الرئيسية العملي لماذا تُعد فوبيا الموت من أخطر أنواع الخوف التي تواجه الإنسان؟

لماذا تُعد فوبيا الموت من أخطر أنواع الخوف التي تواجه الإنسان؟

0

تُعتبر فوبيا الموت من أشهر أنواع الفوبيا التي ضربت الإنسان خلال مسيرته على هذه الأرض، فالإنسان بطبيعته خُلق وخُلق معه الموت بصورة مُتلازمة تلازم تمام، وبنفس الشكل الكائن في التلازم خُلق الخوف، ولهذا ليس من الممكن فصل كلمة الحياة عن كلمتي الموت والخوف، بيد أن الأمر الذي بدا صعبًا ومُثيرًا الاهتمام أن يكون هناك نوع مميز من أنواع الخوف يُعرف باسم فوبيا الموت ، أو خوف الموت، وهو كما واضح طبعًا يُقصد به تواجد حالة من الخوف الشديد من أكثر الأشياء التي تستحق الخوف في هذا العالم، الموت، لكن ما يجعل الأمر أكثر جذبًا أن الخوف هنا يأتي بدرجة زائدة عن اللازم للدرجة التي تجعله مرض حقيقي وليس مجرد خوف عادي، على العموم، في السطور القادمة سوف نبحث عن إجابة سؤال في غاية الأهمية بالنسبة للكثيرين، لماذا تُعد فوبيا الموت من أخطر أنواع الخوف التي يواجها الإنسان في حياته؟

فوبيا الموت

قبل أن نتعرف على خطورة فوبيا الموت وما يُمكن أن تؤدي إليه حتى يتم وضعها في خانة أكثر أنواع الخوف التي تواجه الإنسان فإنه علينا أولًا التعرف على ماهية تلك الفوبيا، فعادة ما يُطلق مصطلح فوبيا وحده على أكثر الأشياء خوفًا، بمعنى أدق، يُقصد بها الخوف الشديد المُبالغ فيه، ولذلك فإنها عندما تقترن بالموت فإنه يُصبح مقصودًا بها الخوف الشديد من الموت، هذا مع الوضع في الاعتبار طبعًا أن الخوف من الموت أمر منطقي تمامًا ويحدث بصورة فطرية، لكن الفوبيا تعني أن درجة الخوف هنا قد تجاوزت المُعدل الطبيعي، ومن هنا تتحول إلى مرض خطير يحصل الخوف منه.

لماذا تعد أخطر أنواع الخوف؟

اتفقنا أن الخوف هو شيء طبيعي جدًا ومن المنطقي تواجده في أي إنسان ينبض بالحياة، لكن يُمكن أن يتدرج ذلك الخوف وينقسم بسهولة إلى عدة أنواع ترتفع وتنخفض وتيرة الخوف بسببها، والحقيقة أن فوبيا الموت هي التي تُعطينا في نهاية المطاف أحد أخطر وأبرز الأنواع من ذلك الخوف لعدة أسباب أهمها تدمير السلوك الحياتي.

تدمير السلوك الحياتي بشكل كامل

السبب الأول والرئيسي خلف ظاهرة فوبيا الموت التي نتحدث عنها كون تلك الظاهرة تُدمر تمامًا السلوك الحياتي، تُدمره بشكل كامل وبنهائي، فالإنسان قبل أن يُصاب بهذه الفوبيا يكون في وضع حياتي عادي ومعتاد على القيام بالأمور بالطريقة العادية، لكن عندما يُصاب بالفوبيا فإن كثير من السلوكيات سوف تتغير، سوف يشعر وكأن كل شيء حوله سوف يقوده إلى الموت إذا لم يقم به بطريقةٍ ما، سوف يتخلص من الكثير من العادات، سوف يتجنب الكثير من الأشخاص، سوف يخسر الكثير من الأشياء التي يُمكن اعتبارها مكتسبات حياتية، إجمالًا، سوف يتدمر كل شيء يتعلق بنظام حياته، وهذا بلا أدنى شك سبب يجعلنا نعتبر فوبيا الموت أخطر أنواع الخوف التي تواجه الإنسان.

إفساد متعة الحياة

لماذا يعيش الإنسان؟ ببساطة لكي يحظى بحياة سعيدة، أو بمعنى أدق، يسعى لكي يحظى بحياة تقترب من هذا الشكل، لكن بكل أسف عندما تحضر فوبيا الموت فإن تلك المتعة سوف تفسد تمامًا، وهذا ما يخشى الإنسان منه بلا شك، فلو كنا سنعيش الحياة في خوف فمن الممكن بالقليل من التحمل المرور بهذه الحياة، لكن عندما تكون مُصابًا بأشد نوع من الخوف، وهو فوبيا الموت ، فإن الوضع لا يكون سهلًا أبدًا ولا يُمكن التعايش معه، ومن هنا تفسد متعة الحياة، وإذا فسدت متعة الحياة فلماذا نعيشها أساسًا؟ والآن أرأيتم كيف أننا نتحدث عن فوبيا في غاية الخطورة!

بث العجز والضعف

لا شك أن الخوف من الموت، أو فوبيا الموت التي نتحدث عنها الآن، من الممكن أن تؤدي إلى واحدة من أهم الأمور التي قد تُسبب الأذى لأي شخص، لكن الأذى الأكبر يتجسد في حالة الضعف والعجز التي غالبًا ما سيقود إليها ذلك الخوف، فسوف تشعر أنك لا تقدر على القيام بالكثير من الأشياء التي يقول الوضع الطبيعي أنك ستفعلها، أيضًا ستنتابك حالة من الضعف الوهمي، فأنت في الواقع لن تضعف بصورة فسيولوجية أو جسدية، وإنما سيتسرب إلى عقلك الباطن ذلك الأمر وتؤمن به إلى حد اليقين، ومن هنا يتضح التأثير الكبير لتلك الفوبيا اللعينة.

