لماذا يُعتبر الملح أشهر الصخور الطبيعية وما أضراره؟

يُعتبر الملح أكثر المواد الغذائية انتشاراً حول العالم فيكاد يكون من المستحيل أن يخلو من أي منزل لكن لماذا يجب الحذر عند استخدامه وما فوائده وأضراره؟

0

يُعتبر الملح حالياً أهم وأشهر التوابل المستخدمة في جميع أنحاء العالم، هذا لو جاز تصنيفه على أنه نوع من التوابل، فحقيقة الأمر أن الملح يُعتبر من الصخور الطبيعية القابلة للأكل! منذ اكتشافه احتل مكانة كبيرة في جميع الحضارات القديمة، بل وكان سبباً في أزمات اقتصادية كبيرة في بعض الأحيان! فقد اعتمد عليه عدد كبير من البشر منذ اكتشافه وحتى اليوم في كسب رزقهم من خلال الصناعة والتجارة، لكن رغم دخوله في جميع الوجبات بلا استثناء مهما كان منشأها ونوعها، تناوله بكثرة يُمثل ضرراً كبير على جسم الإنسان وقد يُؤدي لنتائج لا تُحمد عقباها!

لماذا يُعتبر الملح أشهر الصخور الطبيعية وما فوائده وأضراره؟

تاريخ اكتشاف الملح

حتى الآن لم يتمكن العلماء من معرفة بداية اكتشاف الملح واستخدامه في إعداد الطعام وتخزينه على وجه التحديد، لكن جميع الأدلة تؤكد أن اكتشافه يعود لأزمنة بعيدة جداً، فالبعض يُرجح أن الحيوانات البرية كانت أول من أكتشفه عن طريق لعق الصخور، ثم اتبع الإنسان نفس الطريقة للحصول على طعمه المالح، لكن المؤكد أن أغلب الحضارات القديمة اعتبرت الملح من الأشياء القيمة واستخدمته في التجارة والمقايضة، في ما يلي سنعرض تاريخ الملح في أهم الحضارات القديمة:

  • الملح في قارة أسيا

    أول استخدام موثق للملح في قارة أسيا كان في عهد الإمبراطور الصيني هوان جي دي عام 2670 ق.م، وكان استخراجه واستخدامه في البداية يعتمد على جمع بلورات الملح الباقية في الطبيعة بعد تبخر مياه البحيرات المالحة في إقليم شانسي، لكن بعد ذلك تطور الأمر حتى ظهرت بعض الآلات الهيدروليكية، فكان يتم جمع المياه المالحة في أواني فخارية ثم تسخينها حتى يتبخر الماء تماماً وتبقى بلورات الملح في الإناء.
    استخدامه في البداية اقتصر على تخزين الطعام ثم امتد لعمل الصلصات المختلفة مثل صلصلة الصويا وغيرها من الأطعمة، وتم اعتباره من الأطعمة الفاخرة الخاصة بالطبقة الارستقراطية، كما تم فرض ضريبة على استخدامه، وبفضلها تم تمويل جانب كبير من بناء سور الصين العظيم.
    بعد انتشار الملح في الصين بشدة انتقل منها للعديد من البلدان المجاورة مثل فيتنام والفلبين وتايلاند وغيرها، لكنه لم يُلاقي نفس الرواج في اليابان نتيجة صعوبة استخراجه، أما في الهند فقد اشتهر بشدة نتيجة مناخ الهند الحار الذي سهل استخراجه، ومنها انتشر إلى بريطانيا بعد أن احتلتها.

  • الملح في مصر القديمة

    عرف المصريون القدماء الملح واستخدموه في العديد من المجالات المختلفة منذ عام 3000 ق.م، فقد اعتادوا تحنيط المومياوات في الرمال التي تحتوي على نسبة من الملح، كما استخدموه في عمل الأطعمة المخللة، وكانوا أول من استخدمه في حفظ اللحوم والأسماك فابتدعوا بذلك اللحم المقدد والأسماك المملحة، التي اشتهرت بعد ذلك في عادتهم الدينية، كما استخدموه في حفظ البضائع والأطعمة المصدرة للخارج ما أكسبهم ميزة عن غيرهم في تنوع وكثرة البضائع المتاحة أمامهم.

