لماذا تراجعت شعبية الاحتفال بعيد اليوم الأبيض في اليابان؟

عيد اليوم الأبيض هو العيد المُكمل لعيد الحب في اليابان، يتم الاحتفال به في 14 مارس بإهداء الأحباء قطع من الشوكولاتة البيضاء، ولكن على الرغم من الدعاية المكثفة للعيد إلا إن شعبية الاحتفال بهذا اليوم تقل بشكل واضح.

0

عيد اليوم الأبيض هو عيد تقليدي في اليابان، فقد تنتهي الاحتفالات بعيد الحب التقليدي في أغلب دول العالم في يوم 14 فبراير، ولكن في اليابان يوجد يوم مُكمل لعيد الحب وهو عيد اليوم الأبيض يوم 14 مارس، يتم الاحتفال به منذ أكثر من 40 عام، من التقاليد المُتعارف عليها في اليابان، أن النساء تقمن بتقديم الشوكولاتة الداكنة للرجال في عيد الحب للتعبير عن محبتهن، وفي المقابل يقوم الرجال في عيد اليوم الأبيض برد الهدية بشوكولاتة بيضاء إلى النساء، وتستغل تلك التقاليد العديد من المتاجر التي تقيم الدعاية للترويج لهذا اليوم ومنتجاته المتعددة بهدف الربح.

هدايا إجبارية في اليوم الأبيض

السبب الأول في القلة المستمرة في شعبية اليوم الأبيض في اليابان، هو الاستهلاك المتزايد على منتجات هذا اليوم وزيادة غلاء أسعار السلع، فمن الإجباري على الرجال في هذا اليوم أن يقدموا هدايا تبدأ من حلوى المارشملو ومناديل القماش البيضاء، إلى الهدايا المكتبية البيضاء، ومن يمتلكون القدرة فيجب عليهم شراء المجوهرات، وحين ابتدعت شركة إيشيمورا مانسيدو هذا اليوم منذ 40 عام، كان الأمر مقتصرًا على الأحباء والمغرمين من الشبان، ولكن في السنوات الأخيرة توسع الأمر ليشمل زملاء العمل والأصدقاء وأفراد العائلة، حتى أصبح الشاب مضطرًا لدفع مبالغ طائلة من المال لتقديم الهدايا لكل هؤلاء الأشخاص.

استغلال العادات اليابانية

في اليابان يوجد عرف وتقليد ضروري في المجتمع يُعرف باسم هدايا أوكايشي، وهي تلك الهدايا التي يقدمها شخص لآخر كعرفان بالجميل فقط وليس تعبيرًا عن الحب في حد ذاته، حيث من الواجب الاجتماعي أن يرد الشخص هدية مماثلة لما قدمه له صديقه، وبالتالي تستغل المتاجر هذا التقليد بوصف هدايا اليوم الأبيض بهدايا أوكايشي، ويحثوا أفراد المجتمع برد هدايا النساء بهدايا أخرى مماثلة، وغرضهم الأساسي هو الربح فقط لا غير.

اليوم الأبيض التزام وليس تعبيرًا عن الحب

لسبيين الماضيين، يقل عدد الشباب الذين يقدمون الهدايا في اليوم الأبيض تدريجيًا كل عام، حيث يشعر العديد من شباب المجتمع الياباني أن هناك استغلال للثقافة اليابانية، وأصبح الأمر حملًا ثقيلًا عليهم وإلزامًا مجتمعيًا، أكثر من كونه تعبيرًا عن الحب كما من المفترض أن يكون، ليتراجع حجم إنفاق المستهلكين في هذا اليوم من 530 مليون دولار أمريكي، إلى 475 مليون فقط، أي قل بنسبة 10% عن السنوات السابقة بحسب ما أعلنته هيئة الأعياد السنوية اليابانية.

التحولات الاجتماعية في المجتمع الياباني

ومن المؤكد أن قلة شعبية اليوم الأبيض في السنوات الأخيرة ترجع في الأساس إلى التحولات المجتمعية التي تشهدها اليابان في الآونة الأخيرة، حيث زادت أعداد النساء العاملات في المجتمع، مما أثر على تقليل الهدايا التي تقدمها النساء في عيد الحب للرجال، وبالتالي قلت هدايا الرجال في اليوم الأبيض تباعًا، وكما تقول أستاذة علم الاجتماع تومومي ياماغوشي، فإن هذه الأعياد زادت شعبيتها منذ 40 عام نتيجة الأدوار النمطية للرجل والمرأة في المجتمع الياباني، ولكن الوضع اختلف في العصر الحديث، وكُسرت هذه الصورة النمطية في المجتمع، مما أثر على شعبية اليوم الأبيض . في كل الأحوال، لا زالت اليابان تحتفل باليوم الأبيض، ولكن بوتيرة استهلاكية أقل من السنوات الماضية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

1 × واحد =