الخوف الدائم من المستقبل

كذلك ضمن الأسباب التي تجعلنا نُصنف فوبيا الموت ذلك التصنيف السيئ أن تلك الفوبيا تُسبب لنا حالة من الخوف الدائم والكبير من المستقبل، وذلك في الوقت الذي يكون من المفترض فيه أن يكون لديك إقبال وشغف على الحياة، فالشغف لن يكون موجودًا في المقام الأول وفي نفس الوقت لن يكون هناك تفكير في المستقبل من الأساس، وحتى لو حضر ذلك التفكير فسوف يكون سلبي بنسبة امتياز، ولهذا نُعطي كل هذا القدر من البغض لتلك الفوبيا ونحاول تجنبها قدر الإمكان.

تسبيب الأمراض النفسية

ضمن مجموعة الكوارث الكبيرة التي تحدثنا عنها وأكدنا على كونها تأتي في صورة فوبيا الموت أو الخوف منه لا يُمكننا بكل تأكيد إغفال الأمراض النفسية الكثيرة التي ستحدث وستكون نتيجة حتمية لوجود هذه الفوبيا، في الأساس الأمر كله متعلق بالحالة النفسية، وبالتأكيد في وضع كهذا لن تصمد نفسيتك وستتعرض لانهيار يقودك إلى كل الأشياء السيئة التي سبق وتحدثنا عنه، إننا ببساطة نتعرض لمنبع المشاكل، وهي الحالة النفسية التي تُصبح بلا حيلة في خضم حالة الخوف التي ستُصاب بها ويؤدي انهيارها إلى عديد المشاكل.

من أين تأتي فوبيا الموت ؟

الآن بعد أن بتنا نعرف مشاكل فوبيا الموت التي تؤدي إلى جعلها كابوس مُرعب لكل شخص يُفكر فيما يُمكن أن يحدث بسببها فإننا الآن مُطالبون بالتعرف على شيء في غاية الأهمية يتعلق بمصدر فوبيا الموت ، فنحن بالتأكيد لا نولد حاملين لهذا الخطر، بمعنى أنه ليس شيئًا فطريًا في حياتنا، بل هو في الواقع شيء مُكتسب، يحدث مع الوقت والمواقف التي تحدث في ذلك الوقت، إذ أن الإنسان عندما يتعرض للكثير من المواقف التي ترتبط بالموت، وعندما يتكرر ذلك بشكل مُلفت، يُصبح لديه تلقائيًا مشكلة مع الموت، هذه المشكلة عندما تتكرر وتختلط بالخوف فإنها تُنتج لنا فوبيا الموت التي نتناولها الآن، وبكل تأكيد مثل هذه المشاكل عندما تدخل وتكبر بداخلنا تقودنا إلى العديد من المفارقات التي يتجلى فيها ذلك الخوف الشديد من الموت، إذًا، من أين تأتي فوبيا الموت ؟ من الحياة حولنا.

علاج فوبيا الموت

المنطق يقول بالتأكيد أن عرض المشكلة دون التطرق إلى علاجها فعل خاطئ تمامًا، خصوصًا إذا كانت تلك المشكلة تتعلق بشيء فارق ومهم في حياتنا مثل فوبيا الموت ، على العموم، العلاج الذي نتحدث عنه لا يتطلب الذهاب إلى الطبيب والوقوف على أبواب الصيدليات ودفع مبالغ مادية كبيرة من أجل الشفاء من هذا المرض، كل ما هنالك أنك عزيزي القارئ مُطالب بالاقتراب أكثر من الله، أن تعرف بأن الموت منه والحياة منه، وأن كل شيء في نهاية المطاف بيديه، ولذلك ليس هناك شك في أن العلاج والراحة من هذا الألم شيء لا يخرج عن أمر الله عز وجل.

ربما أهم وأكثر كيفية دلالة على الاقتراب من الله هي الصلاة والدعاء، أيضًا لا ننسى قراءة القرآن وكونها أمر في غاية الأهمية من أجل تسريع الشفاء من هذا الداء، ثم إنك عزيزي القارئ عندما تواجه نفسك بأن الموت شيء لا يملكه أحد إلا الله وأن كل شيء يجري بقدره وأن ما سيحدث لك مكتوب منذ قديم الأزل، فأنت بالتأكيد لن ترعب من الموت، وخصوصًا إذا كنت قد أعددت لها مسبقًا، وهنا نحن نتحدث عن طريقة أخرى من طُرق العلاج من هذا الداء، وهي الإعداد الجيد للقاء الله، وبالتالي لن يكون هناك داعٍ في الأساس للخوف من الموت، فكر في ذلك وستجده منطقيًا.

ختامًا عزيزي القارئ، ليس هناك شك طبعًا في أن الفكرة خلف فوبيا الموت وخطورتها والتحذير منها قد وصلت تمامًا، المهم بالنسبة لنا الآن أن يتم السعي نحو التخلص من هذه المشكلة بكل الطُرق الممكنة وإنقاذ ما يُمكن إنقاذه من بين هذه الفوبيا.

Exit mobile version