لماذا تعد زينات صدقي من أفضل ممثلات الزمن الجميل المظلومين؟

أسباب جعلت من زينات صدقي من أفضل الممثلات المظلومات

لم تكن حياة الممثلة زينات صدقي كاملة الأركان كما يعتقد البعض. بل هي عانت كثيرًا في حياتها، من سن الطفولة حتى لحظات موتها الأخيرة، وكانت أكبر ما عانت منه هو الشعور بالوحدة وقلة المال، إليكم أسباب كون زينات صدقي من أكثر الممثلات المظلومات.

0

زينب محمد سعيد المعروفة باسم “زينات صدقي” واحدة من أفضل الممثلات الكوميديات في فترة الخمسينات. ولدت في العام 1913، لأسرة بسيطة في الإسكندرية. لها من الأعمال الجميلة والبارعة ما يقارب ال150 عمل فني. وكانت تتربع على عرش الكوميديا في هذا الزمان. ولكن للأسف هذا لم يشفع لها في بقية حياتها. وحسب ما قيل عن لسانها في لقاء أجرته على التلفزيون. أن الفن “أكل لحمها وترك عظمها”، ولم يُقَدَر لها في أن تكون غنية مثل بقية الممثلين في وقتها. لدرجة أنها في وقت ما باعت أثاث منزلها لتأكل وتشرب.

كانت جيدة جدًا في الغناء

لا يعلم الكثير أن زينات صدقي كان صوتها جميل. بل وأن بدايتها في الأساس كانت عن طريق الغناء وليس التمثيل. وبدايتها كانت عندما فشل زواجها الأول من بن عمها الطبيب. الذي كان يعاملها بطريقة سيئة. حيث قالت عنه في إحدى لقائتها أنها كانت تشعر أنها تعيش في مدرسة، وهذا الرجل هو ناظر المدرسة. مما جعلها لا تُكمل ال11 شهر متزوجة. وكانت المصيبة الكبرى هي أنه بعد سنة واحدة من طلاقها. توفى أبيها. وكانت هذه الوفاة بمثابة الصدمة بالنسبة لها. لأنه كان حنون ولطيف معها.

بعدها قررت زينات صدقي أن تستغل صوتها الجميل الذي كان يسمعه الجيران وينبهرون به. كوسيلة لأكل العيش. فقررت أن تغني. ولكنها للأسف قوبلت من أهلها برفض شديد. ولذلك قررت أن تترك الإسكندرية وذهبت إلى القاهرة لتغني.

تعلمت الرقص تحت تدريب تحية كاريوكا

بعدما ذهبت إلى القاهرة لم تجد مكان تذهب إليه ليكون منبر للغناء. سوى كازينو “بديعة مصبني” وهو أحد أهم الكازينوهات في العالم آنذاك. بسبب تطور السينما والراديو في مصر. وكانت هذه العروض يتم تصويرها وعرضها في العالم كله. لذلك ذهبت زينات صدقي للغناء. وتم قبولها فعلًا من قبل “بديعة مصبني”. ولكن الغريب أن بديعة لم تدعها تغني بل قررت أن تكون مساعدة في عروض الرقص للراقصة الشهيرة آنذاك تحية كاريوكا. وبالفعل انصاعت زينات صدقي لهذا الأمر وتعلمت الرقص وأجادته حتى اكتشفها الفنان “نجيب الريحاني”. وهذا جعلها في هذا الوقت موهبة شاملة. حيث أنها تستطيع الغناء والرقص والتمثيل.

بدايتها الفنية كانت قوية مع نجيب الريحاني

رأي نجيب الريحاني زينات صدقي في كازينو بديعة مصابني وكان حينها يحتاج إلى ممثلات ليكمل بهم مسرحيته (الدنيا جرى فيها إيه). وبالفعل اشتركت زينات صدقي في هذه المسرحية. وبعدها توالت الأدوار في المسرح. وقدمت مسرحيات مثل (عاوزه أحب) ومسرحية (الكرة مع بلبل). ثم بعد ذلك زادت شهرة زينات صدقي خصوصًا في دور الخادمة سليطة اللسان. نقلت هذا الدور إلى السينما وصارت من أفضل الفنانات الكوميديات بهذا الدور. وبدأت أعمالها السينمائية في عام 1937 وكان عمرها في ذلك الحين 24 عام فقط. ثم بعدها توالت الأفلام لتتخطى حاجز 150 عمل فني. وسرعان ما ولت للنجومية وحب الجمهور. من قدرتها على تجسيد الفتاة الساحلية من حيث طريقة الكلام والملابس وطريقة المشي. وهذا كان فطري بالنسبة لها لأنها تربت في الإسكندرية. وبرزت هذه الشخصية في فيلم “بن حميدو” بطولة نخبة من أبرز الفنانين في هذا الوقت. ثم غيرت لونها الفني لتصبح أشهر امرأة عانس أو غير متزوجة وتكرر هذا الدور في فيلم “الوسادة الخالية” وأفلام أخرى. مما جعلها خفيفة الظل ومرحة على الدوام.

