لماذا تحدث البراكين ؟ وما آثارها وفوائدها ؟

لماذا تحدث البراكين ؟ هو سؤال بديهي يتبادر كلما شاهدنا هذه الفوهات العظيمة المنبعثة من قلبها الحمم، وقد توصل العلماء إلى إجابة له.. في الواقع إجابتين.. فلنتعرف عليهما

0

البراكين هو مصطلح يشار به إلى مجموعة من التضاريس المتواجد على اليابسة أو بوسط البحار، تشكلت في الأساس نتيجة انبعاث الصهارة من بواطن الأرض واختراقها للقشرة الأرضية، ويبقى السؤال لماذا تحدث البراكين وكيف تتخذ هذا الشكل المميز؟

 أسباب حدوث البراكين :

عند الحديث عن البراكين كظاهرة طبيعية يتبادر السؤال : لماذا تحدث هذه الانفجارات الطبيعية الهائلة؟، والإجابة هنا تنقسم إلى شقين بحسب تفسيرات العلماء ووجهات نظرهم، ووجهتي النظر هنا لا يقصد باختلافهما إن واحدة تبطل الأخرى كما جرت العادة، إنما كلتا النظريتين تتسم بالصحة لكن أولها ينظر إلى البركان في ذات ويحلل الأسباب التي تنتجه، أما الثانية فهي نظرة ثاقبة تحلل حدوث البركان وكذا الآثار المترتبة عليه، وبعيداً عن التفسير الجيولوجي لظاهرة البراكين والتفاعلات الجارية في الطبقات السفلى من الأرض، يرى مؤيدي هذا الفريق أن البراكين رغم ظاهرها المُدمر إنما هي مفيدة وضرورية لاستمرار الحياة على الأرض، ولذا جاءت إجابتهم على السؤال عن أسباب وجود البراكين مختلفة، وعددوا الفوائد والمنافع التي تدر على البشر من جراء البراكين، وكيف هي أساسية لحفظ توازن كوكب الأرض والعمل على استقراره.

 كيف تحدث البراكين ؟

تأتي البراكين كنتيجة مباشرة لضعف القشرة الخارجية من طبقات الأرض، حيث تكون هذه القشرة على درجة من الهشاشة تمنعها من التصدي لمزيج الصُهارة أو الماجما، والتي تظهر نتيجة لارتفاع درجة حرارة باطن الأرض للدرجة التي تؤدي إلى انصهار الصخور، وتسري هذه الماجما أسفل القشرة الأرضية في قنوات متعرجة، وفور وصولها إلى المنطقة الضعيفة من القشرة الأرضية تعمل على الضغط عليها بواسطة الأبخرة المتصاعدة نتيجة الغازات الذائبة بها، ومن ثم تحدث العديد من التشققات في سطح القشرة الضعيفة مما يسمح بمرور الماجما إلى خارجها، مُحدثة الانفجار ويكون الكم المندفع من داخل الأرض من الماجما هائلاً بالقدر الكافي لتغطية عدة أميال في محيطها.

 ما المقصود بحمم البراكين ( الماجما ) ؟

الماجما هي كلمة مشتقة من الأصل اليوناني الحامل لمعنى “التمازج”، وفي اللغة العربية تعرف بالصهارة أو المُهل أو حمم البراكين ، في النهاية كافة المسميات هذه تشير إلى شيء واحد وهو مزيج الصخور والمواد المنصهرة التي تخرج مع انفجارات البراكين، ويتم تكوين الماجما أسفل القشرة الأرضية وبالطبقات السفلى من طبقات الأرض، ويتم ذلك تجميع هذا المزيج المذاب في فجوات معروفة باسم غرف الصهارة، والماجما هي العنصر الأساسي المغذي للبركان والمؤدي إلى تنشيطه وانفجاره، وهي قادرة على إذابة واقتحام كافة الصخور التي تعترض طريقها نحو السطح، ويُطلق على الماجما في مراحل تجمعها أسفل القشرة الأرضية مسمى بلوتون، بينما عند انفجار البراكين وخروجها إلى أعلى سطح الأرض فتعرف علمياً بالاسم لافا.

 فوائد البراكين :

إن وجهة نظرنا تجاه الأشياء لا تعني أن تلك هي حقيقتها، فكل شيء في هذه الحياة يمتلك وجهين مخالفين، وفكرتنا عنه ورأينا به يتحدد وفقاً للوجه الذي ننظر إليه، فبينما يجد الأغلبية أن البراكين مدمرة ولا تجلب معها سوى الخراب للبشر، وجد علماء الجيولوجيا أن الانفجارات البركانية لها وجه آخر غائب عنا، وهو أن هذه البراكين تعود على الناس بالنفع ولها فوائد متعددة منها :

 أولاً : خصوبة الأرض : قد تكون معلومة عجيب يصعب على البعض تصديقها لكنها الحقيقة، فالدراسات التي تمت على مخرجات البركاين، أثبتت أنها تحتوي على كم هائل من العناصر المفيدة للتربة، وأن من يعملون بالزراعة بأراضي سبق وقد ضربتها البراكين فهم سعداء الحظ، إذ أن هذه العناصر البركانية تزيد من خصوبة التربة وتجعلها أكثر صلاحاً لعملية الزراعة، ويعد البوتاسيوم أهم العناصر بالنسبة للتربة الزراعية وهو يتوفر بمعدلات مرتفعة بمخلفات البراكين.

