لماذا تشكل المياه الغازية خطراً على الصحة ؟

الأطباء دائماً يحذرون من تناول المياه الغازية.. لماذا ؟، الإجابة وردت بنتائج الدراسات التي تناولتها وأثبتت مدى خطورتها على الصحة، فماذا كانت المخاطر؟

0

المياه الغازية عُرِفت للمرة الأولى على يد كالب براد، الصيدلي الأمريكي الذي فكر في إنتاج شراباً منعشاً، صنعه عن طريق مزج مجموعة من المركبات الكيميائية مع مكسبات الطعم، ولم يتصور كالب براد أن المياه الغازية التي اخترعها، ستصبح ذات يوماً المشروب الأوسع انتشاراً على كوكب الأرض، كما لم يتصور أنها ستشكلاً خطراً على حياة شاربيها..

مخاطر تناول المياه الغازية :

في الأيام مرتفعة الحرارة لا شيء أفضل من مشروب مرطب منعش، عادة ما يكون ذلك المشروب هو أحد أنواع المياه الغازية ،التي لا يدرك شاربها أنها يتغلب على حرارة الصيف، بمضاعفة احتمالات تعرضه لأكثر من مشكلة صحية خطيرة.. فقد تم تناول المياه الغازية وتأثيراتها من خلال أكثر من دراسة بحثية، توصل القائمون عليها إلى أن تلحق أضراراً باللغة بالصحة العامة، ومن أمثلة تلك المخاطر المحتملة ما يلي:

السرطان :

المياه الغازية في حد ذاتها غير مسببة لمرض السرطان، ولكنها في ذات الوقت يمكن أن تؤدي إلى الإصابة به، أو بمعنى أدق طرق حفظها قد تؤدي لذلك التأثير.. كيف؟.. فالعلب والزجاجات التي يتم تعبئة تلك المشروبات بها، يتم تغطية جدرانها الداخلية بمادة الراتنج، وذلك للحفاظ على خواص هذه المشروبات وحفظها لأطول فترة ممكنة، ولكن الراتنج ذلك يحتوي على مادة BPA، وبحث التقارير الطبية فأن هذه المادة تعد من المسببة للسرطان، حيث لها أضرار بالغة على سلامة الغدد الصماء، مما يعيق قدرتها على القيام بوظائفها الحيوية، مما يجعل الجسم عرضة للإصابة بأكثر من نوع من أنواع السرطان، وبالأخص سرطان الغدة الدرقية.

صدمة سكرية :

من الأضرار المباشرة التي تنتج عن المياه الغازية ،هي إحداثها ارتفاع مفاجيء بمعدلات السكر في الدم، أو ما يُطلق عليه الأطباء الصدمة السكرية، وذلك لأن المياه الغازية تحتوي على كم هائل من المركبات السكرية، ونتيجة لتدفقها المفاجيء إلى مجرى الدماء، يقوم الجسم بمضاعفة إنتاجه من الأنسولين كرد فعل طبيعي، لمجابهة تلك النسبة المرتفعة للسكر المتعدية للنسبة المفترضة، مما يُحدث اضطراباً بالغاً بنظام الجسم ومعدلات إفرازه للهرمونات، وذلك كله يتم خلال مدة لا تتواجز الـ 20 دقيقة.

ارتفاع ضغط الدم المفاجيء :

ارتفاع ضغط الدم المفاجيء من الحالات الصحية التي يمكن وصفها بالخطيرة، وببحث العلماء عن العوامل التي تتسبب في حدوث تلك الحالة، تبين أن تناول المياه الغازية أحد تلك العوامل، حتى وإن كان ذلك يتم باعتدال ودون إفراط في تناولها، وذلك الارتفاع بمعدلات الضغط يحدث خلال 40 دقيقة من تناول المياه الغازية ،وتفسير ذلك هو أن خلال هذه المدة الزمنية، يكون جسم الإنسان قد تشبع تماماً بمادة الكافيين المحتوية عليها تلك المشروبات، ونتيجة لارتفاع معدلات هذه المادة في تركيب المشروبات الغازية، يحدث ذلك الارتفاع المفاجيء بمعدل ضغط الدم.

السمنة :

القوام الرشيق أو الجسم الرياضي المتناسق، هما غايتان يستحيل تحقيقهما بالنسبة لمدمني تناول المياه الغازية ،فقد أكدت أكثر من دراسة أن المياه الغازية من الأسباب الرئيسية للإصابة بالسمنة، والتي تعتبر من المشروبات ذات السعرات الحرارية المرتفعة، وذلك بسبب ما تحتوي عليه من نسبة هائلة من المواد السكرية، ولا يجب هنا الاستهانة بالأمر أو الاستخفاف بذلك الأثر الضار لها، فالسمنة هي من أخطر أمراض العصر، الناجمة عن سوء التغذية واتباع عادت غذائية غير صحيح، ولها العديد من المضاعفات التي يصفها الأطباء بالخطيرة، فقد تقود السمنة إلى الإصابة بارتفاع ضغط الدم أو مرض السكري، كما أن الوزن الزائد يؤثر على سلامة العظام وصحة القلب، وبالتالي يمكن اعتبار المياه الغازية مسببة لكل هذا، حتى وإن كان ذلك يحدث بطريقة غير مباشرة، ويؤكد الأطباء على أن خطر التعرض لنوع من أنواع السمنة، يزداد بمقدار 1.6% مع كل مرة يتم فيها تناول المياه الغازية

