لماذا تحدث ظاهرة الانقراض ؟ وما أسباب حدوث هذه الظاهرة؟

كائنات حية عديدة لم يعد لها وجود بعالمنا اليوم، إذ أنها قد اختفت قبل سنوات وربما قرون بفعل ظاهرة الانقراض .. فهلا تساءلنا عن مسبباتها وعرفنا لماذا تحدث؟

0

شغلت ظاهرة الانقراض العلماء لفترة طويلة من الزمن، قاموا خلالها بعقد العديد من الدراسات والأبحاث، في محاولة للتوصل إلى العوامل المؤدية إلى الانقراض، والأسباب التي تقف وراء اختفاء أنواع كاملة من المخلوقات، والفرضيات التي توصل العلماء لها يتعذر رصدها كاملة، إذ أنها تقدر بمئات الفرضيات والنظريات المحتملة، إلا أن في النهاية تمكن علماء الطبيعة من إعداد قائمة قصيرة، احتوت على المسببات التي توافق العلماء جيمعاً على اعتبارها المسببات الرئيسية لـ ظاهرة الانقراض

أسباب حدوث ظاهرة الانقراض :

قسم العلماء المسببات الرئيسية لـ ظاهرة الانقراض إلى نوعيين فرعيين، هما المسببات الطبيعية والمسببات البشرية.

أ) الأسباب الطبيعية :

الأسباب الطبيعية التي قادت إلى حدوث ظاهرة الانقراض ،يقصد بها مجموعة العوامل التي تتم دون تدخل بشري، مثل الظواهر الطبيعية والكوارث والتغيرات التي تطرأ على أحوال الطقس، وغير ذلك الكثير.. والعوامل الطبيعية الرئيسية المسببة لـ ظاهرة الانقراض تتمثل في:

انتشار الوباء :

أولى الأسباب الطبيعية التي تنتج عنها ظاهرة الانقراض ،هو أنتشار نوع ما من الأمراض أو الأوبئة وسط نوع محدد من المخلوقات، ويؤدي ذلك المرض المتفشي إلى هلاك أعداد كبيرة من هذا النوع، أما من يحالفه الحظ من هذا النوع وينجو من الوباء، فإنه يكون ضعيفاً واهناً، الأمر الذي يترتب عليه انخفاض معدلات تكاثر هذه المخلوقات، وإن حدث وتكاثرت فإن سلالتها ترث عنها ضعفها ووهنها، وفي تلك الحالة غالباً يختفي ذلك النوع خلال سنوات معدودة، إلا إذا تمكن حماة البيئة من السيطرة على الموقف، باحتواء هذه المخلوقات المهددة وإيداعها إحدى المحميات.. مثال على ذلك المسبب من مسببات ظاهرة الانقراض ،هو ما أصاب بعض السلالات النادر للماشية والأبقار، حين تفشت بينهم الحمى القلاعية خلال فترة التسعينات.

تغيرات الطقس والمناخ :

البيئة من العوامل الأساسية التي تتحكم في استمرار الحياة، الدليل على ذلك هو أن الكائنات الحية لا تعيش إلا في محيط جغرافي محدد، هو ذلك المحيط الذي تتلائم طبيعته مع طبيعتهم، حيث تتوفر به مصادر الغذاء والشراب اللازم للكائن الحي، بجانب أن طقسه يكون مناسباً بالنسبة إليه ويمكنه التعايش معه، فهناك حيوانات لا تستطيع العيش خارج المناطق المدارية الحارة، بينما حيوانات أخرى مثل البطريق والدب القطبي لا تحيا إلا بالمناطق شديدة البرودة.. وبناء على ذلك عَدّ العلماء التغيرات المناخية من مسببات ظاهرة الانقراض ،بل ويرون أن ذلك العامل هو المسئول عن أكبر عمليات الانقراض في التاريخ، إذ أن الأرض في نهاية كل عصر مرت به، كانت تشهد تغيراً جذرياً بأحوال الطقس ودرجات الحرارة، مثال على ذلك فترة العصر الجليدي، حين انخفضت درجات الحرارة بنسبة كبيرة واكتسى كوكب الأرض بالجليد، فالعديد من المخلوقات آنذاك لم تحتمل البرودة، وبسببها ماتت واختفت إلى الأبد، والأمر ذاته يمكن أن ينطبق على الارتفاع المفاجيء بدراجات الحرارة.

ندرة الغذاء :

استمرار الحياة يعتمد على توفر مصدر غذاء متجدد، ومن ثم نتستنج أن فناء الغذاء أو صعوبة الحصول عليه، سيقود بالضرورة إلى ظاهرة الانقراض ،وذلك الأمر تم إثباته علمياً من قبل علماء الطبيعة والأحياء، حيث أن دراسة الحفريات قادتهم إلى التعرف على أسباب اختفاء بعض أنواع المخلوقات، ووجدوا أن انتشار المجاعات في بعض العصور قاد إلى انتشار ظاهرة الانقراض ،مثال على ذلك انقراض الديناصورات النباتية، ففي حقبة زمنية معينة انتشرت الأتربة في السماء، وأدت إلى حجب ضوء الشمس عن الأرض لفترة تقدر بحاولي 6 أشهر، ونتيجة لذلك ذبلت النباتات والأشجار ثم ماتت، فلم تجد بعض أنواع الديناصورات ما تتغذى عليه، ونتيجة لذلك ماتت متضورة جوعاً واختفى نوعها من الوجود.. كذلك أسد الكهوف الذي عاش في العصر الجليدي، يُرجح العلماء أنه انقرض بسبب عجزه عن الحصول على الغذاء، وذلك بسبب موت أغلب ثديات ذلك الزمان، بسبب الانخفاض الشديد بدرجات حرارة الطقس، وبذلك لم يجد الأسد الكهفي فرائس ليتغذى عليها، وكان ذلك سبباً في هلاكه وانقراض نوعه.

