لماذا شخصيات الأشرار تجذب المشاهدين وتثير اهتمامهم؟

أسباب جعلت شخصيات الأشرار بالسينما أكثر سحرًا وتألقًا

تعد شخصيات الأشرار بالسينما والدراما التلفزيونية هي الأكثر جذباً للمشاهدين وإثارة للاهتمام وخلوداً بالأذهان.. ترى لماذا ؟ وما المقومات الفنية التي تميزها؟

0

تعتبر شخصيات الأشرار عنصراً رئيسياً ضمن أي أعمل فني سواء كان عملاً سينمائياً أو تلفزيونياً، حتى أن النقاد وأصحاب الخبرة في مجال صناعة السينما وخاصة كتابة السيناريو، يرون أن أهمية شخصية الخصم -الشرير غالباً- لا تقل أهمية أو تأثيراً عن شخصية البطل، بل يمكن القول أنهما بمثابة وجهين لنفس العملة، ورغم أن المشاهد بطبيعة الحال غالباً ما يتعاطف مع شخصية البطل، إلا أن شخصيات الأشرار دائماً ما تكون هي الأكثر جذباً للنظر ولفتاً للانتباه وإثارة للدهشة والإعجاب.. ترى لماذا ؟ وما المقومات التي تُميز هذه الفئة من الشخصيات.

أسباب انجذاب المشاهد إلى شخصيات الأشرار :

بالنظر إلى تاريخ الفن السابع سوف نجد أن شخصيات الأشرار تحتل العدد الأكبر من قائمة أسماء الشخصيات السينمائية الشهيرة والخالدة في ذهن المشاهد، يرجع ذلك إلى المقومات الفنية المُميزة لتلك الفئة من الشخصيات والتي تضفي عليها سحراً خاصاً يجعلها لا تُنسى.

الابتعاد عن النمطية :

أول ما يُميز شخصيات الأشرار في السينما عن شخصيات الأبطال على جانب الخير، هو أن النوع الأول أكثر تفرداً واختلافاً وكذلك أكثر قابلية للابتعاد عن النمطية والتكرار، فشخصيات الأبطال تمتلك العديد من القواسم المشتركة المتكررة فهم دائماً شجاعاناً أقوياءً يحملون قدراً كبيراً من الخصال الحميدة مهما اختلفت اسمائهم أو هوياتهم أو المُحيط المتواجدون به.

شخصيات الأشرار على النقيض تماماً من ذلك، حيث تكون دائماً خارجة عن المألوف والمتوقع، مثال ذلك شخصيات الجوكر في ثلاثية فارس الظلام، وشخصية سيلفا في فيلم Skyfall، وشخصية دارث فادر من سلسلة حرب النجوم Star Wars. رغم أن الثلاثة من أبرز الشخصيات الشريرة في تاريخ السينما العالمية إلا أن هناك اختلافات جذرية بينهم ولا يوجد ثمة عامل مشترك واحد بينهم، أما إذا نظرنا إلى الأبطال -على جانب الخير- بنفس الأفلام سنجد أنهم مُتشابهون في عِدة جوانب.

الخلفية التاريخية :

غالباً ما تكون الخلفية التاريخية الخاصة بـ شخصيات الأشرار مُثيرة للاهتمام بصورة أكبر، حيث أن حاضر الإنسان ما هو إلا نتاج ما مَرَ به بالماضي من تجارب ومواقف وأزمات وغير ذلك، وبناء عليه فإن الأفلام عادة ما تتطرق إلى نشأة الشخصيات الشريرة بالأفلام لاستعراض مجموعة العوامل التي دفعتهم إلى الانحراف عن المسار الطبيعي لحياة البشر وأجبرتهم على سلك الطرق الإجرامية الملتوية.

ماضي شخصيات الأشرار بالأفلام السينمائية يُعد بمثابة قصة داخل القصة، قد يتم إفساح مجالاً كبيراً لاستعراضها مثلما كان في الجزء الثاني من ثلاثية الأب الروحي The Godfather، أو يتم ذكرها من خلال عبارات مقتضبة كما يحدث بأغلب الأفلام، لكن الأمر المؤكد بكل الحالات هو أن تلك القصة عادة ما تحمل قدراً مناسباً من الإثارة والغرابة المُلفتتان للانتباه واللتان تمنحان الشخصية ثقلاً فنياً وتجعلها أكثر عمقاً.

الانطباع الأول :

قاعدة “الانطباع الأول يدوم” تنطبق بحذافيرها على الشخصيات السينمائية بصفة عامة و شخصيات الأشرار على وجه الخصوص، ولهذا دائماً ما يسعى المخرجون إلى أن يكون الظهور الأول للشخصيات البارزة مميزاً وقوياً وفي ذات الوقت مُعبراً عن طبيعة هذه الشخصية، ويمكن اعتبار ذلك من العوامل التي تمنح شخصيات الخصوم أو الأشرار درجة أكبر من الأهمية.

