لماذا أمرنا الإسلام بالسيطرة على أنفسنا عند الغضب ؟

الغضب من أخطر الانفعالات التي يتعرض لها الإنسان فنتائجه تمتد للعديد من الجوانب النفسية والاجتماعية والجسدية أيضاً فلماذا نهانا الإسلام عنه وما أضراره؟

0

الغضب أحد المشاعر الطبيعية التي يمر بها الإنسان من حين لآخر، لكن يتباين رد فعل كل شخص عن الآخر عند المرور بهذه الحالة، فالبعض يستطيع السيطرة على أعصابه والتحكم بمشاعره، والبعض يترك نفسه فريسة لها، فيبدأ في الصراخ والسباب وربما لتكسير الأشياء من حوله! وقد نهانا ديننا الكريم عن الاستسلام للغضب لما له من آثار ونتائج كارثية سواء من النواحي الاجتماعية أو النفسية أو الجسمانية، فالغضب نفث من الشيطان والاستسلام له يعني الاستسلام لأوامر الشيطان والسماح له بإفساد حياتنا وتدميرها، في هذا المقال سنتعرف أكثر على تأثير الغضب على حياة الإنسان من النواحي النفسية والجسمانية والحكمة من فرض الإسلام لمكافحة النفس والسيطرة عليها عند الغضب.

لماذا أمرنا الإسلام بالسيطرة على أنفسنا عند الغضب ؟

الغضب من المنظور النفسي

ينظر علم النفس للغضب على أنه رد فعل أو استجابة وجدانية طورتها الكائنات الحية للدفاع عن نفسها ضد التهديدات الخارجية، وينقسم الغضب لثلاثة أنواع رئيسية قسمها “جوزيف بتلر” في القرن الثامن عشر كما يلي:

  • النوع الأول

    وهو حالة من الهياج الشديد والمفاجئ التي تُصيب الكائن الحي، وترتبط عادة بغريزة الدفاع عن النفس والحفاظ على الحياة، لذلك يشترك فيها جميع الكائنات الحية سواء الحيوانات أو الطيور أو الإنسان.

  • النوع الثاني

    ويسمى الغضب المتأني أو المتعمد، ويحدث بسبب تعرض الإنسان للإساءة أو المعاملة غير المنصفة، وهذا النوع يُعتبر عرضي أيضاً ويحدث لأي شخص سواء تميز بشخصية عصبية أو هادئة.

  • النوع الثالث

    ويرتبط بشخصية الإنسان وطريقة إدراكه للأمور، وعادة ما يتمتع الشخص بسمات عصبية وفظة في هذه الحالة.

يرى علماء النفس أن الغضب سلاح ذو حدين فإما أن يساعد الإنسان على تغيير حياته للأحسن أو يدمرها تماماً كما يلي:

  • الغضب الإيجابي

    وفيه يوجه الإنسان طاقته نحو التغيير للأفضل وإشاعة الاستقرار والعدالة الاجتماعية والمساواة في المجتمع كما يحدث في حالة الثورات المجتمعية.

  • الغضب السلبي

    حين يختار الإنسان وسيلة خاطئة للتعبير والتنفيس عن غضبه تصبح النتائج كارثية، حيث يفقد السيطرة على نفسه وتصبح قدرته على التفكير بمنطقية منعدمة، بالتالي يُقدم على اتخاذ قرارات خاطئة، وقد يمتد لإيذاء نفسه وغيره حتى الموت دون أن يشعر.

الغضب من الجانب الجسدي

ينقسم تأثير الغضب على جسم الإنسان لانفعالات ظاهرية واضحة يُمكن رؤيتها وملاحظتها، وتوترات داخلية يشعر بها الشخص الغاضب، أهم هذه التغيرات ما يلي:

  • التغيرات الخارجية

    يبدو التوتر واضحاً على وجه الإنسان خاصة في نظرته إلى الطرف الأخر بحدة توضح رغبته الشديدة في إيذائه، ويُصاحبها كز الأسنان وزم الفك، وتوسع في فتحتي الأنف مع اتخاذ قبضتي اليد وضع المهاجمة واللكم، ويصاحب هذه التغيرات توتر في باقي أجزاء الجهاز العضلي للإنسان ما يُشعره بالقوة والاستعداد لمواجهة غريمه.

