لماذا ازدادت حالات الطلاق بالوطن العربي في الآونة الأخيرة؟

أسباب ارتفاع عدد حالات الطلاق مؤخرًا بالعالم العربي

ارتفعت حالات الطلاق في مختلف الدول العربية بشكل غير مسبوق بالسنوات الماضية حتى تحولت إلى ظاهرة اجتماعية.. فترى لماذا ؟ وما أسباب فشل هذا الكم من الزيجات؟

0

شهدت معدلات حالات الطلاق في الوطن العربي ارتفاعاً محلوظاً خلال السنوات القليلة الماضية، حتى أن الأمر قد تحول إلى ظاهرة استدعت ضرورة التوقف أمامها وتناولها بالبحث والدراسة والتحليل بهدف التعرف على مجموعة العوامل التي قد تقود أحد طرفي الزواج للإقدام على تلك الخطوة الهادمة للأسرة، والإجابة على سؤال: لماذا ارتفعت حالات الطلاق بين الأزواج لتلك المعدلات غير المسبوقة.

لماذا تزايد حالات الطلاق بالسنوات الأخيرة

تشير الإحصائيات إلى أن النسبة الأكبر من الزيجات التي تمت بالسنوات الأخيرة انتهى بها الحال إلى الفشل الذريع، حيث أن عدد كبير من الأزواج لا يشعرون بالرضا عن حياتهم الزوجية هذا بخلاف لجوء آخرين إلى الانفصال التام. ارجع علماء الاجتماع السر في تزايد حالات الطلاق إلى عدة عِوامل أبرزها الآتي:

الزواج المبكر

يعد الزواج المبكر أحد الأمراض الاجتماعية التي تعاني منها العديد من الدول العربية، ورغم أن أغلب الحكومات تحاول اتخاذ خطوات فعالة نحو تقييد تلك الظاهرة والحد منها، إلا أنها لا تزال منتشرة خاصة في المناطق الريفية والنائية، التي تنتشر بها الأمية ويحتكم أهلها إلى العادات والتقاليد الموروثة أكثر من التزامهم بالقوانين التشريعية.

يمكن اعتبار الزواج المبكر أحد الأسباب الرئيسية لتزايد حالات الطلاق في الآونة الأخيرة، خاصة أن الإحصائيات تشير إلى أن النسبة الأكبر من النساء المطلقات تتراوح أعمارهن ما بين 18 : 28 سنة تقريباً، حيث أن هذا النمط من الزواج في الغالب يتم بناء على رغبة الأهل دون رغبة من الزوجين، كما أنهما في الغالب لا يكونا قد بلغا قدراً كافياً من النضج يسمح لهما باتخاذ قراراً مصيرياً مثل قرار الزواج، أو يمكنهما من تحمل ما يترتب عليه من مسؤوليات والتزامات.

الموروث الشعبي الفاسد:

العلاقة الزوجية هي علاقة لها قدسيتها وتقوم في الأساس على المودة والرحمة، إلا أن بعض الأفكار الموروثة في المجتمعات الشرقية تتعارض مع تلك الفكرة، حيث لا يزال البعض ينتقص من قدر النساء ويضعهم في منزلة أقل من الرجال، مما يدفع بعض الأزواج إلى التسلط على زوجاتهن بدعوى أن ذلك يعد بمثابة إثباتاً للرجولة، وهو أمر بكل تأكيد يتنافى مع المنطق والمقبول وقبل كل هذا يتعارض مع الشريعة الإسلامية التي كرمت المرأة وحفظت لها حقوقها.

تعد تلك الأفكار المريضة من المسببات الرئيسية في تزايد أعداد حالات الطلاق بالوطن العربي في السنوات الأخيرة، خاصة أن النساء قد بدأن يحصلن على حقوقهن المشروعة، ويقفن على قدم المساواة مع الرجل في مختلف المجالات بل ويتفوقن عليهم أحياناً، وبناء على ذلك تخلصت شريحة كبيرة من النساء العربيات من الإحساس بالنقص والضعف، وبالتالي لم يعد بمقدورهن تحمُل التهميش أو الإهانة.

العنف الأسري:

عند ذكر مصطلح العنف الأسري فإن أول ما يتبادر إلى الذهن هو ممارسات بعض الآباء تجاه الأبناء، لكن الحقيقة أن الإحصائيات تشير إلى شيوع نوع آخر من العنف الأسري وهو عنف الأزواج تجاه زوجاتهم، والذي يعد بكل تأكيد سبباً رئيسياً في تزايد حالات الطلاق في الآونة الأخيرة؛ حيث كشفت العديد من التقارير عن أن نسبة كبيرة من الأزواج يعتدون على زوجاتهم بالضرب، يرجع ذلك لأسباب عديدة أبرزها الرغبة المريضة في إشباع التسلط الذكوري والاعتقاد الخاطئ بأن تلك الممارسات تضمن خضوع الزوجة وأن يكون هو صاحب الكلمة العليا.

يذكر هنا أن مصطلح العنف الأسري لا يقتصر على التعدي بالضرب فحسب، بل أنه يشمل كافة الممارسات التي يتم خلالها قهر الرجل والمرأة وإكراهها على ما لا ترتضيه، مثل الإجبار على المعاشرة الزوجية وهو أمر أجمع الفقهاء على تحريمه شرعاً، لما يترتب عليها من آثار نفسية سلبية وما تحدثه من شروخ في صميم علاقة الزوجين ويصبح الطلاق في تلك الحالة أمراً حتمياً.

