لماذا لا يجرؤ أحد على قتل الرسل والمبعوثين من وإلى الحكام؟

قتل الرسل من الأمور التي قلما ذكرها التاريخ وتُعتبر في حُكم الأمور الغير معمول بها أساسًا، إذ أنه لم يكن من الطبيعي أبدًا أن يتم قتل أولئك الرسل دون أن يدون التاريخ ذلك، والسؤال الآن، لماذا لا يجرؤ أحد على قتل هؤلاء الرسل؟

0

تُعد فكرة عدم قتل الرسل من الأمور المُحيرة بعض الشيء بالنسبة لأولئك الذين يعكفون على قراءة التاريخ وفهم ما حدث به، فخلال تاريخ البشر كان هناك الكثير والكثير من الأمور السيئة التي تُصنف جرائم حرب، لكن ضمن جرائم الحرب تلك لم يكن هناك أي وجود لجرائم من نوعية قتل الرسل والمبعوثين، وهنا نحن لا نتحدث عن هؤلاء الرسل الذين يُرسلهم الله إلينا ويكونون مُحملين بالرسائل الدينية، فهذا أمر مُتعارف على انتهاك البشر له وشروعهم في قتل معظم الرسل، لكن الحديث هنا عن الرسل الذين يُرسلهم الحُكام، فلماذا يا تُرى لم يُقتلوا؟

عدم التسرع في إعلان الحرب عند قتل الرسل

لنفترض أننا الآن في حالة حرب، وحالة الحرب لا تعني أننا نُحارب بالفعل، وإنما فقط تعني أننا مُقدمون على هذه الحرب، على كلٍ، عندما نكون في ذلك الوضع سوف يُحاول كل طرف أن يُجاري الأمور قدر المستطاع، لكن في تلك اللحظة التي تحدث فيها الحرب فعلًا فإن كل شيء سينتهي، ومن هنا يأتي دور الرسل، فهم ينقلون إلى الحكام والأمراء آخر الأوضاع، لذلك فإنك عندك تقتلهم فهذا إعلان منك بأنك لم تعد في حاجة أساسًا لمعرفة آخر الأوضاع، أنت ببساطة قد أصبحت في حالة حرب بشكل رسمي، إذ أنه حتى في حالة السلم قتل الرسل يُعد إعلانًا ضمنيًا للحرب، ومن هنا يأتي السبب الأول خلف عدم الشروع في قتل الرسل من قِبل المسئولين والحكام.

الحاجة إلى وسيلة نقل

في الوقت الحالي عندما يُريد أمير أو ملك قول شيء إلى شخص آخر، أمير أو ملك مثله أيضًا، فإن كل ما سيجتاحه لذلك أن يرفع سماعة الهاتف ويقوم بالاتصال به، هكذا سيتم الأمر بسهولة، لكن قديمًا لم تكن تلك الوسيلة موجودة ولم تكن هناك ثقة في حالة الحمام الزاجل وقدرته على نقل الأخبار، ولهذا دعت الحاجة إلى وسيلة نقل بشرية أُطلق عليها الرسل لأن هؤلاء الأشخاص يحملون رسائل من وإلى الحكام، على العموم، في حالة قتل هؤلاء سوف تُفقد الثقة بين الحكام ولن يتمكنوا من إرسال واستقبال الرسائل، ببساطة، لن تكون هناك وسيلة نقل مُتاحة، وهو شيء لا يُريده الحكام بكل تأكيد لحاجتهم لمثل هذه الوسائل، ولهذا لا يجرؤ أحد على الإقدام أو القيام بتلك الخطوة المجنونة.

الرغبة في عدم مخالفة الأعراف والقواعد التي تمنع قتل الرسل

كل مجتمع أو كل بيئة تحمل الأعراف والقواعد الخاصة بها، ومهما اختلفت تلك الأعراف ففي النهاية يبقى أمر مثل قتل الرسل أو الأشخاص الغير مُسلحين أمر لا يتماشى أساسًا مع المنطق قبل العرف، فهل يُمكنك أن تخرج الآن إلى الشارع وتقتل أي شخص ينتمي إلى اليهود لمجرد أنك تكره الكيان الصهيوني؟ هذا أمر غير ممكن وغير منطقي بكل تأكيد، ومن هذا المنطلق تتضح الفكرة التي نتحدث عنها، وهي كون مخالفة الأعراف والقواعد تحول دون القيام بهذه الجريمة، أجل هي جريمة، بل وجريمة منكرة أيضًا، ناهيك عن الذيول التي ستجرها من إعلان حرب وفقدان الثقة، ثم أنه ثمة عرف دولي متعارف عليه، أو كان متعارف عليه في وقت تواجد الرسل، بأن الشروع في قتل هؤلاء جريمة شنيعة نكراء.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

خمسة + 11 =

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقاقرأ أكثر