لماذا حرم الإسلام السرقة وما عقوبتها في الدنيا والآخرة ؟

لقد حرم الله السرقة بآيات وآحديث نبوية واضحة لا تقبل التشكيك ولا قول بها ووضع لها حداً قاسياً لردع من تسول له نفسه التفكير بها فلماذا كل هذا التشديد؟

0

السرقة من الأمور التي حرمها الإسلام بشكل قاطع لا يقبل الشك، بل ووضع لها عقوبة قاسية في الدنيا قبل الآخرة، وهذا يدل على مدى بشاعة هذا الفعل وحرمته، فالسرقة واحدة من الكبائر التي تختص بأمور العباد، بالتالي لا غفران ولا توبة عنها إلا إن سامح المعتدى عليه في حقه وعفا عن السارق، غير ذلك يُحاسب عليها العبد يوم القيامة ويقتص الله تعالى منه لصالح من ظلمهم وسلب حقوقهم، فلماذا حرم الله السرقة وشدد في فرض عقوبتها؟ ولماذا وردت العديد من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية التي تحذر منها؟

لماذا حرم الله تعالى السرقة وما عقوبتها في الدنيا والآخرة؟

تعريف السرقة

السرقة هي أخذ أموال وممتلكات الغيرة خفية أو عنوة دون وجه حق ويُشترط ألا يكون السارق مالكاً للمال، فمن سرق ماله بغرض استعادته من مغتصبه لا يُعتبر سارقاً ولا يُقام عليه الحد، ويجب أن يكون المال المسروق مملوكاً لشخص ما ويُدرك السارق على وجه اليقين أنه ملكاً له، فمن وجد مالاً ملقى في الطريق وحاول الاستدلال على صاحبه بشتى الوسائل دون جدوى فأخذه لا يُعتبر سارقاً، أما إن شاهد المال وهو يسقط من شخص بعينه لكنه أخذه وأخفاه واستحله لنفسه يُعتبر سارقاً.

حد السرقة في الإسلام

  • حد السرقة في الدين الإسلامي هو قطع يد السارق اليمنى، فإن أعاد السرقة تُقطع قدمه اليسرى، وإن عاد تُقطع اليد اليسرى، فإن لم يرتدع تُقطع قدمه اليمنى.
  • لا تطبق حدود السرقة في أوقات الحروب والغزوات والمجاعات وذلك تخفيفاً عن الناس لما في هذه الأوقات من كرب ونقص في كافة الموارد الاقتصادية.
  • يرى البعض أن عقوبة السرقة في الإسلام مجحفة وقاسية، لكن الحقيقة أنها تسعى لردع السارق وحفظ حقوق الغير ورعاية مصالحهم، ولا يطبق الحد إلا في حالة ثبوت الجريمة على السارق، ومن يطبقها هو ولي الأمر ولا أحد غيره، وفي عصرنا يُفترض أن يقوم بها القاضي في الدول التي تأخذ أحكام الإسلام دستوراً لها، فلا يحق لمن تم الاعتداء عليه أن يأخذ حقه بيديه دون العودة لوليّ الأمر وإلا عُوقب على ذلك.
  • أمر الإسلام بالمساواة في تطبيق الحدود خاصة حد السرقة، فقد وردت العديد من الأحاديث النبوية في هذا الشأن منها قوله صلى الله عليه :

“إِنَّمَا أَهْلَكَ الَّذِينَ قَبْلَكُمْ أَنَّهُمْ كَانُوا إِذَا سَرَقَ فِيهِمْ الشَّرِيفُ تَرَكُوهُ وَإِذَا سَرَقَ فِيهِمْ الضَّعِيفُ أَقَامُوا عَلَيْهِ الْحَدَّ وَايْمُ اللَّهِ لَوْ أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ سَرَقَتْ لَقَطَعْتُ يَدَهَا”

شروط تطبيق حد السرقة

لا يطبق حد السرقة بمجرد اتهام أحدهم لشخص ما بأنه سرق ماله، بل له شروط يجب توافرها قبل أن يقضي ولي الأمر بقطع يد السارق كما يلي:

  • أن يكون المال مأخوذ خفية

    أي دون علم صاحبه ومعرفته بمن نهب ماله، أما من أخذ المال عنوة بالقوة أو اغتصب ملكاً للغير أو غشه وترتب على هذا الغش أخذه لمال الغير دون وجه حق، لا يُطبق عليهم حد السرقة لانتفاء شرط الخفاء، وذلك لما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم ” ليس على خائن ولا منتهب ولا مختلس قطع”.

