لماذا عاصمة الدولة تضم أغلب الجهات السيادية والمهمة؟

عاصمة الدولة هي المكان الذي يُمكن اعتباره المكان الأهم على الإطلاق داخل كل دولة، وربما هذا يتضح من خلال تواجد الكثير من الجهات السيادية والأماكن المهمة داخل هذه الدولة، لكن السؤال الآن، لماذا تضم العاصمة كل هذه الأماكن؟

0

طبعًا لا خلاف على كون عاصمة الدولة في كل زمان ومكان هي النقطة الأهم والأكثر جذبًا، ربما لا تكون الأكثر جمالًا، لكنها تبقى الأكثر جذبًا بما تحتويه من أماكن هامة، وبعض هذه الأماكن تكون سيادية من الدرجة الأولى، أي أنها تكون عبارة عن أماكن للوزارات والمجالس الرئاسية والنيابية، بينما البعض الآخر يكون أماكن فريدة من الناحية السياحية، في النهاية تظل فكرة كون عاصمة الدولة هي المكان الأهم واحدة من أفكار الدول نفسها، لكن السؤال الآن، لماذا يخرج ذلك التفكير من حيث جعل العاصمة مكانًا بكل هذه الأهمية؟

تركيز أهمية الدولة واختصارها في عاصمة الدولة

لو افترضنا أن ثمة سائح أجنبي قادم من أجل زيارة دولة من الدول، هذا السائح يُريد ببساطة التعرف على الدولة التي سيقوم بزيارتها، وبالتالي سوف يحتاج لزيارة الكثير من الأماكن لذلك، أما إذا أراد القيام بواحدة من المهام الإدارية وقام بزيرة الجهات السيادية لإتمام تلك المهام فبكل تأكيد سوف يتمنى في نفسه لو كانت كل هذه الأماكن متجمعة في موضع واحد، حيث أن ذلك التجمع سوف يُبرز له أهمية المكان، بما أنه يضم أكبر عدد من الأماكن المهمة فهو بكل تأكيد مهم، وهذا بالضبط ما يحدث مع عاصمة الدولة ، حيث أنها تأتي في شكل مُختصر ومُركز لكل دولة، وكأنك تُريد زيارة كامل مصر مثلًا فتختصر ذلك في زيارة القاهرة فقط، ثم تنجح في ذلك الاختصار ويشعر الزائر وكأنه قد زار مصر فعلًا.

تسهيل الحماية والمحافظة

عندما نتحدث عن الجهات السيادية فنحن بتلك الطريقة نقصد أماكن مثل الوزارات ومجالس النواب والقصر الرئاسي وغير ذلك من أماكن يُفترض أنها في غاية الأهمية وغاية الخطورة في نفس الوقت وهذا يجعلها طبعًا في حاجة إلى حماية من نوع خاص، بمعنى أنها لا يُمكن أن تكون عرضة للخطر لكونها واجهة الدول، ومن هذا المنطلق فإن حماية كل مكان من هذه الأماكن يحتاج إلى مجهودات كبيرة وأعداد غفيرة من الحماة، وإن كانت الأماكن مُتفرقة في كامل الدولة فإن عملية الحماية التي نتحدث عنها سوف تكون مشحونة بشيء من الصعوبة، أما تجمعها في مكان واحد مثل عاصمة الدولة يؤدي إلى تسهيل الحماية والمحافظة عليها، وهذا هو المطلوب إثباته بكل تأكيد.

توافر كل الإمكانيات الكُبرى في عاصمة الدولة

في الواقع لا يحتاج الأمر، عزيزي القارئ، إلى الكثير من الفهم لتُدرك بأن عاصمة الدولة هي المكان الذي يشهد توافر كل الإمكانيات الكُبرى والهامة على كل الأصعدة، فنحن هنا نتحدث عن شبكة نقل قوية، شبكة اتصالات متميزة، وكذلك رفاهية في كل الخدمات التي يتم تقديمها إلى المواطنين، وبالتالي هي المكان المُجهز لاستقبال جهات سيادية وهامة، إنها ببساطة بيئة مثالية لذلك، وفي الواقع السعي إلى توفير الإمكانيات في العواصم أمر لا تقوم بها الحكومات وحدها، وإنما كذلك المواطنين يشرعون في ذلك مع الوقت ومع إدراكهم لأهمية العاصمة، وربما هذا ما يُفسره نزوج أهل المدن الأخرى للعاصمة.

ختامًا عزيزي القارئ، تلك الأهمية الكبرى البادية خلال الحديث عن العاصمة لا تعني أبدًا أن المدن الأخرى ليس لها أي قيمة، بل هي في الحقيقة مُدن مكالمة للعاصمة ومن الممكن أن تحتوي على مكان سيادي أو اثنين.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

أربعة + ثمانية =