لماذا تعد الصحافة الحرة من أهم سمات المجتمعات المتقدمة؟

أسباب أهمية الصحافة في تقدم أي مجتمع ديمقراطي

تلعب الصحافة الحرة دورًا هام في بناء المجتمعات ولذا نحن لا نرى أي مجتمع راقي ومتقدم إلا وللصحافة فيه باع كبير، وهذا بسبب أهمية الصحافة وما تقدمه للبشرية من فوائد، والسؤال الذي يطرح نفسه الآن هل تعرف أهمية الصحافة الحرة النزيهة؟

0

مرت الصحافة بشكل عام بأطوار ومراحل عدة حتى أصبحت على الشكل الذي نراه الآن، ولكنها لم تكسن تسمى الصحافة الحرة أو لم تأخذ الشكل الحر الذي عليه الصحافة الآن في المجتمعات المتقدمة، وللصحافة أهمية كبيرة للغاية بالنسبة للدول التي تسعى للتقدم وتسير في درب الرقي والازدهار، أما من يدعون أن لديهم صحافة ولا يمنحون لها الحرية فهذه الدول تسير بالشكليات لكي تحسن مظهر أمام العالم فقط لا لكي تتقدم وتزدهر، حيث أنها تعمل على نحت فنون الحضارة الإنسانية وذلك لما لها من تأثير كبير على جميع أطياف الشعب بلا استثناء، فهي من توعي الأفراد وترشدهم إلى معرفة ما يدور بالدولة وما يحدث من مستجدات وقضايا، حتى يعرفون طريقهم واتجاههم وكيف ستسير مركب الحياة بهم يمين أم يسار، لذا لابد على كل دولة تسعى لتطبيق مفهوم الصحافة الحرة بشكل تام أن تضع الدعائم الجيدة التي تصنع جيل واعي ومدرك لكل ما يدور حوله أيًا كانت هذه البلد أو تصنيفها، ونحن هنا سوف نتعرف على أهمية الصحافة الحرة وما تقدمه للمجتمع من فوائد، فلا تذهبوا بعيدًا.

الصحافة الحرة ودورها في الكشف عن الفساد المستشري في البلاد

من الأمور الهامة التي توفرها لنا الصحافة الحرة هو أنها تقوم بالكشف عن قضايا الفساد المخفية عن عيون الشعب، وهذه القضايا لها تأثير كبير على كافة أطياف الشعب لأنه في الغالب تكون المؤسسة أو الشخص الفاسد هم ممن ينهبون أموال وحقوق الشعب كافة، فلذا كان الكشف عن هذه القضايا أكبر الأثر في معرفة الناس لما يجري في مجتمعهم، ثم يسعون للقضاء على هذا الفاسد وبتره من خلايا المجتمع حتى تتقدم البلاد وتزدهر، فإذا رأيت مجتمعات تعاني من الفقر والظلم والمتسولين على أعتاب البيوت فأعلم أنه هناك شخص فاسد يسرق أموال هذا الشعب سرًا ولا يعلم أحدًا أي شيء عنه، ولذلك فللصحافة الحرة دورًا كبير في تقصي الحقائق ومعرفة ما يدور في ثنايا المجتمع كل صغيرة وكبيرة بدون أي تقييد، وهنا لابد أن نفرق بين الصحافة العادية والصحافة الحرة فالأولى هي التي تنتشر في كل بلدان العالم بلا استثناء والثانية توجد في المجتمعات الراقية والمتقدمة فقط.

حيث أن لفظ الصحافة فقط نراه في كل البلدان ولكن الكثير منها يُفرض عليها رقابة وتقييد شديد للغاية، وذلك حتى لا تنتشر الحقائق ويعرف الشعب وكر الدسائس والمفاسد فكما نعلم عادة ما يكون الفاسدين هم من رجال الحكومة وذوي المناصب والنفوذ، أما المجتمعات الراقية والمتقدمة فنرى فيها الصحافة الحرة حيث أن الحكومة والقضاء والجيش وكل المؤسسات التابعة للدولة لا تخشى أحد، فهي تسير وفق ما يطلبه الوطن ويعملون على تقدم دولتهم بكل صدق.

