لماذا حازت قضية انفصال كتالونيا هذه الأهمية عالميًا؟

ما هي الأسباب المتشعبة التي أشهرت قضية انفصال كتالونيا؟

أثارت قضية انفصال كتالونيا عن إسبانيا جدلًا واسعًا بين نشرات الأخبار والتحليلات السياسية والاقتصادية وعلى صفحات المواقع الاجتماعي بكثرة، ترى لماذا حققت هذه القضية كل هذه الشهرة والانتشار وهل كل هذه الأسباب منطقية حقًا؟

0

حازت قضية انفصال كتالونيا في الآونة الأخيرة على اهتمام كبيرة من جميع وسائل الإعلام سواء العالمية أو الأوروبية وبالتأكيد الإعلام الإسباني. والجميع يرى أن هناك صراع قائم في البرلمان الإسباني بسبب رغبة النواب الكتالونيين بعمل استفتاء على استقلال كتالونيا نهائيًا عن السيادة الإسبانية. مما يجعل هذا القطاع مستقل مثله مثل هولندا وبلجيكا وبقية الدول الصغيرة ذات الصناعة والازدهار الاقتصادي. وتكمن أهمية هذه الرغبة الكتالونية في الانفصال، في رؤيتهم أن الأزمة الاقتصادية التي يمر بها العالم في الوقت الحالي أفضل حل لها هو الاستقلال الاقتصادي من إسبانيا بالنسبة لهم.

موقع إقليم كتالونيا

هو إقليم حساس جدًا بالنسبة لإسبانيا. وعدم السيطرة على هذا الإقليم تعني التضحية الجغرافية بالنسبة للحكومة الإسبانية. حيث يقع هذا الإقليم في الشمال الشرقي لإسبانيا. ومن الشمال تقع حدوده مع فرنسا. ومن الشرق يطل الإقليم على البحر المتوسط. وتقدر مساحة كتالونيا ب32 ألف كيلومتر مربع. ويعيش في هذا القطاع أكثر من سبعة ونصف مليون نسمة. وتقريبًا هذه النسبة تقدر ب16% من إجمالي عدد سكان إسبانيا. أيضًا مدينة برشلونة السياحية هي عاصمة إقليم كتالونيا.

التأثير على الاقتصاد الإسباني

من ضمن الأسباب التي جعلت هذه المشكلة تصبح عالمية. هي تأثر الاقتصاد الإسباني بسبب هذا القرار. وذلك بسبب أن كتالونيا منفردة تنتج ما يوازي ال20% من الناتج المحلي لمملكة إسبانيا. أي ما يقارب ربع الاقتصاد الإسباني في هذا القطاع فقط. ومثلًا لو أردت أن تعرف قيمة هذا التأثير فلك أن تعرف أن إنتاج دولة مثل أسكتلندا يعادل 8% فقط من الإنتاج المحلي الإسباني. مما يجعلك تعرف قيمة كتالونيا اقتصاديًا التي تكمن في السياحة، الاستيراد والتصدير. الذي يرتبط مباشرة بوجود 26% من إجمالي مرافئ إسبانيا في كتالونيا فقط. مع وجود 50% من سكان إقليم كتالونيا يعملون بالمجال الصناعي. مما يجعل الإنتاج المحلى لهذا الإقليم فقط يعد أساس قوي جدًا للاقتصاد الإسباني. بسبب تبعية إقليم كتالونيا لإسبانيا.

نادي برشلونة

يعد نادي برشلونة هو أحد النوادي الأشهر في العالم. وأيضًا من أغنى النوادي في العالم. ويمتلك واحد من أهم لاعبي كرة القدم في تاريخ اللعبة وهو “ليونيل ميسي“. والذي يبلغ قيمة فسخ عقده مليار يورو. بجانب المال الوفير الذي يجلبه النادي بسبب البطولات السنوية التي يحصل عليها والتي تقدر بملايين الدولارات. بجانب حقوق البث التلفزيونية. وإعلانات اللاعبين والنادي. وكل ما يدر الأموال في برشلونة فهو يوضع نوعًا ما في البنوك الإسبانية. وهنا انفصال كتالونيا يطرح سؤال جوهري. وهو عندما تنفصل المدينة، أين سيذهب نادي برشلونة، والذي يتربع على عرش كرة القدم العالمية الحالية؟ وحينها قال النواب الكتالونين في البرلمان الإسباني. أنهم يودون ضم نادي برشلونة إلى الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم. وهذا كان بمثابة الصدمة العالمية للجميع. بسبب خسارة إسبانيا لأشهر كلاسيكو رياضي على وجه الأرض. ألا وهو ريال مدريد وبرشلونة. مما سيجعل الميزانية السياحية لإسبانيا تقل بصورة ملحوظة، ومعها ستقل الأموال المضمونة سنويًا من خلال تكرار مثل تلك المنافسات.

