لماذا تلقب صفية زغلول بأم المصريين ؟

صفية زغلول هي خير نموذج للمرأة المصرية صفية زغلول تلك المرأة التي ضربت أروع المثل في حب الوطن وافتدائه بكل نفيس واستحقت بجدارة أن تكون أماً للمصريين

0

صيفة زغلول هو اسم ينسبه الأغلبية إلى تاريخ المرأة المصرية، لكن الحقيقة أن هذا الاسم هو أيقونة التاريخ المصري والعربي بصفة عامة، فما فعلته هذه السيدة الجليلة يضاهي أفعال الرجال بل ويفوقها أحياناً، واستحقت عن جدارة ودون مبالغة لقب أم المصريين، وقد كانت أماً مثالية أفنت حياتها وعمرها في خدمة ابنائها..

السيدة العظيمة صفية زغلول :

ميلادها ونسبها :

شهد عام 1878م مجيء السيدة صفية زغلول إلى الحياة، التي ولدت باسم “صفية مصطفى فهمي” نسبة لوالدها مصطفى فهمي باشا، السياسي الشهير تركي الأصل الذي يعد من أوائل من شغلوا منصب رئيس الوزراء في عصر مصر الحديث.

استقلالها الفكري :

نشأت صفية زغلول بين جدران منزل كان دائماً حليفاً للمستعمر الانجليزي، فالمؤرخون يصفون تأليف مصطفى باشا فهمي للوزراة بالانتصار الساحق للاحتلال، وتربت وسط الطبقة الارستقراطية التي كانت تنظر إلى المصريين -أهل البلد- بنظرة استحقار، ولكنها على عكس بنات جيلها وطبقتها لم تتأثر بتلك الأفكار الطبقية العفنة، ورفض عقلها القبول بفكرة الرضوخ للمحتل ومصادقته، وكانت دائماً تبدي تعاطفها مع الفلاحين والفقراء المغتصب حقهم في وطنهم، ولذلك لم يكن عجيباً أن تقبل بالزواج من الشاب المصري الفلاح سعد زغلول.

لقب “زغلول” :

حين تزوجت صفية من زوجها سعد لم يكن سوى قاضياً مصرياً، ومع بداية دخوله إلى المعترك السياسي آمنت به وحفزته إلى الاستمرار، وكانت دائماً تؤازره في الشدائد وتدفعه إلى تخطي الصعاب وإعلان التحدي ضد المحتل، وكان ذلك يحدث علناً وعلى مرآى ومسمع من ابناء الشعب، وبسبب حبهم لها وكرههم لأبيها حليف الانجليز، أطلقوا عليها لقب ( صفية زغلول ) بدلاً من (صفية مصطفى فهمي).

حمل اللواء :

في خضم إعلان سعد زغلول تحديه لظلم الاحتلال الانجليزي المستشري، جاء قرار القيادة البريطانية باعتقاله هو وزملائه الداعين إلى الاستقلال، ثم كان القرار التالي بنفيهم خارج البلاد إلى جزيرة سيشل، وحينها تقدمت صفية زغلول بطلب الانضمام إلى زوجها في منفاه إلا أن المندوب البريطاني رفض طلبها، ولكن بعد أن بحث الأمر مع مستشاريه، وجد أن الخطر الذي تشكله صفية زغلول عليهم لا يقل عن الذي يشكله زوجها، فوافق على طلبها بمرافقة زوجها إلى منفاه، لكن لم يكن هو وحده من أعاد التفكير وتراجع عن قراره، فـ صفية زغلول أيضاً كانت قد تراجعت قائلة للمقربين منها بأن واجبها تجاه وطنها يأتي في المرتبة الأولى قبل واجبها تجاه زوجها، وبالتالي قررت البقاء في مصر لمواصلة الكفاح ضد الاستعمار.

ثورة 1919 :

كان لـ صفية زغلول دور محوري في إدارة وقيادة ثورة 1919، فقد خرجت إلى الشوارع متقدمة المسيرات النسائية المحتجة على سياسات الاحتلال، وكانت تخطب فيهن خطابات رنانة ملهبة للمشاعر ومؤججة للحماس، حتى أن قوات الجيش البريطاني المحتل تصدت لهذه المظاهرة بعنف مفرط، وأول شهداء مصر في تلك الفاعليات كان من صفوف النساء، الشهيدة شفيقة محمد الذي كان استشهادها سبباً في تصاعد حدة الاحتجاجات، ولم يردع الرصاص ابناء الوطن وبناته عن المطالبة بالاستقلال التام، وفي النهاية لم يجد البريطانيون مخرجاً سوى الانصياع الجزئي لطلبات المتظاهرين، وبعد فترة ليست بالطويلة كانت عودة سعد زغلول وزملائه من بلاد المنفى.

بيت الأمة :

بيت الأمة هو اللقب الذي أطلقه المصريون على بيت سعد و صفية زغلول ،وذلك لأنه كان مفتوحاً دائماً على مصرعيه أمام عامة الشعب، وكان مأوى المثقفين والمفكرين من كافة الأعمار والطبقات، وعقدت بداخله حلقات نقاش كان يحضرها قامات سياسية وثقافية، مثل الإمام محمد عبده والمفكر قاسم أمين والكاتب والمترجم فتحي زغلول، ومنه خرج العديد من الكتاب الجدد مثل الأخوين علي ومصطفى أمين.

مواصلة المشوار :

يقصر البعض دور صفية زغلول على مساندتها لزوجها الزعيم، لكن هؤلاء مردود عليهم بالدور القيادي الذي استمرت في لعبه حتى بعد وفاته، فقد عاشت صفية زغلول 20 عاماً بعد رحيل زوجها سعد زغلول، قضتهم جميعاً في مواصلة النضال من أجل الحرية والاستقلال، حتى أن رئيس الوزراء إسماعيل صدقي قام بتهديدها صراحة وطالبها بالابتعاد عن العمل السياسي، لكنها لم ترتجع ولم تأبه بوعيده لها واستمرت في المطالبة بحقوق الوطن الضائعة حتى وفاتها في 1946م.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

1 × 3 =