الاطلاع على كل ما يحدث بالعالم

تعيش البشرية بأكملها في عالم واحد وتفصل بين كل دولة من هذا العالم حدود ومتاريس لتكون حاجز بين الدول المجاورة لكيلا يتخطاها أحد، وداخل كل دولة حكومة وسلطة وشعب يعملون في مضمار واحد لنهضة وتقدم بلدهم وأرضهم التي يعيشون فوقها، ولكن لابد من أن يعلم كل فرد ما يدور جانبه في البلدان الأخرى مهما بعدت المسافات بينهم، وذلك لكي نقف على المستجدات التي تحدث في كل دولة سواء حليفة فنطمئن عليها أو عدوه فنعرف ما وصلت إليه وما سوف تؤثر به علينا، وهنا يظهر دور الصحافة الحرة التي لا تخضع لأي سلطة غير مؤسسها ومديريها فهي توضح لنا بواسطة مراسليها وصحفيها كل ما يدور في بقاع الأرض، ويزداد هذا الدور أهمية وقت النزاعات والخلافات حتى لا تدك حصون الدولة وهي نائمة على وسادتها ولا تعرف ما يجري حولها.

ودك الحصون هنا لا يعني الحرب العسكرية فقط بل تدخل معها الحرب الاقتصادية والتجارية والمعنوية وكل شيء من الممكن أن يؤثر على الدول الأعداء، ويشترك مع الصحافة الحرة كل وسائل الإعلام من تلفاز أو راديو أو إنترنت أو مجلات أيضًا، فسواء الصحافة بشكل خاص أو وسائل الإعلام بشكل عام كلهم لهم دور كبير في رصد الأحداث التي تدور بالعالم لكيلا يلحق أي ضرر بدولتهم وتبقى على دربها في الرقي والتقدم.

الصحافة الحرة مزود للمعلومات والتحليلات الهامة

تلعب الصحافة الحرة دورًا كبيرًا في تزويد جميع المواطنين الذين يقرئون صفحاتها بالمعلومات والتحليلات الهامة التي نحتاج إليها دائمًا، فكما نعلم أن الثقافة هي من سمات المجتمعات الراقية والمتحضرة والشخص المثقف هو الملم بالكثير من المعلومات والأخبار، فلذا إن تثقيف الشعوب يجعلها تواكب التطورات وتبقى وجهة مشرفة للوطن الذي يعيشون فيه، وعليه فإن الصحافة الحرة هي من تسهم في ذلك عن طريق نشر المعلومات والأخبار والتفسيرات الجديدة في صفحاتها كل يوم، فالقارئ أيًا كانت طبقته يقرأ ويفهم ويفسر فتختزن المعلومات والأشياء الجديدة التي عرفها في عقله، فتزداد مكانته في المجتمع ويزداد مكانة الوطن في نظر كل الدول المجاورة، فعندما تتحاور أي مؤسسة أو شخص مع مواطن مثقف بالطبع لن يكون مثل من يتحاورن مع شخص لا يفقه في حياته سوى الأكل والشرب والنوم والعمل إن كان عاملًا.

فعادة ما تكون الشعوب التي تقيد الصحافة وتمنعها من نشر الحقيقة هي شعوب غير متقدمة وبها نسبة بطالة عالية للغاية، ولذا فيتوجب على كل شخص أن يطلع على المجلات والجرائد بشكل دائم حتى يقف على مستجدات الأحداث، وإن لم يقدر على ذلك فعليه وعلى وسائل الإعلام الغير مطبوعة من راديو وتلفاز وإنترنت، وخاصة الإنترنت لأنه أشمل وأعم ويواكب أحداث العالم لحظة بلحظة.

إبراز الرأي العام للشعب في الأحداث

من الأمور الهامة التي تعمل الصحافة الحرة على توضيحها وتؤثر بها في رقي المجتمع هو إبراز وتوضيح الرأي العام للشعب تجاه المواقف والأحداث التي تمر بها الدولة كل يوم، فإذا كانت الصحافة مقيدة ويفرض عليها حظر من قبل حكومة الدولة فلن تقدر على أن تظهر للعالم الرأي والفكر الذي عليه الشعب في هذه الفترة، بل ستضطر إلى الانصياع لأوامر الحكومة والكتابة عما ستمليه عليها بدون أي اعتراض أو حتى ظهور للامتعاض، وهذا ما يجعل المجتمع غير متقدم أو متحضر أو حر بل يبقيه على جهله وتأخره حتى يموت على ما هو عليه، وبذلك يختل دور الصحافة في المجتمع وهو أن تكون حرة وتوضح للشعب والحكومة والعالم وكل الطبقات والطوائف ما يدور في هذه الدولة.

بدون أي انحياز إلى فريق أو طائفة ما فتوضح كل الآراء ووجهات النظر ونصل جميعًا إلى حل يتوافق مع متطلبات واحتياجات جميع المؤسسات وبدون أي تحيز، ولذا فعلينا داخل كل دولة أن نحاول جاهدين أن نحرر صحافتنا ونجعلها توضح للعالم أجمع كل الأحداث والمواقف التي تدور فوق أراضي البلاد حتى تكون بحق الصحافة الحرة.