تنافس الثديات :

“البقاء للأقوى” هو ليس مجرد قانون أو قاعدة تحكم حياة الغابة، بل أن تلك القاعدة تعد من العوامل المسببة لـ ظاهرة الانقراض ،وفي العصور السحيقة كان التنافس على الطعام بين المخلوقات على أشده، وبصفة خاصة الثديات الضخمة مثل الديناصورات بأنواعها وفصائلها، ونتيجة للصراعات الدائمة بين هذه الأنواع، تمكنت الفصائل القوية -في كثير من الأحيان- من القضاء على الأنواع الأضعف، الأمر الذي يجعل تنافس المخلوقات أحد أسباب ظاهرة الانقراض

الكوارث الطبيعية :

انفجار البراكين أو حدوث الزلازل أو ارتطام النيازك بكوكب الأرض، كل هذه العوامل وغيرها مما يمكن وصفه بكونه كارثة طبيعية، اعتبره العلماء أحد العوامل المؤدية إلى ظاهرة الانقراض ،إذ أن تأثيرها لا يقتصر على هلاك أعداد ضخمة من المخلوقات، كنتيجة مباشرة لوقوع الكارثة، بل أن مخلفات الكوارث الطبيعية لا تقل خطورة عنها، ومثال على ذلك الأتربة التي تتخلف عن البراكين أو النيازك، هي أشد خطورة على الكائنات الحية من الانفجار ذاته، ويُرجح العلماء أنها كانت من العوامل المساهمة في القضاء على أجناس كاملة بالماضي، ويرجحون أيضاً أن الكوارث الطبيعية كان لها دور في انقراض الديناصورات.

ب) الأسباب الغيرالطبيعية :

الإنسان هو المتهم الأول في انتشار ظاهرة الانقراض، فغالبية المخلوقات المهددة حالياً بالتعرض لخطر الانقراض، جاء تهديدها ذلك نتيجة لعبث الإنسان بالطبيعة، وسلوكه الغوغائي الذي نتج عنه نقص أعداد هذه المخلوقات بمعدلات كبيرة، جعلت من انقراضها المرتقب نتيجة شبه حتمية.

الصيد الجائر :

عند إعداد قائمة بالمسببات المعاصر المؤدية إلى ظاهرة الانقراض، فلابد وحتماً أن يأتي الصيد الجائر على رأسها، فحوالي 90% من المخلوقات المهددة بالانقراض حالياً، جاء تهديدها ذلك بفعل عمليات الصيد الواسعة التي ينظمها الإنسان، وذلك يتم لأهداف عديدة، أولها اعتماد بعض القبائل والشعوب المقيمة بمحيطات الغابات، على بعض أنواع الحيوانات كمصدر للغذاء، ولهذا يقومون باصطيادها بأعداد كبيرة تكفل لهم الأمن الغذائي، وكذلك أيضاً قد تكون المتاجرة بالحيوانات هي سبب اصطيادها، مثال على ذلك حيوان وحيد القرن المهدد بالانقراض، فإن الإنسان ينظم عمليات صيد واسعة طمعاً في الحصول على عاج قرونه، والذي له استخدامات عديدة ويُباع بأثمان مرتفعة.

التحضر :

ذكرنا سلفاً أن البيئة من العوامل الرئيسية لضمان استقرار حياة الكائنات، وتمكنهم من الاستمرار والتناسل، ومن ثم الحفاظ على نوعها من الانقراض، ولهذا اعتبر العلماء تضرر البيئة أو فناءها من مسببات ظاهرة الانقراض ،واعتبروا الزحف العمراني البشري من المخاطر التي تهدد الطبيعة، وتعرض مئات المخلوقات إلى خطر الانقراض، خاصة أن خلال العقود الأربعة الأخيرة، توسعت عمليات التحضر وبناء المدن والقرى الجديدة، وذلك على حساب الغابات والمراعي الطبيعية، التي تأوي آلاف الحيوانات.. ولم يتوقف الأمر عند ذلك الحد، بل أن التقارير الصادرة مؤخراً عن الجهات المعنية بحماية الطبيعة، أكدت أن عمليات التوسع قد نالت من البيئة البحرية أيضاً، وأن الشعاب المرجانية باتت هي الأخرى معرضة للانقراض، نتيجة عمليات رد السحوال بهدف إقامة مشروعات القرى السياحية، كذلك في الدول الأكثر فقراً، تتعرض البيئة الطبيعية للتضرر نتيجة اقتلاع أشجارها، بهدف بيع أخشابها أو استغلاله في الصناعات المختلفة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

اثنان × 1 =

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقاقرأ أكثر