الطاووس الأرجواني لا يتميز فقط بألوانه ومظهره البديع كسائر أنواع الطاووس، إنما وهبه الله خاصية أخرى فريدة هي ما أكسبته شهرته وروعته، إذ أن هذا الطاووس رغم أنه يدعى بلقب الأرجواني إلا أنه لا يحمل هذا اللون في الأصل، فـ ريش الطاووس هذا يكون شديد القتامة وضارب إلى اللون الأسود، لكن حين تنعكس عليه أشعة الشمس فهو يميل إلى اللون الأرجواني اللامع، بمعنى أن هذا الطاووس يُشاهد في فترات النهار بلون وفي المساء يظهر بألوان مغايرة.

رابعاً : الطاووس أسود الأجنحة : إن كان ذيل الطاووس هو ما يميز ذكور أغلب أنواعه المعروفة، فإن ذلك النوع من الطاووس يتميز بالريش الكاسي لكلا جناحيه، حيث أن هذا الريش يكون باللون الأسود المختلط بمسحة طفيفة من الأخضر البراق، تضفي عليه لمسة جمالية ومظهر بديع وإن كانت الأجنحة أكثر تميزاً فهي في ذات الوقت لا تخل بروعة مظهر ذيله، حيث أن ريش الطاووس أسود الأجنحة عند الذيل له بريق برونزي مميز، ويؤكد العلماء على أن الطاووس هذا قد جاء نتاج عمليات التهجين، وأن ظهوره الأول كان في قارة أوروبا في عام 1822م تقريباً.

خامساً : الطاووس المبقع الأسود : توجد أنواع عديدة من الطواويس يطلق عليها الطاووس المبقعة أو الطاوويس البقعية، و ريش الطاووس من هذا النوع يكون مزركشاً بلون معين أو عدة ألوان، ويكتسب مسماه وفقاً للون الذي يتناثر على ريشه بنسبة أقل من باقية الألوان، حيث يبدو هذا اللون عليه على شاكلة بقع أو رتوش طفيفة موزعة على سائر جسده، وبالنسبة للطاووس المبقع بالأسود فريشه ملون بالأخضر والأزرق والأبيض والأسود، واللون الأبيض يكون هو الغالب على ريش الطاووس من هذا النوع، أما البقع السوداء فهي لا تشغل منه سوى حيز يقدر بحوالي 25% فقط.

سادساً : طاووس العقيق الأسود : العقيق الأسود هو فصيل غاية في التميز بين فصائل هذا الطائر المختلفة، فألوان الريش هذا النوع تختفي منها الألوان الزاهية تماماً مما يضفي عليه شيء من الهيبة، فالرأس والرقبة لدى هذا الطاووس يتكونا من ميزخ الأزرق القاتم، الذي تشوبه مسحة من الأخضر الطفيف اللتي تكسب قتامة زرقته بريقاً جذاباً، أما الأجناب والجناحين فيكونا من درجات الرمادي الداكنة، بينما الذيل العملاق فهو من ذات الألوان الداكنة الممزوجة بلمسة نحاسية، وهو ما يجعل ريش ذيل هذا الطاووس يتلألأ ويتوهج عن تعرضه لضوء الشمس.

سابعاً : الطاووس بوفورد : هو رفيق الملوك ومعشوقهم الأول من بين كافة أنواع طيور الطاووس الأخرى، دائماً ما حرصوا على اقتناء أكثر من واحد منه، لتربيته بحدائق القصور وأحياناً كان يرافقهم داخل بلاط الحكم، ولا عجب في ذلك وهو الطائر صاحب المنظر البديع والإطلالة المميزة، ويمكننا القول بأن هذا الطاووس بمثابة تحفة فنية تدب بها الحياة من إبداع الخالق عز وعلا، يعرف بالمسمى الشائع الطاووس البرونزي أما بالنسبة للعلماء فهو الطاووس بوفورد، و ريش الطاووس بوفورد يتميز بأنه مكون من اللون البرونزي المختلط برتوش من الزرقة، وهذه الرتوش تمنحه بريقاً آخاذ للأنظار عند تسليط الضوء عليه، فيبدو ريش الطاووس وكأنه جوهرة عملاقة تتلألأ أسفل الأنوار.

ثامناً : الطاووس المبقع البني : ريش الطاووس هذا يتشابه في طبيعة تكوينه مع ريش الطاووس المبقع الأسود، إذ أن كلا النوعين يحملان نفس السمات من حيث توزيع الألوان، إلا أن الألون نفسها تتباين وتختلف من هذا النوع إلى ذاك، حيث أن الطاووس المبقع البني يكون اللون الغالب على جسده هو الأبيض، بينما يشغل اللون البني حيز يعادل 25% من توزيع ألوان ريشه.

تاسعاً : الطاووس المبقع الأزرق : يعرف باسم الطاووس المبقع الأزرق أو الطاووس الهندي المبقع، و ريش الطاووس من ذلك النوع يخضع لمواصفات وسمات ريش سابقيه الذكر من الأسود والبني، إلا أن البقع التي تلون جوانب ريشه تتخذ هنا اللون الأزرق البراق، أما النسبة الغالبة من جسده فيكون لها لون أبيض بنسبة 75% مقابل 25% للريش الأزرق.