  • التغيرات الداخلية

    تشمل زيادة شديدة في عدد ضربات القلب ومعدل التنفس، بالإضافة لإفراز العديد من الهرمونات التي تزيد من حدة الاستجابات والانفعالات النفسية والجسدية، كما يزداد تدفق الدم للجهاز العضلي بشكل ملحوظ تجهيزاً للإنسان كي يتمكن من مواجهة خصمه.

أضرار الغضب من الناحية الجسدية

أضرار الغضب لا تتوقف فقط على ردة فعل الإنسان الغير مسئولة وقدرته على تدمير نفسه وكل شيء حوله، لكن تمتد لأضرار بدنية جسيمة تحدث على المدى الطويل، خاصة إذا كان الشخص ذو طابع انفعالي، أبرز هذه الأضرار ما يلي:

  • أمراض القلب

    من أكثر أمراض الغضب شيوعاً، حيث يتسبب الغضب في ارتفاع معدل ضربات القلب وبالتالي زيادة ضغط الدم، ما يسبب ضرر شديد للشرايين والأوعية الدموية مع الوقت، بالتالي يؤدي لارتفاع احتمالية الإصابة بالذبحات الصدرية خاصة أثناء نوبة الغضب.

  • مرض السكري

    يرتبط داء السكري في أغلب الأحيان بالانفعالات الشديدة، وذلك بسبب إفراز الجسم للعديد من المواد الكيماوية والهرمونات التي تؤثر بشكل مباشر على استجابة الخلايا ما يؤدي للإصابة بمرض السكري من النوع الثاني.

  • القولون العصبي

    من الأمراض الشائعة أيضاً للغضب والانفعالات الشديدة والمتكررة، فمرض القولون العصبي لا يرتبط بأي أسباب عضوية، لكنه يؤثر على حياة المريض بشكل كبير جداً خاصة عند تعرضه لأزمة نفسية شديدة.

هذا بالإضافة للعديد من الأمراض الجسدية الأخرى والتي يُعتبر مسببها الرئيسي هو الغضب والانفعال الشديد، والتي تُعرف عادة باسم الأمراض السيكوسوماتية.

الغضب من المنظور الديني

نهى الإسلام بشكل واضح عن الاستسلام للغضب والانفعالات النفسية الشديدة لما فيها من مفاسد اجتماعية ونفسية، ورغم ذلك ينقسم الغضب في الإسلام لعدة أنواع يختلف كل منها في الحكم كما يلي:

  • الغضب المحمود

    وهو الغضب لحدود الله تعالى وانتهاك حرماته، والدفاع عن الدين والعرض والأهل والأملاك ضد اعتداء الغير، في هذه الحالة يكون الغضب محموداً بل وواجب، حتى يحفظ الإنسان دينه وعرضه، لكن يجب أن يتم التنفيس عن الغضب بطرق شرعية، فلا يستحل حرمات الله تعالى دون وجه حق أو يعتدي على شخص مسالم بدعوى الدفاع عن نفسه، فالله تعالى لم يأمر بالقتال إلا في حال التعرض للإيذاء أو الاعتداء من قبل الغير.

  • الغضب المذموم

    وهو الغضب لمصالح وأغراض شخصية ودنيوية، أو التعصب الشديد لفئة أو شيء سواء التعصب القبلي أو الرياضي ..إلخ، أو حتى التعصب الخاطئ لدين الله تعالى، كل هذه الأفعال نهى عنها الإسلام وذم أصحابها لما فيها من إتباع للشهوات الدنيوية والنفسية وإطاعة لأوامر الشيطان ووساوسه.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

اثنا عشر + سبعة عشر =

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقاقرأ أكثر