لماذا ترتفع معدلات البطالة بالدول العربية وما أنواعها ؟

البطالة تعني عدم توافر فرص عمل مناسبة للأشخاص القادرين على العمل لكن لماذا ترتفع معدلات البطالة خاصة في الدول العربية وما أنواعها وأسبابها وكيف يمكن حدها

0

الحصول على وظيفة جيدة اليوم أصبح بمثابة انتزاع فريسة من فم أسد جائع ! خاصة مع تزايد معدلات البطالة لنسبة غير مسبوقة، في الماضي لم يكن هناك شيء يدعى بطالة ولم يعرف سكان القرون الماضية هذا المصطلح، فهو لم يظهر إلا مع بدايات الثورة الصناعية وإحلال الماكينات محل الأيدي العاملة، لكن هل هذه هو السبب الوحيد وراء حدوث ظاهرة البطالة؟ وما هي أنواعها؟ وكيف يمكن الحد من ارتفاعها؟

لماذا تزداد معدلات البطالة في الدول العربية وما هي أنواعها ؟

تعريف البطالة

البطالة تعني عدم توافر فرص عمل مناسبة للأشخاص القادرين على العمل ولهم رغبة في إيجاد فرصة عمل تناسبهم لكنهم لم يستطيعوا إيجاد وظيفة مناسبة رغم سعيهم وبحثهم بكافة السبل الممكنة.

من هنا يتضح لنا أنه ليس كل شخص بلا عمل يعد عاطلاً حتى لو كان قادراً عليه، لكن لابد أن تتوافر لديه الرغبة ويبدأ في السعي للحصول على وظيفة، فلا يمكن اعتبار طلاب الجامعات ضمن العاطلين عند حساب معدلات البطالة، ذلك لعدم توافر الوقت والرغبة لديهم للعمل رغم قدرتهم عليه، كذلك المسنين والأطفال لا يمكن اعتبارهم عاطلين حتى لو أبدوا رغبتهم في العمل وذلك لعدم توافر القدرة البدنية لديهم، وعليه لكي يتم اعتبار الشخص عاطلاً لابد أن تتوافر فيه ثلاث أركان مجتمعة دون غياب أحدها وهي الرغبة والقدرة والسعي بجدية لإيجاد فرصة عمل لكن دون جدوى.

أنواع البطالة

تم تصنيف البطالة لعدة أنواع حسب متطلبات السوق الاقتصادية ودوراته بين الركود والانتعاش كما يلي:

  • البطالة الدورية

    يعد المسبب الرئيسي لهذا النوع هو اقتصاد السوق، فعند إصابته بحالة ركود يتوقف أصحاب العمل عن توفير الوظائف، بل إن الأمر قد يصل للاستغناء عن بعض العاملين بغرض تقليل التكاليف والحد من الخسائر.

  • البطالة الاحتكاكية

    هذا النوع ينتج بسبب تغيير احتياجات السوق وبالتالي يتنقل العاملين من وظيفة لأخرى بحثاً عن الاستقرار الوظيفي.

  • البطالة الهيكلية

    بسبب التغيرات السريعة والمفاجئة في متطلبات السوق والتي تؤدي لازدهار بعض المهن على حساب أخرى، ينتج عن ذلك ما يسمى بالبطالة الهيكلية حيث يجد أصحاب المهن المندثرة أنفسهم بلا عمل ولا مهارات تأهلهم للبحث عن وظيفة أخرى فينضمون لصفوف العاطلين.

  • البطالة المقنعة

    هذا النوع يختلف تماماً عن سابقيه، فهنا يكون الشخص عاملاً ولديه وظيفة بالفعل لكن ليس لديه عمل فعلي يقوم به، تماماً كموظفي الحكومة في البلدان النامية، قد تجد 10 أشخاص يقومون بأعمال يمكن لموظف واحد أدائها دون ضغط، يمثل هذا النوع من البطالة عبء كبير على الاقتصاد حيث يتقاضى هؤلاء الموظفون أجوراً بلا مقابل فعلي يقدموه للدولة.

  • بطالة طبيعية

    تنتج هذه البطالة بسبب ارتفاع نسبة الطلب على الوظائف مع انخفاض المعروض منها، أو بسبب عدم توافر المهارات التي يطلبها أصحاب الأعمال لتوظيف الشباب ما يؤدي لحدوث هذه الفجوة.