انعدام التوافق الفكري:

العلاقة الزوجية القومية تقوم على التوافق والتكامل والتكافؤ بين الزوجين، خاصة في الجزء المتعلق بالمستوى الفكري والثقافي، كما يجب أن تجمعهما العديد من الاهتمامات المشتركة، هذا بالطبع لا يعني أن يكون الزوج والزوجة متطابقان في كل شيء إنما يجب أن تكون نقاط التلاقي أكثر من نقاط الاختلاف، وهذا لسببين أولهما تفادي حدوث صدامات متكررة ناتجة عن الاختلاف الحاد في الطباع والأفكار وثانيهما هو إيجاد لغة تفاهم مشتركة وإبعاد شبح الملل عن علاقتهما.

يرى بعض علماء النفس والاجتماع أن أحد مسببات حالات الطلاق هو عدم وجود توافق بين الزوجين، حيث أن ذلك يبدد السعادة ويجعل حياتهما معاً عبارة عن سلسلة من الصراعات والخلافات، علاوة على أن كل من الطرفين غالباً ما يوجه للآخر انتقادات لاذعة وحادة يصعب عليه تقبله، الأمر الذي غالباً ينتهي باتخاذ أحدهما قراره بالانفصال عن الآخر.

الجانب الاقتصادي

لا يمكن إغفال تأثير الجانب الاقتصادي على استقرار الحياة الأسرية سلباً وإيجاباً، لعل ذلك هو السر في تزايد حالات الطلاق في الدول النامية أو مجموعة الدول التي عانت خلال السنوات الماضية من اضطرابات اقتصادية عنيفة أثرت بشكل سلبي على معدلات دخل الأفراد.

تعد المسؤولية المادية أحد أبرز وأثقل المسؤوليات التي تنتج عن الزواج وتكوين أسرة، خاصة في المجتمعات الشرقية التي يتحمل بها الزوج مسؤولية الإنفاق على البيت بصورة كاملة، حتى أن بعض الأزواج يرون أن فكرة مشاركة الزوجة في نفقات البيت بمثابة إهانة، كما لا تزال مجموعة كبيرة من النساء العربيات غير عاملات، وفي ظل حالات التضخم الاقتصادي وما يصاحبه من غلاء بالأسعار عجز البعض عن توفير أبسط متطلبات الحياة، الأمر الذي أدى إلى انهيار بعض الأسر بصورة تامة.

ضعف الوازع الديني

العلاقة الدينية هي العلاقة الإنسانية الأكثر قدسية في جميع الأديان السماوية، بناء على ذلك يمكن الربط بين ارتفاع حالات الطلاق في العالم العربي وبين ضعف الوازع الديني، لم يعد بعض الأزواج يقدسون الحياة الزوجية كما كان يفعل الآباء والأجداد، وبالتالي فإن العلاقة برمتها تكون هشة وضعيفة وقابلة للانهيار في أي لحظة أمام صغائر الأمور.

كذلك كان ضعف الوازع الديني سبباً في ارتفاع معدلات الطلاق من ناحية أخرى، متمثلة في إقدام أحد طرفي العلاقة الزوجية على ممارسة بعض الأمور المحرمة دينياً والتي يصعب على الآخر تقبلها، يكفي القول أن الخيانة الزوجية هي الدافع الرئيسي وراء النسبة الأكبر من قضايا الطلاق المتداولة أمام محاكم الأحوال الشخصية.

اختلاف التوقعات والأولويات

عند إقدام أي شخص على خطوة الزواج يكون لديه تصور مسبق حول حياته المستقبلية مع شريك الحياة، إلا أنه قد يتعرض لصدمة قاسية حين يدرك أن الواقع يختلف بصورة كبيرة عما رسمه في توقعاته، وهنا تكمن المشكلة، حيث يبدأ أطراف العلاقة في الاعتقاد بأنهم قد ارتكبوا خطأ حين قرروا الزواج من بعضهم البعض، وغالباً ما تتفاقم الأزمة مع مرور الوقت واتساع الفجوة الفاصلة بينهم.

يتسرب الملل تدريجياً إلى الحياة الزوجية ويسيطر الإحساس بعدم الرضا على طرفيها، ويصبح استمرار العلاقة في تلك الحالة مرهوناً بمدى قدرتهما على التحمُل والتأقلم مع الوضع المخالف لتوقعاتهما، وفي كثير من الأحيان لا يصمدان طويلاً قبل أن يستسلم أحدهما ويطالب بالطلاق.

خاتمة

يمكن إرجاع النسبة الأكبر من حالات الطلاق إلى سبب رئيسي واحد وهو سوء الاختيار، لهذا يُنصح دائماً الشخص المقبل على الزواج بضرورة التروي في اتخاذ ذلك القرار المصيري، كما يمكن إحسان استغلال فترة الخطوبة في التقرب إلى الآخر والتعرف على مدى تقاربهما عاطفياً وفكرياً لضمان نجاح العلاقة وتفادي خوض تجربة الانفصال المريرة التي يستحيل أن تمر دون خسائر.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

17 − أربعة عشر =

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقاقرأ أكثر