كانت ملكة الأدوار الثانوية

في وقت ظهور زينات صدقي. كانت معظم الممثلات لا يفضلن فكرة الأدوار الثانوية. الكل كان يفضل أدوار البطولة. لكن هذا الشيء لم يقف عائق أمام زينات صدقي بل كانت أفضل ممثلات الأدوار الثانوية. وكان الجمهور ينتظر المشاهد التي توجد فيها حتى يضحكون. وكانت تدعم الأفلام التي تدخل فيها بسمعتها وخفة ظلها المنقطعة النظير، ولذلك استحقت عن جدارة لقب ملكة الأدوار الثانوية في الخمسينات والستينات.

حياتها كانت قاسية دومًا

في بداية عمرها لم تدخل زينات صدقي المدرسة سوى عامين فقط، وهذا كان بسبب العرف في ذلك الوقت أن الفتيات لا يصلحن للتعليم. ولكن يصلحن للزواج والجلوس في المنزل. بعدها بالفعل تزوجت من طبيب لم يعاملها جيدًا. وصارت مطلقة وهي لديها من العُمر 16 عام فقط. أي طفلة لم تبلغ سن الرشد. بعدها لم تنل من الأدوار سوى الأدوار الثانوية. فهي لم تكن مثل الأخريات الفنانات في ذلك الوقت. مما جعلها تعمل في السينما أدوارًا مكررة لأجل أن تأخذ المال وتعيش جيدًا. بعد ذلك تزوجت عرفيًا بأحد الضباط الأحرار، ثم لم تكمل معه سوى سنة، وبعد ذلك تم الطلاق وصارت تعول نفسها.

شكل وجهها لم يدعمها أن تستمر كثيرًا

للأسف من السيئ أن نقول إن زينات صدقي لم تكن تتمتع بالجمال الأنثوي البارع. بل كانت تملك شكلًا عاديًا وبشرة جافة. مما جعل مظاهر العجز تظهر عليها في وقت مبكر وهذا جعلها لا تليق على معظم الأدوار وقلت عملية الطلب عليها. وهي لم تبادر وتطلب من أحد أن يقحمها في أحد أفلامه. فهي كانت تملك كبرياء كبير. وحينما تم إجراء مقابلة تلفزيونية معها. كانت مستاءة جدًا من معاملتها بعدما ابتعدت عن السينما لمدة تقارب ال15 عام. فلا أحد كان يهتم بها أو يسأل عنها. تُركت وحيدة وكأنها لم تكن نجمة لمدة زادت عن العشرين عام من التمثيل.

الرئيس السادات أعطاها معاش استثنائي

في أخر فترة من عمرها. لم تعمل زينات صدقي في السينما، ولم يكن معها مخزون من المال يكفي مصاريف علاجها وأكلها وشربها وسكنها. ولذلك بدأت في بيع أثاث منزلها حتى تستطيع أن تعيش. ولا سيما أن لا أحد من أزواجها السابقين ساعدها ببعض المال. هذا غير أنها كانت عفيفة وذات كبرياء ولم تطلب المال من أحد. وصل هذا الخبر للرئيس محمد أنور السادات، فدعاها على فرح ابنته، وكرمها وصنع لها معاش استثنائيًا لها. 100 جنيه، وكان هذا المعاش في ذلك الوقت مبلغ كبير جدًا كمعاش. وبالنسبة للإشاعات التي قالوها عنها أنها ماتت فقيرة، ودفنت في مدافن الصدقة، فهذه الشائعات تم دحضها عن طريق كلام حفيدتها إلى تعيش حتى وقتنا هذا.

عانت زينات صدقي قبل وفاتها لمدة ثلاثة أشهر

للأسف الفنانة زينات صدقي وصلت لمرحلة من الوحدة والعجز أدت إلى ظهور علامات الشيخوخة عليها مبكرًا فهي ماتت في عام 1976 أي بعمر ال64 عام. وأصيبت حينها بتراكم الماء على الرئة، مما أدى إلى معاناتها لمدة ثلاث شهور بسبب رفضها الذهاب إلى المستشفى. وهي تصارع وتختنق داخليًا دون أن تقدر على التقاط أنفاسها.

ختام

تعد الفنانة الراحلة زينات صدقي من أهم الممثلين الكلاسيكيين في السينما المصرية. والتي عبرت بطريقة مبتكرة عن جزء غامض من حياة بعض السيدات لم يلتفت له الكثير من الناس.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

سبعة عشر − تسعة =