ليس من مصلحة كتالونيا أن تنفصل

الغريب أن انفصال كتالونيا ليس في صالح كتالونيا. وهذا ما جعل الجميع يستهجن الاستفتاء الذي حدث في كتالونيا بين سكان الإقليم والذي أفاد بموافقة السكان على عملية الاستقلال عن إسبانيا. حيث يرى سكان كتالونيا أنهم أصحاب سيادة الأرض. وأن بالفعل إقليم كتالونيا كان قبل ألف عام إقليم مستقل. ثم احتلته إسبانيا. ولكن رغم كل هذه الشعارات لم يحسب الكتالونيين حسبتهم جيدًا. وهذا جعل الصحافة العالمية تتحدث عن مدى تهور هذه الفكرة بالنسبة لكتالونيا. خصوصًا أن الدول الأوروبية جميعًا لا توافق على هذا الاستفتاء ولا تعترف به من الأساس. مع العلم أنه باستقلال كتالونيا ستصبح بلد داخل أوروبا، ولكنها ليست ضمن الاتحاد الأوروبي. وهذا سيغير طريقة التعامل المادية حيث سيلغي اليورو كعملة وسيتم صك عملة جديدة. وهذا نوعًا ما مربك جدًا اقتصاديًا. وسيحرم كتالونيا من المميزات التي تتميز بها دول الاتحاد الأوروبي مما سيجعلها معزولة تمامًا. وهذا بالتدريج سيؤثر على الناس هناك والاقتصاد والسياسة.

خسارة نادي برشلونة

يعتبر هذا النادي جزء كبير من اقتصاد إقليم كتالونيا. ولذلك إذا حدث بالفعل انفصال كتالونيا. حينها سيتم نبذ برشلونة من الاتحاد الإسباني لكرة القدم. وهذه كارثة عالمية بكل المقاييس. لأنه لا يحق لأي نادي من بلد مستقلة الاشتراك في دوري آخر لبلد مستقلة أخرى. مما يعني أن مزاعم الذين يقولون إن برشلونة سيدخل في الدوري الإنجليزي هي محض كلام غير عقلاني. والأمل الوحيد هو انضمام برشلونة للدوري الفرنسي بسبب اشتراك البلدين في الحدود. ولكن هذا أيضًا لن يحدث بسبب رفض فرنسا لاستفتاء كتالونيا من الأساس. وإذا شاركت فرنسا في هذا التنازل، إذًا ستخسر إسبانيا وهذا لن يحدث. فلن تخاطر فرنسا بأمنها القومي بسبب نادي رياضي. مما يجعل الحل الوحيد أمام برشلونة هو الاشتراك في دوري محلي لإقليم كتالونيا. وبما أن إقليم كتالونيا غير مشترك في الاتحاد الأوروبي، إذًا برشلونة لن يستطيع الاشتراك في المسابقات الأوروبية إذا فاز بالبطولة المحلية. مما سيجعل برشلونة نادي مغمور بعدما كان بين الأشهر عالميًا.

أسباب انفصال كتالونيا ليست مقنعة

السبب الرئيسي عند الكتلان هو أنهم يريدون الاستقلال لأجل الاستقلال. وهذا ما جعل بقية الحكومات الأوربية لا تقتنع بالسبب، ولا سيما أن نصيب الفرد في الناتج المحلي للإقليم هو 26 ألف دولار شهريًا. مما يوضح عدم وجود أي أزمات مادية أو اقتصادية يتعرض لها الإقليم. بجانب أن الانفصال سيسبب ارتباك كبير وسط دول الاتحاد الأوربي وإسبانيا في ظل عدم وجود سبب حقيقي للانفصال مثل الاضطهاد أو العنصرية. فكل هذا غير موجود في إسبانيا بل تعد إسبانيا حاليًا ضمن دول العالم الأول. وتسعى جاهدة للتطور. فين حين أن استقلال كتالونيا عن إسبانيا سيسبب مشكلة رهيبة لأهل برشلونة وكتالونيا، لأن حالتهم الاقتصادية مرهونة بالحالة الاقتصادية الأوروبية وليس كما يعتقدون أنهم منتجين محليين وقادرين على الاعتماد على أنفسهم بطريقة كاملة. أيضًا لطالما كانت كتالونيا جزء من إسبانيا لألف عام. ومروا سويًا بعصور الظلمة وعصور النهضة ولم تنهض كتالونيا سوى بنهضة إسبانيا. ولذلك الأمر غير مستحب عند بقية البلاد.

الحفاظ على اللغة

السبب الآخر الذي لم يقنع وسائل الإعلام العالمية كسبب لانفصال كتالونيا عن إسبانيا هو أنهم يريدون الحفاظ على اللغة الكتالونية. وكانت ردود الفعل في الصحف الإسبانية والأوروبية أنه سبب تافه، لأن إسبانيا لم تحظر هذه اللغة وإن كانوا يريدون أن يتعاملوا بها فليتعاملوا بها. حيث أن الجميع استنكر أن يخاطر رئيس الإقليم باقتصاد البلد والناس في سبيل سبب مثل هذا.

أخيرًا قضية انفصال كتالونيا حتى الآن معلقة، حيث أن رئيس الإقليم أعلن بالفعل الاستقلال ولكن إسبانيا لم تتنازل عن السيادة داخل الإقليم. ودعمها في هذا معظم دول الاتحاد الأوروبي.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

1 × 5 =