الرئيسية العملي لماذا الرغبة في الانتقام هي شعور بشري مشترك؟

لماذا الرغبة في الانتقام هي شعور بشري مشترك؟

0

الكثير من البشر يعانون من الرغبة في الانتقام بطريقة مستمرة. وهذا غالبًا يكون ناتج من ضرر نفسي قد حدث لهم بسبب موقف ما. ولكن الغريب أن هذا الشعور يتحكم أحيانًا في البشر بطريقة شديدة. حيث لا يفكر الإنسان سوى في الانتقام فقط لا غير. أيضًا يؤثر على صلاحية الإنسان حيث أن الإنسان الطيب في العادة لا يمتلك ذريعة الانتقام بصورة مستمرة، ولكن هناك بعض المتغيرات التي من الممكن أن تحدث والتي تجعل الإنسان يتحول من شخص متسامح إلى شخص يريد الانتقام بقوة.

تعريف الرغبة في الانتقام

هي الرغبة في إنشاء ضرر جسيم ضد شخص أو مجموعة من الناس. نتيجة ظلم حقيقي أو تصوري في عقل هذا الشخص. وعلى الرغم من وجود طرق انتقام عادلة عن طريق القانون ولكن من يعاني من الرغبة في الانتقام يفضل أن يفعل هذا الشيء بنفسه وبطريقة مبالغ فيها حتى تسبب الكثير من الضرر والألم للأخرين. مما يجعل الشخص المنتقم يشعر أنه قد جعل هؤلاء الناس يعانون من نفس الألم الذي سببوه له، وهم الآن يشعرون بشعوره وبألمه.

أسباب الرغبة في الانتقام

أسبب الانتقام كثيرة جدًا ولكن الغريب أن هذا الشعور مشترك عند الجميع. فالأطفال ينتقمون والنساء والرجال والشباب والعجائز. الجميع في بعض الأحيان يتملكه هذا الشعور بطريقة مباشرة. والجميع يتأجج داخلهم الرغبة في الأذى بصورة مباشرة لمن ظلمهم. القليل هو من يقدر على السيطرة على نفسه ولكن الأغلب يسعى للانتقام ليشعر بالراحة. اعتقادًا منه أن الانتقام سيسبب له راحة.

الكرامة

أول أسباب السعي للانتقام هو سعي الإنسان لكرامته أمام الناس. فمثلًا لو أحدهم تعرض للشتم أمام الناس أول رد فعل مقابل هو الانتقام ورد الشتيمة. حتى يشعر الشخص أن كرامته لم تهان. فرد الصاع بالصاع يجعل الإنسان يعتقد أنه لم يهان أو على الأقل الإهانة تزيل الإهانة المقابلة لها. وهذا في ظل المجتمع البشري حقيقة. ولكنه ليس حقيقي. بل هو فقط رد فعل لكبرياء وأنانية الإنسان وأنه يريد الشعور بالأفضلية. أيضًا الكرامة تعتبر دائرة حماية نفسية للشخص نفسه وجرح كرامة الشخص يجعله يشعر بعدم الأمان، وأن الأخرين ربما سيعتقدون أنه بلا كرامة ويبدئون في تخطي حدودهم مع هذا الشخص. ولذلك كرامة الإنسان هي سبب رئيسي لعملية الانتقام. وهذا نجده كثيرًا في حالات التعامل بين الرجال. حيث أن الرجل يختلف عن المرأة، فكرامتها تستطيع أن تنحيها بعض الأحيان، ولذلك المرأة تتعايش مع الرجل. أما الرجل فلا يستطيع أن يتعايش مع الرجل بنفس طريقة سير الكبرياء والكرامة.

الشعور بالظلم

الشعور بالظلم يجعل الإنسان تتملكه الرغبة في الانتقام من أجل أنه يعتقد أنه لا يستحق هذا الإهمال أو هذا العقاب أو أي كان نوع الظلم الذي يقع على هذا الشخص. فكونه يتعرض للظلم يجعله يرغب بالتحكم بالمقاليد. يريد أن يسيطر هو على الوضع. غالبًا الشعور بالظلم يأتي نتيجة أحكام البشر على البشر. ولذلك كبرياء المظلوم يجعله يقول لنفسه أن هذا الإنسان ظالم. وقد سبب الألم والشقاء. ولذلك هو يستحق أن يشعر بنفس الشعور. وقد يكون للشعور بالظلم أسباب كثيرة جدًا، ولكن جميعها غالبًا تؤثر سلبًا ولو ازداد الظلم وتفشى فغالبًا نفوس البشر التي تتعرض للظلم لا تحتمل. ويزداد الضغط حتى ينفجرون ويصبحون عدوانيين. وهذا هو سبب معظم الثورات الشعبية في تاريخ البشرية وهو التعرض المستمر للظلم من الحكام حتى يصل الشعب إلى المخاطرة بحياته من أجل أن يوقف هذا الظلم.