 ثانياً : تعويض لسطح الأرض : من المعلوم أن طبقات الأرض تتكون من مجموعة من العناصر بمقادير محددة، وهي التي تحفظ توازنها وصلاحتيها وتنفع البشر وتجنبهم الكوارث، ونتيجة للعوامل البيئية المختلفة وما تكسبه أيدي الناس تفسد هذه العناصر، وتفقد الأرض وخاصة الطبقة السطحية منها العديد من هذه العناصر حتى أصبح بعضها نادراً، لكن ما تخلفه البراكين بعد انفجارها يمد سطح الأرض بهذه العناصر والمعادن التي تفتقر إليه، فيعود التوازن إلى تكوين سطح الأرض من جديد.

 ثالثاً : ثاني أكسيد الكربون : دائماً ما نولي غاز الأكسجين بالغ الاهتمام كونه المسئول الأول عن استمرار حياة البشر، لكن هذا المفهوم تم إثبات مدى خطأه من قبل العلماء، فكل غاز في تكوين الغلاف الجوي للأرض له دوره الحيوي واللازم لاستمرار الحياة، فبينما نحتاج إلى الأكسجين للتنفس نحتاج أيضاً لغاز ثاني أكسيد الكربون الذي نزفره عند التبادل الغازي، إذ أن هذا الغاز هو الموكل بمهمة ضبط درجة حرارة الغلاف الجوي المحيط بنا، ومن فوائد البراكين أنها حين تنفجر تخرج غاز ثاني أكسيد الكربون وتعادل نسبته مجدداً بالجو.

 رابعاً : تجديد القشرة الأرضية : هل سألت نفسك قبلاً مما تتكون الحمم البركانية التي تخرج مع الانفجارات وتكسو الأرض، فهي برغم مظهرها الذي يبعث الرعب في النفوس، إلا أن باطنها يكون محملاً بكافة العناصر التي تحتاجها القشرة الأرضية، فهذا السائل الملتهب يعد غاز الأكسجين عنصراً رئيسياً في تكوينه بجانب غازات أخرى مذابة، بجانب عدد غير قليل من مختلف المعادن المذابة به مثل الحديد والصوديوم والبوتاسيوم، بالإضافة إلى نسب مرتفعة من الماغنسيوم والسيليكون والمنجنيز والتيتانيوم والألومنيوم، وكذا معدلات مماثلة من قطع الصخور الصلبة الغير منصهرة بالحمم، وكل هذه المواد تعمل على تجديد طبقة القشرة الأرضية وتعيد إليها قوتها وصلابتها.

 خامساً : الحد من ضغوط الأرض : تعلمنا جميعاً في طفولتنا أن قلب الأرض ملتهب ودرجة حرارته مرتفعة للغاية، وهذا كله يشكل ضغطاً هائلاً عليها ومع مرور القرون يجعلها معرضة بأكملها إلى الانفجار، ولعل أهم فوائد البراكين هو أنها تحمي كافة الأحياء من الفناء نتيجة لهذا الانفجار العظيم، إذ أن البركان حين ينفجر يعمل على تخليص الأرض من ذلك الضغط، حيث يسمح بتفريغ أثقال الأرض المكونة بطبقاتها السفلى إلى سطحها.

 سادساً : الاستخدامات الصناعية : الحقيقة أن رجال الصناعة لم يفوتوا الفرصة ودأبوا على استغلال البراكين ،مما يضيف إلى فوائدها فائدة سادسة وهي العائد الاقتصادي منها، فمن مخلفات البراكين يتم استخراج صخور البازلت التي تدخل في صناعات عِدة، أهمها وأشهرها صناعة الكتل الصلبة المستخدمة في رصف الطرق، كما يتم يسهل انفجار البراكين من عملية فصل واستخراج مختلف المعادن، والتي بالتالي تستغل في العديد من الصناعات النافعة واللازمة للإنسان.

