الرئيسية الفن لماذا يعد المهرجين عنصر خوف في أفلام الرعب؟

لماذا يعد المهرجين عنصر خوف في أفلام الرعب؟

0

مما لا شك فيه أن المهرجين من أكثر الأشياء إضحاكًا في هذا العالم الكئيب، فالإنسان مهما كان سنه ومكانته ودرجته العقلية فإنه في النهاية يظل في حاجة إلى أسلوب ترفيه جيد، وهذا ما يجده في المهرجين بالتحديد، أو كان هذا ما يحدث قديمًا قبل أن يتحول المهرجين إلى مصدر رعب وذعر كبيرين، هكذا بدون أي مقدمات، بل لن نبالغ إذ نقول أن أشهر أفلام الرعب في التاريخ قد استعانت بطبقة المهرجين هذه من أجل إخراج الأفلام بأفضل جودة ممكنة، إنه بالطبع أمر جنوني للغاية ويستحق أن نتوقف ولو قليلًا لنفكر في أسباب حدوث تلك الظاهرة، وهذا تحديدًا ما سنحاول تقريبه وتوضيحه في السطور القادمة سويًا، حيث ظاهرة الخوف من المهرجين وكيف أصبحت مادة خام من مواد صناعة أفلام الرعب، وهل حقًا يُمكن التخلص من رهاب المهرجين هذا أم أن الأمر سيدوم للأبد!

من هم المهرجين؟

بدايةً نحن نتحدث عن خطر مُحدق مُخيف، ومن البديهي تمامًا أن تكون الخطوة الأولى في التعامل مع ذلك الخطر أن يتم التعريف به، وبناءً على ذلك فإن المهرجين هم أحد الطبقات الموجودة في المجتمعات بمختلف الثقافات والأشكال، تلك الطبقة يكون الضحك هو هدفها الأول، وبشكل أدق، ضحك الآخرين، حيث أنهم يستغلون بعض الألوان الموضوعة على وجوههم كمادة للسخرية، ويُصحبون ذلك ببعض الحركات البهلوانية التي تُصيب المكان الذي يتواجدون فيه بحالة من الهرج والمرج الساخر، ولهذا فقد عُرفوا منذ وقت طويل باسم المهرجين.

ظهور المهرجين ليس أمرًا حديثًا كما قد يتخيل البعض، فالعالم يعرف المهرج منذ بدايته، لكن فقط كانت صورة المهرج وشكله يختلفان من وقت إلى آخر، فالمهرج قديمًا كان لا يعتمد على الألوان مثلما يحدث الآن، وإنما فقط كان يكفيه تأدية بعض الحركات البهلوانية الملفتة، وحتى لو حدث اعتماد المهرج على الألوان فإنه كان يختار اللون الأسود فقط، حيث كان يرى في إخفائه لملامح وجهه سمة أساسية من سمات عمله.

لماذا يحب الناس المهرجين؟

مع أننا قد قلنا الآن أن المهرجين قد أصبحوا من ضمن مصادر الرعب العالمية إلا أننا لا يسعنا أن ننسى حب البعض للمهرجين وحب الأغلبية لهم قديمًا، والحقيقة أن ذلك الحب لم يأتي عبثًا، وإنما كان له عدة أسباب على رأسها أن المهرجين قديمًا كانوا مصدر التسلية الوحيد، وخاصةً قبل ظهور السينما والتلفاز، فقد كان الناس عندما يرغبون في الاستمتاع بوقتهم يذهبون مباشرةً إلى السرك من أجل مشاهدة المهرجين وهم يتراقصون ويقومون بالحركات البهلوانية المضحكة، كانوا مادة جيدة جدًا للضحك، وكان الناس دائمًا في حاجة إلى أمور مثل هذه لتمرير الصعاب في حياتهم.

أيضًا من ضمن الأسباب التي أكسبت المهرجين حب الناس أنهم لم يكونوا نجومًا بحد ذاتهم، بمعنى أن الناس لا تعرف من هو الشخص الموجود خلف وجه ذلك المهرج، وبالتالي فإنهم سيبقون محبين للمهرج ووجه المهرج مهما كان الشخص القابع أمامه، وطبعًا لن يمكنهم ملاحظة سلوكيات وأخلاق المهرج عند نزع الوجه لأنهم لن يتعرفون عليه، وهذا ما يصدم في أغلب الممثلين والمشاهير الذي يكونون متلونين مختلفين تمامًا في حياتهم الشخصية عن حياتهم الفنية.