فوائد الملح للجسم

يحتاج جسم الإنسان لكميات معتدلة من الصوديوم الموجود في ملح الطعام كي يتمكن من القيام بأنشطته المختلفة، فهو ضروري لتنظيم سوائل الجسم، وحفظ حرارته وحمايته من ضربات الشمس، كما يعمل على تنظيم عمل الجهاز الهضمي والعصبي وتنظيم الناقلات العصبية.
لكن رغم ذلك لا يحتاج الجسم لأكثر من 3 جم من الصوديوم يومياً، أي ملعقة واحدة صغيرة تكفي تماماً! فاستهلاكه بمعدلات أعلى من ذلك تضر الجسم وتُسبب العديد من الأمراض الخطيرة التي قد تصل لفشل تام في وظائف بعض الأعضاء! ويجب الحذر هنا بشدة فمصادر الملح ليست في صورته الخام التي تُستخدم في صنع الطعام فقط، بل يُوجد في أغلب الأطعمة التي نتناولها مثل الأجبان والبيض والمكسرات واللحوم بأنواعها والمخلل ..إلخ، لذلك يجب أن تُراقب كل ما تتناوله جيداً كي تتجنب أي ضرر محتمل.

أضرار الاستخدام المفرط للملح

  • ارتفاع ضغط الدم

    أكثر وأشهر عرض يُصيب من يُفرط في تناول الأطعمة المالحة هي ارتفاع ضغط الدم، ويرجع ذلك لتأثير الصوديوم وقدرته على حفظ الماء والسوائل بالجسم، ما يؤدي لزيادة حجم الدم أكثر من اللازم فيضغط على جدران الشرايين مسبباً تلفها، بالتالي يُصبح المريض عرضه لتصلب الشرايين والأزمات القلبية والسكتات الدماغية وغيرها.

  • حصوات الكلى

    يُمكن تشبيه الكلى بمصفاة الجسم حرفياً، فهي المسئول الأول عن تخليصه من السموم والمعادن الزائدة بما فيها الصوديوم، لذلك زيادته عن الحدود المسموحة يُسبب تكدسه ما يؤدي لتكون الحصوات والتهابات مجرى البول، إضافة إلى أن ارتفاع ضغط الدم يؤثر على الشرايين المغذية للكلى ما يزيد من احتمالية الإصابة بالفشل الكلوي!

  • تضرر المعدة

    كما ذكرنا سابقاً الصوديوم من المعادن الهامة لتنظيم عملية الهضم، لكن ما زاد عن حده انقلب لضده! فزيادة نسبة الصوديوم في الطعام يسبب حرقة المعدة ويؤدي لحدوث القرح بل وربما يصل للسرطان في حالات الإفراط الشديد!

  • خلل الهرمونات

    زيادة أي معدن عموماً والصوديوم خصوصاً يُسبب خلل واضح في نسب هرمونات الجسم، بالتالي يؤثر بشكل كبير على النواقل العصبية وطريقة عملها، ما يؤدي للعديد من الأمراض النفسية كتشوش الذهن والاكتئاب، وقد يؤثر على عمل الجسم أيضاً مسبباً الشد العضلي.

  • هشاشة العظام

    زيادة الصوديوم في الجسم تُسبب خلل كبير في امتصاص الكالسيوم خاصة عند النساء، بالتالي تُصبح كثافة العظام أقل مما يجب، ما يزيد من خطر الإصابة بهشاشة العظام.

إحصائيات عن نسب استهلاك الملح

تشير إحصائيات منظمة الصحة العالمية إلى أن متوسط استهلاك الفرد في الوطن العربي يصل إلى 5 جم في اليوم الواحد، ويرتفع في بعض الدول مثل لبنان والأردن لنحو 19 جم كل يوم! بالتالي ترتفع نسب الفشل الكلوي وأمراض القلب وغيرها، لذلك لابد من الانتباه لنوع الطعام الذي تتناوله، فالخبز وحده على سبيل المثال يحتوي على 20% من نسبة الملح التي يحتاجها الجسم يومياً!

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

أربعة × 1 =

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقاقرأ أكثر