بناء السدود : لماذا تُعد السدود أحد الاهتمامات الرئيسية للدول ؟

    بناء السدود : لماذا تُعد السدود أحد الاهتمامات الرئيسية للدول ؟

    اتجهت أغلب الدول إلى بناء السدود على مجرى أنهارها في الآونة الأخيرة ويعتبرون إقامتها من المشاريع القومية.. والسؤال هو لماذا هذا الاهتمام؟

    56
    0
    بناء السدود

    بناء السدود على مجاري الأنهار والمسطحات المائية ليس أمر مستحدثاً، فقد عرفه الإنسان منذ فترة بعيدة، ولكنه خلال العقود القليلة المنصرفة تطور بشكل كبير، وتضاعفت أعداد السدود المقامة بمختلف بقاع الأرض، على الرغممن أن تكلفة إقامة هذه الأبنية مرتفعة جداً، وتقدر بمليارات الدولارات، الأمر الذي تجبرنا على التوقف أمام هذه الظاهرة، لنتساءل عن سر اهتمام الدول بـ بناء السدود على الأنهار الداخلة ضمن نطاق أراضيها؟ وما الفائدة التي تعود عليها من إقامة هذه السدود.

    فوائد بناء السدود :

    اتجاه أغلب الدول إن لم يكن جميعها إلى بناء السدود على مجرى أنهارها لم يأت من فراغ، بل هو نتيجة طبيعية لما تحمله هذه الأبنية من مزايا وما تحققه من فوائد عظيمة، ومن أهمها التالي :

    اختزان المياه ومن الكوارث :

    الهدف الأساسي وفي ذات الوقت الفائدة الأولى من بناء السدود هو اختزان الماء، فلولا السدود المقامة على مجاري الأنهار حول العالم، لضاعت كميات هائلة من المياه سدي دون استغلالها، فالسدود تساعد على اختزان مياه الأمطار، وكذا مياه الفيضان فالسدود تساهم في اختزانها.

    بجانب هذا وذاك فإن من فوائد بناء السدود حماية الأماكن العامرة المتواجدة في نطاقها، ففي مصر على سبيل المثال كان فيضان الميل يُغرق الوادي قديماً، لكن بناء السد العالي على مجرى النهر حال دون تكرار ذلك، بل إن مياه الفيضان صارت تختزن للاستعانة بها عند الحاجة، مما يعني إن فائدة السد هنا فائدة مزدوجة.

    الإعلانات

    توليد الطاقة :

    في بعد البلاد تم إضافة فائدة للفوائد التقليدية لـ بناء السدود ،والمتمثلة في توليد الطاقة الكهربية، فيتم تجهيز غرف السدود الداخلية بالتقنيات والآلات اللازمة لذلك، ويتم استغلال الاندفاع الشديد للمياه في توليد الطاقة، والمثال الأشهر على ذلك أيضاً هو السد العالي على نهر النيل، والذي تتوافر داخل محطة توليد الكهرباء الملحقة به 12 من التوربينات، تنتج مجتمعة قرابة 10 مليارات كيلو وات من الطاقة الكهربائية سنوياً.

    الإعلانات

      جسور للانتقال :

    حركة النقل فوق المسطحات المائية دائماً ما تكون محفوفة بالمخاطر، أو على أقل تقدير فإنها تتوقف خلال فترات عديدة بالعام، وبصفة خاصة خلال فصل الشتاء بسبب الأمطار وشدة الرياح، الأمر الذي يجعل من عبور الأنهار أمر بالغ الصعوبة والخطورة، ولكن بناء السدود فوق الأنهار ساهم في حل هذه المشكلة، وذلك لأن أسطحها باتت تستخدم كجسور لمرور الأفراد والمركبات، وصحيح إن هذه الفائدة يمكن اعتبارها ثانوية، إن إنها لا تمثل الغرض الأساسي من بناء السدود ،ولكن في النهاية لا يمكن إغفالها خاصة وإنها حل فعال لتلك المشكلة، بجانب إنها توفر المبالغ الطائلة التي قد تنفق لبناء جسر عابر للنهر، ومثال على ذلك السد المقام فوق نهر التيمز بلندن، والذي يستخدم للانتقال من ضفة لضفة وكذا تمر من خلاله مواسير الغاز والمياه وغيرها.

    الزراعة والثروة الحيوانية :

    لا يمكننا ذكر بناء السدود دون التطرق إلى أنشطة الزراعة وتربية المواشي، فمن المسلم به إنه متى توافر الماء توافرت الزراعة، وهذا ما يفعله السد بالضبط، هو ببساطة يوفر كميات الماء اللازمة لازدهار الحياة الزراعية، فيمكن توسيع رقعة الأراضي الصالحة للزراعة ومد القنوات لإمدادها بالمياه، كما إن على جوانب السدود تنبت الأرض فتتخلق مراعي طبيعية، تصلح لرعي الأبقار والأغنام وغيرها من الحيوانات، وهو ما يساهم في زيادة الثروة الحيوانية، وتلك العوامل مجتمعة تشكل دعماً قوياً لاقتصاد أي دولة، وخاصة تلك التي تعتمد بشكل أساسي على مواردها الزراعية، ومن ثم يكمن اعتبار بناء السدود بمثابة عامل وقائي ضد زحف التصُحر.

    اترك رد

    twelve − three =