لماذا يُعتبر غيوم ميتسوم ملك الرومانسية الخيالية؟

العوامل التي أدت إلى اعتبار غيوم ميتسوم ملك الكتابة الرومانسية غير الواقعية

غيوم ميتسوم كاتب فرنسي برع في كتابة الرواية الرومانسية الخيالية حتى قيل إن كتبه قد طُبعت أكثر من التسعة ملايين نسخة، فلماذا يا تُرى أصبح ميتسوم ملكًا لهذا النوع؟ وكيف وصلت شهرته إلى العالمية في مجال الرومانسية؟

0

يُعتبر غيوم ميتسوم بلا شك أحد أعظم الكتاب الذين كتبوا الرواية الرومانسية في العالم بأكمله وليس فرنسا فقط، فقد استطاع ذلك الكاتب خلال السنوات العشر الأخيرة أن يقترب من العشرة ملايين نسخة من المبيعات، وهو رقم ضخم يُدركه جيدًا كل كتاب الروايات الذين يعيش معظمهم ويموت قبل أن يبيع حتى المئة ألف نسخة، لكن ميتسوم فعل ذلك خلال فترة قصيرة وفي سنٍ صغير جعل كل الأنظار تلتفت إليه، فقد كانت أولى رواياته التي صدرت في عام 2001 رواية غير ناجحة إلى حدٍ ما، حتى أن الجميع قد توقع بأن النهاية قد كُتبت قبل انطلاقة البداية، لكن بعد ذلك توالت رواياته محققةً النجاح الساحق وتم تلقيب ذلك الكاتب الفرنسي بملك الرومانسية الخيالية، فلماذا يا تُرى لُقب ميتسوم بهذا اللقب؟ هذا هو السؤال الذي سنحاول الإجابة عليه في السطور القليلة المُقبلة، ولتكن البداية مع السبب الأول الأكثر إقناعًا، وهو تفرد غيوم بالكتابة في هذا النوع دونًا عن غيره.

انفراد غيوم ميتسوم بالكتابة في هذا النوع

عندما تُذكر روايات الإثارة والتشويق فإن اسم دان براون سوف يُذكر مباشرةً دون أدنى شك، وعندما تُذكر نوعية الروايات التي تنتمي للجريمة فإن أجاثا كريستي سوف تكون حاضرة، هل تعرفون لماذا يحدث ذلك الأمر؟ لأن هذه الأنواع بكل بساطة لم تتشكل في أفضل صورة لها إلا على يد الكاتبين اللذين ذكرناهما الآن، وكذلك الحال تمامًا بالنسبة للروايات التي تنتمي إلى نوعية الرومانسية الخيالية، صحيح أن الكتاب الرومانسيين كُثر على مر التاريخ إلا أن أولئك الذين تركوا علامة في هذه النوعين معدودين على أصابع اليد الواحدة، وعلى رأسهم غيوم ميتسوم الذي لم يكتفي فقط بالكتابة في هذه النوعية وإنما أسس لنفسه مدرسة جديدة مزج فيها بين الرومانسية والخيال، ومع أن الرومانسية أمر واقعي تمامًا إلا أن لمسة الخيال التي أضافها غيوم كانت مُبهرة إلى الدرجة التي جعلته يرتقي فوق جميع الكتاب المشتغلين بهذا النوع.

تفرد غيوم كما ذكرنا لم يأتي من كونه الوحيد الذي كتب هذا النوع من الروايات، وإنما لكونه الوحيد الذي كتب هذا النوع بهذه الطريقة الغريبة والجديدة بعض الشيء، ومن هنا تم تنصيبه ملكًا لها، فليس هناك أحق بالملك لهذا النوع أكثر من الشخص الذي أوجده، وطبعًا نحن لسنا في حاجة للتحدث عن كون أي مُقارنة، لكتابات غيوم مع كتابات آخرين في نفس النوع، مقارنة ظالمة تمامًا، أصلًا هل يُقارن مُبتدع الشيء بمن قام بمجرد محاولة لمجاراته!

كتابة رواية فتاة من ورق

كما، ذكرنا، كل أعمال الكاتب الفرنسي غيوم ميتسوم هي في الحقيقة أعمال تبعث على الرومانسية الخيالية، لكن ثمة بعض الأعمال التي تعلق في الذاكرة ويتذكرها الناس دون غيرها، أو يُمكننا القول بكلمات أبسط، ثمة بعض الأعمال التي لا يُمكن مقارنتها بأعمال أخرى في النوع من الكتابة، ومن هذا المنظور نجد أن رواية فتاة من ورق هي الرواية الأشهر في هذا النوع من الكتابة، وليس للكاتب فقط، وإنما لكل ما كُتب في الرومانسية الخيالية بشكلٍ عام، فهذه الرواية، والتي صدرت في عام 2009، باعت ملايين النُسخ، كما أنها قد دخلت في قوائم الأكثر مبيعًا في الولايات المتحدة الأمريكية لسنوات طويلة، وهو أمر جلل لا يُمكن تحقيقه إلا لكتاب مُتفردين مثل غيوم أو دان براون أو جورج مارتن.

