الرئيسية الفن لماذا يجذب فن الكوميكس القراء؟ وكيف حافظ على تألقه؟

لماذا يجذب فن الكوميكس القراء؟ وكيف حافظ على تألقه؟

0

يعد فن الكوميكس أحد الفنون الأدبية العريقة حيث يرجع تاريخه إلى عشرينات القرن الماضي تقريباً، وعلى مدار تلك العقود الطويلة مر بالعديد من مراحل التطوير وتضاعفت شعبيته وتمت ترجمة أغلب الإصدارات المنتمية له إلى عشرات اللغات الحية من بينها اللغة العربية، وأصبح لتلك المجموعات من القصص المصورة جمهوراً حاشداً ينتشر في مختلف بقاع العالم، ورغم مضي سنوات وسنوات تمكن ذلك اللون الإبداعي -أي فن الكوميكس – من اكتساب المزيد من الشهرة وتحقيق انتشاراً أوسع والحفاظ على مكانته والاستمرار في تحقيق أعلى نسب المبيعات.. فترى لماذا؟ وكيف تمكن هذا اللون الإبداعي من الصمود طوال تلك الفترة؟

أسباب استمرار نجاح فن الكوميكس :

تمكن فن الكوميكس في جذب الأجيال المتتالية وبالتالي استمر نجاحه وتألقه، ومن أبرز العوامل التي ساهمت في تحقيق ذلك ما يلي:

دعم النص بالصورة :

أبرز ما يميز فن الكوميكس عن غيره من الفنون القصصية الأخرى مثل القصة القصيرة والرواية أن القصة في هذا النوع تروى بأسلوبين مختلفين، الأسلوب الأول هو الحكي النصي من خلال الحوار الدائر بين الشخصيات أو وصف الأحداث المدون في جانب من الصفحات، أما الأسلوب الثاني والأكثر تميزاً يتمثل في الصور المرفقة مع الأحداث.

ساهمت الصور المرفقة مع القصص في زيادة درجة تفاعل القارئ مع الأحداث وكذلك ضاعفت من متعة متابعة الأحداث، خاصة أن إصدار قصص الكوميكس بدأ قبل ظهور الإنترنت وانتشار التلفاز وغيرها من وسائل الترفيه  الأخرى، كما أن وجود الصور ساعد على تبسيط اللغة المكتوبة بها النصوص نظراً لاقتصارها على الحوار فقط وبالتالي بات من السهل متابعتها من قبل مختلف الفئات العمرية بما في ذلك الأطفال.

يشار هنا إلى أن الجهات التي تصدر هذه الأعداد تعي تماماً أن الصور من أبرز العوامل التي تميز فن الكوميكس عن غيره من الأعمال ولذلك تولي اهتماماً كبيراً بتطويرها، ومؤخراً تم الاستغناء تماماً عن الرسم اليدوي واستبداله بتقنيات الفن الديجيتال لخلق محتوى أبداعي أكثر تميزاً وإبهاراً وإتقاناً.

تنوع وتعدد الشخصيات :

إذا قام أي شخص بإدخال عبارة شخصيات الكوميكس أو Comics Characters على أي من محركات البحث على الإنترنت سوف يطالع قائمة طويلة تضم آلاف الأسماء، فالأمر لا يقتصر على الشخصيات التي تحظى بشهرة عالمية مثل شخصية باتمان أو شخصية الجوكر أو المرأة العجيبة وغيرهم، بل أن عالم الكوميكس يتضمن كماً هائلاً من الشخصيات تم ابتكارها على مدار العقود الماضية.

كثرة الشخصيات -التي تعود حقوق ملكيتها لعدد من دور النشر العالمية- ساهم في إثراء محتوى مجلات الكوميكس وبالتالي مضاعفة حجم إنتاجها السنوي، كما كان سبباً مباشراً في مضاعفة شعبية هذا النوع من القصص؛ حيث أن لكل شخصية من الشخصيات المنتمية إلى فن الكوميكس ما يميزها من صفات وخصائص تجذب إليها شريحة محددة من القراء. نتيجة لذلك أصبح لكل شخصية من تلك الشخصيات جمهوراً خاصاً بها وإذا تفقدنا الصفحات الخاصة بمحبي هذا الفن على مواقع التواصل الاجتماعي يمكننا ملاحظة أن الأمر تحول إلى ما يشبه المنافسة بين القراء كل فريق منهم يحاول إثبات أن شخصيته المحببة هي الأفضل، قد ترى الأمر تافهاً بينما هو في الواقع أبرز دليل على النجاح الساحق الذي حققه هذا اللون الفني.

تلائم مختلف الفئات العمرية :

نجح فن الكوميكس في الصمود على مر العقود المتعاقبة ورغم استحداث العديد من الوسائل الترفيهية ظل محتفظاً بمكانته ومحافظاً على حجم المبيعات التي يحققها في مختلف دول العالم، السر في ذلك يرجع إلى عدة عوامل في مقدمتها أن هذا النوع من الفنون يلائم مختلف الفئات العمرية.