يكون الظهور الأول لأي من شخصيات الأشرار في السينما مُبهراً وأحياناً صادماً، يتعمد المخرج من خلاله جذب انتباه المشاهد إلى تلك الشخصية تحديداً، وغالباً ما يدوم ذلك حتى نهاية مدة عرض الفيلم. من أبرز المشاهد هذا النوع على سبيل المثال الظهور الأول لشخصية دون فيتو كورليوني في افتتاحية الجزء الأول من The Godfather، التي نجح المخرج فرانسيس فورد كوبولا من خلالها استعراض السمات المميزة للشخصية والتعبير عن مدى سطوتها وما تمتع به من قوة وسلطة، يمكن قول الشيء نفسه عن الظهور الأول للشرير “باين” في فيلم The Dark Knight Rises والذي يقوم خلاله بمهاجمة طائرة وإسقاطها، واستطاع كريستوفر نولان من خلال هذا المشهد في إبراز الشخصية وإشعار المشاهد بمدى خطورتها.

لا قيود ولا حدود

شخصيات الأشرار في عالم السينما لا تٌفرض عليهم أي من أنواع القيود ولديهم القدرة على تخطي أي حدود، هذا العامل وحده كفيل بأن يجعلهم الأكثر إثارة للانتباه، الشخصيات الشريرة في الغالب لا تكون لديها معايير تحكم أفعالها، وهذا يمنح للمؤلف حرية مُطلقة في جعلهم يقدمون على القيام بأي فعل أيا كان نوعه أو أثره المُحتمل.

الأمثلة على هذا عديدة منها على سبيل المثال شخصية هانيبال ليكتر الشهيرة التي جسدها ببراعة النجم أنتوني هوبكنز، وإذا تحدثنا عن الخيال العلمي وأفلام الكوميكس سنجد أن شخصية ثانوس في فيلم Avengers: Infinity War كانت تسعى وراء هدف مجنون وهو إبادة نصف الحياة. الأمر نفسه ينطبق على شخصيات الأشرار في المسلسلات التلفزيونية ومن أبرز الأمثلة على ذلك نيجان في مسلسل الموتى السائرون The Walking Dead الذي أقدم على القيام بالعديد من الأفعال الشنيعة التي تتنافى مع الفطرة الإنسانية.

التكوين العام للشخصية

تمتلك شخصيات الأشرار السينمائية في الغالب تكويناً مميزاً سواء على مستوى المظهر الشكلي أو على مستوى الأسلوب الحركي وقد يمتد الأمر لأكثر من ذلك ليشمل البُعد النفسي أيضاً، ويعتبر ذلك أحد أهم العوامل التي تُميز شخصيات الخصوم عن شخصيات الأبطال على الرغم من أن النوع الثاني هو الأكثر محورية وغالباً ما يكون مُحرك الأحداث الرئيسي.

ينجذب الإنسان دائماً إلى الأشياء الغريبة ولا شيء في عالم السينما والدراما أكثر غرابة من التكوين العام لشخصيات الخصوم، كما أن أفعلهم لا تقل غرابة عن تكوينهم، فهم يقدمون على أفعال إما حمقاء أو شنيعة يمكن وصفها بالصادمة، هم يقتلون بدم بارد أو يبيدون جماعات من الأبرياء وربما يأكلون لحوم البشر وغير ذلك.

الأجواء المحيطة

يقول علماء الاجتماع أن الإنسان ابن البيئة وانطلاقاً من تلك القاعدة ندرك أن الشخصيات التي تتسم بالغرابة تنشأ بالضرورة في أوساط أكثر غرابة، وبناءً على ذلك يمكن اعتبار العالم المحيط بالشخصية الشريرة من بين العوامل التي تجذب الانتباه إليها وتجعلها لصيقة بأذهان المشاهدين لسنوات وربما لعقود طويلة.

تكون شخصيات الأشرار في الغالب محاطة بأجواء ظلامية أو على الأقل غير مألوفة ولا يمكن للمشاهد العادي التواجد في نطاقها بالعالم الحقيقي، إما لأنها خيالية تماماً مثل التواجد في زمن سحيق تحكمه قوة السيف، أو التواجد في المستقبل ما بعد النهاية حيث تجوب جحافل الزومبي الأنحاء، أو لأنها أماكن واقعية ولكن يصعب تواجد الأسوياء بها مثل السجون والمصحات النفسية والأوكار الإجرامية، ولهذا يمكن اعتبار أحد أسباب الانجذاب لتلك الشخصيات هو الرغبة المُلحة في التوغل بالعالم الغريب المتواجدة بداخله أو الذي جاءت منه.

خاتمة :

تعد شخصيات الأشرار من أبرز الركائز التي يقوم عليها العمل الدرامي أو السينمائي، بل أن شخصية الخصم في أحيان كثيرة كانت سبباً رئيسياً في الارتقاء بمستوى العمل الفني مثلما كان الوضع بأفلام The Dark Knight أو Star Wars: A New Hope وفي أحيان أخرى كانت سبباً في تراجع مستواها كما حدث بفيلم فرقة العدالة Justice League، هذا بخلاف الأفلام العديدة التي جعلت من الشخصية الشريرة بطلاً رئيسياً ومحوراً لأحداثها، وأبرزها مجموعة الأفلام التي تستعرض السَيّر الذاتية لعتاة الإجرام.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

عشرة − خمسة =

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقاقرأ أكثر