تأثيرات على المخ :

المياه الغازية لها العديد من التأثيرات على المخ، فقد تناولت دراسة بريطانية تأثير تناول المشروبات الغنية بالكافيين على وظائف المخ، وتأثير المياه الغازية ومشروبات الطاقة بصفة خاصة، ووجد الباحثون أن تناول هذه الأنواع يصحبه تغيرات عِدة بوظائف المخ، فبعد انقضاء حوالي 40 دقيقة على تناول كوب واحد من مياه غازية، حيث تكون خلايا الجسم قد امتصت كامل نسبة الكافيين، ونتيجة لذلك يقوم المخ بإغلاق مستقبلات مادة الأدونوستن، الأمر الذي ينتج عنه حالة مؤقتة من التيقظ وصرف النعاس، خلال ذات المدة الزمنية يقوم المخ بمضاعفة إنتاج الدوبامين، وهو ما يفسر ذلك الشعور العابر بالسعادة والانتعاش الذي يعقب تناول المياه الغازية، ورغم عدم التوصل إلى دليل علمي قاطع، يؤكد على أن المياه الغازية تضر بالسلامة العقلية، إلا أن هناك بعض النظريات تشير إلى ذلك، وترى أن ذلك التغير المفاجيء بمعدل الإفرازات، حتماً له أثار سلبية وإن كانت طفيفة لكنها على المدى قد تقود لوخيم العواقب.

السكري من النمط الثاني :

مدمنو المياه الغازية إن لم يقلوا من نسبة استهلاكهم لـ المياه الغازية طوعاً، فذات يوم سيجبرون على الإقلال منها، ولكن حين يحدث ذلك ستكون الكارثة قد وقعت، فأن امتناعهم عنها سيكون نتيجة إصابتهم بمرض السكري، فكما ذكرنا أن تفقد المياه الغازية وما تحمله من سكر إلى الدم، يدفع الجسم لإنتاج الأنسولين بنسب مضاعفة في محاولة لمواجهة السكر هذا، لكنه ليس دائماً يكون لديه القدرة على التغلب على هذه النسبة المرتفعة، ومع الوقت قد يعجز الأنسولين المفرز من حرق هذه المواد السكرية، مما يؤدي إلى ارتفاع نسبة السكر في الدم على نحو مفاجيء، ونتيجة ذلك هو إصابة الفرد بمرض السكري من النمط الثاني، والذي يعد من الأمراض المزمنة التي لا يوجد علاج شافي لها، مما يضيف خطورة جديدة إلى مخاطر تناول المياه الغازية

أمراض الكبد الدهني والشرايين :

كمية السكر الهائلة المتوفرة بعبوات المياه الغازية ،السكري هو أثرها الأخطر لكنه ليس الوحيد، فقد تتسبب هذه النسبة المرتفعة من السكر في مشكلات صحية أخرى، من بينها إصابة الإنسان بمرض الكبد الدهني، حيث نتيجة لارتفاع معدلات السكر ترتفع نسب تكوين الدهون الثلاثية، والتي تتسبب في العديد من المخاطر الصحية، حيث تؤدي لتشكيل الأنسجة الدهنية التي تضر بأداء الأعضاء لوظائفها، ومن بينها الكبد.. بجانب ذلك فأن ارتفاع نسبة الدهون الثلاثية بالدم، له بالغ الضرر على صحة القلب والشرايين، حيث تعتبر من مسببات أمراض الأوعية الدموية وتصلب الشرايين، وتزيد من احتمالات تعرض الشخص للسكتة أو الأزمات القلبية.

هشاشة العظام :

قام فريق بحثي أمريكي بدراسة تأثير المياه الغازية على عينة عشوائية من النساء، والنتيجة كانت أن النساء اللاتي تناولن المياه الغازية بانتظام، خلال فترة زمنية حوالي ثلاثة أسابيع فقط، فقدن حوالي 3 : 4% من إجمالي الكتلة العظمية بأجسادهن، وأرجع الباحثون ذلك إلى ما تحتويه المياه الغازية من نسبة مرتفعة من المواد الحمضية، والتي تعمل على إفقاد العظام لعنصر الكالسيوم، مما يؤدي إلى إضعاف النسيج العظمي وضمور كتلته، وبالتالي يصبح الإنسان أكثر عرضة للإصابة بمرض هشاشة العظام.

والخلاصة أن تناول المياه الغازية هو أحد أسوأ العادات الغذائية، التي طالما حذر الأطباء منها، وهناك شبه إجماع على أن مخاطرها تفوق فوائدها بمراحل، هذا بافتراض أن لهذه الأنواع من المشروبات فوائد، ويؤكدون أيضاً أن تأثير المياه الغازية غير المحلاة “دايت”، لا يختلف بنسبة كبيرة عن تأثير الأنواع العادية منها، وينصحون باستبدال المشروب الغازي بالعصائر الطبيعية، اتقاءً لما قد ينجم عنها من أضرار صحية جسيمة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

أربعة × 4 =

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقاقرأ أكثر