رواية فتاة من ورق تتحدث في قصة مدهشة عن كاتب يخرج من علاقة عاطفية فاشلة ليبدأ في علاقة أخرى، لكن هذه المرة مع شخصية خيالية من الروايات التي يكتبها، أجل كما سمعتم تمامًا، لقد خرجت الشخصية من الرواية وبدت له ككائن حي على هيئة امرأة، تلك المرأة سقط الكاتب في حبها منذ الوهلة الأولى، ثم تدور بعض ذلك أحداث الرواية في إطار سحري مُدهش يخطف العقول، وغالبًا لن تستطيع ترك هذا العمل إلا مع الصفحة الأخيرة منه.

المزج بين نوعين مُستحيلين من الكتابة

عندما نقول أنه ثمة رواية تدور في إطار من الرعب والإثارة والتشويق فهذا أمر عادي جدًا، حيث أن الإثارة والرعب نوعين قريبين جدًا من بعضهما، الرعب والدراما كذلك يُمكن أن يجتمعان، لكن الغير مُتصور عقلًا أن تجمع رواية بين الخيال العلمي والرومانسية، فهذان أمران نقيضان تمامًا، حيث أن الرومانسية واقع لا يُمكن أبدًا دخول الخيال العلمي معها على نفس الخط، وبتوضيحٍ أكثر، لا يُمكننا أبدًا اعتبار علاقة الحب علاقة خيالية لأنها موجودة وتقريبًا لا يتواجد أحد على الأرض دون يعيشها، سواء بصورة مباشرة أو من خلال أحد المُقربين منه، المهم أن الفنان في النهاية كالبحر المالح والنهر العزب، إن اجتمعا فسد الهدف من كلاهما، لكن غيوم نجح في فعل ذلك بسهولة.

في أغلب روايات غيوم ميتسوم نجح الكاتب الفرنسي في المزج بين الرومانسية والخيال العلمي أو الخيال المُطلق بصورة تجعلنا نُصدق أمر من الأمرين، كون الرومانسية درب من الخيال أو أن الخيال يُمكن أن يكون جزء من الرومانسية، والحقيقة أنه لم يُحقق هذه المعادلة في عمل واحد أو عملين حتى نقول أن ما فعله جاء عن طريق الحظ، وإنما فعل ذلك بأكثر من رواية له، ليبرهن بذلك على الحقيقة التي نتحدث عنها، وهي كونها الملك الأول للرومانسية الخيالية في عالم الكتابة الروائية، ذلك العالم الذي يقف عليه غيوم ويتحرك بخطوات ثابتة نحو المُقدمة.

النشأة الفرنسية الأصيلة

من المعروف أن غيوم ميتسوم عاش حتى سن الثامنة عشر في فرنسا، بعد ذلك انتقل إلى الولايات المتحدة الأمريكية وأكمل حياته هناك مع والديه، وإذا سألتم عن علاقة هذا الأمر بما نتحدث عنه فإن العلاقة يا سادة قوية جدًا، فمن المعروف طبعًا أن فرنسا بلد الحب والمُحبين، إذا ما أرادت المرأة الحصول على قُبلة فإنها تتمنى الحصول عليها من خلال الطريقة الفرنسية، ففي فرنسا يكون الحُب أفضل من أي مكان آخر، وتُلهب باريس العشق في النفوس لدرجة أن الإحصائيات تقول بأن أقل مدينة من حيث تعداد العذاب هي باريس، وطبعًا أقل دولة هي فرنسا، لكن حتى الآن لا يزال نفس السؤال يتكرر في أذهانكم بكل تأكيد، ما العلاقة بين هذا وكون غيوم ميتسوم الروائي الأفضل بالرومانسية؟

العلاقة واضحة، فبسبب تلك النشأة الفرنسية استقى غيوم الحب والرومانسية، ثم في أمريكا، وبسبب التقدم الكبير المُبهر، حظي الكاتب الخمسيني بنزعة الخيال العلمي، وهنا نشأت لنا في نهاية المطاف تلك الخلطة السحرية التي سُميت باسم الرومانسية الخيالية، ببساطة، لقد جمع الرجل بين الفننين بسبب جمعه بين النشأتين، وهذا هو ما يُطلق عليه في نهاية المطاف الخليط المُدهش، ولذلك لا يوجد ملك في هذا المجال بخلاف غيوم ميتسوم.

