لماذا ألوان النمور تتميز بالتعدد والاختلاف ؟

ألوان النمور المتعددة والمختلفة من الأمور التي تجذب الأنظار وتثير الدهشة عند مشاهدتها في الطبيعة لكن هلا سألنا عن سرها؟ ومن أين جاء هذا التنوع؟

0

ألوان النمور مثل أغلب الكائنات الحية تختلف باختلاف أنواعها، إلا أن ما يمزها عنها هو أن ذلك الاختلاف بين الألوان ناتج عن أسباب أخرى، فتعدد الصفات الشكلية في أغلب الكائنات الحية يكون بهدف خلق نوع من التلائم بينها وبين بيئتها، ليسهل عليها عمليات الاختباء والبحث عن الغذاء واصطياد فرائسها، أما بالنسبة لـ ألوان النمور المتعددة فإنها قد نتجت أساساً عن طريق التهجين، والتزاوج الذي جرى بين مجموعة من السلالات المختلفة من السنوريات أو القططيات الكبيرة.

 ألوان النمور والتهجين :

خلال الثلث الأخير من القرن التاسع عشر أصيب العالم بهوس التهجين، فقد دأبت آنذاك كبرى حدائق الحيوانات بالعالم على تهجين حيواناتها، وذلك بغرض إنتاج سلالات جديدة فريد تزيد إقبال الجمهور على حدائقهم، وانصب أغلب اهتمامهم على الحيوانات التابعة لمملكة القططيات الكبيرة، لما تتسم به هذه الأنواع من صفات شكلية بارزة ومميزة وخواص جسدية فريدة، وتعد النمور أحد أهم حيوانات هذه المملكة ونتيجة لخلط جيناتها نتجت عنها أنواع مستحدثة وتعددت ألوان النمور وخصائصها، من أمثلتها وأشهرها الأنواع التالي ذكرها :

 أولاً : النمر الذهبي :

من ألوان النمور الغربية والمذهلة هي اللون الأصفر المُحمر البِرّاق الذي يتمتع به النمر الذهبي، ويعد هذا النمر هو أحد فصائل النمور النادرة حول العالم، ويعد أحد عوامل تميز حدائق الحيوان التي تحتوي على حيوان أو أكثر منه، إذ يتوافد الجمهور لمشاهدة هذا النمر العجيب جميل المظهر.

تهجينه : ألوان النمور الذهبية نتجت هي الأخرى عن طريق التهجين، فهو ينحدر من سلالتين هما النمور البنغالية أو العادية والنمو البيضاء “البير الأبيض”، ونتيجة هذا التزاوج نتج أول النمور الذهبية بخصائصه الجسدية الفريدة.

التكوين الجسدي : ألوان النمور الذهبية تتميز بالتعدد مما يمنحه مظهر مشرق جذاب، فالشعريات الكاسية لمنطقتي صدر وبطن النمر تتميز بأن لها لون أبيض، أما المنطقة الممتدة ما بين الرأس وحتى الذيل مروراً بالظهر، فيتميز بلون ذهبي متوهج ولامع يضفي لمسة جمالية فريدة على النمر، وتنتشر على كافة أنحاء جسده خطوط عرضية شقراء تعزز ذلك المظهر.

خطورة الانقراض : هناك محاولات حثيثة من قبل المهتمين بالطبيعة ورعاية الحيوانات للحفاظ على ذلك النوع من أنواع النمور، إذ أن النمر الذهبي لا يتوفر منه على مستوى العالم سوى 30 نمراً فقط، وهو ما يجعله من الكائنات الحية النادرة والمعرضة لخطر الانقراض.

 ثانياً : الأسد البيري :

كما هو واضح من مسماه الأسد البيري أو Liger أنه يُحسب على الطرفين، وقد اختلف العلماء كثيراً حول تصنيف هذا الكائن الحي العجيب، فمنهم من يقول بأنه ينتمي إلى عالم الأسود ومنهم من يرى أنه أكثر قرباً إلى جنس النمور، وفي الحقيقة أن مظهره الشكلي والهندسة الجسدية المميزة التي يتمتع بها مُحيرة وكانت مبعث هذا الاختلاف في الرؤى، إذ أنه يمتلك من الخواص الجسدية ما يتميز به الأسد مثل اللبدة كثيفة الشعر عند أسفل عنقه، في حين أنه اكتسب ألوان النمور كعامل وراثي فكان جسده مخططاً بالأسود، أما عن الحجم فقد جاء الأسد البيري أكبر حجماً من كلا أبويه، فهو يفوق في ضخامته النمور وكذلك الأسود، مما جعله يتصدر المركز الأول في قائمة السنوريات أو القططيات من حيث الحجم.

جنسه : التوصل إلى حقيقة وجود هذا الجنس من السنوريات الضخمة لم يتطلب فحص أو دراسة، فهو قد نتيج بيد الإنسان وتدبيره وعمده إلى تحقيق ذلك، إذ أن خلال القرن التاسع عشر أصاب القائمون على حدائق الحيوان الكبرى بالعالم هوس التهجين، وخاصة تهجين الأنواع الضخمة من الحيوانات ذات الخصائص الفيزيائية الظاهرة، فالأسد يتميز بشعره الكثيف وجسده القوي و ألوان النمو تميز ذلك الجنس من السنوريات، وعليه تم التدبير لتزاوج ذكر الأسد مع أنثى النمر لإنتاج فصيلة جديدة، وكان الناتج من ذلك التهجين هو حيوان الأسد البيري الضخم.

