لماذا يقبل الناس على تصديق الخرافات ويشككون في العلم؟

تصديق الخرافات وانتشارها أمر مثير للدهشة في العصر الذي أصبحت فيه المعلومات متاحة لأي شخص والغريب أنه حتى حين يتم تكذيب هذه الخرافات بالحقائق العلمية يتم التشكيك فيها ويتمسكون أكثر بالخرافات، ولا ريب أن ثمة سر وراء هذه الظاهرة.

0

يقبل الناس في الغالب على تصديق الخرافات ونشرها والتشكيك في الحقائق العلمية بشكل مريب جدا، فلا يوجد أي سند علمي ولا يوجد أي داعم منطقي لهذه الخرافة ورغم ذلك نجد أن الناس يصدقونها ويتمسكون بها ولا يلبثون ينشرونها ويكذبون الحقائق العلمية الأصلية التي تفسر الأشياء بشكل منطقي وعلمي محايد مبني على التجارب والأبحاث والتحليلات، وهذه الظاهرة تنتشر حتى بين المتعلمين والجامعيين الذين وصلوا لمكانات علمية تتيح لهم الانفتاح على العلوم والإيمان بالمذهب العلمي والمنطقي لتفسير الأشياء، لكن ثمة سر وراء انسياقهم وراء الخرافة.

الخرافة سهلة والعلم صعب

للأسف الشديد تصديق الخرافات سببه لأنها أسهل بكثير، مجرد قصة بسيطة وربما جذابة أيضًا ومبهرة، فلو قيل لك أن اليابانيين يشبهون بعضهم من جراء تأثير القنبلة الذرية ستكون هذه قصة بسيطة وجذابة جدا، أما أن تعيد وتزيد في ماهية الجنس المغولي وانتشاره في قارة آسيا فهذا أمر ممل جدا ولا يلقى الرواج مثل قصة مثيرة مثل تأثير القنبلة الذرية على كل سكان القارة وحتى النسل بأكمله لأجيال قادمة، عكس الحقائق العلمية التي تحتاج إلى إلمام ودراية وبحث ومجهود، لذلك الخرافة أسهل في التصديق، من العلم الصعب الممل.

تصديق الخرافات لأنها مألوفة

تصديق الخرافات يتم لأننا ننشأ عليها منذ الصغر، ربما لو خرافة حديثة لكننا تشككنا بها، ولكن أن يتم إدخال معلومة في ذهنك وهي خرافية تماما وأنت صدقتها منذ صغرك ثم تكبر وتجد من يصدمك بالحقيقة ويقول لك أن العلم أثبت عدم صحة هذه الخرافة فإنك تشكك في العلم ربما لأنك تتمسك هنا بالخرافة المألوفة لديك وبأنك لم تكن مغفلا طوال هذه السنوات، وأن خرافتك المألوفة التي نشأت هي الصحيحة بينما العلم متغير متقلب، وهكذا.

الشعور بغرور العلماء وتكبرهم

هناك نوع من أنواع الغيرة من العلماء تحيلنا إلى تصديق الخرافات نوعا لأن مروجي الخرافات أشخاص جهلاء مثلهم مثلنا عكس العلماء الذين يقفون ويحاضرون بالساعتين من أجل شرح نظرية ما بشكل سطحي ويألفون مجلدات من أجل الحديث في العلم سيعيينا قراءتها فضلا عن محاولة فهمها واستيعابها، بالتالي هناك شعور بغرور العلماء لأنهم يستخدمون مناهج صعبة وأدوات مرهقة ويشعرون بأهميتهم لقاء ذلك بينما مروجو الخرافات يقولونها بمنتهى التواضع والسهولة.

الميل لتفسير العالم بشكل أسطوري

هناك خوف دائم على العموم من تفسير العالم بشكل علمي لأن العالم جاف، بارد، لا يعنى بانكسارات البشر وآلامهم وخوفهم ومعاناتهم بينما الخرافات والأساطير تعطي العالم الثقل والقيمة المرجوة، الخرافات تعطيك حقائق حاسمة وصارمة ولا تقبل الجدل بينما العلم يعطيك أبحاث ونتائج ومعادلات وحقائق شبه كاملة تفتقر لهذا اليقين التام وقد تسفر نتائجها عن نتائج باردة وجافة.

تصديق الخرافات للخوف من تناقض العلم مع أهواءنا

هناك خوف أيضًا من أن تتناقض الحقائق العلمية مع أهواءنا الشخصية، لكل إنسان هوى معين في تفسير الأمور يتناسب مع شخصيته وعاداته وأفكاره وميوله والأسطورة عادة تراعي هذه الأمور وتتفهمها وتناسب السواد الأعظم عكس المنهج العلمي الذي لا يهتم بهذه الأمور، لذلك كان تصديق الخرافات الأقرب والأسهل لدى معظم الناس.

تصديق الخرافات من الأمور ذات الحيرة والعجب التي نراها كل يوم، فحتى لو أريت الإنسان الحقيقة العلمية عين اليقين سيرتاح لخرافته ولن يصدق أبدا، ولكن ربما سقنا الأسباب وراء ذلك.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

5 + 14 =

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقاقرأ أكثر