يشكل الشباب في مرحلة المراهقة النسبة الأكبر من جمهور الكوميكس، وغالباً ما ينصب اهتمام هؤلاء على السلاسل التي تعتمد على الإثارة والتشويق مثل مغامرات الأبطال الخارقين الصادرة عن شركة DC أو شركة Marvel، كذلك هناك عدد كبير من إصدارات الكوميكس موجه للأطفال خصيصاً من بينها سلسلة ميكي التي تتضمن مغامرات لمختلف شخصيات عالم ديزني. في الواقع تحول فن الكوميكس إلى وسيط يتم من خلاله تقديم أي محتوى أيا كان نوعه وبالتالي اتسعت شعبيته وأصبح جمهوره ينتمي لفئات متعددة كل منها ينجذب إلى نوع الإصدارات الذي يتلاءم مع ميوله.

السلاسل طويلة الأمد :

في الماضي كان كل عدد من أعداد الكوميكس يتضمن مغامرة منفصلة، لكن مع مرور الوقت ورغبة من الشركات المصدرة لتلك الأعداد في زيادة درجة التشويق والإثارة ظهر ما يسمى بنظام السلاسل الممتدة، حيث صار يتم استعراض القصة الواحدة من خلال سلسلة أعداد متتالية وكان لذلك العديد من الآثار الإيجابية.

ساهم نمط السلاسل في فن الكوميكس على صناعة محتوى أكثر تعقيداً مما سبق حيث لم يعد الكاتب ملتزماً بعدد صفحات قليل، وبناء على ذلك زادت درجة التشويق ومضاعفة أعداد الشخصيات وتنوع الأماكن التي تدور الأحداث في نطاقها، كذلك جذب هذا النسق المزيد من القراء إلى فن الكوميكس ممن يفضلون التعايش مع روايات طويلة على مطالعة القصص القصيرة المختصرة.

سهولة متابعة الأحداث :

بعض سلاسل الكوميكس بدأ إصدارها في فترة السبعينات ولا تزال مستمرة حتى اليوم، وقد أدرك صناع فن الكوميكس أن الاستمرار على هذا النهج قد يفقدهم الفرصة في جذب أجيال جديدة من القراء، حيث كان عليهم الاطلاع على مئات الأعداد السابقة ليتمكنوا من متابعة أحداث الأعداد المعاصرة.

تمكن مبدعي فن الكوميكس بحرفية شديدة من إحداث توازن بين السلسلة العامة والقصص المنفصلة، بمعنى أنهم أوقفوا كامل الأحداث السابقة عند نقطة محددة ووضعوا لها نهاية، ومن ثم جعلوا الإصدارات التالية وكأنها بداية فصلاً جديداً يرتبط بما سبقه من خلال الشخصيات ولكنه ينفصل عنه على صعيد الأحداث، وبالتالي يمكن لأي قارئ أن يتابع إصدارات الكوميكس ابتداءً من تلك النقطة ولن يواجه أدنى صعوبة في فهم مجريات الأمور.

تنوع الإصدارات والحبكات :

يعتقد البعض أن فن الكوميكس يقتصر على أعداد القصص الخاصة بمجموعة الأبطال الخارقين الذين تم تجسيدهم سينمائياً عشرات المرات كان آخرها من خلال عالم مارفل السينمائي MCU وعالم دي سي الممتد DCU، لكن الحقيقة أن سلاسل الأبطال الخارقين Superheroes هي الأوسع انتشاراً عالمياً لكنها لا تمثل النمط الوحيد لفنون الكوميكس.

أصبح فن الكوميكس في السنوات الأخيرة يتشابه بدرجة كبيرة مع صناعة السينما من حيث تنوع المحتوى ما بين أنماط متعددة منها الإثارة والتشويق وكذلك الكوميديا وحتى الرعب، وقد ساهم ذلك في تقديم محتوى يناسب الجميع على اختلاف ميولهم وتفضيلاتهم، يكفي القول أن مسلسل الموتى السائرون The Walking Dead المنتمي إلى نوعية الرعب مستوحى في الأصل من سلسلة كوميكس بنفس العنوان.

التطور الدائم والمستمر :

حققت بعض شخصيات الكوميكس شهرة عالمية مثل شخصية سوبرمان أو شخصيات سلاحف النينجا وغير ذلك، إلا أن شعبية الشخصية لم تكن كافية لضمان استمرار نجاح الأعداد الخاصة بها، فقد كان من الوارد أن يصاب القراء حالة من الملل خاصة مع طول الفترة الزمنية وإصدار مئات الأعداد من تلك القصص.

حرصت الجهات المسؤولة عن إصدار مجلات فن الكوميكس على تطويرها بصفة مستمرة على مستوى الشكل والمضمون، حيث عملت على تطوير أسلوب الرسم والإخراج الفني لخلق صورة جاذبة للعين وفي ذات الوقت عملاً على جعل المحتوى أكثر عمقاً وإثارة بصورة جاذبة للاهتمام والانتباه، وقد جعل ذلك إصدارات الكوميكس بعيدة كل البعد عن الملل والتكرار مما مكنها من الاستمرار إلى يومنا هذا.

Exit mobile version