المكتبة المدرسية : لماذا تُعتبر مكتبة المدرسة مهمة تربويًا ؟

المكتبة المدرسية يرى الغالبية إن دورها هو توفير المراجع العلمية للطلبة، لكن خبراء التربية يرون إن أهميتها تفوق ذلك.. ترى لماذا ؟

0

المكتبة المدرسية ينظر لها البعض إنها إحدى الأماكن الترفيهية داخل المؤسسة التعليمية، والبعض يرى إن دورها يقتصر على توفير الكتب والمراجع التي تعزز العملية التعليمية، ولكن كلا النظرتين يشوبهما قصور شديد، وقد أكد خبراء التربية وكذلك علماء النفس والاجتماع، إن المكتبة المدرسية لها من الأدوار ما هو أكثر أهمية وعمقاً من ذلك، وإن قضاء الطلبة وقف كافي بين جدرانها، أو أمر لا يقل أهمية عن التعليم الأكاديمي ذاته.

أهمية المكتبة المدرسية في تنشأة الفرد :

المكتبة المدرسية هي أحد أهم الأماكن داخل أي مؤسسة تعليمية، وذلك لإنها المساهم الأول في إخراج أجيال واعية ومثقفة ليست مشوهة فكرياً، فلا هي تعاني الجهل ولا تكون تربة خصبة لبذور التطرف الفكري والتعصب الديني.

تنمية الشخصية وتشكيل الوعي :

دور المكتبة المدرسية لا يقتصر فقط على توفير إصدارات الكتب الحديثة والمراجع العلمية فحسب، وكذلك لا ينحصر في تنظيم الندوات والفاعليات الثقافية المختلفة، بل إن المكتبة لها دور أكثر عمقاً وشمولية من ذلك، فمن المهام التي تحملها المكتبة المدرسية على عاتقها، والتي تعتبر من المهام الأساسية الواجب على القائمين عليها إنجازها، هو إنها تُزيد معرفة الطالب بالجوانب الحياتية بشكل عام، وأن تشكل عليه وتوسيع مداركه، وجعل شخصيته سوية متسمة بالتوازن الفكري، بحيث يصبح الطالب قادر على التعامل مع أي موقف حياتي بعقلانية، من خلال تحليل المُعطيات ووضع الاحتمالات وتوقع النتائج.

إعلانات

تبني المواهب وتنميتها :

أيضاً تلعب المكتبة المدرسية دور هام في اكتشاف مواهب الطلاب والعمل على تنميته والارتقاء بها، ورغم إن هذا الدور ليس من الأدوار الأصيلة المنوط بالمكتبات القيام بها، لكنه يقع على عاتقها في العديد من الدول العربية ،والتي تفقتر مدارسها -للآسف- إلى الأماكن المخصصة لممارسة الأنشطة الفنية المختلفة، مثل المرسم أو المسرح وخلافه، وفي هذه الحالة تصبح المكتبة المدرسية بمثابة هي المركز الثقافي والفني الوحيد داخل المدرسة، فتقوم بتنظيم المسابقات الفنية في مختلف المجالات، وتُكرم المتميزين وتقوم بتوفير المتخصصين في كل مجال لتدريب الطلبة المتميزين وتزويدهم بما يحتاجون إليه من معلومات ومهارات لتنمية مواهبهم.

إعلانات

الارتقاء بالمستوى الثقافي :

الهدف الرئيسي الذي تم إنشاء المكتبات المدرسية من أجله في بادئ الأمر، كان يتمثل في الارتقاء بالمستوى الثقافي للطلاب، وذلك عن طريق تشجيع الطلاب على القراءة والمُطالعة، وتوفير لهم كم كبير ومتنوع من الكتب المتنوعة والتي تشمل جميع التخصصات والمجالات، وكان ظهور نظام إعارة الكتب أحد سبل السعي وراء تحقيق ذلك الهدف، إذ كان المُراد منه جعل الكتاب رفيق دائم للإنسان، ولا تقتصر فترات القراءة والمطالعة على الساعات القليلة التي يقضيها داخل المكتبة المدرسية فقط، ويرى خبراء التربية إن دفع الطالب للاعتياد على المطالعة أمر بالغ الأهمية، خاصة خلال مرحلتي التعليم الابتدائي والإعدادي، إذ أنه يكون لا يزال بمثابة صفحة بيضاء، وإن الارتقاء بمستواه الثقافي وجعل هواية القراءة أفضل هوايته، هو طوق نجاته من السقوط في شركي السطحية أو التطرف الفكري.

تشكيل الوعي العام :

التثقيف وتنمية الوعي وتشكيل الشخصية هي أهداف سامية تسعى المكتبة المدرسية إلى تحقيقها، ودعمها بالإصدارات العديدة والمتنوعة من الكتب، أو بأجهزة الكمبيوتر وشبكة الإنترنت، ليست الوسيلة الوحيدة ولا الأمثل لضمان تحقيق هذه الأهداف، فترك الطلبة لأهوائهم يعني إن مطالعتهم ستقتصر على نوع أدبي معين أو مجال واحد، فمن يفضل دراسة التاريخ سينجذب للكتب التاريخية دون غيرها، ومن يجد في الفن لذة فسيفضل الروايات الأدبية وهكذا.. ولهذا تقوم المكتبة المدرسية بتنظيم مجموعة الندوات التثقيفية، يحدد القائمون على المكتبة الموضوعات التي تطرح من خلالها، ويدعون إليها عدد من المتخصصين ليقدمون الشرح للطلبة ويتناقشون معهم ويجاوبون على أسئلتهم، وعادة ما تناقش هذه الندوات القضايا العامة الهامة، وقد تتخذ تلك الندوات منحى  تنموياً أو تحذيرياً، مثل أن تسلط الندوة الضوء على مبادىء الديمقراطية وضرورة المشاركة السياسية، وتعرف الطالب بما له من حقوق وما عليه من واجبات كمواطن، وإما أن تكون حول المخدرات وتأثيرها المدمر على الفرد والمجتمع، وعادة ما تهتم الندوات المدرسية بالمشكلات المتعلقة بمرحلة المراهقة، حيث تعمل على إبرازها وتوجه الطالب إلى كيفية التعامل معها وتخطيها.

قد يعجبك ايضا المزيد عن المؤلف

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

three × five =