قفلة الكاتب : لمذا تنضب أفكار الكتابة لدى بعض الكتاب فجأة؟

قفلة الكاتب أو العجز عن الابتكار والتخيُل من الحالات الشائعة بين الكتاب والتي تعيقهم عن مواصلة عملهم.. فترى لماذا تصيبهم تلك الحالة ؟

0

قفلة الكاتب أو نضوب الأفكار أو توقف العقل عن الإبداع، كلها مسميات أو أوصاف تشير إلى إحدى الحالات الشائعة التي تصيب الكاتب، والتي يشعر خلالها بالعجز التام عن تطوير قصته أو كتابة كلمة واحدة إضافية، تتسبب تلك الحالة -أي قفلة الكاتب – في إزعاج كل مبدع خاصة إن إذا كان هاوياً أو مبتدئاً، حتى أن تلك الحالة كانت سبباً في إبعاد الكثيرين عن الحقل الإبداعي اعتقاداً منهم بأنهم لا يصلحون لهذا المجال.

لماذا يُصاب المبدع بـ قفلة الكاتب ؟

يرى أصحاب الخبرة في الحقل الإبداعي وكذلك علماء النفس أن الحالة المعروفة باسم قفلة الكاتب عَرض طبيعي يدوم لفترة وجيزة ثم يزول من تلقاء نفسه، ومن ثم يستطيع الكاتب مواصلة عمله مرة أخرى بسلاسة ويُسر، أما عن أسباب التعرض لتلك الحالة فقد أرجعوها لمجموعة من السلوكيات الخاطئة التي يقع بها الكُتاب والتي يُمكن إيجازها في الآتي:

الانقطاع لفترات طويلة

لاحظ العلماء من خلال الدراسات المقارنة والاستقصائية أن الانقطاع عن العمل لفترات طويلة نسبياً يتسبب في تراجع قدرات الشخص، تلك القاعدة تنطبق على مختلف الأعمال والأنشطة سواء كانت بدنية أو ذهنية، الأمر الذي يمكن معه افتراض الانقطاع عن الكتابة لفترة طويلة أحد العوامل التي تُسبب ما يعرف باسم قفلة الكاتب

إعلانات

تزداد حالة قفلة الكاتب إذا كان التوقف في منتصف مراحل العمل بينما تقل درجة صعوبته إذا كان الانقطاع الطويل بين عملين مختلفين، إذ أن النوع الأول يتسبب في انفصال الكاتب عن عالمه الخاص ويُخرجه من حالة التعايش مع شخصيات والأحداث سواء كان يعمل على كتابة السيناريو المُعد من أجل صناعة السينما أو الكتابة الروائية أو كتابة القصة وغير ذلك من الفنون الأدبية، لذلك يُنصح بضرورة العمل بصفة دورية وبصورة شبه يومية وإن كان لعدد ساعات قليلة، ذلك يساعد على تدفق الأفكار ويعمل على توسعة الخيال الإبداعي.

إعلانات

الضغط المتواصل

الإفراط والتفريط كلاهما يؤدي إلى عواقب غير حميدة، ذلك ينطبق على مختلف الأمور بما في ذلك حدوث قفلة الكاتب أو تعذر عملية تدفق الأفكار الإبداعية، فكما ذكرنا الانقطاع عن العمل لفترات طويلة يؤدي إلى نضوب الأفكار، ولكن في نفس الوقت الضغط المتواصل يؤدي إلى النتيجة ذاتها.

وجدت الدراسات أن الأشخاص ممن يشغلون أذهانهم لفترات طويلة يومياً كانوا الأقل قدرة على الإبداع، حيث أن بعض الكتاب والروائيين يحاولون زيادة إنتاجهم عن طريق كتابة كم كبير من الصفحات يومياً يقدر بحوالي خمسة آلاف كلمة أو أكثر، إلا أن هؤلاء عادة ما يضطرون إلى التوقف في منتصف العمل نتيجة تعرضهم إلى قفلة الكاتب الناتجة عن الإرهاق الذهني، لذلك ينصح كبار الكتاب بضرورة إحداث التوازن بين المعدل الزمني والكم الذي يتم إنجازه، بمعنى الحرص على العمل بصورة يومية ولكن لعدد قليل من الساعات وبذلك سيتم إنجاز المُعدل المطلوب دون إرهاق العقل.

البحث عن الكمال

يرغب كل شخص أيا كان مجال عمله وخاصة العاملون في المجالات الإبداعية في إخراج أعمالهم في أفضل صورة ممكنة، ذلك بلا جدال من الأمور الإيجابية التي تثبت مدى الإتقان في العمل وبالتالي تضمن تحقيق النجاح والحصول على مردود جيد من المُتلقي.

لكن بعض الكتاب يبالغون في ذلك أي أنهم يبحثون عن الكمال، وهذا النوع من الكُتاب يرهقون أذهانهم بشكل مبالغ فيه ويتوقفون عن العمل في منتصف الطريق أكثر من مرة، وهذا كله يتسبب في إصابتهم بـ قفلة الكاتب نتيجة الضغط المتواصل وشعورهم بحالة من الإحباط أو الاكتئاب ناتجة عن انعدام شعورهم بالرضا تجاه النتائج التي حققوها، لذا ينصح بأن يكون الكاتب على درجة من المرونة، إلى جانب ضرورة عدم القيام بمراجعة النص المكتوب قبل الانتهاء منه بالكامل حتى لا يتسبب التوقف المتكرر في تشتيت انتباه الكاتب وتشكيكه في جودة عمله.

الانعزال والوحدة

يرى البعض أن قفلة الكاتب تنتج عن بعض العادات الخاطئة التي يرتكبها الكتاب، ومن أشهرها اتجاههم إلى الانعزال عن الآخرين خاصة خلال الفترة التي يعكفون خلالها على العمل، اعتقاداً أن ذلك سيساعدهم على التركيز، بينما الحقيقة أن مثل تلك العادات تؤدي إلى تحقيق نتائج عكسية ويصيب بحالة قفلة الكاتب

يستلهم الكتاب أفكارهم عادة عن طريق العصف الذهني من خلال هواية القراءة والنقاشات والتعاملات اليومية العادية، من ثم فأن الوحدة والانعزال تؤدي بالضرورة إلى نضوب الخيال، علاوة على أن التركيز على شيء واحد -وهو العمل- يؤدي إلى إرهاق الذهن ويؤثر بشكل سلبي على قدرة الكاتب على التجديد والابتكار.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

two × 5 =