لماذا يعد فيلم حرب النجوم الأخير أفضل أفلام السلسلة التاريخية؟

أسباب جعلت فيلم حرب النجوم : الجيداي الأخير الأفضل

فيلم حرب النجوم : الجيداي الأخير اعتبره عدد كبير من النقاد أحد أفضل أفلام السلسلة ككل واعتبره البعض الأفضل على الإطلاق.. ترى لماذا ؟ وما عوامل تميزه الفني؟

0

اعتبر البعض فيلم حرب النجوم الذي صدر مؤخراً -بعنوان Star Wars: The Last Jedi- حدثاً سينمائياً هاماً، ذلك يرجع لسببين رئيسيين الأول هو أن سلسلة ستار وورز تعد واحدة من أهم سلاسل الأفلام في تاريخ السينما العالمية وتحظى بشعبية هائلة حول العالم، أما السبب الثاني هو أن ذلك الفيلم تحديداً يمثل حلقة وصل بين سلسلة حرب النجوم الكلاسيكية التي بدأت في السبعينات وبين السلسلة الجديدة التي انطلقت في 2016، وقد كانت النتيجة إيجابية وحقق الفيلم نجاحاً ساحقاً في شباك التذاكر العالمي وصنفه أغلب النقاد كأحد أفضل أفلام السلسلة بالكامل وذهب بعضهم لاعتباره الأفضل على الإطلاق.

عوامل تميز فيلم حرب النجوم الجيداي الأخير :

توفرت في فيلم حرب النجوم : الجيداي الأخير العديد من العوامل التي كفلت له التميز وجعلته يحظى بإعجاب الجمهور وتقدير النقاد على السواء:

عودة لوك سكاي ووكر :

أولى العوامل المُلفتة للنظر في فيلم حرب النجوم الأخير هو عودة شخصية لوك سكاي ووكر -التي يجسدها الممثل مارك هاميل- بعد غياب دام لأكثر من ثلاثين عاماً، حيث كان الظهور الأخير لتلك الشخصية من خلال الجزء الثالث من سلسلة أفلام ستار وورز الذي صدر في عام 1983 بعنوان Star Wars: Return of the Jedi

عودة لوك سكاي ووكر إلى الشاشة مرة أخرى أشعلت مشاعر الحنين إلى الماضي في نفوس عشاق السلسلة الأصلية ومُتابعيها، خاصة بعد ظهوره الخاطف في نهاية فيلم Star Wars: The Force Awakens، مما جعل الجماهير في حالة ترقب لمعرفة مصير الشخصية وما مرت به على خلال السنوات الطويلة الماضية، وقد أجاد الفيلم اللعب على ذلك الوتر، حيث لم تكن شخصية لوك سكاي ووكر الشخصية الأصلية الوحيدة التي أعيد تقديمها بهذا الفيلم، بل هناك شخصية أخرى بالغة الأهمية كان لها ظهور شرفي ومؤثر ضمن الأحداث.

تشعب أحداث القصة :

كانت أحد عيوب سلسلة حرب النجوم السابقة المباشرة في التقديم والاعتماد على أسلوب ثابت ومحدد في عرض الأحداث، التي كانت دائماً ما تتمحور حول صراع واحد محدد بين المقاومة من جهة والامبراطورية أو الجانب المُظلم من جهة أخرى، إلا أن ذلك لا ينطبق على فيلم حرب النجوم الأخير Star Wars: The Last Jedi.

حرص صُناع فيلم Star Wars الأخير على تطوير أسلوب صناعة الحبكة وروي الأحداث، ونتج عن ذلك قصة أكثر تعقيداً وتشعباً من المتعارف عليه في الأجزاء السابقة؛ بمعنى أن أحداث هذا الفيلم -على عكس المعتاد- كانت تتضمن خيوط درامية متنوعة وصراعات فرعية متعددة، الأمر الذي ضاعف جرعة التشويق وبطبيعة الحالة ازدادت -نتيجة لذلك- لمتعة المشاهدة، كما أن هذا العامل كان سبباً مباشراً في إنقاذ أيقونة الفن السابع الشهيرة من السقوط في فخ الملل والتكرار.

الجيل الجديد من الأبطال :

حرص فيلم حرب النجوم : الجيداي الأخير الصادر في 2017 أن يُظهر عدداً من شخصيات السلسلة الأصلية التي ارتبط بها المشاهد على مدار العقود الأربعة الماضية، ولكنه في ذات الوقت كان شديد الحرص على إبراز مجموعة الشخصيات المُنضمة حديثاً إلى السلسلة والتي تُمثل الجيل من مقاتلي ستار وورز.

هذا الأمر كان بمثابة تجديد دماء للسلسلة السينمائية الشهيرة، وساهم بدرجة كبيرة في تطوير محتواها، كما يعد الاهتمام بإبراز الشخصيات الجديدة وتوضيح الخلفية التاريخية واستعراض الجانب النفسي لكل منهم بمثابة تمهيد للطريق أمام مجموعة الأفلام المستقبلية التي أعربت الشركة المنتجة عن نيتها في تقديمها خلال السنوات المُقبلة والتي تشمل حتى الآن فيلمين مؤكدين في 2018 و2019 وثلاثة أفلام مُحتملة بالسنوات التالية.