المهرجين والسينما

قبل أن نتحدث على دخول السينما في مجال أفلام الرعب يجب أن نؤكد أولًا بأنها لم تسلك ذلك الطريق بصورة مباشرة، بمعنى أن بداية المهرجين في السينما لم تكن بمحطة الرعب، وإنما بالعكس، كان الحضور القوي المؤثر في الأفلام الكوميدية المضحكة، تمامًا مثلما هي طبيعة المهرجين، الضحك فقط، ولقد أدت شخصية المهرجين بالفعل عدة أدوار مؤثرة، ويمكن القول إنهم كانوا نجوم الشباك، وكان يتم تصديرهم على الملصق الدعائي للفيلم، وعادة ما كان يبرع الممثلين في تجسيد تلك الشخصية مما يجعلهم يُصنفون بدرجة كفاءة أعلى، كان كل شيء يسير بخير، إلا أن جاء ذلك الأحمق الأحمق المجهول وقرر أن المهرجين سوف يكونون مفيدين أكثر في سينما الرعب!

دخول المهرجين سينما الرعب

لم تمضي سنوات قليلة على بداية سينما الرعب، وخاصةً في الولايات المتحدة الأمريكية، إلا وبدأت أعين المؤلفين والمنتجين والمُخرجين تتوجه صوب أحد أهم الشخصيات المضحكة في هذا الوقت، وهي شخصية المهرج، وربما يعتقد البعض أن تلك الفكرة كانت فكرة مجنونة، إلا أن الرهان عليها منذ اللحظة الأولى كان كبيرًا جدًا، والحقيقة أننا هنا لا نتحدث عن مجرد دور لمهرج في فيلم مرعب يُمكن استغلاله بطريقة مرعبة، وإنما بطولة بطلقة قام بها المهرجون بقصد الرعب الخالص، وعلى تلك الأفلام الفيلم الذي صدر عام 1988 ويحمل اسم “مهرجون من الفضاء الخارجي”.

توالت الأفلام المرعبة للمهرجين بعد ذلك، خاصة مع تحقيق الفيلم المذكور لنجاحات كبيرة، حيث كان هناك فيلم “منزل المهرج” بعد عام واحد فقط من إنتاج الفيلم الأول، ثم بعد ذلك دخل المهرجين تقريبًا في كل عمل رعب من الدرجة الأولى، حتى المسلسلات كذلك كانت لها نصيب من المهرجين، والواقع أن تلك الفكرة المجنونة بدخول المهرجين عالم الرعب قد حققت نجاحًا كبيرًا ونجحت بالفعل في تحقيق الغرض منها، ليبرز على الساحة السؤال الأهم، لماذا يحدث ذلك؟

لماذا يعد المهرجين عنصر خوف؟

نأتي الآن للسؤال الهام الذي يهمنا جدًا الإجابة عليه ووضع النقاط على الحروف، وهو ذلك الذي يتعلق بالسبب الذي قد يجعل المهرجين مؤهلين لدخول سينما الرعب، بل ويُصبحون علامة فارقة بها، فمهما كانت الفكرة المجنونة فإنها بالتأكيد كانت تستند إلى عدة أسباب منطقية، لأن المنتجين لن يُغامروا بأموالهم في أمر كهذا دون أن يتحققوا من نجاحه الساحق، والحقيقة أن أول أسباب ذلك الجنون هي أن هؤلاء المهرجين غير قابلين أبدًا للتوقع.

لا يُمكن توقعهم

في الحقيقة أن واحدة من أهم الأسباب التي تجعل المهرجين مصدر رعب وخوف هي أنهم لا يُمكن توقعهم بأي شكل من الأشكال، فأنت تكون جالس أمامهم مثلًا في عرض من العروض ثم تجد المهرج يُفاجئك بحركة لا أساس لها من العقل، وهي الحركات منها على سبيل الذكر إخراج ماء من الوردة المُعلقة على ملابس المهرجين، إخراجها في وجهك تحديدًا، أو مثلًا وضع بعض الأشياء أعلى المسرح ثم تسلق المسرح في منتصف العرض وإلقاء تلك الأشياء على الجمهور بصفة عشوائية وجنونية، كما أن المهرج من الممكن جدًا أن يُعرض نفسه أو أي شخص آخر للخطر فقط من أجل كسب الضحك وإخراجه عنوة من الجالسين في المسرح، هذا يُضحك فعلًا، لكنه في نفس الوقت يُدخل في قلبك الرعب.

علماء علم النفس قالوا بوضوح شديد أن المهرجين يكونون على هذا القدر من الرعب لأنهم يظهرون لنا في صورة فجائية، ونحن بطبيعتنا لا نُحبذ مثل هذه الأمور، بل إننا نميل أكثر إلى الأمور المتوقعة مسبقًا والمترتبة على أمور أخرى، فمثلًا كي تسقط على الأرض أمامي يجب أن يكون لك سبب وجيه لفعل ذلك، وإلا فإنك إذا سقطت فجأة دون سبب فسوف تتسبب في إحداث ومضة رعب لي.

