لماذا أثارت زيارة السادات لإسرائيل كل هذه الضجة عربيًا؟

زيارة السادات لإسرائيل تُعد من أهم الأحداث التاريخية التي أعقبت حرب أكتوبر بسبب الكثير من التفاصيل التي ترتبت عليها وما سبقها من دهاليز وضجة كبيرة، ومن هنا يخرج السؤال الهام، لماذا أثارت زيارة السادات لإسرائيل كل هذه الضجة؟

0

لا شك طبعًا أن زيارة السادات لإسرائيل كانت من النقاط الهامة في التاريخ العربي بأكمله وليس فقط تاريخ مصر، فقد أثارت تلك الزيارة الكثير من اللغط منذ الإعلان عنها وحتى قبل أن تتم بشكل فعلي، فالأمر كان أشبه بالصاعقة التي حلت بالمتابعين، ودعونا نقول إن المتابعين لم يكونوا فقط أولئك الذين لهم علاقة بطرفي الحرب، بل حتى أولئك الذين يهتمون بالتاريخ شمروا عاتقهم وتجهزوا لتسجيل ذلك الحدث التاريخي البارز، بيد أن السؤال الذي يطرح نفسه وبقوة يتعلق بما ترتب على إعلان هذه الزيارة وتنفيذها من ضجة كبيرة، فلماذا يا تُرى؟ إجابة هذا السؤال تتواجد بالسطور المُقبلة.

مد يد السلام للعدو الأول

ليس هناك جدال طبعًا على أن الوطن العربي بأكمله يعتبر إسرائيل العدو الأول له، لذلك فإنه من الممكن تحمله لأي شيء بخلاف يد السلام مع هذا العدو ومحاولة التعامل معه بأي شكل من الأشكال، وهذا تحديدًا ما فعله السادات عندما قرر أن يُبرم تلك الاتفاقية التي تم اعتبارها من قِبل الكثيرين اعتبارية مُهينة للعالم العربي بأكمله، فالسادات بدا بعد الحرب الفارس المُخلص للعالم العربي من الكيان الصهيوني، وبهذه الطريقة يكون قد أزاح تلك الصورة تمامًا وبدا وكأنه لم يقم بحرب من الأساس، ومن هنا اندلعت النسبة الأكبر من الضجة التي أعقبها الكثير من السخط، وربما تمثل ذلك السخط في اغتيال السادات نفسه بعد سنوات قليلة من زيارة السادات لإسرائيل .

قطع باب الأمل أمام حروب الاسترداد

لا نزال مع حالة الجدل الكبيرة التي أثارتها زيارة السادات إلى إسرائيل عقب حرب أكتوبر، فبعد هذه الزيارة بدا جليًا أن باب الأمل قد انقطع أو أٌغلق في وجه أولئك الذين كانوا يحلمون بالحرب من أجل استرداد الأراضي التي قام الكيان الصهيوني باحتلالها، وطبعًا تلك الأراضي المقصودة هي أرض فلسطين في المقام الأول، فبعد الانتصار في حرب أكتوبر عادت الثقة مجددًا وظن الكثيرون أن ما كان مُستحيلًا في السابق فيما يتعلق بهزيمة إسرائيل قد بات ممكنًا، بل وفعلته مصر في حرب الست ساعات، لكن عندما قام رئيس مصر بزيارة ذلك الكيان زيارة رسمية وتوقيع معاهدة سلام معه فقد أعلن ضمنيًا انتهاء هذه الحالة، فالدولة التي من المفترض أن تشرع في حربها ذهبت وأجريت المعاهدات معها، فوق ذلك أنت الذي طلبت السلام، لم تكن في موقف قوة إن جاز التعبير، وقد كان هذا سببًا في تلك الضجة الكبيرة التي أعقبت الزيارة أو سبقتها.

جرأة زيارة السادات لإسرائيل

الفعل الذي قام به السادات وبغض النظر عن الشكل السياسي له كان كذلك جريئًا ومُلفتًا إلى أبعد حد ممكن، فقد أصبح هذا الرجل من وجهة نظر الكثيرين مجنونًا لطلبه الذهاب إلى قلب إسرائيل والتحدث مع القيادة هناك في أمور تبدو معقولة لكن لا تُعقل الظروف التي جرت بها، فأنت قد حاربت دولة وتسببت في موت الكثيرين منها، وإذا كانوا بالنسبة لك أعداء فهم بالنسبة للدولة التي ذهبت إليها أبناء وآباء وأشقاء، ببساطة، أنت مُعرض للاغتيال في أي لحظة وبكل سهولة، وهذا إن حدث فلن يكون صعبًا بالمرة لأن كامل الدولة سوف يُصبح فخًا بالنسبة لك، ومن هنا اندلعت الضجة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

واحد × ثلاثة =