الرئيسية الكون رواد الفضاء : لماذا يعانون من الضعف الشديد بعد العودة من رحلاتهم؟

رواد الفضاء : لماذا يعانون من الضعف الشديد بعد العودة من رحلاتهم؟

0

لاحظ العلماء أن رواد الفضاء عند عودتهم مرة أخرى تكون حالتهم الصحية قد تدهورت بشكل ملحوظ، كما يصعب عليهم التأقلم مجدداً مع الحياة على كوكب الأرض ومزاولة أنشطتهم الحياتية بشكل طبيعي، كما أشارت الأبحاث أن نسبة ضيئلة من هؤلاء الرواد تمكنوا من استعادة عافيتهم بالكامل بعد تلقيهم الرعاية الصحية اللازمة، بينما النسبة الأكبر من رواد الفضاء عانوا من مشكلات صحية دائمة أبرزها وأكثرها شيوعاً بينهم الإصابة بالأنيميا أو فقر الدم إلى جانب خلل في الوظائف الحيوية المختلفة.

أسباب ضعف رواد الفضاء عند العودة

منذ أن بدأ الإنسان في استكشاف الفضاء الخارجي انشغل العلماء بتلك الحالة التي تصيب رواد الفضاء عند عودتهم إلى كوكب الأرض والمتمثلة في تدهور الأوضاع الصحية لهم إلى جانب شعورهم بعدم الاتزان وإيجادهم صعوبة في التأقلم مرة أخرى مع حياتهم الطبيعية، فترى إلى ماذا أوصلتهم أبحاثهم في هذا الخصوص؟

تشخيص الحالة

يقضي رواد الفضاء فترات طويلة خارج نطاق الغلاف الجوي لكوكب الأرض تمتد لعِدة أشهر، وعند عودتهم يخضعون إلى فحص طبي شامل للتعرف على مدى تأثير الرحلة الطويلة والبعيدة على حالتهم الصحية وأعضاء أجسامهم الداخلية وغير ذلك.

تختلف الحالة الصحية لكل رائد فضاء عن الآخر وفقاً لعِدة عوامل في مقدمتها التاريخ المرضي لكل منهم، لكن لاحظ العلماء أن العامل المشترك الوحيد بين رواد الفضاء جميعاً هو انخفاض نسبة كريات الدم الحمراء في أجسامهم بدرجة كبيرة، الأمر الذي يؤثر بشكل سلبي على مختلف الوظائف الذهنية والبدنية على السواء، ورغم تلقي هؤلاء الرواد الرعاية الصحية اللازمة إلا أن أغلبهم لا يستطيع التعافي بالكامل من تلك الحالة.

أسباب انخفاض كريات الدم الحمراء

تكرار تلك الحالة دفع وكالة الفضاء الأمريكية ناسا إلى توثيقها وتعرف تلك الحالة الصحية باسم فقر الدم الفضائي وأجريت حتى اليوم عشرات الأبحاث حولها بهدف التعرف إلى الأسباب التي تؤدي إلى حدوثها، لكن العلماء لم يستطيعوا التوصل إلى الأسباب الرئيسية التي تؤدي إلى حدوث تلك الإصابة، لكن بعضهم توصل إلى افتراض هو الأقرب إلى المنطق حيث قالوا أن انعدام الجاذبية هو المسبب الأول لتلك الحالة الصحية النادرة والغريبة التي تصيب رواد الفضاء 

الدراسة الكندية الحديثة

أحدث الدراسات المجراة في هذا الصدد تولى الإشارف عليها فريق بحثي من كندا، قام ذلك الفريق بفحص مجموعة من رواد الفضاء طبيعاً ومراجعة تاريخهم الطبي ومقارنة حالاتهم الصحية قبل وبعد السفر إلى الفضاء، ورغم أن تلك الدراسة لم تنته إلا أن النتائج الأولية التي جاءت بها مبشرة ومن المتوقع أن يتعرف العلماء من خلالها على الأسباب الحقيقية وراء تراجع مستويات كريات الدم الحمراء وإصابة رائد الفضاء بحالة من الضعف العام عند عودته.

أرجع العلماء الكنديون ذلك إلى انخفاض معدلات النشاط البدني في الفضاء الخارجي، وقد استند العلماء في ذلك إلى الأسباب التي تقود إلى الإصابة بفقر الدم على الأرض، والتي يأتي في مقدمتها التقدم في السن والمكوث في الفراش لفترات طويلة، ومن ثم رأى العلماء أن هناك ارتباطاً ما بين معدلات القيام بالنشاط البدني وقدرة الجسم على إنتاج كريات الدم.

أهداف الدراسة

يستبعد العلماء إيجاد وسيلة تمنع وقوع الإصابة بما يعرف بمسمى فقر الدم الفضائي على الأقل في الوقت الحاضر، لكن الهدف من الاختبارات التي تجرى حالياً عل رواد الفضاء والمصابون بمرض فقر الدم تهدف إلى إيجاد وسيلة تقلل من الآثار الناتجة عن الرحلات الفضائية، وكذلك تساهم في علاج تلك الحالة وتساعد رواد الفضاء على استعادة عافيتهم بصورة أكثر فعالية وفي وقت أقل.

في ذات السياق يؤكد العلماء أن النتائج المتوقع التوصل إليها -من خلال تلك الدراسات- قد تفيد في علاج مختلف حالات فقر الدم حتى بالنسبة للمرضى العاديون ممن لم ينتقلوا يوماً إلى الفضاء.

Exit mobile version