التسويق له في أماكن تحتاج إلى الرومانسية الخيالية

لا تبيع الماء في حارة الساقيين، هذه مقولة يُردداها الناس ولا يعرفون أنها فعلًا تُعتبر من أفضل المقولات التي قيلت في هذه الحياة نظرًا لأنها تحتوي على حقيقة خالدة، وهي أن بيع السلعة لا يتوقف على جودتها فقط، وإنما أيضًا المكان الذي ستُباع به، وفيما يتعلق بروايات غيوم ميتسوم الرومانسية الخيالية فلكم أن تعرفوا بأن أُولى روايات هذا الرجل عند نشرها في فرنسا لم تلقى أي نجاح تُذكر، بل إنه فكر بعدها في اعتزال الكتابة لأنه لم يلقى الصدى الذي كان ينتظره، والحقيقة أن الإقدام على نشر رواية رومانسية في فرنسا كان مماثلًا جدًا للمقولة التي تحدثنا عنها قبل قليل، ففرنسا هي بلد الرومانسية، ومثل هذه الروايات لا تعني أي شيء بالنسبة لها، ولهذا فإن النجاح الحقيقي لم يبدأ إلى عندما ذهب ميتسوم برواياته الخيالية إلى من يُمكنهم تقديرها، الولايات المتحدة الأمريكية والشرق الأوسط على وجه التحديد.

من خلال التسويق الجيد انطلق ميتسوم في سماء أمريكا وأصبح من كُتاب البوكس أوفيس، ثم بعد ذلك بدأت رواياته تُنشر في أماكن لم يكن يحلم أبدًا بالوصول إليها، مثل الدول الفارسية والدول العربية التي نعرف جميعًا حاجتها إلى مثل هذا النوع من الروايات، ولهذا نجح ميتسوم وأصبح الآن على هذه المكانة التي نعرفه بها، مكانة أعظم كاتب للرومانسية الخيالية في العالم بأكمله، لكن هل هذا كل شيء؟ هل هذه الأسباب فقط ما تجعلنا نُعطيه هذا اللقب!

تحويل رواياته إلى أفلام ناجحة

المعيار الحقيقي الذي يُقاس عليه نجاح كل كاتب هو تحويل ما كتبه من حبرٍ وورق إلى مشاهد متحركة على الشاشة، أو بمعنى أدق، تحويل رواياته إلى أفلام يُمكنها مجاراة هذه الروايات وإظهارها في صورة أفضل، فكل شخص عندما يقرأ رواية ما فإنه يُنتجها في مُخيلته كفيلم ويُعين له الأبطال والمُخرج ثم يعرضه في السينما الخاصة به ويسمعه، هذا ما يتعلق بالناحية الخيالية، لكن أيضًا هناك بعض الحقيقة في الأمر، وهي أن تنجح الرواية نجاحًا ساحقًا مما يؤدي إلى تحويلها لفيلم أو مسلسل يتم تنفيذهما على أرض الواقع، وهذا ما حدث بالفعل في روايات الكاتب الفرنسي الأصل أمريكي الإقامة غيوم ميتسوم، والتي حولت مُعظم أعماله إلى أفلام، والتي لم تحول منها تم التعاقد عليها وهي الآن قيد التنفيذ.

غالبًا لا تحول الروايات الرومانسية إلى أفلام، في الأمر في نهاية المطاف محكوم للحركة الإنتاجية المحكومة في الأساس بعملية الإقبال من الجماهير، والجماهير الآن باتت تُحب الأفلام الأكشن أو الإثارة والغموض أو الخيال العلمي، وهنا تأتي عبقرية غيوم ميتسوم الذي وضع هذا الطابع في جميع رواياته الرومانسية ليصنع بذلك خلطة سحرية لم تعد فقط تجذب القارئ وإنما المنتج والمشاهد، ببساطة جميع الأطياف تُعجب بالخلطة التي يصنها ميتسوم، وهذا نجاح آخر يؤكد جدارته باللقب الذي حصل عليه كملك متوج للرومانسية الخيالية على مستوى العالم.

السن المُتدفق الذي يعيش فيه

قبل سنوات قليلة جاوز غيوم ميتسوم سن الأربعين، وهو سن الرشد كما يقولون، أو السن الذي تبدأ فيه العقول البشرية بالنضوج الفكري الكبير، وفيما يتعلق بالرومانسية فليس صحيحًا أبدًا أن الشخص يتوقف عن الرومانسية بعد تجاوزه سن الثلاثين، وإنما يُمكننا القول أنه يزداد توهجًا، وكذلك الحال بالنسبة للمرأة، ولكيلا نبتعد عن الموضوع، فإن ميتسوم في هذا السن تمكن من إخراج دفعات هائلة جدًا من الرومانسية الخيالية وضعته على مزمار المنافسة بقوة وكانت سببًا من أسباب تتويجه ملكًا لها، لكن هل يبقى على نفس الحال عندما يتجاوز الخمسين والستين؟ لا أحد يعرف بالضبط.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

أربعة + تسعة عشر =

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقاقرأ أكثر