  • البطالة الإقليمية

    السبب الرئيسي في ظهور هذا النوع من البطالة هو إتباع المركزية في الحكم، فتجد الدولة تهتم جداً بتنمية العاصمة والمدن الكبرى على حساب الأقاليم، ينتج عن ذلك ندرة فرص العمل في المحافظات الصغيرة والضواحي فيما يسمى بالبطالة الإقليمية.

أسباب حدوث البطالة

تنقسم أسباب البطالة لعدة أنواع حسب المسبب الرئيسي لها كما يلي:

  • أسباب اقتصادية

    • حدوث أزمات عالمية تؤدي لإصابة اقتصاد السوق بحالة من الركود يترتب عليها تخفيف العمالة للحد من الآثار السلبية لهذه الظاهرة.
    • إحلال الماكينات محل الأيدي العاملة البشرية فيما يسمى بظاهرة الميكنة، ما يؤدي لخروج معظم عمال المصانع للأسواق بلا عمل وبدون أي مهارات أخرى تأهلهم للبحث عن وظيفة في مجال أخر.
    • البحث عن أيدي عاملة بتكاليف رخيصة ما يؤدي لنقل أصحاب رؤوس الأموال مشاريعهم إلى أسواق تتوافر فيها العمالة بتكاليف أقل.
    • عدم الاهتمام بالمشاريع الاستثمارية وبالتالي ثبوت فرص العمل واستمرار التزايد السكاني، فتزداد نسبة الباحثين عن عمل.
  • أسباب اجتماعية

    • عدم الاهتمام بتنظيم النسل خاصة في البلدان النامية ما يؤدي لتزايد أعداد السكان بشكل يفوق معدلات التنمية.
    • غياب سبل التعليم الجيدة التي تؤهل الخريجين لأسواق العمل وتدربهم على المهارات المطلوبة، بالتالي حتى لو توافرت الوظائف لن يقوم أصحاب الأعمال بتوظيف الخريجين الجدد نتيجة لافتقارهم للخبرة والمهارات المطلوبة.
    • الهجرة من الريف إلى المدن أملاً في إيجاد وظيفة مناسبة، ما يؤدي لتكدس المدن الكبرى بالسكان وقلة فرص العمل المتاحة، بالتالي ظهور العشوائيات وتزايد معدلات البطالة حتى بين سكان المدن الكبرى.

النتائج المترتبة على ارتفاع نسب البطالة

تمتد الآثار السلبية للبطالة لتأثر على كافة أفراد المجتمع، فهي لا تقتصر على انعدام القدرة المادية للشخص العاطل فقط بل لها العديد من الآثار السلبية الأخرى كما يلي:

  • ارتفاع متوسط سن الزواج بشكل ملحوظ، وذلك لعدم توافر القدرة المادية للشخص الراغب في الزواج وعدم قدرته على إعالة أسرة، ما يؤدي لانتشار علاقات غير شرعية كالزواج العرفي وغيرها، ما ينتج عنها ارتفاع نسبة أطفال الشوارع واللقطاء، كل هذا ينعكس بشدة على أفراد المجتمع.
  • تدني المستوى الأخلاقي لأفراد المجتمع خاصة العاطلين منهم، ويظهر ذلك جلياً في ارتفاع معدلات الجريمة والتحرش بين أفراد المجتمع، كما يؤدي لانتشار إدمان المخدرات بشكل ملحوظ بين الشباب كمحاولة للهروب من واقعهم المرير.
  • ارتفاع معدلات الهجرة الغير شرعية وما يترتب عليها من غرق أو موت معظم المسافرين وبالتالي بقاء أسرهم بلا عائل.

كيف يمكن الحد من ارتفاع معدل البطالة

يمكن التخفيف من أثار البطالة السلبية والحد من ارتفاع معدلاتها عن طريق عدة أساليب منها ما يلي:

  • إعطاء اهتمام خاص للمشاريع الاستثمارية التي تساهم في تنمية الاقتصاد وتوفير فرص عمل للشباب.
  • الاهتمام بالتعليم وتوفير مناهج جيدة تؤهل الخريجين لسوق العمل.
  • توفير إعانات للعاطلين حتى يجدوا فرص العمل المناسبة وذلك للحد من انتشار جرائم السرقة والقتل وغيرها من الجرائم الغير أخلاقية التي تترتب على ارتفاع معدلات البطالة.
  • الاهتمام بتنمية الأقاليم وتوفير فرص عمل لأبناء القرى دون اضطرارهم للهجرة إلى المدن الكبرى.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

اثنان × واحد =