خصائصه الجسدية : أسد البير يعد هو أكبر الحيوانات اللاحمة على الإطلاق، يتميز بـ ألوان النمور التي يحملها على جسده، يبلغ من الطول ما يتجاوز حوالي 3 أمتار بقليل، أما وزن الحيوان الواحد من هذا الفصيل فيتراوح ما بين 350 : 550 كيلوجراماً، وبشكل عام فإن الأسد البيري يتشابه بقدر كبير من نوع أسد الكهوف الذي تعرض للانقراض.

 ثالثاً : التيجون :

التيجون هو نوع آخر من القططيات الضخمة التي نتجت عن عمليات التهجين، وهو يتشابه إلى حد التطابق مع الأسد البيري من حيث الخصائص والسمات الشكلية، وأيضاً هو محل الخلاف ذاته هل يتم احتسابه على الأسود أم أنه تابع لفصائل النمر، وهذا التشابه ناتج عن أن التيجون أتي من تهجين معاكس لتهجين أسد البيري، إذ نتج هذا النوع عن تزاوج ذكر البير مع أنثى الأسد، و ألوان النمور التيجون هي شبيهة مع الأسد البيري إلا أن وجهها يكون مرقط بالأسود.

 رابعاً : النمر الأبيض :

من بين ألوان النمور يعد هذا هو الأكثر جمالاً وبهاءً، فجسمه المكسو بشعيرات بيضاء ناصعة تتخللها خطوط عرضية سوداء تعجب الناظرين، وعيونه الواسعة الزرقاء وأنفه الوردي يزيدانه روعة وجاذبية، هذا هو النمر الأبيض أو البير الأبيض والمُلقب باسم البير الملكي، وبسبب هذه الخواص الفيزيائية صار النمر الأبيض من أشهر الحيوانات اللاحمة المختلفة.

اكتشافه : البير الأبيض أو النمر الأبيض اكتشافه كان في ذات الزمن الذي شاع فيه الحديث عن ألوان النمور ،وهو خلال الفترات الختامية من القرن التاسع عشر الذي شهد العديد من عمليات التهجين بين فصائل السنوريات، والظن الغالب إنها جاءت نتيجة تزاوج النمور البنغالية مع أجناس أخرى من ذات المملكة، وتم اصطياد أول نمر منها في عام 1951م تقريباً، وقد أحدث ذلك الاكتشاف والصيد ضجة في ذلك الحين، والنسل المتوفر حالياً بمختلف حدائق الحيوانات من هذا النوع جاء من نسل ذلك النمر.

النمر موهان : نادراً ما ينال أحد الحيوانات نصيب من الشهرة الواسعة وتخلد ذكراه، والنمر موهان هو أحد هذه الحيوانات التي قدر لها أن تُخلد، إذ أنه أول نمر أبيض تم إيقاعه في الأسر ومن نسله جاءت كافة النمور البيضاء الموجودة اليوم، ففي عام 1951 كانت المشاهدة الأولى لـ ألوان النمور البيضاء من قبل أحد مستكشفي ومصوري الأدغال، وباليوم التالي تم تنظيم رحلة صيد من قبل المتخصصين للإيقاع بذلك الجنس الجديد، ولكن أفراد رحلة الصيد لم يتمكنوا من الإيقاع سوى بفرد واحد من العائلة المكونة من 4 نمور، وهذا النمر كان هو موهان الذي اقتيد إلى إحدى حدائق الحيوان الكبرى بالهند.

تكاثر موهان : حظى موهان في حياته الجديدة باهتمام بالغ ورعاية بيطرية خاصة وخضع لدراسات عِدة، ثم تم إقرانه مع أنثى بير طبيعية تسمى النِمرة بيغيوم، ونتيجة لتزاوج النمرين موهان وبيغيوم نتج ثلاثة نمور بيض اثنين من الذكور والثالثة أنثى، ونتيجة لتكاثر هؤلاء الابناء الثالثة تم الحفاظ على هذا النوع من الانقراض وجاء منهم النسل الوفير الذي نشهده بيومنا هذا، وقد توفى النمر موهان في شهر سبتمبر من عام 1969 وعمره يقارب الـ 18 عاماً، وقد تم تحنيط جثة هذا النمر الشهير وعرضها في أحد معارض مدينة ريوا الهندية.

حياتها الطبيعية : ألوان النمور البيضاء هي السبب في قلة أعداد المتواجد منها في مواطنها الأصلية بالغابات، إذ أن هذا اللون ناصع البياض الواضح للعيان يعيق مواصلتها لحياتها بشكل طبيعي، فهو يتناقض تناقض صارخ مع الطبيعة اللونية للغابات، مما يصعب على هذه النمور عملية الاختباء واقتناص فرائسها.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

عشرة − 7 =