حالات الطلاق : لماذا ترتفع معدلات الطلاق في الوطن العربي ؟

ارتفعت نسبة حالات الطلاق مؤخراً بنسبة كبيرة، الأمر الذي دفع علماء الاجتماء لطرح السؤال البادئ بـ” لماذا ؟ ” فماذا كانت الإجابة؟

0

حالات الطلاق في العالم العربي تضاعفت معدلاتها في السنوات الأخيرة، وتحول الأمر من حالات عارضة إلى حالة عامة أو ظاهرة اجتماعية خطيرة، وخطورة حالات الطلاق هنا لا يقصد بها انفصال الزوجين في حد ذاته، بل إن الخطورة تشمل تداعيات هذا القرار، فالمجتمع الشرقي لا يزال ينظر إلى المرأة المطلقة وكأنها قد ارتكبت جُرماً، ويكون التعامل معها كالتعامل مع البضائع المستهلكة، وهذا بالطبع بخلاف تأثير انفصال الوالدين على الأطفال، ولهذا اهتم علماء الاجتماع بهذه الظاهرة التي صارت شائعة، وقاموا بعمل العديد من الدراسات الإحصائية والاستقصائية بهدف واحد، وهو التعرف على العوامل أو الأسباب التي تقف وراء هذه الظاهرة.

سر ارتفاع حالات الطلاق بالوطن العربي :

تناول علماء الاجتماع حالات الطلاق بالدراسة والتحليل، فوجدوا إن هناك عدة عوامل رئيسية هي المسئولة عن حدوث النسبة الأكبر من تلك الحالات، ومن أهمها الآتي:

تفاوت المستوى الثقافي :

يرى علماء الاجتماع إن نسبة غير قليلة من حالات الطلاق في الدول العربية، السبب الرئيسي لها هو التفاوت الشديد في المستوى الثقافي بين الزوجين، وأصل في ذلك يعود إلى أن المجتمعات الشرقية ذكورية، أي إنها تُعلي من شأن الرجل بينما تحض من قدر المرأة، وعليه فإن نسبة كبيرة من النساء العربيات وخاصة في العقدين الأخيرين، بدأوا في السعي إلى الارتقاء بمستويات التعليم والثقافة في محاولة للتخلص من الشعور بالدونية، وقد تم رصد حالات كثيرة لنساء تزوجن من رجال أقل منهم في المستوى التعليمي أو الثقافي، وهو ما يخلق نوع من عدم التفاهم، يتفاقم مع مرور الوقت إلى خلافات يستحيل أمامها استمرار الزواج.

التزمت الديني :

الفهم الخاطئ للدين الإسلامي من قبل بعض الرجال، وتشبع العقول بالأفكار المتطرفة التي تقلل من المرأة والتي لا تمت للإسلام بصلة، تم اعتبارها إحدى مسببات ارتفاع نسب حالات الطلاق في الوطن العربي، ففي كثير من الأحيان يتحول الأمر إلى قهر للمرأة، إذ يلزمها الزوج بارتداء أزياء ذات مواصفات محددة، أو أن يجبرها على ترك العمل والبقاء في المنزل، أو أن يحد من حريتها وعلاقاتها، الأمر الذي يشكل ضغطاً كبيراً على المرأة ويدفعها في أحيان كثيرة إلى طلب الطلاق.

اختلاف السلوك الشخصي :

نسبة غير قليلة من حالات الطلاق في البلدان العربية، كان مسببها الأساسي هو الاختلاف السلوكي أو اختلاف الطباع بين الزوجين، والنسبة الأكبر من الزيجات التي انتهت بالانفصال لهذا السبب، كانت زيجات تقليدية أو ما يعرف اصطلاحاً “زواج صالونات”، وبهذا النوع من الزيجات لا يكون أمام كل طرف فرصة حقيقية للتعرف على الآخر، والانطباع الذي يكونه عنه خلال الفترة القصيرة السابقة للزواج، عادة ما يكون تصور وهمي أو على أقصى تقدير تصور مشوش، تبدأ تتضح معالمه تدريجياً من خلال المعاشرة بعد الزواج، ليكتشف الزوجان إنهما غير متوافقان ولا يجمعهما أي شئ مشترك، ومن هنا تنبت الخلافات وتترعرع وتكثر فيكون الانفصال في النهاية هو الحل الأفضل لكلاهما.

تعدد الزوجات :

وجدت الدراسات إن النساء لا يفضلن ولا يطقن معاشرة الرجل المزواج، واعتبروا تعدد الزوجات من المسببات الرئيسية لارتفاع حالات الطلاق ،ففي كثير من الأحيان ترفض الزوجة أن يكون هناك من تشاركها زوجها، وترى في ذلك انتهاك لكرامتها الإنسانية، وأخريات يعانين من إهمال الزوج لهن بعد تزوجه من مرأة أخرى، وفي كلا الحالتين تكون النتيجة الحتمية هي طلب الطلاق، أما الأدهى من ذلك فهو إن بعض حالات الطلاق لا تكون بموافقة الزوجة، بل إن أحياناً يقوم الزوج بتطليق أو بمعنى أدق “الاستغناء” عن زوجته، بهدف الزواج من امرأة أخرى.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

8 − 5 =

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقاقرأ أكثر