المؤثرات والخدع البصرية :

من قواعد النقد الفني الأساسية عدم تقييم الأعمال الفنية بصفة عامة والأعمال السينمائية على وجه الخصوص بمنأى عن العصر الذي قُدمت بها، ولهذا تعد سلسلة أفلام حرب النجوم أيقونة سينمائية بمقاييس السبعينات والثمانينات، حيث أن مستوى الخدع البصرية الذي ظهر يُعد بمثابة طفرة وفقاً لمعايير تلك الفترة.

من الأمور التي مَيّزت فيلم حرب النجوم الأخير The Last Jedi إنه استفاد بصورة كاملة من الطفرة الهائلة التي شهدتها آليات صناعة الخدع البصرية والمؤثرات الخاصة في عالم السينما، والتي ساعدت صُنّاعه على تقديم عملاً ملحمياً متكاملاً، حيث استطاع هذا الفيلم التغلب على نقاط الضعف الأبرز في مختلف أجزاء السلسلة الأصلية والتي كانت ناتجة في الأساس عن ضعف إمكانيات صناعة الخدع التي تليق بتقديم أحد أفلام الخيال العلمي الملحمية.

التوازن بين الاستقلال والاستكمال :

أحد العوامل الرئيسية التي رفعت قيمة فيلم حرب النجوم من إنتاج 2017 وضاعفت شعبيته أن السيناريو الخاص به وتصميمه العام استطاع إحداث توازناً بديعاً بين الاتصال بالسلسلة الأم وبين استقلال حبكته عنها وتقديم قصة شبه منفصلة عما سبق. بمعنى أن الفيلم في مُجمله يحافظ على الروح العامة للسلسلة التي اعتاد عليها المشاهد وارتبط بها على مدار سنوات طويلة، لكنه في ذات الوقت اتسم بالخصوصية في كثير من الجوانب وفي مقدمتها رسم الحبكة وأسلوب رصد الأحداث وتصاعدها.

هذا التوازن نتج عنه الحفاظ على الأجواء العامة التي تُميز السلسلة السينمائية الشهيرة عن غيرها من أفلام الخيال العلمي، والتي تتمثل في طبيعة تكوين المجتمعات الخيالية المتواجدة داخل هذا العالم والقوى المتصارعة وغير ذلك، وفي ذات الوقت تمكن الفيلم من توسعة هذا العالم وإضافة إليه المزيد من العناصر التي تخدم سياق القصة التي يدور حولها، وفي ذات الوقت هذا التوسع في الشخصيات والمواقع والكيانات يسهل عملية تطوير القصة خلال الأجزاء التالية من نفس السلسلة.

الاهتمام بدرجة أكبر بعنصر الكوميديا :

متابعي السينما يمكنهم ملاحظة تزايد الاهتمام بتضمين قدر مناسب من الكوميديا إلى مختلف الأعمال خلال السنوات الأخيرة باعتبارها إحدى عوامل الجذب الهامة التي تزيد متعة المشاهدة وتساهم في كسر حدة الأحداث المشوقة والمتلاحقة، دليل على ذلك على سبيل المثال أفلام عالم مارفل السينمائي وكذلك التغير الذي طرأ على أفلام DC والذي اتضح بدرجة كبيرة من خلال فيلم فرقة العدالة Justice League.

رغم أن فيلم حرب النجوم الأخير والسلسلة بأكملها تختلف شكلاً ومضموناً عن الأفلام المذكورة إلا أنها سارت على نفس النهج، حيث اهتم مخرج العمل ريان جونسون بدرجة كبيرة بزيادة جرعة الكوميديا في الفيلم، والأهم أن ذلك تم بأسلوب بسيط دون أن يبدو كأنه مُقحماً على العمل أو أن يؤثر على تصنيفه الأصلي كفيلم خيال علمي تشويقي في المقام الأول.

العمق الفني :

يمكن القول بأن فيلم حرب النجوم : الجيداي الأخير Star Wars: The Last Jedi ضاعف مختلف العناصر الفنية، حيث تضاعفت حجم الإثارة وعدد مشاهد القتال والاشتباكات، وكذلك تضاعفت معدلات التعقيد الدرامي على مستوى الحبكة والأمر نفسه ينطبق على الكوميديا، لكن الأمر الجيد والذي دفع البعض لاعتباره فيلماً متكاملاً وجعل بعض النقاد يصفونه بأنه أفضل أفلام ستار وورز على الإطلاق، هو أن كل ذلك لم يطغ على التكوين الرئيسي للعمل ولم يحوله إلى فيلم مغامرات هزلي شديد السطحية.

بل أن الحقيقة على النقيض تماماً من ذلك، فالفيلم يتسم بقدر كبير من العمق الفني ويحمل أبعاداً فلسفية متعددة، وهي السمة التي امتازت بها مختلف أفلام حرب النجوم السابقة والتي كانت سبباً في اكتسابها تلك الشهرة والأهمية التي تحظى بها.

خاتمة :

استطاع فيلم حرب النجوم : الجيداي الأخير Star Wars: The Last Jedi أن يستثمر كافة نقاط القوة التي ميزت أفلام السلسلة السابقة وأكسبتها أهميته وشهرتها وفي ذات الوقت عالج العيوب الطفيفة التي عانت منها، ومن ثم استحق وصف البعض له بأنه أفضل أفلام السلسلة على الإطلاق، ويمكن القول أنه تمكن من الحفاظ على ريادة السلسلة ورفع درجة الترقب لمجموعة الأفلام التالية منها.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

اثنان × 3 =