الضحكة الجامدة على الوجه

مما لا شك فيه أن الضحك شيء جميل، والأجمل أن تجد شخص ما يضحك بصورة دائمة، لكن في المهرجين بالذات يُصبح الأمر على النقيض تمامًا، حيث أن الضحكة التي تُرسم على وجههم بالألوان لا يعرف أحد ما الذي تُخفيه خلفها، وهل هي فعلًا ضحكة حقيقية أم مصطنعة وجامدة، وهل ذلك الشخص الذي يبتسم أمامك الآن يستعد لفعل شيء ما لك ويستتر خلف جدار الضحكة أم أنه يضحك فعلًا ويكن لك الحب، في الواقع الضحكة هي مصدر الرعب الأول للمهرج.

في أحد المقابلات التلفزيونية كان الفنان العالمي الشهير جوني ديب يتحدث عن طفولته، وقد تطرق للحديث عن المهرجين فقال إنه في طفولته كان يخاف جدًا منهم، وخاصةً من تلك الضحكات التي تخرج منهم بصورة دائمة بسبب رسمها بالألوان على وجوههم، ويقول جوني بأنه كان يتوقع في كل لحظة أن ذلك المهرج سوف ينقض عليه ويبدأ في عضه، ولم يكن يثق أبدًا في ضحكتهم ويُجذم بأنها مصطنعة، والحقيقة أن ذلك الشعور سيُخالج غالبًا معظم الذين يرون المهرج، ففي البداية ستكون الضحكة الدائمة بالنسبة لهم بديعة ومدهشة، ثم مع الوقت ستتحول إلى مصدر ذعر قوي.

صعوبة تصنيف المهرج

كما ذكرنا، كل فكرة سوف تأخذها عن المهرج لن تأخذ وقتًا طويلًا حتى تتغير وتُصبح مصدر رعب، فمثلًا فيما يتعلق بصورة المهرج ومقارنتها بصورة القطة، فإنك مهما رأيت القطط ملايين المرات فلا يُمكن أبدًا أن تأخذ عنها فكرة مرعبة، بل بالعكس، سوف تعتاد على ذلك المنظر وتبدأ في التقريب إليها، لكن على العكس تمامًا ما يحدث مع المهرجين، حيث أنك بعد رؤيتهم فترة طويلة جدًا سوف تشعر بحالة عجز شديدة، وذلك العجز يأتي من كونك لا تستطيع تصنيفهم، فالقطة حيوان أليف، لكن المهرج، ما هو ولماذا يبقى دائمًا ضاحكًا بهذه الطريقة؟

يُشبهون المحنطون والتماثيل

هناك بعض الأشخاص الذي يخافون من المحنطون والتماثيل ويعتبرون ذلك السكون مصدر رعب حقيقي، وهكذا الحال بالضبط فيما يتعلق بالمهرجين عندما يُشاركون في أفلام الرعب، فإنهم يبدون كهؤلاء الأشخاص ويبدؤون في جلب الرعب من ذلك السلوك الصامت، ولذلك يُمكننا الملاحظة أن أغلب المهرجين الذي يظهرون في أفلام الرعب يظهرون بدور صامت ولا يكون لهم أي جمل حوارية، وذلك على الرغم من أنهم قد يظهرون لمدة كبيرة وفي الكثير من المشاهد، لكن كما ذكرنا، الرعب الحقيقي يكون في صمتهم، وهذا ما ينجح المخرج في استغلاله حقًا ويجعله من أعظم أسباب إثارة الرعب في نفوس المشاهدين، والواقع أن أحدث أفلام رعب المهرجين، فيلم it، أفضل دليل على ذلك.

رهاب المهرجين والحماية منه

في الحقيقة لن تأخذ وقتًا طويلًا كي تعرف أمرًا هامًا مثل أنك تعاني من رهاب المهرجين وتخاف منهم بشدة، فمنذ رؤيتك للمهرج سوف تشعر بعدم ارتياح للوضع وغالبًا سوف تبدأ في البكاء، هذا إذا كنت طفلًا، أما البالغ فيجتاحه حالة من التوتر الشديد لا يُمكن السيطرة عليها، هذا بالإضافة إلى الكوابيس المرعبة التي ستهاجمك، عمومًا ليس لديك طريق لحماية نفسك من رهاب المهرجين سوى بعدم التعرض لهم، سواء بالذهاب إلى السرك أو مشاهدة الأفلام التي يتواجدون بها، وطبعًا المهرجين لا يسيرون في الشوارع كالعامة كي تراهم بشكل دائم.

Exit mobile version