عاشراً : الطاووس الأزرق : الطاووس الأزرق ويعرف أيضاً باسم الطاووس الهندي وعلمياً هو Pavo cristatus، وهو أشهر أنواع طيور الطاووس وأكبرها حجماً والأسوع انتشاراً بينها، ريش الطاووس المميز لهذا النوع هو ريش الذيل لدى ذكوره، وهو الريش الشائع استخدامه للتزيين المنزلي وأعمال الديكور، يتميز هذا النوع من الطاووس بأن جسمه بالكامل يكون مغطى بريش أزرق ناعم، ويزن الذكر منه حوالي 5 : 6 كيلوجرامات أما أنثاه فوزنها يتراوح ما بين 6: 8 كيلوجرامات، وترجع أصول هذا الطاووس إلى دول قارة آسيا الجنوبية.

الحادي عشر : طاووس الكونغو : هذا النوع من أنواع الطاووس تم اكتشافه مؤخراً وهو ينتمي إلى القارة السمراء، وينتشر بنسبة أكبر في محيط دولة الكونغو مما أدى إلى انتسابه إليها، ريش الطاووس الإفريقي هذا له لون بني داكن بمنطقتي الرأس والبطن، أما ظهر الطاووس فهو مكتسي بالريش الأخضر البراق، أما ذيله فهو قصير نسبياً عند مقارنته بذيول الأنواع الأخرى من هذه الطيور.

السلوك المعيشي للطاووس :

يعد الطاووس أحد الطيور الاجتماعية بطبعها أي تعيش في مجموعات، وتكون المجموعة الواحدة من مجموعات الطاووس مكونة من 4 إلى 10 طيور، وتتسم حياتهم بأنها حياة نظامية تقوم على أساس من المشاركة والتعاون، فعلى سبيل المثال يكون هناك موضع في محيطهم مخصص للنوم يلجأون إليه جميعاً في ساعات الليل، وكذا الطعام له مواقيت معينة وأماكن محددة وتتناوله الطيور مجتمعة، وعند استشعار الخطر أو اختراق أي كائن مفترس لمحيط تواجدهم، فالطاووس لا يعرف بالوضاعة ولا تجد فرداً من الجماعة يفر بحياته متخلياً عن الفريق، إنما ترتفع من حلوقهم الصيحات المحذرة ليسرعون جميعاً بحركة نظامية إلى المخابيء.

ريش الطاووس والتزاوج :

ريش الطاووس يسعد البشر بالنظر إليه والتمتمع بجمال منظره، لكن هل سألنا أنفسنا عن الفائدة التي تعود على الطاووس من هذا الريش البديع؟.. لم يخلق الله -عز وجل- شيئاً إلا لسبب وبمقدار معين ولوظيفة محددة، وهذا الأمر ينطبق بالطبع على ريش الطاووس الذي يسهل على هذا الطائر سبل معيشته، ولعل الحيرة تزداد ويلح السؤال أكثر حين نعلم بأن ريش الذيل الطول هذا يختص به ذكور الطاووس فقط، أما الإناث فهي تملك ذيلاً ريشياً صغيراً أشبه بذويل مختلف الطيور الأخرى كالأوز والدجاج.

وعند مقدم موسم تزاوج طيور الطاووس ويكون ذلك مع بداية حلول فصل الربيع، فإن التزاوج بين أجناس هذا النوع لا تتم بشكل غوغائي كما هو الحال لدى أنواع أخرى بمملكة الحيوان، إنما تزواج الطاووس يتم وفقاً لنمط معين وطقوس محددة، تبدأ بالمغازلة من قبل ذكر طائر الطاووس للأنثى من ذات النوع ليجذبها إليه، قبل أن يتم البدء في عملية التلقيح الذكر للإنثى لتتم عملية التكاثر، وفي سبيل المغازلة يعمل الطاووس الذكر على نشر ريش منطقة الذيل على شكل مروحة جميلة، ويكون الأمر بين ذكور طائر الطاووس أشبه بالتنافس في إحدى مسابقات الجمال، وكل منهم يفعل ما بوسعه لجذب قلب ونظر الأنثى إليه ومن ثم يظفر بها.

يذكر هنا أن الطاووس يصل إلى درجة البلوغ في غضون ثلاث سنوات فقط، هي نفس المدة التي يستغرقها ريش الطاووس لينمو بشكل كامل كونه من العوامل الأساسية لإتمام عملية التزاوج، أما الأنثى فهي تضع من 4 : 6 بيضات تحميهم من المفترسات بتخبئتهم وسط الأعشاب، ويفقس بيض الطاووس خلال شهر تقريباً.

غذاء الطاووس :

تربية الطاووس هي هواية لدى البعض لكنها ليست شائعة مقارنة بمختلف أنواع الطيور والحيوانات الأليفة الأخرى، وذلك يرجع إلى ارتفاع أثمان هذه الطيور مبهرة المنظرة ومبهجة، ومن يلجأ إلى تربية هذا النوع يكون طمعاً في جمال ريش الطاووس الذي يضفي وجوده بحديقة المنزل لمسة جمالية فائقة، أما ما جعل من تربية هذه الطيور أمراً يسيراً على الناس هو توفر غذائها وسهولة الحصول عليه، فرغم الثمن المرتفع للطائر نفسه إلا أن رعايته لا تكبد راعيه أمولاً طائلة، فالطاووس من الممكن أن يتغذى على الأعشاب والورود المنتشرة بالحدائق، كذلك يتخذ من الحشرات وديدان التربة والزواحف الدقيقة مصادر إضافية للغذاء، كما يمكن أن يقدم راعيه فتات الخبز والحبوب كغذاء له، أما الماء فيجب أن يقدم لهذا الطائر بوفرة إذ يعتمد عليه بشكل رئيسي في الحصول على العناصر الغذائية، ولذا فالمفضل لديه هو الماء العذب لاحتوائه على معدلات مرتفعة من عناصر الأملاح المعدنية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

2 × واحد =

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقاقرأ أكثر