اغتصاب الحقوق

اغتصاب الحقوق أحد أكبر محفزات الرغبة في الانتقام. وغالبًا هذا يحدث من شخص قوي ضد شخص ضعيف. واغتصاب الحقوق قد يحدث بأكثر من طريقة. فهناك اغتصاب الأراضي أو الملكيات الشخصية. أو التجبر وفرض الضرائب بصورة متفشية مثلما كان يحدث في الكثير من الحقب التاريخية في كل البلاد التي تعرضت للاستعمار. حيث كانوا المستعمرين يفرضون ضرائب على شعوب البلاد مقابل أن يتركوا أراضيهم الزراعية مثلًا. وقد يحدث الاغتصاب الجسدي أو التعدي جسديًا من شخص قوي على شخص ضعيف. أشكال كثيرة لعملية التجبر. تحدث بين البشر ولكن جميعها مهينة ومؤذية، ولذلك أغلبية البشر لا يبالون بأي شيء عندما يشعرون أن هناك أخرين من يستخدمون القوة حتى يسيطرون عليهم. والبعض يضحي بحياته وهو يقاوم عمليات الاغتصاب المختلفة. وهناك من ينجح في الانتقام وهناك من يفشل، ولكن في المطلق يعد التعدي من أكثر التجارب النفسية ألمًا.

الغيرة

الغيرة من أكثر الأشياء التي تشعل الرغبة في الانتقام بين البشر وبالأخص الغيرة بين الرجل والمرأة. فهناك المثال الأول في التاريخ وهي قصة قابيل وهابيل، الأخ الذي قتل أخيه بدافع الغيرة منه. فالغيرة تؤثر أيضًا على الأطفال، فأحيانًا الطفل الكبير يحقد على الطفل الوليد حديثًا لأنه ينال الكثير من الاهتمام عنه. ولو شعرت المرأة في يوم ما بالغيرة من ناحية زوجها فهي غالبًا ستنتقم منه بطريقة شريرة جدًا. والعكس أيضًا بالنسبة للرجل. الغيرة إهانة، وشعور الخيانة يجعل الإنسان يشعر بالنقص داخليًا وأن هناك من هو أفضل منه. وهذا يهين كرامة الإنسان الداخلية. صراع نفسي وعصف ذهني رهيب يحدث عند الشخص الغيور، ولذلك يلجأ غالبًا إلى الانتقام من سبب الغيرة. وهذا أيضًا يوضح لماذا الانتقام شعور يتملك جميع البشر. لأن البشر جميعهم يشعرون بالغيرة غالبًا. حتى التلميذ في المدرسة فهو يشعر بالغيرة من التلميذ الأخر الذي ينال اهتمام المدرسين. وتنتابه رغبة في الانتقام من هذا الفتى، فقط لأنه يريد أن يحوز على نفس الاهتمام ويشعر أن هذا الشخص هو العائق.

الشعور بالألم

هناك أشخاص يتسببون بالألم النفسي أو الجسدي عمومًا لأشخاص غيرهم. قد يحدث هذا أحيانًا من الأب والأم أو من الأخ أو حتى من أشخاص غريبة. ولكن يظل الشعور بالألم موجود لدى جميع البشر، ولذلك أي مسبب للألم يسبب حالة من العداوة مع الشخص المتألم. فلو كان هناك شخص قد أذاك نفسيًا يومًا ما، أو سبب لك إهانة، أو كان سببًا في ضياع فرصة مهمة لك في حياتك، أو تعدى عليك بطريقة أو بأخرى. كلها مسببات للألم النفسي تجعلك تشعر من داخلك برغبة في الانتقام من هذا الشخص. وتريد من داخلك أن تسبب له الألم مثلما سبب لك هو الألم.

الانتقام يسبب الشعور بالراحة

ربما هذا غريب ولكن الرغبة في الانتقام تكون مليئة بالألم، ولكن الانتقام نفسه يكون به بعضًا من الراحة. حتى ولو كانت راحة غير دائمة ولكن هناك نوع من أنواع تفريغ الضغط النفسي الذي يحدث عند البشر عندما يسببون ألم لشخص أخر. وربما هذا يتحول أحيانًا لمرض نفسي يدعى السادية. ولذلك لو وجدت الرغبة في الانتقام حالة دائمة وموجهة لأشخاص لم يقدمون لك أي أذى، فاعلم أن هذا غالبًا مرض نفسي ويجب أن تتخطاه وتعالجه حتى لا تخسر جميع من أحبوك.

ختام

الرغبة في الانتقام شعور ليس في العادة جيد. لأنه يحمل الكثير من الضغينة والكراهية التي تجعل الشخص غير مستقر عاطفيًا ونفسيًا.

Exit mobile version