لماذا تحدث ظاهرة الاحتباس الحراري وما آثارها السلبية؟

تؤثر ظاهرة الاحتباس الحراري بشكل كبير على حياة الكائنات الحية اذ تسببت في العديد من الكوارث البيئية لكن لماذا تحدث ظاهرة الاحتباس الحراري ماأسبابها وآثارها؟

0

شهدت درجات الحرارة ارتفاعاً كبيراً في الآونة الأخيرة خاصة منذ منتصف القرن الماضي، ما أثر بشكل كبير على طبيعة الحياة فوق سطح الأرض، فقد ساهم هذا الارتفاع في انقراض بعض أنواع الحيوانات التي لا تتأقلم جيداً مع درجات الحرارة المرتفعة، كما تسببت في كوارث طبيعية مختلفة كالأعاصير وحرائق الغابات، لكن لماذا ارتفعت درجات الحرارة بهذا الشكل الملحوظ؟ وماذا يطلق على هذه الظاهرة؟ وكيف أثرت على شكل الحياة؟ وما هي الإجراءات اللازمة للتخفيف من حدة هذه الآثار؟

لماذا تحدث ظاهرة الاحتباس الحراري ؟

تعريف الاحتباس الحراري

الاحتباس الحراري هو ارتفاع درجات الحرارة عن معدلاتها الطبيعي المألوفة، يحدث ذلك بسبب ارتفاع مخزون بعض الغازات في الجو مثل ثاني أكسيد الكربون والميثان، وهي ما تعرف بالغازات الدفيئة، تأثير هذه الغازات على كوكب الأرض كتأثير الصوبة الزجاجية، حيث تقوم بامتصاص الحرارة الناتجة عن العمليات الصناعية المختلفة بالإضافة لحرارة الشمس وتمنع انعكاسها مرة أخرى للفضاء الخارجي، ما يتسبب في ارتفاع درجات الحرارة، هذه الغازات تتواجد بشكل طبيعي في الغلاف الجوي ولها استخدامات صناعية عديدة، لكن عندما ترتفع هذه الغازات عن المعدلات الطبيعية تتسبب في ظاهرة الاحتباس الحراري.

أسباب زيادة الغازات الدفيئة

تعود الأسباب الرئيسية وراء ارتفاع نسبة الغازات الدفيئة في الغلاف الجوي إلى أفعال الإنسان وتصرفاته غير المسئولة تجاه البيئة، فإذا راقبت البشر واستغلالهم للموارد الطبيعية لظننت أن لديهم كوكب آخر يهاجرون إليه، وأن مهمتهم الوحيدة هي تدمير كوكب الأرض واستنضاب موارده! أهم هذه الأفعال ما يلي:

  • الاستخدام المبالغ فيه لمصادر الطاقة غير المتجددة كالبترول والفحم وغيرها خاصة مع ازدهار الثورة الصناعية، ما ينتج عنه انبعاث الغازات الدفيئة وأهمها ثاني أكسيد الكربون.
  • الإزالة الجائرة لمساحات شاسعة من الأشجار والغابات، ما يترتب عليه ارتفاع كبير في نسب ثاني أكسيد الكربون نتيجة غياب المساحات الخضراء التي تعمل كفلتر طبيعي للهواء الجوي.
  • انتشار التخصيب النووي بشكل كبير وما ينتج عنه من غازات شديدة الخطورة على جميع الكائنات الحية.
  • تأكل طبقة الأوزون التي تعد درع الحماية الأهم لكوكب الأرض، فهي تمنع وصول الأشعة تحت الحمراء والأشعة فوق البنفسجية من الوصول للأرض، لكن مع تأكل هذه الطبقة نتيجة الاستخدام المبالغ فيه للملوثات الجوية خاصة غاز الفريون، ارتفعت نسبة هذه الأشعة بشكل كبير جداً ما زاد من نسب الاحتباس الحراري.
  • هناك بعض الأسباب الطبيعية التي تساهم في ارتفاع معدلات الغازات الدفيئة كانفجار البراكين.

الآثار المترتبة على ظاهرة الاحتباس الحراري

  • تغير كبير في الخريطة الزراعية

    نتيجة الارتفاع المستمر في درجات الحرارة يتوقع العلماء اختفاء بعض المحاصيل التي تحتاج لدرجات حرارة معتدلة، ما يترتب عليه كوارث زراعية تعود بضرر شديد على الإنسان وتأثر بشكل مباشر على طبيعة ونوع الغذاء المتاح.

  • حدوث تغييرات مناخية شديدة

    يتسبب ارتفاع درجات الحرارة في تزايد معدلات تبخر مياه المحيطات والأنهار في المناطق القريبة من خط الاستواء، ما يترتب عليه تكون سحب كثيفة تؤدي لحدوث أمطار وفيضانات شديدة في غرب البلاد، في المقابل تتسبب هذه الفيضانات في حدوث جفاف شديد بالمناطق الشرقية.

  • انتشار حرائق الغابات

    انتشرت حرائق الغابات في الفترة الأخيرة بشكل كبير جداً بسبب ارتفاع الحرارة ما يؤدي لاحتراق الأشجار والنباتات، وينتج عن هذه الحرائق كميات كبيرة جداً من غاز ثاني أكسيد الكربون ما يؤدي لارتفاع درجات الحرارة، فيبدو الأمر كدائرة مغلقة يتسبب كل طرف فيها بحدوث الآخر، إذا ظل الأمر على هذا النحو لن يجد الإنسان مكان له على هذا الكوكب!

  • ذوبان ملحوظ في جليد القطبين

    أدى تأكل طبقة الأوزون وارتفاع درجات الحرارة إلى تناقص سمك الجليد، و تسرب المياه الناتجة إلى البحار والمحيطات فيرتفع منسوب المياه، يترتب على ذلك حدوث فيضانات شديدة تقضي على معظم المدن الساحلية في أنحاء العالم، كما تتحول معظم البحيرات المنخفضة إلى خلجان بحرية، يؤدي ذلك لاختفاء معظم مصادر المياه العذبة وبالتالي تغير شكل البيئة والحياة الطبيعية على سطح الأرض.

كيف يمكن تخفيف الآثار الناتجة عن الاحتباس الحراري

هناك بعض النتائج التي لا يمكن تغيرها كتآكل طبقة الأوزون مثلا، لكن هذا لا يعني أن يستمر الإنسان بأفعاله المخزية وتدميره للبيئة، يجب أن تكون هناك إجراءات شديدة وصارمة للحد من هذه الآثار الكارثية، وهو ما اتجهت إليه معظم بلدان العالم، من هذه الإجراءات ما يلي:

  • صدرت العديد من الاتفاقيات والبروتوكولات التي تنص على تعديل الآلات والطرق المستخدمة في الصناعة للتخفيف من انبعاث الغازات الدفيئة، على سبيل المثال بروتوكول كيتو الذي صدر عام 1997 ووقعت عليه 160 دولة حول العالم.
  • هناك اتجاه عالمي حالياً للبحث عن مصادر مختلفة لتوليد الطاقة واستغلال مصادر الطاقة المتجددة، بدل مصادر الوقود الحفري.
  • العمل على تهيئة المناخ لكي يصبح ملائماً للكائنات الحية، وذلك عن طريق التخلص من الغازات الدفيئة بواسطة طرق وأساليب علمية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

ثمانية عشر + 10 =