برنامج البرنامج : لماذا حقق برنامج البرنامج نسبة مشاهدة غير مسبوقة ؟

يعد برنامج البرنامج الذي قدمه الإعلامي الساخر باسم يوسف هو العرض التلفزيوني الأكثر مشاهدة عربياً.. فترى لماذا ؟

0

برنامج البرنامج هو عرض تلفزيوني ترفيهي من تقديم باسم يوسف، تم عرض أربعة مواسم منه خلال الفترة ما بين عامي 2011م وحتى 2013م. أثير الكثير من الجدل بين المؤيدين والمعارضين لمحتوى برنامج البرنامج منذ عرض حلقاته الأولى على شاشات الفضائيات، ولكن في النهاية -نتفق أو نختلف- لا يمكن أن ينكر أن هذا العرض التلفزيوني يشكل نقلة نوعية في التلفزيون العربي؛ فهو البرنامج التلفزيوني الأعلى مشاهدة في تاريخه، كما كان سبباً في إدخال شكل إعلامي جديد ومختلف إلى الشاشات العربية.

لماذا نجح برنامج البرنامج ؟

هناك عوامل عديدة أدت إلى تحقيق نسبة المشاهدة غير المسبوقة التي حظي بها البرنامج، بعضها يتعلق بالأوضاع العامة في البلاد التي تزامن معها عرض برنامج البرنامج ومنها ما يتعلق بالنواحي الفنية، وبشكل عام يمكن القول بأن الأسباب المباشرة لتحقيق هذا العرض التلفزيوني تلك الشهرة الواسعة ما يلي:

السخرية السياسية :

برنامج البرنامج ليس أول برنامج تلفزيوني كوميدي ترفيهي تبثه قنوات الدول العربية، لكنه أول برنامج يعتمد في المحتوى الذي يقدمه على السخرية السياسية، وهذا النوع من الفن الساخر طالما جذب المتلقي العربي، دليل ذلك شيوع فن الكاريكاتير السياسي ونجاح أفلام السينما التي اعتمدت على نفس النوع من الكوميديا مثل أفلام دريد لحام ومجموعة أفلام عادل إمام خلال الثمانينيات والتسعينيات.

أما برنامج البرنامج والذي يعد نسخة مُعربة من البرنامج الأمريكي الشهير The Daily Show هو الأول من نوعه عربياً، ولهذا نجح في جذب المشاهدين وتحقيق نسبة مشاهدة غير مسبوقة في تاريخ القنوات العربية، وهو ما دفع القنوات الفضائية إلى محاولة استثمار ذلك من خلال إنتاج مجموعة برامج ساخرة تشبه أسلوب برنامج البرنامج

استشعار الحرية :

لا يمكن إنكار أن الأوضاع السياسية التي كانت تمر بها مصر في أعقاب ثورة 25 يناير ساهمت في نجاح برنامج البرنامج بصورة كبيرة، حيث عانى المصريون من القهر وتكميم الأفواه لفترة طويلة خلال عهد حسني مبارك، فلم يكن يتخيل أحد أن يأتي يوم يشاهد فيه برنامجاً يسخر من سياسات الحكومة ويسلط الضوء على ممارسات التضليل الإعلامي.

ازدادت شعبية برنامج البرنامج ومقدمه باسم يوسف خلال الفترة التي وصلت فيها جماعة الأخوان المسلمون والمعزول محمد مرسي إلى سُدة الحكم، وكان ذلك بسبب رفض الشاعر المصري لسياسات الجماعة وممارسات القمع التي يمارسها أفرادها، فرأوا في سخرية البرنامج ما يعبر عنهم وينفس عن غضبهم.

التطوير الدائم :

التكرار يقتل المتعة، وقد انتبه القائمون على برنامج البرنامج لهذه الحقيقة، ولهذا عملوا على تطويره بصفة مستمرة وهو ما ساهم في الحفاظ على تألق البرنامج وتزايد شعبيته بصورة مستمرة.

بدأ عرض البرنامج في 2011م من خلال الإنترنت وحقق شهرة عن طريق مشاركة مقاطعه المصورة على مواقع التواصل الاجتماعي، ثم انتقل إلى شاشة التلفزيون في العام التالي فتم تقديمه بنفس الأسلوب ولكن بصورة أكثر احترافية، بالموسم التالي قسّم باسم يوسف برنامجه إلى فقرات متنوعة وبدأ في استضافة بعض الشخصيات العامة والفنية، وابتداءً من الموسم الثالث انتقل برنامج البرنامج إلى مسرح راديو ليصل بذلك إلى قمة تطوره، حيث لم يعد يعتمد على السخرية المباشرة من تصريحات الإعلاميين والسياسيين، إنما تنوعت أساليب التقديم لتتضمن الغناء الساخر والاسكتشات الكوميدية بالإضافة إلى استضافة الفنانين والفرق الغنائية الشبابية.

إثارة الجدل :

أثير كثير من الجدل حول برنامج البرنامج وتعرض مقدمه ومعديه لانتقادات لاذعة وهجمات شرسة، أغلبها كانت من مؤيدي الأنظمة الحاكمة في مصر سواء بعد ثورة 25 يناير أو ثورة 30 يونيو، وبعضها كان من المحافظين ممن رأوا أن أسلوب باسم يوسف يتسم بالجرأة ويحمل إيحاءات لا تليق بالعرض التلفزيوني، لكن في النهاية هذا اللغط الذي أثير حول برنامج البرنامج كان أحد أسبب نجاحه، حيث دفع المشاهدين للتعرف عن هذا المحتوى التلفزيوني المثير للجدل من باب الفضول، ثم تحول أغلبهم إلى متابعين دائمين لحلقاته.

قد اتهم البعض باسم يوسف نفسه بافتعال الأزمات وإثارة الجدل باعتبار ذلك أحد أشكال الدعاية والإعلان لبرنامجه، إلا أن الأغلبية وجدت إن ذلك الافتراض يتنافى مع المنطق إذ أن الأمر بلغ حد تقديم بلاغات رسمية تتهم البرنامج بإثارة الرأي العام وإهانة الرموز الوطنية، كما تمت محاصرة موقع تصوير البرنامج أكثر من مرة من قبل المجموعات المعارضة لمحتواه والمطالبة بإيقاف عرضه.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

12 − 6 =