تأثيرها القوي عند نقد أداء الحكومة

يقول النقاد والخبراء أن الصحافة الحرة تأتي في المرتبة الرابعة بعد مجلس الشعب والشورى والقضاء في النقد والاعتراض على أداء الحكومة داخل البلاد، حيث أنها توضح في سطور مقالاتها ما يحدث في البلاد من مواقف وأحداث وخاصة التي تتعلق بالحكومة، فكما نعرف أن الحكومة في خدمة الشعب وأنها تعمل على راحته وتطوير قدر المستطاع تحاول الصحافة ملاحقة كل ما يخرج من أفواه كبار الموظفين والوزراء ورجال الشرطة، والأكثر من ذلك هي مراقبة الأفعال لأنها الأخطر وذو التأثير الأكبر في منهاج الدولة وطريق شعبها نحو التقدم، وأهم ما يميز الصحافة الحرة هو مدى الاستجابة التي تلقاها عند انتقاضها لأمر ما تقوم به الحكومة، فالأخيرة تخاف من الصحافة لما ستفتحه عليهم من أبواب الغضب الكامن في قلوب الشعب، ولذا تحاول قدر المستطاع تدارك الأخطاء فور الوقوع فيها لكيلا يثور عليهم الشعب أو تحدث أي فوضى في البلاد.

فالصحافة الحرة كما نرى له دور كبير في تنوير جميع أطياف الشعب وجعله على مقدار كبير من الوعي والفكر، هذا بجانب أنها تلبي متطلباته وما يحتاج إليه بصورة دائمًا ولكن في حدود المعقول والذي لا يؤذي أحد على حساب أحد، كل هذا مع المجتمعات المتقدمة والمتحضرة يجعل الحكومة لا تفكر من الأساس في ارتكاب الأخطاء لأنها علمت أن للشعب من يطلعه على مجريات الأحداث وبالتالي تتجنب الوقوع في الخطأ، هذا بالإضافة أن الحكومة في الدول المتقدمة تعمل على النهوض بالشعب وعدم المساس بحقوقه ولذا فهو يبقى على الدرب الصحيح بفضل هاذين العاملين.

حماية المجتمعات الراقية من الهدم

تعمل الصحافة الحرة بشكل كبير على حماية المجتمعات الراقية والتي خرجت من طور التكوين التقدمي وأصبحت دولة محترمة لها قوانينها وسياستها الخاصة، فكما نعلم أن عوامل هدم المجتمعات والأمم لا تنتهي وسنجدها في كل مكان وأينما ذهبنا، وعوامل الهدم هذه تعمل على تشويه وإيذاء سلوكيات أفراد المجتمع وتدس إليه الأفكار الهادمة والكاسرة له حتى يصير مجتمع متخلف وجامد، وهنا يظهر دور الصحافة الحرة في توضيح الحقائق للناس وإعلامهم بما يتعرضون له حتى يصبحون على بينة وعلم من الأحداث والمستجدات التي تدور حولهم، وبالتالي يختار كل منهم الأفضل له وهو بكل تأكيد صد عوامل الهدم والانهيار والسير في طريق التقدم والتطور الذي بدأه هذا المجتمع الكبير، وعلينا أن نعلم جيدًا أن أي مجتمع كبير لن لمكن لجميع أفراده أن يعرفون ما يدور في بلدهم وما يحدث من عوامل هدم قد تظهر على الساحة إلا عن طريق الصحافة الحرة، فبالطبع لن يتنقل كل شخص منا لتقصي الحقائق الصحية والصادقة من جميع أجزاء دولته.

ولذا دور الصحافة والصحفيين هو تقصي تلك الحقائق لكي يظهروها لجميع أفراد المجتمع بواسطة جرائدهم ومجالاتهم التي تكتب فيها الأخبار الجديدة دائمًا، ولكن إن نظرنا إلى دول التي لا توجد بها صحافة حرة ستجد أن أغلب الأخبار عبارة عن أقاويل كاذبة أو صحيحة ولكنها تتعلق بمواضيع لا قيمة لها على الإطلاق ولن تفيد المجتمع وتسهم في تقدمه بأي شكل من الأشكال، فهي محكومة من جهات معينة تحدد لها ما يتاح الكتابة فيه فقط ولا يمكنها الخروج عن ذلك.

ختامًا

في الأخير يجب علينا أن نعرف أنه طالما توجد الصحافة الحرة في مجتمعنا فسنكون أمة متقدمة ومتطورة تواكب الأحداث بصورة مباشرة، وسنكشف الحقائق والمفاسد التي تجري في الخفاء والتي يتم تجاهلها في بعض الأحيان داخل الدول المقيدة لصحافتها.

الكاتب: أحمد علي

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

16 − ستة =

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافقاقرأ أكثر