لماذا اهتمت الحضارات القديمة بفصل الربيع ؟

فصل الربيع من أجمل فصول السنة وأروعها يتميز بنمو الأشجار والأزهار وهجرة الطيور والحيوانات ما يضفي عليه بهجة لا تضاهى فلماذا اهتمت به الحضارات القديمة؟

0

يرتبط فصل الربيع في الأذهان دائماً بالجمال والهدوء، فيه تتفتح الأزهار وتنمو الأشجار وتكتسي الأرض بثوبها الجديد، فتبدو في أجمل وأبهى حلة، حتى أن رونقها وألوانها الزاهية باتت مصدر إلهام للعديد من مصممي الأزياء، فصارت موضة وملابس الربيع مستوحاة من أشكال وألوان الأزهار الزاهية، الجدير بالذكر أن جمال فصل الربيع لم يؤثر في الإنسان الحالي فقط، بل امتد جماله وتأثيره لآلاف السنين الماضية، حيث ارتبط في العديد من المثولوجيا القديمة بأنه بداية الحياة، لما فيه من خير ورخاء وازدهار، ما دفع أكثر الحضارات لإقامة الأعياد والمناسبات الدينية احتفالاً بمولد الأرض من جديد! في هذا المقال سنتعرف أكثر على فصل الربيع وأهميته في الحضارات القديمة.

لماذا اهتمت الحضارات القديمة بفصل الربيع ؟

ما هو فصل الربيع؟

  • فصل الربيع هو ثاني فصول السنة، وهو الفصل الذي يتوسط الشتاء الصيف، تكثر فيه التقلبات الجوية، رغم ذلك يشتهر غالباً باعتدال درجة الحرارة وسطوع الشمس، يبدأ الربيع مع ظاهرة فلكية تسمى بالاعتدال الربيعي، ويختلف وقت بدايته بين قسمي الكرة الأرضي الشمالي والجنوبي، حيث يبدأ في الشمال في 21 من مارس، بينما يبدأ في القسم الجنوبي في 22 سبتمبر.
  • قديماً كان يستدل على قدوم الربيع من بعض الظواهر الطبيعية، كهجرة الحيوانات والطيور، وبدأ مواسم التزاوج، وتفتح الأزهار، وانتشار رائحة التربة المميزة وزهور البراعم النباتية وتفتح الأزهار وظهور أوراق الشجر ..إلخ.

ما هو الاعتدال الربيعي؟

  • من المعروف أن الفصول المناخية في نصفي الكرة الأرضية تكون متعاكسة، فعندما يكون نصف الكرة الشمالي غارقاً في الثلوج ومياه الأمطار (فصل الشتاء)، ينعم النصف الجنوبي بسطوع الشمس (فصل الصيف)، والعكس صحيح كذلك، يرجع السبب إلى ميلان محور الأرض بالطبع.
  • عند حدوث الاعتدال الربيعي في نصف الكرة الشمالي تكون الشمس قادمة من النصف الجنوبي باتجاه الشمال، حتى تستقر عند خط الاستواء ليومين تتساوى فيهما عدد ساعات النهار والليل في نصفي الكرة، فيحدث الاعتدال الربيعي في الشمال معلناً عن قدوم فصل الربيع، والاعتدال الخريفي في الجنوب معلناً بداية الخريف.
  • يحدث الاعتدال الربيعي عادة في 20 و21 مارس بالنصف الشمالي، و20 إلى 23 سبتمبر بالنصف الجنوبي، وفيه تشرق الشمس وتغرب عند نقاط الشرق والغرب الحقيقية وبالتالي تكون الفرص مواتية لرصد مشرق الشمس بدقة.

الظواهر المناخية في فصل الربيع

  • الزحف الربيعي

    في السنوات الأخيرة لاحظ العلماء ما يسمى بالزحف الربيعي، حيث يبدأ الربيع والظروف المناخية التابعة له في الظهور بتقدم يومين لكل عشر سنوات.

  • الإزهار

    أحد أكثر الظواهر الربيعية وضوحاً هي زهور البراعم والثمار والنباتات نتيجة دفء حرارة الجو، لكن رغم ذلك يختلف توقيت الإزهار باختلاف المنطقة الظواهر المناخية التي تسيطر عليها، فأحياناً يبدأ الربيع في شهر فبراير بالمناطق الدافئة شتاءً والتي لا تحدث بها موجات صقيع أو تساقط للثلوج، بينما قد يتأخر لشهر مايو ويونيو في المناطق القطبية نتيجة لكثافة الثلوج وحاجتها لوقت طويل كي تنبت.

  • عدم استقرار الطقس

    رغم اشتهار فصل الربيع باعتدال الجو إلا أنه من أكثر الفصول التي تحدث بها كوارث مناخية، فبعض المناطق الجبلية يشيع بها حدوث فيضانات نتيجة ذوبان الجليد وارتفاع منسوب المياه في الأنهار، بالإضافة لانتشار الأعاصير خاصة القمعية و العواصف الرعدية الشديدة، يحدث ذلك نتيجة هبوب رياح دافئة من المناطق الاستوائية والتقائها بالرياح الباردة التي ما زالت تتدفق من القطبين.

سبب اختلاف فصل الربيع في نصفي الكرة الأرضية

يختلف فصل الربيع وظواهره المناخية في فصل الكرة الشمالي عنه في نصف الكرة الجنوبي بشكل ملحوظ، ويرجع ذلك لعدة جوانب هامة منها ما يلي:

  • تغير درجة حرارة الهواء القادم من منطقة القطب الشمالي عند وصوله للنصف الجنوبي، بسبب مروره بمسطحات مائية شاسعة تغير خصائصه.
  • انتشار المسطحات المائية والمحيطات في نصف الكرة الجنوبي بشكل أكبر وأوسعمن النصف الشمالي.
  • هبوب رياح عنيفة تعرف باسم الرياح الهوجاء في منطقة القطبين وعدم وجود كتل أرضية تتمكن من صدها.

أعياد الربيع في الثقافات المختلفة

  • بلاد ما بين النهرين

    ارتبط الربيع في بلاد ما بين النهرين قديماً بعيد يسمى “أكيتو” وهو اسم مشتق من معنى الشعير في اللغة السومرية القديمة، حيث ارتبط الربيع بموسم حصد الشعير بينما كان الخريف موسم وضع البذور في الأرض، أما في الحضارة البابلية ارتبط بانتصار الإله مردوك على الإله تيامات.

  • بلاد فارس

    ارتبط الربيع في الثقافة الكردية والإيرانية بعيد النوروز أو النيروز وهو عيد بداية العام الجديد في التقويم الإيراني، مازال الاحتفال بيه قائماً حتى اليوم في إيران وتركيا وأكراد سوريا والعراق وغيرها من البلدان التي تتواجد بها الجاليات الكردية.

  • عيد الفصح

    عيد الفصح في الديانة المسيحية ارتبط بقيام المسيح وعودته للحياة بعد موته ويُعرف أيضاً بعيد القيامة.

  • عيد السنة القمرية

    أو عيد الربيع الصيني، واحد من أكثر الأعياد أهمية في الثقافة الصينية، ويستمر الاحتفال به 15 يوماً.

  • مهرجان الألوان

    مرتبط بالثقافة الهندية، وهو أحد أكثر الأعياد مرح وبهجة، حيث يرتبط بتراشق الألوان والمياه بين المواطنين احتفالاً بقدوم الربيع.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

ثلاثة × واحد =

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقاقرأ أكثر