 سابعاً : تكوين الماس : قد ينظر البعض إلى الدول التي تعاني من البراكين على أنها دول عثيرة الحظ، وهم في ذلك محقين لما يرونه من مشاهد الدمار والخراب الناتج عن ذلك، لكن إذا نظرنا إلى الوجه الآخر للحدث فسنجد أن هذه الدول تملك ثروة قومية طائلة ونادرة، إذ أن الجبال البركانية تستغل فيما بعد في عملية استخراج الماس وإنتاجه، وهو ما يعود على الدخل القومي لهذه البلدان بأضعاف ما يتم خسارته نتيجة الانفجارات، هذا بالطبع في الشق الخاص بالخسائر المادية أما خسائر الأرواح فأنها لا تقدر ولا تعوض. وذلك لأن تكوين الماس يكون أساساً من مركب الكربون، والذي يتحول إلى ماس نتيجة تعرضه للضغط الشديد في باطن الأرض ويخرج منها مع الانفجار.

 لماذا تأخذ البراكين الشكل المخروطي ؟

لعل من أكثر الأمور تمييزاً للبراكين وإثارة للتساؤلات هي الشكل الذي تتخذه، فهي تشتهر بشكلها المخروط الضيق عند الفوهة ومنحد باتساع إلى سطح الأرض، وهذا الشكل يتحقق نتيجة لضغط الماجما أو الحمم البركانية على باطن القشرة الأرضية، والتي تصعد إلى الأعلى من خلال أنفاق متعرجة، دافعة كل ما تلاقيه في طريقها من رمال وصخور ومكونات طبقات الأرض المختلفة، ونتيجة لهذا الضغط الهائل الذي تشكله الحمم البركانية على القشرة الأرضية فأنها ترتفع، وتعلو عن سطح الأرض المنبسط لتصنع بذلك الشكل المخروطي الذي يتخذه البركان، ثم تخرج من الفوهة العليا منه وتنحدر فوق هذا الجسم المخروطي الذي صنعته، وبخلاف الشائع فأن الحمم البركانية لا تخرج من باطن البركان دفعة واحدة، إنما يتم لفظها من باطن البركان إلى خارجه على دفعات متفرقة على فترات زمانية متباعدة نسبياً، ويعد جبل إتنا الواقع بإيطاليا والشهير باسم جبل النار من أعلى المخاريط البركانية في العالم، إذ يتجاوز ارتفاع هذا البركان الـ 3350 متراً أي ما يعادل حوالي 11 ألف قدم فوق سطح البحر، أما سفح مخروطه فيشغل مساحة تصل إلى 460 ميلاً مربعاً أي ما يقارب 200 كيلومتراً مربعاً، مما يجعل من جبل إتنا أكبر جبال أوروبا البركانية وهو لا يزال نشطاً إلى يومنا هذا.

 أعداد البراكين على كوكب الأرض :

حاول العلماء مراراً وتكراراً إحصاء عدد البراكين المتواجدة بكافة أرجاء الكوكب، والنتائج التي جاءوا بها يقرون بأنها غير مؤكدة، إذ أن معظمها يتواجد أسفل المسطحات المائية ويرجحون أن هناك ما لم يكتشف منها بعد، ولكن ما تمكنوا من حصره تم تقسيمه إلى نوعين رئيسيين، هما البراكين المتواجدة أسفل المسطحات المائية وبراكين اليابسة :

أولاً : براكين المحيطات : البراكين المتواجدة أسفل المحيطات والمسطحات المائية تشكل النسبة العظمى من البراكين، وقد تم تقديرها من قبل الباحثون بحوالي 10 آلاف بركان، وقدروا متوسط ارتفاع كل بركان منهم بحوالي 1000 متراً.

ثانياً : براكين اليابسة : أما عن البراكين المتواجدة على سطح اليابسة فأن عددها يقل كثيراً عن نظيرتها، و البراكين الخامدة تكثر بنسبة كبيرة عن البراكين النشطة، وتقدر أعداد النوع الأخير بحوالي 500 بركان فقط بمختلف أنحاء المعمورة، وتنتشر هذه البراكين بنسبة أكبر عند أحزمة الزلازل.

 أنواع البراكين :

قام العلماء بتصنيف البراكين إلى ثلاثة أصناف تبعاً للنوع، وتم هذا التصنيف وفقاً لمعدل نشاط البراكين خلال آخر 10 آلاف سنة مع عمر كوكب الأرض :

  • البركان الخامد : يُعرّف علمياً بمصطلح البركان الخامد أو البركان الهامد، ويشار به إلى البركان الذي لم ينشط البتة خلال الـ 10 آلاف عاماً الأخيرة، ووجد العلماء في ذلك دلالة على أن هذه البراكين قد أفرغت كل ما تحتويه من ماجما.
  • البركان الساكن : هذا النوع من البراكين تنعدم فيه المؤشرات الدالة على النشاط أو احتمالية تكرر انفجاراته، إلا أنه يكون قد ثار مرة واحدة على الأقل خلال السنوات الـ 10 آلاف الأخيرة، مما يضع احتمال لتكرر انفجاره مرة أخرى في وقت لاحق.
  • البركان النشط : بين كافة أنواع البراكين يعد هذا النوع هو الأخطر على الإطلاق، فالبركان النشط يكون وارد انفجاره مجدداً في أي لحظة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

11 − 4 =