لماذا لا يستفيد الجسم من الكالسيوم عند شرب الحليب كما هو شائع؟

أسباب عدم كفاية الحليب للحصول على الاحتياجات من الكالسيوم

خرافة شرب الحليب لتقوية العظام، هي ثقافة منتشرة في أغلب دول العالم، خاصة شرب حليب الجاموس، على الرغم من أن الدراسات الحديثة تثبت بأن الجسم لا يستفيد من نسبة كبيرة من الكالسيوم الموجود في الحليب بسبب باقي مكونات الحليب.

0

تعتقد أغلب ثقافات العالم بأن شرب الحليب الطازج، وبشكل أساسي حليب الجاموس، هو من أفضل الأطعمة التي تفيد الجسم بالكالسيوم، وبالتالي هو أفضل طعام لنمو العظام والأسنان، ويتم توريث هذه الفكرة للأطفال، على الرغم من أن الدراسات الحديثة تشكك في مدى أهمية الكالسيوم الموجود في الحليب، مقابل الكالسيوم الموجود في الخضروات الورقية مثل الكرنب والملفوف والبروكلي، ويتضح من هذه الدراسات بأن جسم الإنسان لا يستطيع امتصاص الكالسيوم من الحليب، بقدر ما يستطيع امتصاصه من تلك الخضروات، وفيما يلي توضيح للأسباب العلمية.

يفقد الجسم القدر الذي يمتصه من الكالسيوم عند شرب الحليب

من الشائع، أن الحليب ومنتجاته المتعددة مثل الجبن، يحتوي على نسبة كبيرة من الكالسيوم، إلا إن الجسم فعليًا يقوم بامتصاص ثلثي هذه النسبة فقط، لأنه يفقد في ذات الوقت أكثر من ثلث النسبة، لأن منتجات الألبان تزيد من معدل التخلص من الكالسيوم عبر الكلى، وبالتالي عند شرب الحليب يستفيد الجسم فعليًا من نسبة قليلة، ويفقد في ذات الوقت نسبة من الكالسيوم.

مكونات الحليب الأخرى

عند شرب الحليب، يمتص الجسم العديد من المكونات الأخرى بجانب الكالسيوم، ومن أهم هذه المكونات: الدهون الحيوانية والصوديوم، وهذه المكونات تزيد من عملية استخراج الكالسيوم عبر البول، حيث ترتفع نسبة الصوديوم والكبريت والفسفور في الدم فيعملون على زيادة استخراج الكالسيوم من الدم إلى البول، ولا توجد أدلة علمية مقنعة وكافية بأهمية شرب الحليب كمصدر رئيسي للكالسيوم، والأمر كله يعتمد على رأي الإعلانات التجارية للألبان.

حساسية اللاكتوز

من أهم الأسباب التي تقلل من أهمية شرب الحليب كمصدر للكالسيوم، هي حساسية اللاكتوز، حيث يعاني البعض من إحدى دراجات حساسية اللاكتوز حتى وإن لم تكن خطيرة أو واضحة الأعراض، وتسبب لهم غازات وإسهال وتشنجات عند تناول منتجات الحليب بأنواعها، ما يقلل بطبيعة الحال من امتصاص الكالسيوم، ومن الأفضل لهم أن يتناولون الخضروات الورقية كمصدر للكالسيوم.

أعراض جانبية خطيرة

بحسب دراسة تمت في جامعة هارفارد الأمريكية، فإن المنتجات التي تنتج من هضم الحليب وأهمها الجلاكتوز، لها تأثير جانبي خطير على الجسم، حيث تمت الإشارة إلى كون هذا المنتج مضر بصحة المبايض عند النساء والبروستاتا عند الرجال، وهناك أدلة بأن تناول كوب أو اثنين يوميًا من الحليب يرتبط بارتفاع نسبة الإصابة بالسرطان في هذه الأعضاء، بالإضافة إلى أن الحليب الدسم أو الطازج يحتوي على نسبة مرتفعة من الدهون، وهو ما قد يؤثر على صحة القلب والشرايين.

شرب الحليب ومعدلات امتصاص أقل للكالسيوم

تحتوي الخضروات على نسبة عالية من الكالسيوم الجاهز للامتصاص، ومن السهل على الأمعاء امتصاص 50% من الكالسيوم الموجود في هذه الخضروات، بينما يحتوي الحليب على 32% فقط من الحليب الجاهز للامتصاص، وباقي الكمية تكون من الكالسيوم الغير مذاب والمرتبط بمكونات أخرى مثل الدهون الحيوانية.

شرب الحليب يحتوي على نسبة أقل من الكالسيوم، ونسبة كبيرة من هذه الكمية لا يمكن امتصاصها، وفي المقابل سيساعد الحليب على استخراج الكالسيوم الموجود في الدم إلى البول، أما الخضروات فهي أفضل مصدر غذائي فعال للكالسيوم لجميع الأعمار.

ملحوظة: هذا المقال يحتوي على نصائح طبية، برغم من أن هذه النصائح كتبت بواسطة أخصائيين وهي آمنة ولا ضرر من استخدامها بالنسبة لمعظم الأشخاص العاديين، إلا أنها لا تعتبر بديلاً عن نصائح طبيبك الشخصي. استخدمها على مسئوليتك الخاصة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

20 − 18 =