  • التكليف

    أن يكون الشخص بالغاً عاقلاً واعياً لما يفعل، فلا حد على الطفل أو البالغ إذا فقد عقله حتى لو ارتكبوا واقعة السرقة، لكن يجب أن يُعاقب الطفل على فعلته بما يراه والديه مناسباً لتتهذب أخلاقه ويعلم حرمة ما فعل.

  • حرمة المال

    أن يكون المال ذو حرمة، فلا حد على سرقة الأشياء المحرمة كالخمر ولحوم الخنزير وآلات اللهو، كما أن الحد لا يُقام عند سرقة مال غير المسلم المعتدي في حالات الحرب.

  • عدم الإجبار

    لا يُحاسب السارق على ما فعل إن ثبت أنه أقدم على ذلك مُجبراً وتحت التهديد لما في ذلك من انتفاء قدرته وحريته، فيجب أن يكون السارق واعياً ومُختاراً لأداء الفعل بإرادته.

  • العلم بحرمة السرقة

    أن يكون السارق عالماً بتحريم السرقة قولاً واحداً وعالماً بحدودها، فإذا كان جاهلاً نُفي عنه الحد.

  • بلوغ النصاب

    ونصاب السرقة ما يُعادل ربع دينار ذهبي أو ثلاثة دراهم فضة، فإذا كان المال المسروق أقل من ذلك لا تُقطع يد السارق.

  • أن يكون المال مؤمناً

    فإذا كان ملقى في الطريق أو في مكان غير مغلق كأن يكون باب البيت مفتوحاً وما إلى ذلك نُفي الحد.

  • ثبوت الفعل قولاً واحداً

    لابد أن يتم إثبات جريمة السرقة على السارق بالأدلة القاطعة التي لا تقبل التشكيك حتى يُطبق عليه الحد، فإذا كانت هناك أي شبهة حول اتهامه انتفت عنه العقوبة لأن الشبهات تنفي الحدود.

  • عدم امتلاك المال

    لا يجب تطبيق الحد على من سرق من مال أبوية أو من أخذ من مال ابنه لأن كلاهما ملزم بالإنفاق على الآخر، كذلك لا يجب حد السرقة على من سرق من مال له فيه جزء كالشركاء، لكن يُطبق عليهم القانون الوضعي ويتم إلزامهم برد ما أخذوا إذا لم يُسامح المعتدى عليهم.

مسائل متعلقة بحد السرقة

  • الشفاعة

    لا يجوز لأي شخص أن يشفع لآخر عند الحاكم أو ولي الأمر كي يُعفي من حد السرقة إذا ثبتت عليه الموجبات السابقة، ولا في غيره من حدود الإسلام، لأنها حدود أمر بها الله تعالي لحفظ حقوق العباد وردع ذوي النفوس الضعيفة عن استحلال الظلم والبغي، فإذا قُبلت الشفاعة فيها انتفى الغرض منها وفعل كل شخص الأمور المحرمة مطمئناً لأنه سينفد من العقوبة.

  • الهبة

    يجوز أن يعفو المعتدى عليه عن السارق ويهبه ما سرق منه لكن بشرط أن يكون ذلك قبل رفع الأمر للحاكم، فإذا اختصما إليه وجب تطبيق الحد.

الغرض من تحريم السرقة

  • الغرض من تحريم السرقة هو حفظ أموال وحقوق الغير ومنع أكل حقوقهم بالباطل، فكل شخص يجب عليه أن يجتهد ويكسب من عرق يده، لا يأكل أموال الآخرين غصباً.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

eleven − 7 =